واشنطن - وكالات: قال زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إن حكومة وفاق وطني يجب أن تحكم بلاده بعد الانتخابات التشريعية المقبلة "مكونة من إسلاميين وعلمانيين معتدلين" لأن "أغلبية 51 في المئة لا يمكن أن تحكم بلدا ذا مؤسسات ديموقراطية حديثة العهد وهشة" و"تونس بحاجة إلى جميع أبنائها". أضاف الغنوشي في كلمة له في مؤسسة كارنيغي في واشنطن امس الاول ضمن زيارة يقوم بها للولايات المتحدة للقاء مسؤولين وخبراء أمريكيين أن تونس "بحاجة إلى عدة انتخابات للإثبات أن لديها ديموقراطية حقيقة" كما هو الحال "مع الربيع الذي لا يمكن أن نقول إنه جاء مع انفتاح وردة واحدة فقط". وأشار الغنوشي إلى أن تيار الوسط المعتدل في صفوف الإسلاميين والعلمانيين "انتصر في تونس"، مؤكدا أن ذلك "سيحمي تونس من الترنح إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار مستقبلا"، وأضاف "سنطالب بحكومة وفاق وطني تضم الجميع".وشدد زعيم حزب النهضة على أن العرب "كغيرهم من خلق الله قادرون على إقامة ديموقراطية والتداول على السلطة".وقال الغنوشي إن النهضة لم تقرر بعد تقديم مرشحين للرئاسة في تونس "الأحزاب عامة تتناقش بشأن هذا الموضوع ولا أتوقع أن النهضة ستقدم مرشح لها للرئاسة"، مؤكدا "نحن أكبر حزب في تونس والأكثر اتحادا في صفوفه". وتوقع زعيم حركة النهضة أن تؤثر التجربة التونسية على الثورات العربية، مشيرا إلى أنهم برهنوا "أن الإسلاميين مستعدون للتخلي عن السلطة بدون انتخابات بعد أن قالوا إن الإسلاميين يبحثون عن الديموقراطية لمرة واحدة من أجل الوصول إلى السلطة. وأن الإسلاميين يقفون في مقدمة من يطالبون بتطبيق القيم الكونية التي تؤسس لمجتمع العدالة والحرية والتنمية".وقال راشد الغنوشي إن التجربة التونسية "أثبتت أن كلفة تشجيع الانقلابات والتخلي عن الربيع العربي أكبر بكثير من الصبر على الشعوب لتخطي الخلافات الداخلية، مؤكدا أن "الانقلابات لا تجلب سوى الخراب وليست حلا" لأي صعوبات تمر بها دول الربيع العربي "تونس أثبتت أن الديموقراطية حلم يمكن أن يتحقق". على صيعد آخر اتفقت الاطراف المشاركة في الحوار الوطني في تونس على "تكوين لجنة مصغرة، في إطار هذا الحوار، ستهتم بمتابعة عمل الحكومة وإسنادها والتفاعل معها والتنبيه إلى الأخطاء إن وجدت". وأوضح حسين العباسي الامين الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل ( احد اطراف الرباعي الراعي للحوار الوطني) في تصريح عقب جلسة للحوار الوطني عقدت الليلة الماضية، أن هذه اللجنة التي سيقع تحديد تركيبتها في جلسة قادمة، ستتولى أيضا المتابعة الدقيقة لما سيسفر عنه الحوار الوطني وما يستجد بالبلاد في كافة المجالات. وأضاف أن هذه اللجنة ستعمل على "امتصاص الإشكاليات الطارئة التي يمكن أن تشهدها الساحة الوطنية"، مؤكدا على أهمية دورها، "كفضاء لمعالجة هذه الإشكاليات واستشراف ما قد يحدث، قصد تجنيب البلاد أكثر ما يمكن من الهزات ومساعدتها على تجاوز الوضعية الهشة التي تمر بها" على حد قوله. كما تم الاتفاق، وفق العباسي، على تبويب المواضيع التي ستطرح خلال جلسات الحوار القادمة، حسب أهميتها، على أن يتم الانطلاق بالنظر في المواضيع العاجلة والمتعلقة بالمسارين الحكومي والتأسيسي، لتناقش المسائل الأخرى تباعا.واشار الأمين العام لاتحاد العمل أن جلسة الليلة الماضية كانت "إجرائية" ستتبعها جلسة ثانية خلال الأسبوع المقبل مع رؤساء الأحزاب، وستخصص لمواصلة النظر في بقية بنود خارطة الطريق المنبثقة عن الحوار الوطني والمتعلقة بالمسار الحكومي والمسار التأسيسي الذي لم يكتمل بعد في عدة جوانب منه، وبخاصة القانون الانتخابي وموعد الانتخابات القادمة. وشدد العباسي على أن الحوار الوطني الذي استؤنف أمس لم ولن ينقطع وسيتواصل إلى حين إجراء الانتخابات التي ستشهدها البلاد في الفترة القادمة.الي ذلك إعتقلت قوات الأمن التونسية ليلة الأربعاء - امس، رئيس"الرابطة الوطنية لحماية الثورة" المثيرة للجدل، عماد دغيج، ما تسبب باندلاع مواجهات تواصلت حتى فجر اليوم في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة. وقال مصدر امني إن إعتقال دغيج جاء على إثر نشره نصاً في صفحته على شبكة التواصل الإجتماعي"فايسبوك"، وصف فيه القضاة والأمنيين بأبشع النعوت، كما دعا إلى "قتل وسحل" رجال الأمن. وكانت هيئة أمنية حذرت قبل ذلك رئيس الحكومة مهدي جمعة، ووزير الداخلية لطفي بن جدو، بالدخول في إضرابات إذا لم يتخذا الإجراءات القانونية ضد عماد دغيج. وإندلعت مواجهات ليلية بين عدد من أنصار دغيج وقوات الأمن عقب عملية الإعتقال، حيث عمد المتظاهرون إلى رشق قوات الأمن بالحجارة والزجاجات الحارقة، كما قطعوا طرقات بلدة "الكرم" بالإطارات المطاطية المشتعلة. وتواصلت هذه المواجهات لغاية فجر امس، حيث إستخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع، واعتقلت أكثر من 30 شخصاً. جريدة الراية القطرية