ناطق قوات الانتقالي يكشف حقيقة انسحاب قواته من حضرموت    مليشيا الحوثي تواصل حصار مصانع إخوان ثابت وتدفع عشرة آلاف عامل إلى البطالة    محمد الحوثي: نأخذ توجيهات قائد الثورة على محمل الجد .. لاسيما الجهوزية للحرب    تسونامي بشري يجتاح ساحات الجنوب دعماً لاستعادة الدولة    الدولار يتجه لتراجع سنوي وسط استقرار الين وانتعاش اليورو والاسترليني    محافظ العاصمة عدن يشدد على تكثيف الرقابة الميدانية وضبط الأسعار وتنظيم آليات توزيع الغاز    تسليم وحدات سكنية لأسر الشهداء في 3 مديريات بصنعاء    شعب حاضر.. وإرادة تمضي نحو الدولة    باكستان وألمانيا تجددان دعم وحدة اليمن وسيادته    "زندان والخميس" بأرحب تنظم وقفة مسلحة نصرة للقران وإعلان الجهوزية    نقاش عُماني سعودي حول تطورات الأوضاع في اليمن    لجنة تنظيم الواردات تتلقى قرابة 13 ألف طلب ب2.5 مليار دولار وتقر إجراءات بحق المخالفين    مهرجان للموروث الشعبي في ميناء بن عباس التاريخي بالحديدة    الخنبشي يكشف عن القوات التي تسعى السعودية لنشرها في حضرموت والمهرة    وزارة الشباب والرياضة تُحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية ثقافية    الذهب يتجه لتحقيق أفضل أداء سنوي منذ نصف قرن    النفط يرتفع ويتجه لتسجيل تراجع بأكثر من 15 بالمائة في عام 2025    اجتماع أمني بمأرب يشدد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز اليقظة الأمنية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بوحٌ ثانٍ لهيفاء"    وزيرا الخارجية السعودي والعُماني يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة    تأييد واسع لمضامين بيان السيد القائد رداً على قرار الاعتراف الصهيوني بما يسمى صوماليلاند    اجتماع بصنعاء يناقش إدماج المعايير البيئية في قانون البترول    حضرموت.. مناورة عسكرية لقوات الانتقالي وطيران حربي يلقي قنابل تحذيرية    همم القارات و همم الحارات !    البنك المركزي بصنعاء يوجّه بإعادة التعامل مع شركتي صرافة    القوات الإماراتية تبدأ الانسحاب من مواقع في شبوة وحضرموت    أمن الصين الغذائي في 2025: إنتاج قياسي ومشتريات ب 415 مليون طن    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على معظم المرتفعات    هيئة علماء اليمن تدعو للالتفاف حول الشرعية والوقوف إلى جانب الدولة وقيادتها السياسية    لامين جمال يتصدر أغلى لاعبي 2025 بقيمة سوقية 200 مليون يورو    كاتب عربي: سعي الإصلاح لإدامة الأزمة وتوريط السعودية واستنزافها ماليا وسياسيا    محافظ البيضاء يتفقد سير العمل بمشروع تركيب منظومة الطاقة الشمسية بمؤسسة المياه    مواجهة المنتخبات العربية في دور ال16 لكأس إفريقيا 2025    الترب:أحداث حضرموت كشفت زيف ما يسمى بالشرعية    مباريات ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية    اتحاد حضرموت يتأهل رسميًا إلى دوري الدرجة الأولى وفتح ذمار يخسر أمام خنفر أبين    الافراج عن دفعة ثانية من السجناء بالحديدة    وزارة الاقتصاد والصناعة تحيي ذكرى جمعة رجب بفعالية خطابية وثقافية    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    نائب وزير الثقافة يزور الفنان محمد مقبل والمنشد محمد الحلبي    الصحة: العدوان استهدف 542 منشأة صحية وحرم 20 مليون يمني من الرعاية الطبية    الصحفي والأكاديمي القدير الدكتور عبد الملك الدناني    سفر الروح    بيان