أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أمس الأربعاء أحكاماً ابتدائية على خلية تضم 12 متهماً، وحكمت على المتهمين الثاني والثالث (تشاديا الجنسية) بالقتل تعزيراً لإقدامهما على قتل معاهد فرنسي في محافظة جدة، كما تقرر سجن 10 متهمين آخرين من 4 سنوات الى 22 عاماً، أربعة منهم سعوديين وخمسة تشاديين وواحد يمني، شكلوا خلية إرهابية داخل المملكة وقاموا بتكفير الدولة واستباحوا دماء الرعايا الأجانب ومحاربة رجال الأمن معتبرين ذلك جهاداً في سبيل الله، وتضمن الحكم إبعاد الأجانب خارج البلاد بعد انتهاء محكوميتهم ومنع السعوديين من السفر خارج المملكة. وثبت لدى ناظري القضية إدانة المدعى عليه الثاني بقتله عمداً أحد المستأمنين (فرنسي الجنسية) ضمن خلية إرهابية تسعى لقتل المعاهدين والمستأمنين بزعم إخراجهم من البلاد وذلك بقيامه مع عدة أشخاص بمتابعة السيارة التي يقودها (الفرنسي) في محافظة جدة حتى الاقتراب منها وترجله من السيارة وإطلاق النار من سلاح رشاش باتجاهه بطلقتين أصابتاه وهروبهم من الموقع، وتصريحه بوقوع المملكة في ناقض من نواقض الإسلام، وتدربه مع عدة أشخاص في منطقة برية على اللياقة البدنية بقصد الاستعداد لمواجهة الأمريكان، حسبما أقر في اعترافه المصدق شرعاً، وتأييده القيام بعمليات إرهابية داخل المملكة تستهدف رعايا الدولة المستأمنين واستحلال السطو المسلح على بعض الشركات الأجنبية وسلب ما بها من أموال لاستخدامها في تجهيز الشباب لأجل السفر إلى مواطن الفتنة، واشتراكه في السطو على عدد من مكاتب الخطوط الأجنبية وعلى بعض الأسواق التجارية، وشروعه في اغتيال أحد المستأمنين عند خروجه بسيارة ذات لوحات دبلوماسية من القنصلية الأمريكية في جدة من خلال سعيه للحصول على مسدس نصف عيار تسعة ملم بقصد اغتيال الدبلوماسيين الغربيين وحصوله على مسدس ربع من أحد الأشخاص بعد طلبه إياه وحمله معه باستمرار في رباط برجله ومراقبة موقع القنصلية الأمريكية ورصده سيارة خارجة منها يقودها شخص وبجواره راكب يدل مظهره على أنه أمريكي ومتابعتها وقيامه بإطلاق النار على زجاج السيارة بقصد قتل الراكب وإشهار السلاح على أحد المواطنين عند محاولة القبض عليه بعد ارتكابه الجريمة وهروبه من الموقع، وقيامه بالاتفاق مع أحد أفراد الخلية على استهداف المستأمنين في الداخل لقتلهم بصفة فردية، وخروجه برفقة شخصين في سيارة مستأجرة للبحث عن مستأمنين بقصد قتلهم، ونظراً لشناعة جرائم المدان وتعددها وتنوعها، قررت المحكمة قتله تعزيراً ردعاً لمن تسول له نفسه الإقدام على مثل ما قام به. وتضمن الحكم إدانة المتهم الثالث باشتراكه في عملية اغتيال المستأمن الفرنسي من خلال إحضاره سلاحاً رشاشاً كان يخفيه في مستودع أحد المساجد، ومرافقته لشخصين أحدهما المدعى عليه الثاني الذي كان ممسكاً بالسلاح وقيامهم برصد المجني عليه ومتابعته إلى داخل أحد الشوارع حتى قام الثاني بإطلاق النار عليه وقتله ومن ثم هروبهم من الموقع، وقيامه بإعادة إخفاء السلاح المستخدم في الجريمة بالمسجد، والاشتراك في الشروع باغتيال أحد الأشخاص بعد رصده ومتابعته وعدولهم عن ذلك عند شكهم في جنسيته كما جاء في اعترافه، وحكم