وزارة الخارجية تدعو الدول العربية إلى توجيه بوصلة العداء للعدو الحقيقي للأمة    بيان تضامن مع الشيخ لحمر علي لسود ورموز الإصلاح الاجتماعي    شر البليّة ما يضحك: وزارة الأوقاف تفرض الدعاء لرشاد العليمي... والجنوبيون يسخرون    ملف نفط حضرموت.. لماذا خفت صوته فجأة؟.. تساؤلات مشروعة حول قضية لم يُعلن مصيرها    موظفو البيضاء يحتجون في عدن للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة    مختار اليافعي يدعو الزبيدي لإعلان الدولة الجنوبية: "واللي يصير يصير... نحن أقرب للاستقلال" (توثيق)    محمد بن زايد يطلب من ترامب تصنيف "إخوان السودان واليمن" تنظيماً إرهابياً    الدوري الاسباني: اسبانيول يسقط في فخ التعادل مع ريال اوفييدو    الهجرة الدولية: 132 شخصاً نزحوا خلال أسبوع بسبب الصراع الاقتصادي والأمني في 3 محافظات يمنية    بلال و الفتح الأعظم    قمة نارية في ربع نهائي كأس الاتحاد    تيباس ينفي موافقة الليغا على عودة ميسي الى برشلونة في 2023    العراق وعمان وأذربيجان تهنئ اختيار السيد مجتبى خامنئي قائدا لايران    المباني المتهالكة في عدن خطر على السكان.. إصابة طفلة جراء سقوط حجارة وكتل إسمنتية من مبنى متهالك    اختيار "مجتبى" أهان ترامب وأربك نتنياهو وقلب الأوراق .. لماذا اختارته ايران?    23 بطاقة حمراء بعد مشاجرة عنيفة خلال مباراة في البرازيل    نسائية شبام بالمحويت تحيي ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام    النفط يقلص مكاسبه لكن يتجه لارتفاع قياسي    رابطة العالم الإسلامي تدين العدوان الإيراني الآثم على منشأة سكنية بالسعودية    السامعي يهنئ بمناسبة انتخاب مرشدا وقائدا ل"إيران"    من الذي اختطف الإسلام وماذا فعل به؟    ترامب : قرار الحرب على إيران مشترك مع نتنياهو والكلمة الأخيرة لي    طالبوا بدفع فدية.. قراصنة يختطفون صيادين يمنيين قبالة سواحل الحديدة    انهيار أجزاء من مبنى قديم في المعلا يُصيب طفلة بجروح خطيرة    عدن.. إعادة فتح مقر للانتقالي بعد أسبوعين من إغلاقه    السفارة اليمنية في الرياض توضح تفاصيل حادثة وفاة المقيم جميل محمد صبر    الحكومة تجدد دعمها للجهود الإنسانية الساعية لإنجاح عملية تبادل الأسرى والمختطفين    قفزة بأسعار الغاز بأوروبا بنسبة 50%    حزب الله يعلن التصدي لمحاولة إنزال جوي إسرائيلي شرق لبنان    منتسبو الداخلية يتهمون الوزير حيدان بالسرقة واستثمار مرتباتهم بخصم مليار ريال شهريًا    عدن.. البنك المركزي يضخ عملة ورقية من الفئات الصغيرة إلى السوق المصرفي    التعليم العالي تعلن بدء إجراءات تحويل مستحقات الطلاب للربع الأول من العام 2025    حسم موقف مبابي من مواجهة مانشستر سيتي    نائبا وزيري الإدارة والتنمية المحلية والداخلية يناقشان سُبل تنظيم مهام عُقّال الحارات    وزارة التربية تعلن جداول اختبارات الشهادة العامة الأساسية والثانوية للعام 1447ه    شرطة المرور تدشّن العمل بنظام لواصق التجديدات للمركبات    نهاية الطغيان في يوم الفرقان    غزوة بدر الكبرى.. عوامل النصر والتمكين    وفاة الفيلسوف الماليزي العلاّمة