في هذه المرحلة من حياة الشعوب العربية تبدو المفارقات العجيبة، حيث تبلغ البطالة مستوى مرتفعًا في البلدان العربية وبخاصة في صفوف من هم أقل من 25 سنة حيث تظهر الاستفتاءات أن واحدًا من بين كل أربعة من الشباب عاطل عن العمل، ولهذا فإن ثمة حاجة إلى تأمين ثمانين مليون وظيفة بحلول عام 2020م، فضلًا عن الحاجة لتنظيم حراك العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي والذين تبلغ حوالاتهم خمس الحوالات العالمية، والتي تصل إلى ثمانين مليار دولار سنويًا، أي أن خمس الناتج المحلي الخليجي يغادر عبر العمالة الأجنبية، وهذا يقدم هذه الدول وكأنها بيئات خصبة للأجانب الذين يستفيدون من كل الفرص والتسهيلات في حين لا يحسن العديد من أبناء هذه البلدان استغلال تلك الموارد والفرص في الحصول على موطئ قدم لكسب كريم، لأسباب في مقدمتها الجهل بأنواعه المتعددة.. وهكذا جاءت أسئلة أو تساؤلات الأمير: - هل تجاوزنا أسوار الجهل؟ - هل أنخنا ركاب الفكر في واحة الحضارة؟ - هل بنينا قصور عروبة المعرفة؟ واحتضنا إسلام المبادئ والقيم؟ - هل أعملنا العقل في الإبداع والابتكارات والمبادرات أم اكتفينا بالنقل والاستعارات ولبسنا ثيابا غير ثيابنا؟ إن الأسئلة التي طرحها الأمير خالد الفيصل في حفل افتتاح مؤتمر الفكر العربي الثاني عشر في مدينة دبي بالأمارات العربية المتحدة هذه الأسئلة بقدر ما هي طيور أطلقت في الفضاء الرحب عبر تراكيب أدبية فإنها ليست محفوفة بالتفاؤل ومن المؤكد أن ثمة من يستطيع قراءتها من وجهة نظر في غاية التوجس والقلق من الوضع الراهن والمصير المنتظر لحياة إنسان هذه المنطقة وما يتهدد تطوره ومستقبله وحياته الكريمة من أجل هذا فإن توطين المعرفة وغرس القيم وتخصيب البيئة للعلماء والمفكرين والمبدعين من شأنه أن يقدم منتجًا متصالحًا مع شعوب وبيئات وحاجات المنطقة بعيدًا عن البقاء في موقف المستهلك دائمًا حيث الكائنات الهامشية التي لا تؤثر في حركة التاريخ ولا في صناعة العقل الإنساني.