آل خليفة : عقدة "الفتح" ومأزق فقدان الهوية كتب: جواد هبد الوهاب: يُعد الخطاب الذي ألقاه حمد بن عيسى آل خليفة يوم أمس من أفضل الخطابات بالنسبة للثورة البحرينية ، ذلك أنه كشف الوجه الحقيقي والقبيح للذين لا يزالون يراهنون على إصلاح هذا الطاغية ، بل كشف العقلية الحقيقية التي تتعاطى بها عائلته مع شعب البحرين الطامح الى الانعتاق من تسلط هذه العائلة منذ ما أسماه حمد ب"الفتح" قبل أكثر من 230 سنة مضت. ومما لا شك فيه أن الخطاب عبر بشكل جلي عن "عقدة الفتح" التي تعشعش في عقلية العائلة ، وكذلك عن المأزق الشديد الذي يعيشه الحكم فيما يخص الانتماء والهوية، ذلك أن الاعتراف بأنهم فتحوا البحرين يعني فيما يعني أنهم جاؤوا الى هذه البلاد كغزاة وأنهم ليسوا من أهل البلد، خاصة أن الخطاب لم يوضح الجذور التي إنطلقوا منها ولا كيف كانوا قبل العام 1783م، الأمر الذي يؤكد ما يذهب اليه المؤرخون بأن عائلة آل خليفة كانوا قطاع طرق في البر ، وقراصنة في البحر. أيضا الخطاب يثبت أن هذه العائلة تتوارث الغباء أباً عن جد، فلقد كان الأجداد أغبياء عندما أطلقوا على غزوهم للبحرين كلمة (الفتح) - ربما لم يكونوا يفقهون معناها - ، وتوارثت الأجيال هذا الغباء عندما أصروا على الكلمة ، وجاء اليوم أغباهم ليشدد عليها في ظروف إستثنائية ، ستريح كثيرا من ينادون بإسقاط هذا الطاغية مهمة إقناع الآخرين بأحقية منهجهم ومطلبهم. ومن الملاحظ أن كلمة (الفتح) لم يستخدمها أحد منذ الفتوحات الإسلامية غير آل خليفة. وهناك الكثير من المبررات التي كانوا يستطيعون من خلالها تبرير غزوهم لولا حقدهم الدفين على هذا الشعب وطمعهم في الاستيلاء على أرضه وثرواته ومن ثم إلغائه. وحتى إسرائيل لم تسمي إحتلالها لفلسطين با"لفتح" ، بل أسمتها "ب"العودة" وأسمت الأرض ب"أرض الميعاد" لتبرير إحتلالها. وكذلك آل سعود لم يقولوا في يوم من الأيام أنهم فتحو أرض الجزيرة العربية ، بل قالوا أنهم أسسوا المملكة وإحتفلوا قبل بضع سنين بمرور مائة عام على تأسيس مملكتهم. إن عقدة "اللا إنتماء وفقدان الهوية" تجعل من هذه العائلة منفصلة عن المحيط الذي تعيش فيه ، ففي الوقت الذي نجد فيه العوائل الحاكمة في منطقة الخليج تعيش بين الناس ، نجد أن هذه العائلة تتخذ من أقاصي البحرين (الرفاع) مقرا لإقامتها وذلك لأسباب إجتماعية وأخرى أمنية. وهي – العائلة – لا تأمن على نفسها حتى من الذين يوالونها من الذين قدموا معهم أثناء غزوهم ، فهي تعتمد على المرتزقة الذين تستجلبهم من أصقاع الأرض ليدافعوا عنها ولحماية بقاءهم في السلطة. وفي الوقت الذي نجد فيه العوائل الحاكمة في الخليج تكتب تاريخها وتتحدث بفخر عن جذورها ، في ذات الوقت تتكتم عائلة آل خليفة على هذه القضية ، ولم تتحدث أبدا عن أصلها قبل قدومها للبحرين ، الأمر الذي يدل على صحة الأخبار التي تتحدث عن أصول هذه العائلة غير العربية، وأنهم كانوا من المنبوذين في المنطقة وقد طردتهم القبائل العربية من عدة مناطق إلى أن قاموا بإحتلال البحرين. ومنذ إستيلاءهم على البحرين حاول آل خليفة طمس هوية البحرين الدينية والثقافية والتاريخية ، فبدأوا بكتابة تاريخ البحرين منذ قدومهم إليها ، وقاموا بمحو كل الآثار التي تتعلق بتاريخ البحرين وبالطبيعة الاجتماعية لشعبها. لقد فتح حمد بتصريحاته هذه الباب واسعا أمام الباحثين ليقوموا بطرح العديد من الأسئلة المهمة والخطيرة من قبيل : من هم آل خليفة؟ وما هي أصولهم وجذورهم؟ ومن أين أتوا؟ ومن كان معهم من القبائل؟ ولماذا تفرد آل خليفة بالحكم؟ كيف كانوا قبل هذا التاريخ 1783م؟!! وهل هم قطاع طرق وقراصنة كما تذكر بعض كتب التاريخ؟!! بالإضافة الى ذلك فهناك العشرات من الأسئلة التي تتعلق بطبيعة البحرين قبل قدومهم وبطبيعة المجتمع الذي يعيش فيها وكيف كانت تدار الأمور فيها ، وكذلك عن طبيعة الغزو الذي حصل وعما إذا كان هذا الغزو مرحبا به أو تمت مقاومته؟ وكيف كانت معاملة الغازين للسكان الأصليين؟. بل فتح الباب على مصراعيه أيضا لتسليط الضوء على العوائل والقبائل التي أتت الى البحرين بمعية آل خليفة أو بعد (الفتح) ، وسنكتشف عما قريب أن بعض هذه العوائل المتملقة والتي تنادي اليوم بطرد البحرينيين الأصليين من أرضهم ما هم إلا طارئين على هذه الأرض الطيبة. وأخيرا فإن إعتراف حمد بأنه وقبيلته غير بحرينيين وقد جاؤوا الى البحرين (فاتحين) قبل 230 سنة لم يفاجئ البحرينيين الذين يحفظون تاريخ البحرين وتاريخ هذه العائلة لأن الأمهات كانت تلقن الأولاد بقصصهم وجرائمهم في حواديث ما قبل النوم. بقدر ما إختصر لهم الطريق لتوضيح هذه الحقيقة لمن لا يعرفونها.