سيد محمد نقيب العطاس، اليوم 8 مارس 2026 في كوالامبور:    تحوّلات الصوت النسوي في زمن الإبداع الرقمي: مقاربة تحليلية في الصوتيات النسوية وتفعيل حضور المرأة المعرفي    حكايات من الذاكرة بين رمضان الأمس و رمضان اليوم    تدشين تنفيذ مبادرة مجتمعية في القطاع الرياضي بريمة    أمسيات في حجة بذكرى استشهاد الإمام علي ويوم الفرقان    نزع 1263 لغماً وذخيرة خلال أسبوع    الإرياني: الحوثيون يحاولون تصوير الصراع كمعركة دينية لخدمة إيران    قرار جديد لحماية الأحياء البحرية والمخزون السمكي    أساطير ليفربول: جونسون يرشح "فريمبونج" لخلافة محمد صلاح    تدشن بطولة البرنامج السعودي لكرة اليد للأندية بمحافظة مأرب    أمسية تأبينية في خنفر لإحياء ذكرى الشاعر سالم العوسجي    لامين يقود برشلونة لهزم بلباو ومواصلة تصدر "الليغا"    رحيل أحمد درويش.. صوت النقد العربي الحديث    المرأة وصوت الحضور: رسالة تحليلية إلى المرأة في مواجهة البنية الذكورية    الصيام بين الفوائد والمخاطر.. ررؤية علمية من طبيب متخصص    استئصال ورم ضخم يزن 4 كجم من رحم امرأة في ذمار    الإفطار على المقليات في رمضان خطر يهدد الصحة    رمضان في صنعاء .. قصة عشق روحية لا تنتهي    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    صنعاء.. وفاة طفلة بسبب خربشة قطة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كتاب : الفيدرالية , جيل رابع من حروب استهداف اليمن
نشر في صعدة برس يوم 13 - 12 - 2013

نشوان نيوز : توصل كتاب "الفدرالية في اليمن .. تاريخ الفكرة ومؤشرات الفشل" إلى أن الدولة في اليمن تتعرض لاستهداف منظم وأن أغلب الأحداث والتطورات يمكن وضعها في سياق الجيل الرابع من الحروب أو حرب إفشال الدولة بكافة مظاهرها وعناصرها.
وقال الكتاب الذي صدر في سبتمبر الماضي لمؤلفه الباحث رياض الأحمدي: "من خلال الظواهر والأحداث والتطورات يمكن القول إن اليمن يواجه حرباَ شاملة ومستعرة لتدمير الدولة. وهي بكافة المظاهر والأدوات والأساليب المحددة أو الممكنة في "الجيل الرابع من الحرب". فليس صحيحاً أن الدولة فاشلة من أساسها، بل قطعت أشواطاً كبيرة لكنها أحُبطت بكافة الأساليب والوسائل وباستخدام القائمين على السلطة والمعارضة أنفسهم. "
ولأهمية الملخص الذي قدمه الكتاب عن الجيل الرابع من الحروب في اليمن والمنطقة العربية نقتبسه في هذه المادة:
الجيل الرابع من الحرب
طور الجيش الأمريكي ما يسمى "الجيل الرابع من الحرب Fourth Generation Warfare" أو "الحرب اللامتماثلة Asymmetric Warfare"، وهي حرب "إفشال الدولة" باستخدام مختلف وسائل الضغط والنفوذ لزعزعة استقرارها وإجبارها على تنفيذ سياسات العدو وصولاً إلى تحقيق الهدف بسقوطها أو تقسيم البلاد وغيرها من الأهداف. وقد عرف هذا النوع من الحروب بأنه "الصراع الذي يتميز بعدم المركزية بين أسس أو عناصر الدول المتحارَبة من قِبل دول أخرى. واستُخدم هذا المصطلح لأول مرة في عام 1989 من قبل فريق من المحللين الأمريكيين، من بينهم المحلل الأمريكي ويليام ستِرغِس ليند لوصف الحروب التي تعتمد على مبدأ اللامركزية".
