طالب بطريرك الطائفة المارونية في لبنان الكاردينال بشارة الراعي الأسرة الدولية، بوضع حد للمأساة السورية عبر «الكف عن مساندة النزاع وتأجيج ناره بإرسال المال والسلاح والدعم، لأغراض خاصة، سياسية واقتصادية». بيروت (وكالات) وقال في رسالة وجهها إلي المسيحيين يوم السبت لمناسبة عيد الفصح: «نتوجه إلى إخواننا وأبنائنا وبناتنا، أساقفة وكهنة ورهبانا وراهبات ومؤمنين، الذين يعيشون مأساة الحرب والعنف والإرهاب في سوريا والعراق ومصر وفلسطين والأراضي المقدسة، وفي سواها من البلدان القريبة والبعيدة. إنهم في صلاتنا وقلبنا وفكرنا. ومعهم ومع شعوب هذه البلدان العزيزة علينا، نرفع صلاتنا إلى الله من أجل الضحايا البريئة والجرحى، ومن أجل العائلات المنكوبة والمهجرة والمشردة على أرض الوطن أو خارجه. نناشد المتقاتلين والمتنازعين اتقاء الله وإيقاف دوامة العنف، وحل قضاياهم بالحوار والتفاهم والتفاوض». وأضاف: «ويؤلمنا للغاية سقوط ضحايا بريئة كل يوم، هنا وهناك . كما وآلمنا استشهاد الأب اليسوعي فرانز منذ أسبوع في حمص والخمسة وخمسين طفلا في إحدى المدارس في دمشق الثلاثاء الماضي». وتابع : «إننا نطالب الأسرة الدولية، وفي طليعتها الدول المعنية، وضع حد لمأساة سوريا على أساس من الحقيقة والعدالة، والكف عن مساندة النزاع وتأجيج ناره بإرسال المال والسلاح والدعم، لأغراض خاصة، سياسية واقتصادية. ونلتمس من المسيح المنتصر على الخطيئة والشر والموت أن يمس ضمائر المسؤولين، ويحرك في قلوبهم المحبة والرحمة». ورأى أن الواقع الجديد في لبنان ينادي «رجال السياسة ولا سيما أعضاء المجلس النيابي والحكومة، لكي ينفتحوا عليه في حياتهم الروحية والأخلاقية، وفي ممارسة عملهم السياسي وواجباتهم التشريعية وقراراتهم الإجرائية، وقد تكرسوا لخدمة الخير العام الذي منه خير الجميع وخير كل مواطن. الواقع الجديد الذي نحتفل به يذكرهم بأن هويتهم السياسية ورسالتهم الوطنية توجبان عليهم تنظيم الحياة العامة في مقتضياتها اليومية ومتفرعاتها، وإدارة شؤون الدولة في نشاطها الداخلي: إدارة عامة وقضاء ودوائر وأجهزة مراقبة وأمن، ومخططات ومشاريع في ميادين الاقتصاد والاجتماع والسياحة والثقافة والإنماء، كما وفي نشاط الدولة الخارجي بما يستوجب من علاقات متبادلة مع الدول ديبلوماسيا وتجاريا واقتصاديا، بمعاهدات واتفاقيات». وقال: «الواقع الجديد يقتضي منهم المحافظة على الدولة وتعزيزها، كيانا وشعبا ومؤسسات. ولقد عبر الشعب ونقاباته وهيئاته في هذه الأيام عن حاجاتهم المتعددة. فإنا نطالب بها معهم، وفي الوقت عينه نطالب بحماية الدولة ومالها العام وإجراء الإصلاحات اللازمة لتمويل ما يلزم من موجبات، وبحماية المؤسسات التربوية والاجتماعية والمصرفية، والقطاعات السياحية والسياسية والاقتصادية، وكلها تضمن استقرار الدولة وحيويتها، وتؤمن فرص العمل للعديد من المواطنين. فيجب حل جميع الأمور العالقة لدى المجلس النيابي والحكومة بجدية وبنظرة شاملة، حفاظا علي حقوق الجميع، وتعزيزا لمحبة المواطنين لدولتهم ولتوطيد ثقتهم بها وبالمسؤولين فيها». وختم البطريرك الراعي: «نشكر الله على الحكومة الائتلافية التي تعمل جاهدة على القيام بمسؤولياتها، وعلى المجلس النيابي الذي استعاد نشاطه التشريعي، واليوم يستعد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، جدير وقادر، يأتي ناضجا بنتيجة جلسات الاقتراع التي تبدأ تحت عناية الله، الأربعاء المقبل، 23 نيسان، وبنتيجة تشاورات الكتل النيابية، والأحزاب السياسية، وسماع هيئات البلاد الثقافية والاقتصادية والمهنية، وسائر فئات الشعب اللبناني. إن أنظار العالم ولا سيما الدول الصديقة، موجهة إلى المجلس النيابي وتأمل بأنه سيختار أفضل رئيس للبلاد، تقتضيه الظروف الداخلية والإقليمية والدولية الراهنة، ويكون على مستواها». / 2811/ وكالة الانباء الايرانية