صادر عن الشبكة المدنية حول التقارير والادعاءات المتعلقة بالأوضاع في محافظتي حضرموت والمهرة    فريق السد مأرب يفلت من شبح الهبوط وأهلي تعز يزاحم على صدارة تجمع أبين    النفط يرتفع في التعاملات المبكرة وبرنت يسجل 61.21 دولار للبرميل    لوحات طلابية تجسد فلسطين واليمن في المعرض التشكيلي الرابع    قراءة تحليلية لنص "من بوحي لهيفاء" ل"أحمد سيف حاشد"    تكريم البروفيسور محمد الشرجبي في ختام المؤتمر العالمي الرابع عشر لجراحة التجميل بموسكو    مرض الفشل الكلوي (34)    حين يكون الإيمان هوية يكون اليمن نموذجا    المكلا حضرموت ينفرد بصدارة المجموعة الثالثة بدوري الدرجة الثانية لكرة القدم    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    ضربة بداية منافسات بطولة كأس العالم للشطرنج السريع والخاطف قطر 2025    الكشف عن عدد باصات النساء في صنعاء    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    بنات الحاج أحمد عبدالله الشيباني يستصرخن القبائل والمشايخ وسلطات الدولة ووجاهات اليمن لرفع الظلم وإنصافهن من أخيهن عبدالكريم    لملس والعاقل يدشنان مهرجان عدن الدولي للشعوب والتراث    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع الأديبة والكاتبة والشاعرة الفلسطينية كفاح عواد
نشر في الجنوب ميديا يوم 27 - 01 - 2014


حوار مع الأديبة والكاتبة والشاعرة
الفلسطينية كفاح صبري عواد
الكاتب والباحث احمد محمود القاسم
كفاح صبري عواد، شاعرة وكاتبة روائية فلسطينية، تكتب الشعر الوطني والوجداني، إضافة لكتابة الرواية، شخصيتها سياسية وتتمتع بروح اجتماعية عالية، لها نظرات فلسفية، متعمقة في دراسة اللاهوت العربي، المتضمن الديانة الإسلامية والمسيحية واليهودية، تحمل شهادة بكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الأردنية، تمتاز الشاعرة والكاتبة كفاح بثقافتها العميقة وسعة اطلاعها، وحبها وعشقها للكتابة، كما أنها تهوى القراءة، خاصة في مجال الفلسفة وعلم النفس، وهي مع حرية المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً. كعادتي مع كل من اتحاور معهن من ضيفاتي، كان سؤالي الأول لها هو:
@ الرجاء التعريف بشخصيتك للقاريء، جنسيتك، ومكان إقامتك، وطبيعة عملك والعمر والحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي وهواياتك المفضلة، وطبيعة نشاطاتك ان وجدت، وأي معلومات شخصية أخرى ترغبي بإضافتها للقاريء ؟؟؟
إسمي كفاح صبري عواد..وأقيم في مدينة رام الله-رمون من الضفة الغربية في دولة فلسطين، اعمل مدرسة لغة عربية منذ سبعة عشر عاماً، تخللها عملي كمديرة إدارية لراديو وتلفزيون أمواج، لمدة اربع سنوات، كاتبة روائية، وقد صدرت لي رواية (ذاكرة روح) واشتركت بعدة معارض دولية، والحمد لله، لاقت استحسان لدى القراء...وفي طور إصدار رواية (رجال وظلال)، ستترجم للغة الفرنسية والانجليزية بشهر نيسان، حاصلة على شهادة بكالوريوس في اللغة العربية، ناشطة اجتماعية وسياسية، هواياتي دراسة الديانات..حيث قمت لمدة خمس سنوات بدراسة اللاهوت العربي، الذي شمل الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية، اكتب الشعر أيضاً، اعتبر نفسي قارئة لا باس بها في مجال الفلسفة وعلم النفس.وهذه قصيدة من أشعاري التي كتبتها:
أرواحٌ مفتوحة على الشمس
تقطنُ في خاصرة القمر
مجدولة من ندى الصبح
، لو عمدوها بالوجع. مليون عام
مخزونها من الأمل لن يجف.