هذه الحرب شاملة ومستمرة تستخدم الإعلام بمختلف وسائله، ومنظمات المجتمع المدني، والعمليات الاستخباراتية، والنفوذ السياسي في الأحزاب والتنظيمات، وكافة الوسائل والطرق الممكنة. أما عناصرها، فهي: الإرهاب، "قاعدة إرهابية غير وطنية أو متعددة الجنسيات"، استخدام حرب نفسية متطورة من خلال الإعلام والتلاعب النفسي، والاستخدام الذكي لعامل الوقت وحرف الأنظار إلى قضايا جانبية. بالإضافة إلى "استخدام كل الضغوط المتاحة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، كما تستخدم تكتيكات حروب العصابات والتمردات."
ويعرف البروفيسور في الجيش الأمريكي ماكس مايوراينغ،( )وهو أول من أطلق هذا المصطلح في محاضرة علنية، هذه الحرب بأنها: الحرب بالإكراه، إفشال الدولة، بزعزعة استقرارها ثم فرض واقع جديد يحقق إرادة المستهدف. ويضيف: الدولة الفاشلة "ليست حدثا إنما عملية بخطوات تنفذ ببطء وثبات وبهدوء كافٍ، وإذا فعلت هذا بطريقة جيدة ولمدة كافية باستخدام مواطني دولة العدو، فسيسقط عدوك ميتاً"!
من مظاهر حرب إفشال الدولة تحويل مناطق في الدولة إلى ما يسمى "إقليم غير محكوم"، وخلق دولة فاشلة غير قادرة على التحكم في شعبها أو حدودها أو مواردها، الأمر الذي يعتبر ذريعة قوية للدول العدوة للتدخل وإحكام شروطها وفرض السيطرة. كما يتم اختطاف الدولة عن طريق التحكم الفكري للقائمين على النظام السياسي، بحيث تصدر قرارات وسياسات لا تعبر عن إرادة الشعب، وإنما تعبر عن إرادة الدولة التي قامت بالاحتلال والسيطرة. وهناك طرق مختلفة لأشكال إفشال الدولة يمكن تحويلها إلى دولة جريمة، أو دولة خلافات عرقية أو طائفية، أو دولة مخدرات.. الخ..
الهدف هو الإنهاك والتآكل ببطء ولكن بثبات إرادة الدولة المستهدفة، والقاسم المشترك في كل ذلك هو "زعزعة الاستقرار". الذي يكون في الغالب بوسائل حميدة إلى حد ما، مثل أن ينفذها مواطنون من الدولة العدو. والهدف إفشال الدولة، وأول ملامحها هو إيجاد أماكن داخل حدود العدو ليست له سيادة عليها، عن طريق دعم مجموعات محاربة وعنيفة للسيطرة على هذه الأماكن،. تبدأ بإخراج جزء من الدولة عن السيطرة، فيصير خارج سيادة الدولة، وذلك باستخدام مجموعات محاربة وعنيفة وشريرة في جزء معين من الدولة لتصنع ما يطلق عليه "إقليم غير محكوم"، أو بالأحرى هو "إقليم محكوم" من قبل قوى أخرى خارج الدولة. وينتهي الأمر إلى دولة فاشلة يستطيع أعداؤها التدخل والتحكم فيها.
النص السابق، ليس من وضعنا، بل هو جزء مما يرويه، ماكس مايوراينج، رجل المخابرات العسكرية الأمريكية والذي خدم في قيادة الجيش الأمريكي، حيث كشف ذلك عندما كان يحاضر قادة الجيوش الغربية والجيش الإسرائيلي في "المؤتمر السنوي لأمن نصف الأرض الغربي" في معهد الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 18أغسطس2012، وأكد بكلمته أن "إفشال الدولة" هو الحرب الفاعلة منذ حوالى20 عاماً، كما أشار أكثر من مرة إلى أن أمريكا تقوم بهذه الحرب. (ولأهمية هذه المحاضرة، سوف ننشر نصها في الملاحق).
قبل أن نصل ببحثنا إلى «حروب الجيل الرابع»، كنا أثناء البحث عن الفدرالية والتجارب في المنطقة العربية ومن خلال المتابعة للأحداث في اليمن، لاحظنا أن كثيراً من المظاهر والتطورات والتدخلات المترابطة تشير إلى أن هناك ما يمكن اعتباره استهدافاً منظماً للدولة، لنصل إلى حروب «إفشال الدولة»، وبدا وكأن المفردات الواردة حول هذه الحرب، هي وصف لما يدور في اليمن. وربما في أقطار عربية أخرى بشكل ثانوي.!
