مصرع قائد ميداني لمليشيات الحوثي في جبهة الصلو جنوبي تعز    خروقات صهيونية متواصلة لوقف إطلاق النار في غزة وتصعيد بالضفة الغربية    الشركة اليمنية تعلن ترحيل 783 مقطورة غاز منزلي الى عدن والمحافظات المحررة    مورينيو ينتظر مكالمة بيريز    أسعار المشتقات النفطية في محافظات الجنوب بعد الاستقلال بشهرين (وثيقة تاريخية)    أسعار المحروقات.. سعر خاص لأبناء الست في تعز.. والقهر والغلاء لعيال الجارية الجنوبيين (وثيقة)    انقلاب الشرعية على الجنوب والعواقب الكارثية    دكاكين مستأجرة لتزييف الإرادة: مشهد هزيل يفضح مشاريع التفريخ في عدن    هيئة المواصفات بذماز تحدد 3 معايير أساسية عند شراء الذهب    عدن على حافة الانفجار: حرب خدمات تُفاقم المعاناة وتدفع الشارع نحو الغليان    "الجنوب لكل أبنائه".. دعوة لتصحيح المسار بعد سقوط المتسلقين    بنت جبيل عقدة الاحتلال في لبنان    اعتراف أمريكي : واشنطن عاجزة عن محاصرة إيران    إيران نبض السيادة.. وفرض المسارات الجديدة    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    وجهة نظر عن كتابة التاريخ    الشيخ واللواء الرزامي يعزيان رئيس لجنة الأسرى في وفاة عمه    قراءة وتأويل للنص الشعري (الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ) للشاعر حسين السياب: جماليات الانمحاء    قراءة وتأويل للنص الشعري (الاسمُ حينَ يفقدُ جسدَهُ) للشاعر حسين السياب: جماليات الانمحاء    اليمن يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    باصرة يستعرض معاناة اليمن في البرلمان الدولي ويشيد بالدعم السعودي    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    ناشطون لعبدالرؤوف السقاف: قضية الجنوب ليست شهادة ماجستير تُزوَّر بل إرادة شعب لا تُسرق    الارصاد ينبه من الأجواء الحارة في الصحاري والسواحل    اسعار النفط تهوي بأكثر من 12% بعد اعلان ايران الاخير    ترامب ونتنياهو يُعلنان عن هدنة في لبنان.. ومؤشرات "انفراجة" في الملف النووي الإيراني    حادثة مأساوية : وفاة طفل على يد شقيقه رجما بالحجر أثناء اللعب بكريتر عدن    "الحوثيون في قلب المعادلة الإقليمية.. من جماعة محلية إلى لاعب يفرض توازنات جديدة في المنطقة"    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يتفقد عددًا من المراكز الصيفية بعمران    ارتفاع جنوني للمشتقات النفطية في عدن    حاسوب عملاق يتوقع الفائز بدوري الأبطال    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    دعوة من روح لم تمت.. وطن يئن تحت الركام    مباحثات يمنية مع صندوق النقد العربي لدعم برنامج الإصلاحات الاقتصادية    الفريق السامعي يدعو لتحالف إسلامي خماسي لتحقيق التوازن الاستراتيجي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    العثور على الغريق الثاني عمر العظمي.. وغضب واسع من غياب دور سلطة شبوة في الفاجعة    إب.. العفو في ساحة الإعدام عن مدان قضى أكثر من ربع قرن خلف القضبان    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    حين تصبح الأغنية ملاذاً من ضجيج العالم.. اغترابٌ يكسرهُ لطفٌ عابر    دعوات لتشكيل لجنة طوارئ للتخفيف من تداعيات الحرب    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    المسجد الكبير في بنت جبيل: ذاكرة بلدة يهدمها الاحتلال ولا يمحوها    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    أسبوعان بلا سوشيال ميديا.. صحة أفضل وتركيز أعلى    علامة خفية: هل ينبئ فقر الدم لدى البالغين بالإصابة بالسرطان؟    تجليات النصر الإلهي    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتاب : الفيدرالية , جيل رابع من حروب استهداف اليمن
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 12 - 2013


صعدة برس-متابعات -
نشوان نيوز : توصل كتاب "الفدرالية في اليمن .. تاريخ الفكرة ومؤشرات الفشل" إلى أن الدولة في اليمن تتعرض لاستهداف منظم وأن أغلب الأحداث والتطورات يمكن وضعها في سياق الجيل الرابع من الحروب أو حرب إفشال الدولة بكافة مظاهرها وعناصرها.
