تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، شهد سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة صباح أمس انطلاق فعاليات الملتقى السادس عشر للقطاع الخاص لدول منظمة التعاون الإسلامي تحت شعار "تعزيز التجارة البينية وشرح مزايا نظام الأفضليات التجارية لدول منظمة التعاون الإسلامي" وذلك بالقاعة الرئيسية بغرفة تجارة وصناعة الشارقة التي تقوم بتنظيم هذا الملتقى على مدى يومين. حضر الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة في الشارقة كل من عبدالرحمن الهاجري رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وأحمد بن محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، والمهندس محمد الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد، وعليون صار وزير التجارة السنغالي، وحسين المحمودي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة وكبار رجالات قطاع الأعمال والصناعة في دول التعاون الإسلامي. كلمة وقال أحمد محمد المدفع في كلمته الافتتاحية أمام الملتقى: يأتي تنظيم هذا الحدث المتعدد والمتنوع في برنامج فعالياته، مواكباً للحدث الأهم الذي يبرز في احتفالية الإمارات باختيار إمارة الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية لهذا العام، تأكيداً للمكانة المتميزة التي تتبوأها الإمارات إقليمياً ودولياً، وانعكاساً للدور الريادي الذي تلعبه إمارة الشارقة في الارتقاء بتعزيز هذه المكانة، برؤية ثاقبة من صاحب السمو حاكم الشارقة تستشرف بها الخطى نحو آفاق المستقبل بثقة في بلوغ أهداف التنمية المستدامة والشاملة، انطلاقاً من دعمها لأسس ومقومات بناء الإنسان باعتباره الغاية والوسيلة لأي تنمية حقيقية ناجحة. وأضاف المدفع: لقد استطاعت منظمة التجارة العالمية في اجتماعها بجزيرة بالي في اندونيسيا أوائل شهر ديسمبر الماضي، أن تنجح في الاتفاق على أول إصلاح تجاري عالمي منذ تأسيس المنظمة في عام 1995 ... وهي خطوة تستهدف فتح آفاق جديدة لنمو الاقتصاد العالمي ورفع معدلات التجارة الخارجية فيما بين دول العالم، ورغم أهمية هذا الاتفاق، فإن المؤشرات والتوقعات تتجه إلى أن هناك العديد من المشاكل والقضايا الاقتصادية لاتزال تحتاج إلى حلول عملية وتعاون دولي فاعل في التصدي لها وبالطبع فإن الدول الإسلامية تشهد جانباً من انعكاسات هذه الأوضاع وتأثيرات تلك التحديات التي لا تنسجم مع حجم إمكانياتها ومواردها المتنوعة الكبيرة وطاقة قدراتها الإنتاجية والتسويقية الضخمة... إضافة إلى ما تتميز به من تعدد عوامل التقارب والروابط الاجتماعية وقوة المصالح الاقتصادية المشتركة في ظل ناتج إجمالي محلي للاقتصادات الإسلامية يتجاوز 8 تريليونات دولار أميركي وقيمة أصول مصرفية وصلت الى ما يقارب 124 مليار دولار مع مطلع عام 2013. وأشار المدفع في كلمته إلى ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الدول الاسلامية فيما بينها ، ويجب ان يستند إلى تفعيل العمل المشترك وتوفير المزيد من فرص توسيع شراكة القطاع الخاص في رفع معدلات المبادلات التجارية وزيادة عدد ونوعية المشاريع الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية، والاهتمام بتنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة... اضافة الى الاهتمام بمعالجة العديد من القضايا الحيوية وتذليل المعوقات التي تواجه نمو الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال والخبرات، ولاسيما في ظل فعالية جهود منظمة التعاون الاسلامي والهيئات والمؤسسات المتخصصة، ومساعي الغرفة الاسلامية وتواصلها في التعاون مع الغرف التجارية الصناعية