اليمن وحرب إفشال الدولة
الحرب على الإرهاب والضربات الجوية باستخدام الطائرات بدون طيار والتي أضعفت سيادة الدولة وهيبتها، والتدخلات في الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت مبررات التأهيل والتعاون لملاحقة "الإرهاب"، ومن الجانب السياسي هناك العديد من المظاهر ومن بينها دعم "التوريث" المفضي إلى تذمر الكثير من الأوساط على النظام، ومن الجانب الاقتصادي مظاهر عديدة منها، اشتراطات صندوق النقد الدولي بفرض سياسة "الجرع السعرية"، ومن جهة أخرى قيام حركة التمرد الحوثي في شمال الشمال التي أدت إلى خروج محافظة صعدة ومناطق مجاورة عن سيطرة الدولة بدعم من إيران، ونشوء حركات انفصالية في محافظات الجنوب والشرق التي تنشط فيها عناصر مرتبطة بالمخابرات البريطانية والأمريكية وما يسمى "تنظيم القاعدة". أي "الشد من الأطراف" وضرب المركز بالتدخل في السياسات وتوسيع الهوة بين الفرقاء السياسيين وبما يخدم الجماعات الخارجة على القانون في الأطراف، بالإضافة إلى عمليات غامضة لاغتيال ضباط المخابرات بدرجة أساسية وضباط في الجيش وبقية أجهزة الأمن بدرجة ثانوية. تذهب تحقيقاتها أدراج الرياح (ربما لضخامة الفاعل). إلى غير ذلك من التطورات والتصرفات والمقترحات والأحداث السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية المؤدية إلى الفشل.
وترافق مع ذلك كله ترديد مريب يتحدث عن فشل الدولة ويضع أطروحات سياسية كحقائق تتلقاها الأوساط السياسية والإعلامية بحسن ظن، كما جرى ضم "اليمن" كثالث دولة مصدرة للإرهاب في العام 2010. الأمر الذي ترتب عليه وصاية دولية منذ "مؤتمر أصدقاء اليمن"2010( )، وذلك بحجة إخفاق الحكومة في تحقيق نسبة مقبولة من مطالب حددتها مجموعة "أصدقاء اليمن"، وصولاً إلى احتجاجات 2011 وما تبعها من دور خارجي وإدراج بنود في اتفاق نقل السلطة تنقل الأزمة من سلطة ومعارضة وثورة ونظام، لتصبح قضايا جهوية وحوار "شمال" و"جنوب".
من خلال الظواهر والأحداث والتطورات السابقة، يمكن القول إن اليمن يواجه حرباَ شاملة ومستعرة لتدمير الدولة. وهي بكافة المظاهر والأدوات والأساليب المحددة أو الممكنة في "الجيل الرابع من الحرب". فليس صحيحاً أن الدولة فاشلة من أساسها. بل قطعت أشواطاً كبيرة لكنها أحُبطت بكافة الأساليب والوسائل وباستخدام القائمين على السلطة والمعارضة أنفسهم.
وإذا كانت الأدوات والأسباب المحلية موجودة من إرث الماضي أو نتيجة الأخطاء والسياسات، فإنها مجرد نواة لا تعمل بفاعلية لمواجهة الدولة إلا بسند خارجي، وقد أصبح من المعروف الارتباط الوثيق بين جماعة الحوثيين المسلحة في شمال اليمن وبين إيران، وهي التي تفرض سيطرتها وتتوسع بقوة السلاح. كما قدمت الولايات المتحدة لها العديد من التسهيلات السياسية ورفضت إدراجها كمنظمة إرهابية، رغم أنها ترفع شعار ثورة الخميني في إيران: "الموت لأمريكا"!. وإذا نظرنا إلى الفصائل الانفصالية في الجنوب والشرق لرأينا رفضها جميع الحلول والخطوات التي تُطرح لإسقاط حججها الداعية إلى الانفصال. مهما قدمت لها من تنازلات ورغم إسقاط رأس السلطة الذي يتعذرون بممارساته، ورغم تسليم السلطة لرئيس من أبناء المحافظات الجنوبية. فإنهم لا يريدون إلا الانفصال أو الفدرالية. وذلك كله يهدد بالإطاحة بالبلاد وبما لا يخدم أي جزءٍ ينفصل. ما يعني أن الأطراف الانفصالية لا تريد مصلحة محلية، بل تخدم مخططاً خارجياً، من حيث تدري ولا تدري.