======================
وهذه مقطوعة من روايتي (ظلال ورجال):
عفوكِ سيدتي فأنا مريض، ألم تكن تعلم أنك مريض سيدي، حين دعوتني لقضاء الليلة معك؟؟؟
لا...لم أكن أدرك أنني مريض فعلاً، فبعض الأمراض كالغيمات الصغيرة المختبئة في ظلال النجوم، تسقط في أرواحنا فجأة...وتصيبنا بحمى الحنينز
@ ما هي الأفكار، والقيم، والمبادئ، التي تحملينها، وتؤمني، بها وتدافعي عنها؟؟ وهل شخصيتك قوية وجريئة وصريحة ومنفتحة اجتماعياً ومتفائلة؟؟؟
شخصيتي جريئة بما يكفي..لكن أنا ممن لا يسفه قناعات الآخرين، ولو تعارضتْ مع قناعاتي...وأقول دوماً أننا يجب أن نصل إلى مرحلة الخلاف البناء، عوضاً عما وصلنا إليه، من أن الخلاف، يجب أن يكون نقطة تقاطع وحرب عدائية، أهم مبادئي ...أن الديانة إدانة، لمن يظن انه المؤمن الوحيد في الأرض...وان خلف النفق المظلم، دوماً شعاع للشمس، ينتظر أن نرفع عيوننا كي نراه، وان المرء يجب أن يتجاوز العيش على مستوى الحياة، وان حقيقة الإنسان في الطبقة العميقة، الكامنة فيه، وان ما على السطح، إلا قشرة من جليد، تصلح للتزلج، لكنها لا تصلح للغوص في الأعماق. وهذه قصيدة من أشعاري، تتعلق بما يجري في مخيم اليرموك من جرائم بحق أبناء شعبنا هذه الأيام:
لقد عرَّانا اليرموك يا صديقي
وانكشفتْ على الملأ عورتنا
وما من ورق على الشجر يسترنا
في هذا الشتاء.
=========================
اشتقت لضجيج الصغار في المخيم
للكلمات المبعثرة على أبواب الجارات المفتوحة
صباح الخير يا يرموك
حين تعود سنفتقد رائحة من رحلوا فيك
وستبدو كامرأة ثكلى
تحتاج لعمر كي تنسى
@هل أنت مع حرية المرأة، اجتماعياً، واستقلالها اقتصادياً، وسياسياً؟؟؟
بلا شك، أنا مع حرية المرأة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً...لكن أريد التنويه، أن ما نظنه الآن حرية للمرأة، حسب قناعاتي، ما هو إلا مقلب كبير، شربته المرأة، فوجدتْ نفسها تحمل أعباء كثيرة...حرية المرأة باعتقادي لا تعني فقط، أن تذهب للعمل خارج البيت...حريتها هي أن تحافظ على أنوثتها، ببهائها، ورونقها..حريتها أن تقدر على اتخاذ قرارها، ويكون لديها الجرأة، أن تتحمل تبعاته.
إن المرأة التي تمتلك حريتها كما قلت، هي التي تمتلك الجرأة على اتخاذ قرارها وتحمل تبعاته....ثم ان الحرية نفسها تحتاج لنضوج فكري وتوازن داخلي..ان إضفاء هالة كبيرة على الأسماء أفقدتها قيمتها...وأنا باعتقادي إن اضعف النساء تلك التي تظن حريتها هو خروج عن المألوف، وتمرد غير مبرر في علاقتها مع الرجل، تحت أي مسمى، سواء كان زوج او أخ او أب او سواه من المسميات...إن العلاقة بين الرجل والمرأة هي علاقة تكاملية، الرجولة بدون الأنوثة تجبر..والأنوثة بدون الرجولة عقم ....وتصيرها إلى علاقة عدائية يفقدها توازنها، الذي هو سر وجود الإنسان واستمرارية الخلق. حواء معناها أم الأحياء وهي القادرة على خلق من تحبهم ولا تستطيع أن تكون ذاتها إلا بقدر ما تهب الحياة للآخرين. المرأة دوما بحاجة لوجود الرجل بجانبها، ليس من باب الضعف، ولا قلة الحيلة، بل لأنها مخلوق جبل يمتلك مخزون كبير من الحنان...إن الكون لا يكتمل بطرف دون الآخر، ومن هنا جاءت دعوتي إلى الخروج من قضية العدائية بين مكونين أساسين في الوجود.
