حمامٌ ينوحُ على حضرموت وصقرٌ يغازلُها بالذي راودَ العرشَ من قبلِ أن يقرضَ الفأرُ وادي المسيلةِ.. من قبلِ أن يجرفَ السيلُ وهجَ المصابيحِ فيها . . ومن قبلِ أن يتقاذفَها الموجُ بين الجهات وفي حضرموتِ الجذور بلادٌ لنا . . إنَّهاحضرموت تناسلتِ الأبجديَّةَ في الأرضِ .. أوَّلُ ما نطقتْ باسمِها حضرموت وفي حضرموتِ الجذور بلادٌ لنا . . إنَّهاحضرموت تشكِّلُنا رايةً من قديم وتَجْمعُنا ألفةً من قديم وتمنحُنا صورةً لحداثتِها تتجدَّدُ منذ القديم وتقرأُ آياتِها الكتبُ المنزلة وفي حضرموتِ الجذور بلادٌ لنا . . إنَّها حضرموت وفيها كبرْنا . . كما يكبرُ الشعرُ فوق معلَّقَةٍ لامرِئِ القيس .. فوق مقدّمَةٍ لابن خلدون . . في هجراتِ الذين أضاءوا وراءَ البعيد وفي حضرموتِ الجذور بلادٌ لنا إنَّها حضرموت التي رسمتْنا بأسمائِنا واحداً واحداً زينةً تتباهى بها وتحملُنا في تفاصيلِها لنا الآن أن نتساءلَ كيف سنقرأُ أيامَنا وكيف سنكملُ إعرابَ أسمائِنا إذا انكسرَ النحوُ في جملةٍ فعلُها في الطريقِ الذي يتعاقبُ أحفادَنا وماذا نقولُ لكلِّ الخيولِ التي تستريحُ على رملِ أحقافِنا وكيف لنا أن نغنِّي إذا انسحبَ النايُ من شفةِ الريحِ . . وانقطعَ الدربُ من ساحلِ الشِّحْرِ حتى تريم وفي حضرموتِ الجذور بلادٌ لنا إنَّها حضرموت إذا خشعَ القلبُ قال : لنا حضرموت . . فإمَّا لنا حضرموت . . وإمَّا لنا حضرموت . .