ويردد بعض السياسيين اليمنيين أن المجتمع الدولي حريص على أمن واستقرار اليمن، لكن المتأمل في الواقع والتطورات والزيارات المكوكية للأجانب يرى أن العالم حريص على زعزعة استقرار اليمن. وأن المصالح الخارجية التي يحرص عليها قد تكون بضرب الدولة والسيطرة على المناطق الاستراتيجية بنفسه وليس عبر المحليين، أو عبر مجموعات محلية أضعف من دولة بإمكانها أن تتحرر.
وعلى مستوى المنطقة العربية، يعتبر بعض الباحثين أن ما يحدث هو حرب لإفشال الدولة بما يفضي إلى التقسيم، حسب النظرية السابقة، ومن ذلك الرأي يعتبر الخبير في جامعة أفريقيا العالمية عبدالرحمن عثمان( ) أن ما يجري من أحداث وثورات الغرض منه "إفشال المؤسسات إلى حد التقسيم" ويشير إلى أحد الكتب الغربية التي تذكر أن الحرب القادمة لن تكون نووية، وإنما حرب جديدة عبر إفشال الدولة، وإفشال المؤسسات الناجحة في الدول العربية، وأن هذا الإفشال يصل إلى حد التقسيم. واستشهد - بتقسيم السودان. ووصف عثمان الشعوب العربية بأنها غير قارئة للغرب لتعرف ما يدور، وقال: "كنا في السودان نمر بذلك وقُسمنا، وأرى أن هذا التقسيم سيمر على العالم العربي".
عند الوقوف على الخارطة العربية، نجد أن الدول الصغيرة لا تستطيع أن تصمد لأيام قليلة أمام أي عدوان خارجي، أما الدول الأخرى، والتي تمتلك شعوباً كبيرة ومساحة معتبرة وجيوشاً عريقة، لم يبق منها ما يسيطر على مساحة الدولة كاملة إلا مصر والسعودية. وأما بقية الدول فهي إما أسقطت كالصومال والعراق، وبالإمكان أن نضيف إليها سوريا، أو هي مهددة السقوط، وقد خرجت أقاليم عنها، كاليمن وشمال السودان وكذلك ليبيا.. الخ.
إذن، الشام والعراق والدول الخليجية الصغيرة وعمان وصولاً إلى اليمن ومنها إلى الصومال (المجاورة لإثيوبيا) فالسودان فليبيا، كلها مناطق أصبحت خارج السيادة العربية أو تتنازع سيادتها مع جماعات خارجة على الدولة على ارتباط بدوائر أجنية.
ثمة ما يمكن وصفه بأنه دائرة تدور حول العرب، تسعى لإعادتهم إلى النقطة الأولى، وذلك بإنهاء الدول التي تأسست على هوية عربية وإسلامية. وإعادة تقسيم المنطقة على أسس مذهبية ومناطقية وعصبوية واهية، سرعان ما تتفكك وتدور في حلقات ضيقة. وهذا المشروع تنفذه الولايات المتحدة بالتعاون مع بريطانيا وبالشراكة والتنسيق الكامل مع إيران ودول إقليمية وأوروبية أخرى.
محاضرة مانوراينج (ملحق)
محاضرة أمريكية لقادة الجيوش الغربية واسرائيل (معهد الدراسات الإستراتيجية – الجيش الأمريكي – كلية الحرب) القاء بروفيسور- ماكس مانوراينج – (استاذ باحث فى الاستراتيجية العسكرية - خدم في المخابرات العسكرية الأمريكية وفى قيادة الجيش الأمريكي – وحاضر في العديد من الكليات العسكرية).