عليه بالقتل تعزيراً. كما ادين المتهم الأول (تشادي) بانتهاج المنهج التكفيري من خلال تكفير الدولة وولاة الأمر واستباحة الدماء المعصومة من المعاهدين داخل المملكة لإخراجهم منها واستباحة محاربة الدولة ومن أعانهم من رجال الأمن واعتبار ذلك جهاداً في سبيل الله، وارتباطه داخل البلاد بمن افتات على ولي الأمر في مسألة القتال ممن يدعو للقتال في الأماكن المضطربة وبأشخاص سافروا إلى هناك وقتلوا وتستره عليهم وتأثره بهم، ودعوة عدد من الأشخاص ممن قاموا بعمليات إرهابية في الداخل إلى المنهج التكفيري وخروجه معهم إلى البر وتدربهم على بعض التدريبات الجسدية بقصد الإعداد للقتال في الأماكن المضطربة وسفره إلى مكةالمكرمة بقصد الانضمام إلى خلية إرهابية تهدف إلى قتل المعاهدين والمستأمنين لإخراجهم من البلاد وقتل رجال الأمن، واجتماعه مع عدد من الأشخاص بأحد الأوكار الإرهابية في مكة بإحدى الشقق المفروشة والذين سعوا لتشكيل (خلية الخالدية) في مكة، والتي روعت الآمنين في أطهر بقاع الأرض (سبق للتلفزيون السعودي بث حلقة عن هذه الخلية)، بعد قيامه بإحضار بعضهم من عند الحرم وانضمامه لتلك الخلية الإرهابية ومبايعة أحد أعضائها ممن هلك في مواجهة أمنية بالقصيم على مداهمة سجن الرويس لتحرير السجناء وعلى قتل من فيه من العسكر، وهروبه من رجال الأمن عند مداهمة الشقة وتكتمه على مخطط التنظيم الإرهابي، والتخطيط بعد ذلك للقيام بعمليات إرهابية لقتل المستأمنين في الداخل وبحثه عن خلية للقيام بهذه الأعمال، وإلقاء كلمات لعدد من الزائرين في مسكنه تحرض على المنهج التكفيري المنحرف وإخراج المستأمنين من داخل البلاد وأن ذلك من الجهاد وأهم فروض العين، وإيواء واستضافة عدد من المطلوبين أمنياً في مقر سكنه بعضهم ممن قام بعمليات إرهابية في الداخل ومواجهات مع رجال الأمن في الشقة وغيرها والتستر عليهم وعلى حيازة بعضهم للأسلحة والذخائر، واستعماله جواز سفر مزور أثناء عودته إلى المملكة بعد هروبه خارجها إثر أحداث (الشقة المفروشة)، وتقرر سجن المتهم 20 عاماً منذ تاريخ إيقافه وإبعاده عن البلاد بعد انتهاء محكوميته. وجاءت بقية الأحكام بسجن المدعى عليه الرابع 22 سنة (تشادي)، والخامس 18 عاماً (سعودي)، والسادس 17 سنة، والسابع 8 سنوات، والثامن 4 سنوات (تشاديو الجنسية)، والتاسع 11 عاماً (يمني)، والعاشر 8 سنوات، والحادي عشر 6 سنوات، والثاني عشر 7 سنوات (سعوديو الجنسية)، كما تقرر إبعاد الأجانب عن البلاد بعد انتهاء فترة سجنهم، ومنع السعوديين من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لفترة سجنهم بعد انتهاء محكوميتهم. يذكر أن المحكمة الجزائية المتخصصة قد حكمت يوم الثلاثاء بالقتل تعزيراً بحق إرهابيين اثنين سفكا دماء 4 فرنسيين بالمدينة المنورة، ضمن خلية تضم 14 متهماً تزعمهم الهالك وليد الردادي، وتأتي هذه الأحكام المتلاحقة تتويجاً لجهود القضاء السعودي ممثلاً في المحكمة الجزائية وتجسيداً لمفهوم «العدالة الناجزة» والتي تعد من أهم ثمار مشروع الملك عبدالله لتطوير مرفق القضاء الذي يقود دفته وزير العدل الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى. جريدة الرياض