الحب وحده والإيمان بالآخر هو من يحمي تلك العلاقة الأزلية من التشوهات الدخيلة.
وهذا المزمار الخامس من كتاباتي:
وبينما الهدهد يداعب عنبة، تدلتْ من كرمتها، يجوب هضابها الملساء، ويلعقْ نبيذها الوردي، إذ سمع في الكرمة صوت غناء، فقال: سبحان الله، ما ظننت يوماً على الأرض أجمل من عزفي، من هذا الذي من هواه انطلق بتغريد غناه ؟! فلما دنا، وجد امرأة تلُّم بدموعها حزمة من السنابل ، فوقف فوق الحزمة ورتل لها: يا بلقيس ...
قولي لسليمان عليك السلام....أرواحنا ليست مقابر.
@هل أنت مع الديمقراطية، وحرية التعبير، واحترام الرأي، والرأي الآخر، والتعددية السياسية، وحرية الأديان، وسياسة التسامح في المجتمع، ؟؟؟
الصوت النابع من القناعات، هو بوابة للبشر، على الآتي من العمر...أن تشعر انك موجود خارج مستوى الحواس، هو إقرار داخلي انك تعيش...صرخة مدوية في مدى العمر، إننا لسنا مجرد ظلال لأناس ينتظروا أن يمضوا...بلا شك، أنا مع سياسة التسامح المجتمعي...لكن هذا يتطلب ثقافة تتبلور فينا جميعاً...المسالة باعتقادي ليست في المصطلحات الكبيرة، بل في النفوس الأكبر...ونحتاج لذلك أن نسمو بذواتنا من ثقافة المصطلحات الخصبة، إلى ثقافة الأرواح الخصبة، وذلك يتطلب تمرينا روحياً.
@ما هي علاقتك بالقراءة والكتابة، ؟؟؟ ولمن قرأت من الكتاب والأدباء، وهل لديك مؤلفات ومنشورة او مطبوعة ؟؟؟ كيف كانت بداياتك بالكتابة، هل بدأت الكتابة فوراً أم كنت تكتبي عن كل شيءْ؟؟؟ وهل أنت عاشقة للكتابة بشكل عام؟؟؟
بدأت القراءة منذ طفولتي، واعتبرها عشق حقيقي...كانت بدايتي في القراءة للكتاب العرب أمثال مي زيادة وتوفيق الحكيم ومحمد عبد الحليم ونجيب محفوظ ويوسف السباعي والرافعي، ثم بدأت اتجه للأدب العالمي، لكني كنت وما زلت اعشق ما يكتب باللغة العربية، لأني أحس أني أغوص في بحور كلمات، كأنما كتبت لي وعي نهجي وتنبض بنبضي، بدأت الكتابة بعمر متقدم أيضا، لكن لم تكن كتابة هادفة، كانت مجرد خربشات حسب اعتقادي، حتى بدأت أحوز في كل عام على جائزة أحسن كاتب في المدارس، فبدأت اهتم أكثر.