المكان :- معهد دراسات الأمن القومي – اسرائيل
المناسبة :- المؤتمر السنوي لأمن نصف الأرض الغربي
التاريخ :- 13 أغسطس 2012
النص: .."نتحدث هنا عن شيء تحدث عنه الكثيرون، بما فيهم هيوجو شافيز لعدد من السنوات، الآن نتحدث عن الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة، وبغض النظر ما إن كنا نحبها أو لا؟ مستعدون لها أو لا، نريدها أم لا، إنها هنا. إنها معنا. إننا مشاركون في الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة، ما هي الحرب؟
الحرب هي (الإكراه) علي قبول إرادة العدو، فى الماضي، تحت الإطار الغربي التقليدي والمعاهدات والسلام الفكرة كانت أن الحروب بين دولتين، أو بين تحالفين دوليين لكنها بين شعوب دول في نهاية الأمر، وكانت أيضاً حروباً بين جيوش، أعلام، طيران، زي حربي، وهج.. عبور حدود دولة مستقلة للاستيلاء علي منطقة، او سوق، أو الدولة كلها، لكن تحت التجربة الحالية خلال حوالي العشرين عاماً الماضية وجدنا أن هذا أصبح مندثراً، وما أصبح اليوم رائعا هو الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة كما يبدو، لا نريد أن نعترف بأننا متورطون في حرب كهذه وحينما لا نعترف لا يجب علينا أن نقلق.. أليس كذلك؟ لكن ألا يجب أن نقلق بهذا الشأن؟ يجب علينا أن نقلق بالطبع.
السيد شافيز أمر ضباط، في العام 2005 بالأكاديمية العسكرية فى كراكاس، أمر كل ضابط في فنزويلا أن يتعلموا الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة، وأن يطوروا عقيدة للتعامل معها، نحن مازلنا محصورين في الطرق التقليدية عموما، في طريقة تفكيرنا، ونتحدث عن الدفاع ونتحدث عن القوات النظامية تعبر الحدود، ولكن اليوم هذا لا يحدث، آخر مواجهة من هذا النوع في أمريكا اللاتينية كان منذ 100 عام، لكننا شاركنا، بغض النظر ما إن كنا نريد أن نعترف بهذا أم لا، أو ما إذا أجبنا بنعم أم لا في الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة.
الهدف من الجيل الرابع من الحرب غير المتماثلة ليس لتحطيم مؤسسة عسكرية، أو القضاء علي قدرة أمة من شن مواجهة عسكرية خارج حدودها.. الهدف هو الإنهاك والتآكل ببطء ولكن بثبات إرادة الدولة المستهدفة من أجل؟ (قال أحد الحضور النفوذ).. قلها مرة أخرى.. اكتساب النفوذ. وفي النهاية بعد اكتساب النفوذ .
الهدف الحقيقي هو أن ترغم العدو علي تنفيذ إرادتك، وما إن كان هذا النوع من الحرب دموياً مثل الصدمة والرعب (الاسم الذي أطلق على ضرب بغداد) أو أيا يكن. أو ليست بالدموية مثل الحرب العالمية أو الحرب الكورية، أو بعض الحروب الأخرى التي خضناها، الحقيقة هي أن الإكراه، سواء كان حميداً أم لا، هو في النهاية إكراه، وهو شيء يجب أن نفكر فيه ملياً، الآن هدفنا هو التحكم أو – بغرابة – الوصول إلى نقطة التأثير في عدوك لإرادتك. القاسم المشترك في كل هذا هو ما نطلق عليه "زعزعة الاستقرار".
