الأمريكي والصهيوني والغرب عموماً لا يخفون أهداف حروبهم العدوانية على شعوب وبلدان منطقتنا، ويتحدثون بصفاقة ووقاحة عن إخضاع هذه المنطقة والخلاص من شعوبها ودولها وأنظمتها والاستيلاء على ثرواتها والسيطرة على مواقعها الجيوسياسية الاستراتيجية لإخضاع بقية العالم لهيمنتهم.. والحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية -حسب اعتقادهم- هي المرحلة النهائية لتحقيق مشاريعهم التي يعملون عليها منذ اختلال التوازن العالمي بانهيار وتفكُّك الاتحاد السوفييتي.. في هذا الاتجاه، يكفي الإشارة إلى حروب أمريكاوبريطانيا وفرنسا فقط من تسعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، مع أنهم يعملون من أجل ذلك من وقتٍ مبكر واستطاعوا أن يزرعوا كياناً سرطانياً غريباً في جَسَد الأمة وجغرافيتها - ونعنى هنا الكيان الصهيوني ومحميات البترودولار- وأعادوا رسم الخرائط وفقاً لأهدافهم النهائية.. في هذا المنحى، يمكن فقط استعادة نشوء الكيانات التي بمُسمَّياتها كانت صناعة استعمارية بامتياز، وكانت الأداة الوظيفية لمنع أي نهوض عربي وإسلامي يحقق آمال وتطلُّعات أبناء هذه الأمة، والاستفادة من ثرواتها وخيراتها لمصلحة شعوبها.. لن نفصّل أكثر، وسندخل في اللحظة الراهنة والفارقة في مصير المنطقة والعالم.. وعلى الشعوب العربية أن تدرك وتعي الخطر الوجودي الذي يتهدد حاضرها ومستقبلها، وأن تحدّد موقفها من العدوان الإمريكي الصهيوني على إيران، وأن تخرج من غفلتها وسلبيتها، لأن ما بعد ذلك - في حال لا قدَّر الله انتصر أعداء هذه الأمة - فلن تتكرر الكوارث والمآسي التي عشناها من بعد هيمنة بريطانيا ثم أمريكا على ما يُسمى الشرق الأوسط فحسب، بل سيصبح الوجود التاريخي والديموغرافي عِبرياً.. وعلى أنظمة المحميات التي ربطت مصيرها واستمدت شرعيتها من رضا الأمريكي أن تَعِيَ أنه لن يبقيها الصهاينة بعد انتفاء الحاجة لأدوارها الوظيفية التي نشأت من أجلها، وهذا واضح في هذه المواجهة، فالأمريكان يريدون حماية قواعدهم التي كما هو مُفترَض وُجِدَت لحماية أدواتهم وخاصةً في منطقة الخليج.. بكل تأكيد إعادة رسم الخرائط لهذه المنطقة ستتمخض عن هذه الحرب التي كما قلنا ليست على إيران فحسب بل علينا جميعاً؛ والانتصار فيها سيكون بإذن الله لصالح الصامدين الثابتين الصابرين من أبناء هذه الأمة وعلى رأسهم الجمهورية الإسلامية وجبهات المقاومة.. وعلى الذين يراهنون على الأمريكي والصهيوني لبقائهم في الحُكْم أن يعيدوا حساباتهم وينحازوا لشعوبهم ويتحرروا من أوهام الارتهان لأعداء الأمة بعد أن سقطت أوهام القواعد الأمريكية في حمايتهم.. وعليهم أيضاً تَمثُّل مصالح شعوبهم وهذا هو ما سيحفظ بقاءهم بغض النظر عن نتائج هذه المعركة الفاصلة.. في هذه المعركة الحق واضح، والباطل واضح، ومشاريع ترامب ونتنياهو والصهاينة لم تعد مُلتبَسة، واللحظة التاريخية لحظة الموقف، والقضية حرب وجود أو عَدَم، ومنطق المواجهة لا يحتمل المنطقة الرمادية، ناهيكم عن الاصطفاف مع الاعداء.