وقال الكتاب الذي صدر في سبتمبر الماضي لمؤلفه الباحث رياض الأحمدي: "من خلال الظواهر والأحداث والتطورات يمكن القول إن اليمن يواجه حرباَ شاملة ومستعرة لتدمير الدولة. وهي بكافة المظاهر والأدوات والأساليب المحددة أو الممكنة في "الجيل الرابع من الحرب". فليس صحيحاً أن الدولة فاشلة من أساسها، بل قطعت أشواطاً كبيرة لكنها أحُبطت بكافة الأساليب والوسائل وباستخدام القائمين على السلطة والمعارضة أنفسهم. "
ولأهمية الملخص الذي قدمه الكتاب عن الجيل الرابع من الحروب في اليمن والمنطقة العربية نقتبسه في هذه المادة:
الجيل الرابع من الحرب
طور الجيش الأمريكي ما يسمى "الجيل الرابع من الحرب Fourth Generation Warfare" أو "الحرب اللامتماثلة Asymmetric Warfare"، وهي حرب "إفشال الدولة" باستخدام مختلف وسائل الضغط والنفوذ لزعزعة استقرارها وإجبارها على تنفيذ سياسات العدو وصولاً إلى تحقيق الهدف بسقوطها أو تقسيم البلاد وغيرها من الأهداف. وقد عرف هذا النوع من الحروب بأنه "الصراع الذي يتميز بعدم المركزية بين أسس أو عناصر الدول المتحارَبة من قِبل دول أخرى. واستُخدم هذا المصطلح لأول مرة في عام 1989 من قبل فريق من المحللين الأمريكيين، من بينهم المحلل الأمريكي ويليام ستِرغِس ليند لوصف الحروب التي تعتمد على مبدأ اللامركزية".
هذه الحرب شاملة ومستمرة تستخدم الإعلام بمختلف وسائله، ومنظمات المجتمع المدني، والعمليات الاستخباراتية، والنفوذ السياسي في الأحزاب والتنظيمات، وكافة الوسائل والطرق الممكنة. أما عناصرها، فهي: الإرهاب، "قاعدة إرهابية غير وطنية أو متعددة الجنسيات"، استخدام حرب نفسية متطورة من خلال الإعلام والتلاعب النفسي، والاستخدام الذكي لعامل الوقت وحرف الأنظار إلى قضايا جانبية. بالإضافة إلى "استخدام كل الضغوط المتاحة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، كما تستخدم تكتيكات حروب العصابات والتمردات."
ويعرف البروفيسور في الجيش الأمريكي ماكس مايوراينغ،( )وهو أول من أطلق هذا المصطلح في محاضرة علنية، هذه الحرب بأنها: الحرب بالإكراه، إفشال الدولة، بزعزعة استقرارها ثم فرض واقع جديد يحقق إرادة المستهدف. ويضيف: الدولة الفاشلة "ليست حدثا إنما عملية بخطوات تنفذ ببطء وثبات وبهدوء كافٍ، وإذا فعلت هذا بطريقة جيدة ولمدة كافية باستخدام مواطني دولة العدو، فسيسقط عدوك ميتاً"!
من مظاهر حرب إفشال الدولة تحويل مناطق في الدولة إلى ما يسمى "إقليم غير محكوم"، وخلق دولة فاشلة غير قادرة على التحكم في شعبها أو حدودها أو مواردها، الأمر الذي يعتبر ذريعة قوية للدول العدوة للتدخل وإحكام شروطها وفرض السيطرة. كما يتم اختطاف الدولة عن طريق التحكم الفكري للقائمين على النظام السياسي، بحيث تصدر قرارات وسياسات لا تعبر عن إرادة الشعب، وإنما تعبر عن إرادة الدولة التي قامت بالاحتلال والسيطرة. وهناك طرق مختلفة لأشكال إفشال الدولة يمكن تحويلها إلى دولة جريمة، أو دولة خلافات عرقية أو طائفية، أو دولة مخدرات.. الخ..