والاتحادات النوعية المتخصصة. إشادة ومن جانبه أشاد عليون صار وزير التجارة السنغالي، باستضافة إمارة الشارقة للملتقى السادس عشر للقطاع الخاص لدول منظمة التعاون الإسلامي، وهو ما يؤكد الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في دعم مسيرة التضامن والتعاون مع دول منظمة التعاون الإسلامي، وودعا وزير التجارة السنغالي دول منظمة التعاون الاسلامي إلى بذل مزيد من الجهد وتعزيز العمل الاقتصادي والتجاري الاسلامي المشترك في كافة المجالات. مناخ الأعمال ومن جانبه أكد مدير عام المركز الإسلامي لتنمية التجارة حسن احزاين أن انعقاد هذا الملتقى يتزامن مع تغيرات جذرية في مناخ الأعمال على الصعيدين العالمي والإسلامي حيث أضحى واضحاً أن الشراكات بين القطاع العام والخاص أصبحت النموذج الناجح لتدبير الشأن الاقتصادي والتجاري في بلداننا، وبدون قطاع خاص وطني قوي لا يمكن لأي بلد أن يكون له موقع قدم على صعيد الاقتصاد العالمي ولعل أحسن دليل على ذلك هو التجربة الرائدة لدولة الإمارات. واضاف مدير عام المركز الاسلامي لتنمية التجارة: إن العملية التجارية أصبحت تتطلب المزيد من التنسيق وتزامن اجتماعات القطاع الخاص ومراكز النهوض بالتجارة لخير دليل على التغير في المقاربة والتفكير الفعالين، وتعتبر الاتفاقية الإطار للأفضليات التجارية بين الدول الاعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أحد أهم أعمدة العمل الاسلامي المشترك في المجال التجاري والاقتصادي.... وتشكل إطار لتبادل الامتيازات التجارية والجمركية بين الدول الأعضاء ووسيلة لتنشيط المبادلات التجارية، علماً بأن الرسوم الجمركية والقيود غير التعريفية والحواجز الفنية هي الوسائل الأكثر تداولا من طرف الدول لممارسة الرقابة على التجارة وحماية اقتصادياتها، مشيراً إلى أن تنفيذ هذه الاتفاقية لبنة أساسية لتذليل أهم العقبات التي لاتزال تعيق انسياب التجارة والاستثمارات البينية حتى نتمكن جميعاً من إعطاء قفزة نوعية للتعاون التجاري والاقتصادي بين الدول الأعضاء. مكانة وقال صالح كامل رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة في كلمة ألقاها بالنيابة عنه رئيس الاتحاد العام لغرف التجارية المصرية احمد الوكيل: إن مشاركة أكثر من 30 دولة أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في الملتقى السادس عشر للقطاع الخاص دلالة واضحة على المكانة الاقتصادية والتجارية الكبيرة التي تتمتع الإمارات الشقيقة بوجه عام وإمارة الشارقة بصفة خاصة. تشجيع وقال الدكتور عبد الرحمن الطيب طه، الرئيس التنفيذي، ورئيس لجنة الإشراف على برنامج مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، إن دول منظمة التعاون الإسلامي وبدعم من مجموعة البنك الاسلامي للتنمية عملت على تشجيع التجارة بين الدول الأعضاء والعمل على رفع مستوى التبادل التجاري من 15% إلى 20%، من إجمالي حجم التجارة .. وذلك في عام 2015، وعلى الرغم من أن التبادل التجاري وصل إلى 18.4% ، إلا أن هناك تخوفاً من تحول تداعيات الأزمات المالية والاقتصادية المتتالية دون تحقيق ذلك الهدف، لذا يتعين علينا جميعاً بذل المزيد من الجهد لمعالجة العقبات . جلسات بعد انتهاء مراسم الافتتاح بدأت جلسات اليوم الاول حيث ناقشت الجلسة الاولى دور الغرف التجارية في زيادة معدل التبادل التجاري بين دول منظمة التعاون الاسلامي وتعزيز الاستفادة من اتفاقيات نظام الافضليات التجارية، بينما ناقشت الجلسة الثانية دور المنظمات التجارية والمؤسسات المالية في تنمية التجارة بين دول منظمة التعاون الاسلامي. كما أقيمت جلستان، الأولى ناقشت تقديم طلبات