لم نعد نرسل قوات نظامية عبر الحدود، على الأقل في أغلب الأحوال، والقوات العسكرية ليست نظامية، ليست كلها رجال، فيها نساء، وليسوا كلهم بالغين، بل فيهم أطفال. ويجب أن نفهم هذه الأشياء وأن نتعامل معها، والطريقة الوحيدة التي يمكن أن نتعامل معها بكفاءة، بما أنها مشاكل متعددة الجنسيات، ما نوع الحل؟ (تادا).. حلول متعددة الجنسيات!. والسفير (أناودي) اقترح ليس فقط أن نسلك هذا المسار، ولكن أيضاً ان نستخدم القدرات العقلية، القدرات العقلية هي السلاح الرئيسي في هذا الإطار، القدرات الذكية. إنها ليست قوة النيران، ما الذي أسقط حائط برلين؟ الدبابات؟ المدفعية؟ الطيران؟..لا. الدويتش مارك الألمانية..
زعزعة الاستقرار من الممكن أن تأخذ صوراً متعددة، وفي الغالب تكون "حميدة" إلى حد ما. أي ينفذها مواطنون من الدولة العدو، لكن مرة أخرى لدينا مشكلة الإكراه، مما يرغمنا على أين؟ وما يحدث هو فكرة خلق "دولة فاشلة" وهذه هي الكلمة الأخرى التي لا تجرؤ على التلفظ بها، الحرب. و"الدولة الفاشلة" لا نريد أن نستخدم الكلمة، لأننا نريد أن نكون دبلوماسيين كي لا نجرح أحداً، لكن الحقيقة هي أنه في بعض الدول التي تحدثنا عنها في أمريكا الوسطي وغيرها، فإن جزءاً معتبرا من الدولة لا يخضع لسلطتها، وهذا هو تعريف للسيادة بخلاف ما تحدثنا عنه هنا.
السيادة هي التحكم في الإقليم والناس في كيان سياسي معترف به، إذا لم تتحكم الدولة في كامل إقليمها.. السؤال هو من يتحكم فيه؟ نستخدم مصطلح "إقليم غير محكوم" عادة، وهو لفظ معقد إلى حد ما، وسأطلق عليه أنا "إقليم محكوم" لكن الدولة ليست هي من يتحكم فيه، إنها مجموعات غير تابعة للدولة.. محاربة.. وعنيفة.. وشريرة مثل "اللورد فولدر مورت"، وبهذا نخلق دولة فاشلة، ثم تستطيع أن تتدخل أنت وتتحكم في هذه الدولة، ليس فقط تتحكم فيها، بل يمكنك أن تذهب لأبعد من هذا ربما، ثم ما الذي يحدث للدولة بعد ذلك؟. لا تتلاشى هي ما تزال موجودة، يجب أن يرعاها طرف ما، ما لم يتحكم فيها أحد ويختطفها. هايتي كمثال، وتركها تفشل كان عملية مكلفة للغاية بالنسبة للغرب. دول أخرى عرف أنها أصبحت دولاً للجريمة.. دول أخرى عرفت أنها "شعوبية جديدة".. في مواقف مثل هذه آخر رجل يقف بغض النظر عن مدى إصابته هو المنتصر. (وهو حائر نوعا ما أشار له أحد الحضور) من الممكن أن يكون هناك مشكلة في هذا.
لم آخذ وقتا كافياً.. ولكن لدي كلمتين مهمتين في قاموسنا للفترة القادمة:
1- الحرب :- هي الإكراه، سواء غير قاتلة أو قاتلة كما اعتدنا في الماضي.
2- الكلمة الأخرى: الدولة الفاشلة ليست حدثا إنما عملية بخطوات تنفذ ببطء وبهدوء كافٍ، الناس ستذهب للنوم حسب كلام أحد فلاسفتي المفضلين "هيوجو شافيز"- (يضحك الحاضرون)- إذا فعلت هذا بطريقة جيدة ولمدة كافية، وببطء كافٍ وحميد بشكل كاف "باستخدام مواطني دولة العدو". فسيستيقظ عدوك ميتا، إذا ما فعلت هذا بطريقة جيدة، ولمدة كافية، وببطء كاف وباستخدام طابور خامس، فسوف يستيقظ عدوك ميتا".(أ. ه).
*من كتاب "الفيدرالية في اليمن .. تاريخ الفكرة ومؤشرات الفشل".
* يرجى الاشارة إلى المصدر حال النقل أو الاقتباس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.