الهدف هو الإنهاك والتآكل ببطء ولكن بثبات إرادة الدولة المستهدفة، والقاسم المشترك في كل ذلك هو "زعزعة الاستقرار". الذي يكون في الغالب بوسائل حميدة إلى حد ما، مثل أن ينفذها مواطنون من الدولة العدو. والهدف إفشال الدولة، وأول ملامحها هو إيجاد أماكن داخل حدود العدو ليست له سيادة عليها، عن طريق دعم مجموعات محاربة وعنيفة للسيطرة على هذه الأماكن،. تبدأ بإخراج جزء من الدولة عن السيطرة، فيصير خارج سيادة الدولة، وذلك باستخدام مجموعات محاربة وعنيفة وشريرة في جزء معين من الدولة لتصنع ما يطلق عليه "إقليم غير محكوم"، أو بالأحرى هو "إقليم محكوم" من قبل قوى أخرى خارج الدولة. وينتهي الأمر إلى دولة فاشلة يستطيع أعداؤها التدخل والتحكم فيها.
النص السابق، ليس من وضعنا، بل هو جزء مما يرويه، ماكس مايوراينج، رجل المخابرات العسكرية الأمريكية والذي خدم في قيادة الجيش الأمريكي، حيث كشف ذلك عندما كان يحاضر قادة الجيوش الغربية والجيش الإسرائيلي في "المؤتمر السنوي لأمن نصف الأرض الغربي" في معهد الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 18أغسطس2012، وأكد بكلمته أن "إفشال الدولة" هو الحرب الفاعلة منذ حوالى20 عاماً، كما أشار أكثر من مرة إلى أن أمريكا تقوم بهذه الحرب. (ولأهمية هذه المحاضرة، سوف ننشر نصها في الملاحق).
قبل أن نصل ببحثنا إلى «حروب الجيل الرابع»، كنا أثناء البحث عن الفدرالية والتجارب في المنطقة العربية ومن خلال المتابعة للأحداث في اليمن، لاحظنا أن كثيراً من المظاهر والتطورات والتدخلات المترابطة تشير إلى أن هناك ما يمكن اعتباره استهدافاً منظماً للدولة، لنصل إلى حروب «إفشال الدولة»، وبدا وكأن المفردات الواردة حول هذه الحرب، هي وصف لما يدور في اليمن. وربما في أقطار عربية أخرى بشكل ثانوي.!
اليمن وحرب إفشال الدولة
الحرب على الإرهاب والضربات الجوية باستخدام الطائرات بدون طيار والتي أضعفت سيادة الدولة وهيبتها، والتدخلات في الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت مبررات التأهيل والتعاون لملاحقة "الإرهاب"، ومن الجانب السياسي هناك العديد من المظاهر ومن بينها دعم "التوريث" المفضي إلى تذمر الكثير من الأوساط على النظام، ومن الجانب الاقتصادي مظاهر عديدة منها، اشتراطات صندوق النقد الدولي بفرض سياسة "الجرع السعرية"، ومن جهة أخرى قيام حركة التمرد الحوثي في شمال الشمال التي أدت إلى خروج محافظة صعدة ومناطق مجاورة عن سيطرة الدولة بدعم من إيران، ونشوء حركات انفصالية في محافظات الجنوب والشرق التي تنشط فيها عناصر مرتبطة بالمخابرات البريطانية والأمريكية وما يسمى "تنظيم القاعدة". أي "الشد من الأطراف" وضرب المركز بالتدخل في السياسات وتوسيع الهوة بين الفرقاء السياسيين وبما يخدم الجماعات الخارجة على القانون في الأطراف، بالإضافة إلى عمليات غامضة لاغتيال ضباط المخابرات بدرجة أساسية وضباط في الجيش وبقية أجهزة الأمن بدرجة ثانوية. تذهب تحقيقاتها أدراج الرياح (ربما لضخامة الفاعل). إلى غير ذلك من التطورات والتصرفات والمقترحات والأحداث السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية المؤدية إلى الفشل.
وترافق مع ذلك كله ترديد مريب يتحدث عن فشل الدولة ويضع أطروحات سياسية كحقائق تتلقاها الأوساط السياسية والإعلامية بحسن ظن، كما جرى ضم "اليمن" كثالث دولة مصدرة للإرهاب في العام 2010. الأمر الذي ترتب عليه وصاية دولية منذ "مؤتمر أصدقاء اليمن"2010( )، وذلك بحجة إخفاق الحكومة في تحقيق نسبة مقبولة من مطالب حددتها مجموعة "أصدقاء اليمن"، وصولاً إلى احتجاجات 2011 وما تبعها من دور خارجي وإدراج بنود في اتفاق نقل السلطة تنقل الأزمة من سلطة ومعارضة وثورة ونظام، لتصبح قضايا جهوية وحوار "شمال" و"جنوب".