نظم الافضليات التجارية بين دول منظمة التعاون الاسلامي وتقديم نتائج جولتي المفاوضات التجارية الاولى والثانية، اما الجلسة الثانية فناقشت تأثير نظام الأفضليات التجارية على اقتصاديات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والآثار القانونية لنظام الأفضليات التجارية. الشحي: التكامل الاقتصادي العصب الحيوي لوحدة وتطلعات الأمة شدد المهندس محمد الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد على أهمية هذا الحدث الذي يكتسب أهمية عالية، لأنه يقام على أرض إمارة الشارقة التي استحقت عن جدارة لقب عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014... ولما كانت الثقافة بشكل عام والإسلامية بشكل خاص هي العمود الفقري، فإن الاقتصاد هو بلا شك أحد أهم دعائم وركائز هذه الهوية، ونحن في الإمارات ما كنا لنصل إلى مركزنا الطليعي على مستوى العالم في مجالات وقطاعات حيوية إلا من خلال حرصنا على التمسك بهويتنا وأصالتنا وتكريس مبادئنا الإسلامية في كل مشروع ومبادرة وإنجاز، ويتجلى التزامنا هذا في الرؤية والاستراتيجية والخطى الحثيثة لدولتنا ومؤسساتنا من أجل تعزيز أواصر التعاون مع مختلف الدول الإسلامية وتحقيق مبدأ التكامل الاقتصادي الذي يشكل العصب الحيوي لوحدة وتطلعات هذه الأمة. هدف وقال: لا يخفى عليكم أن الحاجة إلى تحقيق المزيد من عمليات التجارة البينية بين الدول الاسلامية أصبحت هدفاً استراتيجيا وضرورة تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية، وما نتج عنها من بروز كيانات ومصالح اقتصادية دولية لا تلتفت إلى الكيانات الصغيرة، وتعطي الأولوية للتكتلات الاقتصادية التي تستطيع الصمود في وجه المنافسة العالمية في مختلف المجالات الاقتصادية. واشار الشحي إلى أن التغيرات العالمية تفضي إلى زيادة حدة المنافسة في الأسواق الدولية، الأمر الذي يفرض على الدول الاسلامية العمل بجدية لتوسيع وتطوير أسواقها، والعمل على إقامة تكتل اقتصادي وترتيبات تجارية مشتركة، ويمتلك العالم الاسلامي العديد من المقومات الاقتصادية كالثروات الطبيعية والموارد البشرية الكبيرة .. موضحا أن العالم يشهد تحولاً جذرياً نحو الاقتصاد الاسلامي الذي بات الخيار الأمثل لتفادي الأزمات الاقتصادية العالمية، نحن في الدول الاسلامية مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالالتزام بخيار الاقتصاد الاسلامي، ولعل مبادرة تحويل دبي إلى عاصمة الاقتصاد الاسلامي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هي خير دليل على النوايا والرؤى بعيدة المدى التي تمتاز بها الامارات في مسيرتها المباركة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه. مسيرة وثمن الشحي جهود القطاع الخاص في دفع مسيرة التجارة البينية بين الدول الاسلامية، والتي تسهم في تمكيننا من معالجة كافة القضايا الملحة لتحقيق انجازات نعتز بها في المستقبل، وقال: إذا كنا نتبوأ الصدارة بأعلى حصة في حجم التجارة البينية لعام 2012 ب15.3 مليار دولار، إلا أن التبادل التجاري بين الدول الاسلامية لم يتجاوز بعد 10 % من حجم التبادل التجاري مع بقية دول العالم، وهو لا يرقى إلى إمكانياتنا وطموحنا وتطلعاتنا نحو تحقيق رسالة وأهداف التجارة البينية بين الدول الاسلامية. وفي ختام مراسيم الافتتاح قام سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي وأحمد محمد المدفع وحسين المحمودي بتكريم الجهات الراعية والمشاركين في جلسات الملتقى، كما قام المدفع بإهداء سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي هدية تذكارية من غرفة تجارة وصناعة الشارقة. البيان الاماراتية