لي رواية (ذاكرة روح) مطبوعة وكما قلت عرضت بعدة معارض دولية للكتاب، مثل معرض مسقط والشارقة ودبي والقاهرة وتونس في عام 2013م، ولي رواية بصدد الإصدار باللغتين الفرنسية والانجليزية، إضافة للعربية إن شاء الله شهر نيسان القادم. اكتب الشعر الوطني والوجداني، ولكن دوما أجد نفسي مربوطة بسنبلة تنمو في الروح تسمى الإنسان.وهذه قصيدة من أشعاري:
أنا أول النخلات التي ستغرس في القدس
محمولة من بغداد الجريحة
تتنفس رائحة ياسمينك يا دمشق
أنا أول النخلات التي ستكسر الحدود بين المدائن
وتغزل جديلة الشمس في سماء يافا
وتعقدها ما بين مصر وحمص
أنا اول النخلات التي سيكون لها طعم الثرى
حين يعانقه منتشياً ندى الصبح
@ما هي المشاكل التي يعاني منها الكاتب والأديب الفلسطيني بعامة في رأيك الشخصي، ومن هم أهم الكتاب والأدباء الفلسطينيين في رأيك من كلا الجنسين؟؟؟
أهم المشاكل التي يعاني منها الأديب الفلسطيني، أننا في مجتمع يدين للأسماء الكبيرة، وليس للمضامين الكبيرة، فلا تجد حاضنه له، ويجب عليه أن يناضل لوحده حتى يستطيع الوقوف على قدميه..ليس هناك حاضنة حقيقية للإبداعات، أحب جداً القراءة لمحمود درويش وسميح القاسم وغسان كنفاني وسميرة عزام، كما أنني تأثرت بالنهج الثائر للشاعر مظفر النواب، والشيخ إمام منذ طفولتي.
إن تحول دور النشر إلى مشاريع استثمارية بحته، حرم الكثير من الأدباء الصاعدين من فرصهم في التواجد..إن الواسطة والمحسوبية، لغة تطغى بقوة على الشارع الثقافي، فمثلاً وزارة الثقافة وهي المكان الأول المعني بالأدباء، تجده يكدس عشرات الاعمال الأدبية في مخازنه، ولا يقوم بالطباعة والنشر إلا لأسماء محدودة، رغم وجود من هم أحق من تلك الأسماء إبداعيا...مما دفع الأدباء والمثقفين إلى التجمع بكانتونات خاصة بهم، كل حسب موقعه وكأنه معزول عمن سواه....ثم إن الكتابات الهابطة الرخيصة الثمن ورواجها بشكل كبير، كان له التأثير السلبي في عدم إبراز إبداعات واقعية وأدبية ملتزمة.
@هل تعتقدي بوجود أزمة ثقافية في المجتمع الفلسطيني، وما هي مشكلة القاريء العربي بعامة والفلسطيني بخاصة، بمعنى لماذا يتهرب القاريء العربي عامة من القراءة؟؟؟
اعتقد فعلاً يوجد أزمة ثقافية بسبب تغريب اللغة العربية، فلم تعد تقدم اللغة بهذا الشكل الجذاب، ولا المضامين التي قد تجذب القاريء، إن خلو الأدب من مضامين يحترمها القاريء، ويحس انه جزء منها، كان احد أسباب عزوفه عن القراءة..كما أن هناك سبب رئيس لا نستطيع تجاهله، إن الظروف المعيشية للإنسان العربي عامة والفلسطيني خاصة، كانت وراء ابتعاده تدريجياً عن القراءة...القراءة هي استمتاع ولا تستطيع أن تطلب من شخص لا يلاقي قوت يومه، أن يستمتع...الظروف السياسية الضاغطة أيضا كانت سبب كبير، فالإنسان العربي مشحون بأنواع عدة من الوجع، لذا فلو قرأ أيضا لن يكون بتلك النشوة التي تجعل الكلمات تفتح افقه على المراد منها.
@ما هي الموضوعات التي تتطرقي لها بكتاباتك بشكل عام ؟؟؟ وهل للسياسة والمرأة مجال في كتاباتك ؟؟؟؟هل تعتقدي بوجود كتابات نسائية وأخرى ذكورية، وهل هناك فرق بينهما؟؟؟
عادة أتطرق إلى قضية وطنية من وجهة نظري كإنسانة...بعيداً عن كل المزايدات ..فمثلا في تأبين الشهيد عرفات جردات وسط كل ما قيل، كتبت ما يلي :
الرحيل يبقى هو الرحيل، وان اختلفت الأسماء، كلنا غداً سنمشي خلف الجنازة، ونصيح بملء الحناجر، عاش الشهيد..مات الشهيد، لكن امرأة فقط ستفتقد رائحة ثيابه، ستشرب قهوتها على ذكرى صوته، وملمس وجهه، امرأة فقط، ستنظر للثياب الليلة، وتغلق عليها بحسرة.