من خلال الظواهر والأحداث والتطورات السابقة، يمكن القول إن اليمن يواجه حرباَ شاملة ومستعرة لتدمير الدولة. وهي بكافة المظاهر والأدوات والأساليب المحددة أو الممكنة في "الجيل الرابع من الحرب". فليس صحيحاً أن الدولة فاشلة من أساسها. بل قطعت أشواطاً كبيرة لكنها أحُبطت بكافة الأساليب والوسائل وباستخدام القائمين على السلطة والمعارضة أنفسهم.
وإذا كانت الأدوات والأسباب المحلية موجودة من إرث الماضي أو نتيجة الأخطاء والسياسات، فإنها مجرد نواة لا تعمل بفاعلية لمواجهة الدولة إلا بسند خارجي، وقد أصبح من المعروف الارتباط الوثيق بين جماعة الحوثيين المسلحة في شمال اليمن وبين إيران، وهي التي تفرض سيطرتها وتتوسع بقوة السلاح. كما قدمت الولايات المتحدة لها العديد من التسهيلات السياسية ورفضت إدراجها كمنظمة إرهابية، رغم أنها ترفع شعار ثورة الخميني في إيران: "الموت لأمريكا"!. وإذا نظرنا إلى الفصائل الانفصالية في الجنوب والشرق لرأينا رفضها جميع الحلول والخطوات التي تُطرح لإسقاط حججها الداعية إلى الانفصال. مهما قدمت لها من تنازلات ورغم إسقاط رأس السلطة الذي يتعذرون بممارساته، ورغم تسليم السلطة لرئيس من أبناء المحافظات الجنوبية. فإنهم لا يريدون إلا الانفصال أو الفدرالية. وذلك كله يهدد بالإطاحة بالبلاد وبما لا يخدم أي جزءٍ ينفصل. ما يعني أن الأطراف الانفصالية لا تريد مصلحة محلية، بل تخدم مخططاً خارجياً، من حيث تدري ولا تدري.
ويردد بعض السياسيين اليمنيين أن المجتمع الدولي حريص على أمن واستقرار اليمن، لكن المتأمل في الواقع والتطورات والزيارات المكوكية للأجانب يرى أن العالم حريص على زعزعة استقرار اليمن. وأن المصالح الخارجية التي يحرص عليها قد تكون بضرب الدولة والسيطرة على المناطق الاستراتيجية بنفسه وليس عبر المحليين، أو عبر مجموعات محلية أضعف من دولة بإمكانها أن تتحرر.
وعلى مستوى المنطقة العربية، يعتبر بعض الباحثين أن ما يحدث هو حرب لإفشال الدولة بما يفضي إلى التقسيم، حسب النظرية السابقة، ومن ذلك الرأي يعتبر الخبير في جامعة أفريقيا العالمية عبدالرحمن عثمان( ) أن ما يجري من أحداث وثورات الغرض منه "إفشال المؤسسات إلى حد التقسيم" ويشير إلى أحد الكتب الغربية التي تذكر أن الحرب القادمة لن تكون نووية، وإنما حرب جديدة عبر إفشال الدولة، وإفشال المؤسسات الناجحة في الدول العربية، وأن هذا الإفشال يصل إلى حد التقسيم. واستشهد - بتقسيم السودان. ووصف عثمان الشعوب العربية بأنها غير قارئة للغرب لتعرف ما يدور، وقال: "كنا في السودان نمر بذلك وقُسمنا، وأرى أن هذا التقسيم سيمر على العالم العربي".
عند الوقوف على الخارطة العربية، نجد أن الدول الصغيرة لا تستطيع أن تصمد لأيام قليلة أمام أي عدوان خارجي، أما الدول الأخرى، والتي تمتلك شعوباً كبيرة ومساحة معتبرة وجيوشاً عريقة، لم يبق منها ما يسيطر على مساحة الدولة كاملة إلا مصر والسعودية. وأما بقية الدول فهي إما أسقطت كالصومال والعراق، وبالإمكان أن نضيف إليها سوريا، أو هي مهددة السقوط، وقد خرجت أقاليم عنها، كاليمن وشمال السودان وكذلك ليبيا.. الخ.
إذن، الشام والعراق والدول الخليجية الصغيرة وعمان وصولاً إلى اليمن ومنها إلى الصومال (المجاورة لإثيوبيا) فالسودان فليبيا، كلها مناطق أصبحت خارج السيادة العربية أو تتنازع سيادتها مع جماعات خارجة على الدولة على ارتباط بدوائر أجنية.
ثمة ما يمكن وصفه بأنه دائرة تدور حول العرب، تسعى لإعادتهم إلى النقطة الأولى، وذلك بإنهاء الدول التي تأسست على هوية عربية وإسلامية. وإعادة تقسيم المنطقة على أسس مذهبية ومناطقية وعصبوية واهية، سرعان ما تتفكك وتدور في حلقات ضيقة. وهذا المشروع تنفذه الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا وبالشراكة والتنسيق الكامل مع إيران ودول إقليمية وأوروبية أخرى.
محاضرة مانوراينج (ملحق)
محاضرة أمريكية لقادة الجيوش الغربية واسرائيل (معهد الدراسات الإستراتيجية – الجيش الأمريكي – كلية الحرب) القاء بروفيسور- ماكس مانوراينج – (استاذ باحث فى الاستراتيجية العسكرية - خدم في المخابرات العسكرية الأمريكية وفى قيادة الجيش الأمريكي – وحاضر في العديد من الكليات العسكرية).
المكان :- معهد دراسات الأمن القومي – اسرائيل
المناسبة :- المؤتمر السنوي لأمن نصف الأرض الغربي
التاريخ :- 13 أغسطس 2012
النص: .."نتحدث هنا عن شيء تحدث عنه الكثيرون، بما فيهم هيوجو شافيز لعدد من السنوات، الآن نتحدث عن الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة، وبغض النظر ما إن كنا نحبها أو لا؟ مستعدون لها أو لا، نريدها أم لا، إنها هنا. إنها معنا. إننا مشاركون في الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة، ما هي الحرب؟
الحرب هي (الإكراه) علي قبول إرادة العدو، فى الماضي، تحت الإطار الغربي التقليدي والمعاهدات والسلام الفكرة كانت أن الحروب بين دولتين، أو بين تحالفين دوليين لكنها بين شعوب دول في نهاية الأمر، وكانت أيضاً حروباً بين جيوش، أعلام، طيران، زي حربي، وهج.. عبور حدود دولة مستقلة للاستيلاء علي منطقة، او سوق، أو الدولة كلها، لكن تحت التجربة الحالية خلال حوالي العشرين عاماً الماضية وجدنا أن هذا أصبح مندثراً، وما أصبح اليوم رائعا هو الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة كما يبدو، لا نريد أن نعترف بأننا متورطون في حرب كهذه وحينما لا نعترف لا يجب علينا أن نقلق.. أليس كذلك؟ لكن ألا يجب أن نقلق بهذا الشأن؟ يجب علينا أن نقلق بالطبع.
السيد شافيز أمر ضباط، في العام 2005 بالأكاديمية العسكرية فى كراكاس، أمر كل ضابط في فنزويلا أن يتعلموا الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة، وأن يطوروا عقيدة للتعامل معها، نحن مازلنا محصورين في الطرق التقليدية عموما، في طريقة تفكيرنا، ونتحدث عن الدفاع ونتحدث عن القوات النظامية تعبر الحدود، ولكن اليوم هذا لا يحدث، آخر مواجهة من هذا النوع في أمريكا اللاتينية كان منذ 100 عام، لكننا شاركنا، بغض النظر ما إن كنا نريد أن نعترف بهذا أم لا، أو ما إذا أجبنا بنعم أم لا في الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة.
الهدف من الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة ليس لتحطيم مؤسسة عسكرية، أو القضاء علي قدرة أمة من شن مواجهة عسكرية خارج حدودها.. الهدف هو الإنهاك والتآكل ببطء ولكن بثبات إرادة الدولة المستهدفة من أجل؟ (قال أحد الحضور النفوذ).. قلها مرة أخرى.. اكتساب النفوذ. وفي النهاية بعد اكتساب النفوذ .
الهدف الحقيقي هو أن ترغم العدو علي تنفيذ إرادتك، وما إن كان هذا النوع من الحرب دموياً مثل الصدمة والرعب (الاسم الذي أطلق على ضرب بغداد) أو أيا يكن. أو ليست بالدموية مثل الحرب العالمية أو الحرب الكورية، أو بعض الحروب الأخرى التي خضناها، الحقيقة هي أن الإكراه، سواء كان حميداً أم لا، هو في النهاية إكراه، وهو شيء يجب أن نفكر فيه ملياً، الآن هدفنا هو التحكم أو – بغرابة – الوصول إلى نقطة التأثير في عدوك لإرادتك. القاسم المشترك في كل هذا هو ما نطلق عليه "زعزعة الاستقرار".