باعتقادي إن الأدب ألذكوري يتميز عن الأدب الأنثوي بجموحه أكثر للواقعية...نعم الأدب النسوي يمتاز بنوع من الوجدان والعاطفة، التي يمكن أن تشمها عبر الكلمات، أنا كاتبة روائية أكثر، هناك أفكار بيننا مشتركة، ذكوراً وإناثا.
لا تترك دمشق يا صديقي، فكل المنافي مساكن، لكنها بلا أرواح، أنا أدري كيف يجتاز الحنين جغرافيا الحدود، ليغفو في تضاريس الروح، وأدري أن غنج ياسمينة تتسلق جدار دمشقي، لوحة لن تراها في كل المنافي، لا تترك دمشق يا صديقي، كي لا تذبل روحك في الطرقات، ونختلف بأشياء أخرى نتيجة للثقافة والبيئة التي نعايشها كم جميل أن تكون كزخة المطر، تبدد يباس الوجع ضحكة جنونية، توقع العقل في شرك الذهول، ثم تغلق معطفك الكاكي على صدر الليل.
هذه قصيدة بلقيس: أم ترثي ابنتها التي قتلت على خلفية شبهة قضية شرف: بلقيس لما رثى نزار بلقيس أنجبتها إجلالا لدمعه الذي أبكى الحجر، بلقيس أسميتها ولم يدر بخلدي أن لكل من اسمه نصيب، ذبحوك يا بلقيس، ذبحوك، يا زهرة تفتحت صباح الندى. تبسمت للحياة لم تدري يا صغيرتي أن الرجال في مدينتي خارج أيقونة الحياة، لا يعرفوا من إلههم إلا أن له ملائكة غلاظ، لم يحفظوا من أسماءه الكثيرة إلا انه شديد العقاب، لم يدروا ا ن الود شرعه، وان الحب دينه، وأن صفحه يسبق العذاب، من قتلوك يا حبيبتي، لم يكونوا قديسين، ولم تكوني آثمة، لم يكونوا مؤمنين ولم تكوني كافرة، كانوا محض أنبياء كذابين، وكنت آية منزلة، من قتلوك رجال من مدينتي لا يعرفون محرماً في السر، ويرجمون البسمة في العلن، رجال تقتلهم كل ليلة ازدواجية القيم، رجال لهم ثياب فضفاضة، من الشرف، وتحتها الخواء والعدم، ما فعلت بلقيس؟؟؟؟ قولوا، تبسمت للشمس، فكت ضفيرة سمراء في حضرة المساء، مدَّتْ أصابعاً صغيرة نحو السماء، لتقطف وعد ونجمة، ما فعلت بلقيس؟؟؟ أكثر مما تفعل النساء؟ بلقيس يا حبيبتي يا ثمرة الروح التي قصفتها مناجل بلهاء، نامي قريرة العين في لحدك الدامي، يا حبيبتي، فبعدك الرب نوّس الشمس، وأعلن للقيامة المساء.
أنا يا صديقي امرأة مفتوحة على الشمس، أحس بداخل روحي غجرية، تريد أن ترقص على حبل الحياة، حتى تصل لخيمتها في عمق الصحراء، هناك جداريات على الروح تكتب وتنقش، كيف يمكن أن أقنع الغياب، أن يغيب قليلاًَ كي اشرب قهوتي هذا المساء معك، هذه من أحب المقطوعات التي كتبتها لروحي، أنا اكتب مزامير ...محاكاة لمزامير داوود، كتبت حتى الآن عشرين مزمار.
@ ما هي أهم معاناة المرأة الفلسطينية من الاحتلال الصهيوني الغاشم من وجهة نظرك كفلسطينية؟؟؟
سيبدو مضحكاً أن أقول أن المرأة الفلسطينية تجد نفسها أمام الاحتلال، تتخلى عن مساحة من أنوثتها لتكون بوجهه كرجل...نحن دوماً نثبت أننا لا نخاف، آملين أن يدركوا أنهم أمامنا أشباح، فقدت وزن الزمان، وظل المكان، كما أن المرأة الفلسطينية أيضا تجد نفسها تحمل أعباء أسرتها كاملة، في حال اعتقال الزوج او استشهاده .....وكما قلت قبل يا سيدي في خالة الفراق تشيخ القلوب وتبقى الأحلام.