لم نعد نرسل قوات نظامية عبر الحدود، على الأقل في أغلب الأحوال، والقوات العسكرية ليست نظامية، ليست كلها رجال، فيها نساء، وليسوا كلهم بالغين، بل فيهم أطفال. ويجب أن نفهم هذه الأشياء وأن نتعامل معها، والطريقة الوحيدة التي يمكن أن نتعامل معها بكفاءة، بما أنها مشاكل متعددة الجنسيات، ما نوع الحل؟ (تادا).. حلول متعددة الجنسيات!. والسفير (أناودي) اقترح ليس فقط أن نسلك هذا المسار، ولكن أيضاً ان نستخدم القدرات العقلية، القدرات العقلية هي السلاح الرئيسي في هذا الإطار، القدرات الذكية. إنها ليست قوة النيران، ما الذي أسقط حائط برلين؟ الدبابات؟ المدفعية؟ الطيران؟..لا. الدويتش مارك الألمانية..
زعزعة الاستقرار من الممكن أن تأخذ صوراً متعددة، وفي الغالب تكون "حميدة" إلى حد ما. أي ينفذها مواطنون من الدولة العدو، لكن مرة أخرى لدينا مشكلة الإكراه، مما يرغمنا على أين؟ وما يحدث هو فكرة خلق "دولة فاشلة" وهذه هي الكلمة الأخرى التي لا تجرؤ على التلفظ بها، الحرب. و"الدولة الفاشلة" لا نريد أن نستخدم الكلمة، لأننا نريد أن نكون دبلوماسيين كي لا نجرح أحداً، لكن الحقيقة هي أنه في بعض الدول التي تحدثنا عنها في أمريكا الوسطي وغيرها، فإن جزءاً معتبرا من الدولة لا يخضع لسلطتها، وهذا هو تعريف للسيادة بخلاف ما تحدثنا عنه هنا.
السيادة هي التحكم في الإقليم والناس في كيان سياسي معترف به، إذا لم تتحكم الدولة في كامل إقليمها.. السؤال هو من يتحكم فيه؟ نستخدم مصطلح "إقليم غير محكوم" عادة، وهو لفظ معقد إلى حد ما، وسأطلق عليه أنا "إقليم محكوم" لكن الدولة ليست هي من يتحكم فيه، إنها مجموعات غير تابعة للدولة.. محاربة.. وعنيفة.. وشريرة مثل "اللورد فولدر مورت"، وبهذا نخلق دولة فاشلة، ثم تستطيع أن تتدخل أنت وتتحكم في هذه الدولة، ليس فقط تتحكم فيها، بل يمكنك أن تذهب لأبعد من هذا ربما، ثم ما الذي يحدث للدولة بعد ذلك؟. لا تتلاشى هي ما تزال موجودة، يجب أن يرعاها طرف ما، ما لم يتحكم فيها أحد ويختطفها. هايتي كمثال، وتركها تفشل كان عملية مكلفة للغاية بالنسبة للغرب. دول أخرى عرف أنها أصبحت دولاً للجريمة.. دول أخرى عرفت أنها "شعوبية جديدة".. في مواقف مثل هذه آخر رجل يقف بغض النظر عن مدى إصابته هو المنتصر. (وهو حائر نوعا ما أشار له أحد الحضور) من الممكن أن يكون هناك مشكلة في هذا.
لم آخذ وقتا كافياً.. ولكن لدي كلمتين مهمتين في قاموسنا للفترة القادمة:
1- الحرب :- هي الإكراه، سواء غير قاتلة أو قاتلة كما اعتدنا في الماضي.
2- الكلمة الأخرى: الدولة الفاشلة ليست حدثا إنما عملية بخطوات تنفذ ببطء وبهدوء كافٍ، الناس ستذهب للنوم حسب كلام أحد فلاسفتي المفضلين "هيوجو شافيز"- (يضحك الحاضرون)- إذا فعلت هذا بطريقة جيدة ولمدة كافية، وببطء كافٍ وحميد بشكل كاف "باستخدام مواطني دولة العدو". فسيستيقظ عدوك ميتا، إذا ما فعلت هذا بطريقة جيدة، ولمدة كافية، وببطء كاف وباستخدام طابور خامس، فسوف يستيقظ عدوك ميتا".(أ. ه).
*من كتاب "الفيدرالية في اليمن .. تاريخ الفكرة ومؤشرات الفشل".
* يرجى الاشارة إلى المصدر حال النقل أو الاقتباس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.