@كيف تصفي لنا وضع المرأة الفلسطينية من الناحية الثقافية والتعليمية والتوعوية بشكل عام ؟؟وكيف تصفي لنا نظرة الرجل الفلسيمي لها، وتعامله معها، وهل أنت راضية عن ذلك أم لا ؟؟؟
استطاعت المرأة الفلسطينية وبجدارة، أن تثبت مكانتها من الناحية التعليمية، فهي استطاعت أن تكون مدرسة وطبيبة، بالإضافة لكونها ام وربة أسرة، وأظن أنها اجتازت بنجاح ملحوظ، قضية المسلمات المجتمعية، فهي فعلاً سيدة واعية، تبحث عن المعلومة بشتى الطرق، وأظن أن الرجل أيضا تجاوز عقدة الضلع القاصر، وأصبح يتعامل معها كشيء فاعل حقيقي، في محيطه الأسري والعائلي، والمجتمعي، لم يعد تجاوز المرأة الفلسطينية ممكنا أبدا.
@ما هو رأيك بالثقافة الذكورية المنتشرة في المجتمعات العربية؟؟؟ والتي تقول: المرأة ناقصة عقل ودين، وثلثي أهل النار من النساء، والمرأة خلقت من ضلع آدم الأعوج، فلا تحاول إصلاحها، لأنك إن حاولت فسينكسر، لذا لا تحاول إصلاحها، والمرأة جسمها عورة وصوتها عورة، وحتى اسمها عورة، وما ولَّى قوم أمرهم امرأة، إلا وقد ذلوا. والمرأة لو وصلت المريخ نهايتها للسرير والطبيخ???
هذه أقاويل غير مثبتة شرعاً، وأظن أنها أقاويل بيئة معينة، كانت المرأة فيه في قمة اضطهادها، الأنوثة سر الحياة، وهي الوجه الآخر لما هو خصوصي، وإنساني، الشرقي دوماً يتردد كثيراً، أمام هذه الكلمة، لأنها مرادف للضعف والدونية والشهوة، ..وينسى أنها قبل كل شي، قيمة إنسانية من الطراز الأول، ومرتبطة بالخلق...لا يحسن أن يكون الرجل وحده...من هنا جاءت دهشة ادم أمام هذا المخلوق، الذي وجده بجانبه، لأنه عرف فيه ذاته الأخرى...ذاته المختلفة عنه، والمكملة له...في أسطورة جلجامش،" انكيدو " المتوحش، أصبح إنساناً بفعل المرأة ،الرجل دوماً يسال نفسه لماذا أعيش ؟ أما المرأة فتسال: لمن أعيش ؟ حواء معناها أم الأحياء...الأنوثة مرتبطة بإعطاء الحياة والحب.
@ما هي أحلامك وطموحاتك التي تتمنى تحقيقها وكذلك ما هي أحلام وطموحات المرأة الفلسطينية بشكل عام التي تتمنى ان تحققها لنفسها؟؟؟
حلمي الذي أتشارك به مع كل سيدة فلسطينية، أن نصحو ذات نهار، بمعجزة كبرى نكون نحن أسياد وطننا، وان نعيش بأمان وسلام حقيقي...سلام داخلي وسلام وطني حلمي الخاص، أن يوفقني الله تعالى أن أصل بحرفي إلى كل القلوب، وان اقرأ في أرواح خصبة، وليس في عيون كسلى. هذه قصيدة من أشعاري:
ماذا لو تنشق أول ساعات الفجر في العام الجديد، عن معجزة كبرى، تتمايل فيه المآذن والكنائس في القدس فرحاً، ويعرش ياسمين دمشق على نهد القمر، ونتوسد نخل بغداد، ونقيم عرساً عربياً، على شاطيء دجلة، تنشد فيه منصورة المعز " موطني ".
إنتهى موضوع:حوار مع الأديبة والكاتبة والشاعرة
الفلسطينية كفاح صبري عواد
دنيا الوطن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.