كما يعيد التاريخ نفسه.. يكرر الفساد نفسه. حدث في بلد عربي، قصة من قصص الفساد، ومرة أخرى.. النزيه أمام الفاسد. طُلب من النزيه السفر لتسلم شاحنات بمواصفات معينة؛ ولما طابق ما على الورق على المراد تسلمه.. وجد اختلافًا كبيرًا في الثمن والمواصفات الفعلية، أبلغ إدارته فطلب منه العمل بصمت، وتم تهديده بطريقة مبطنة، ولما رفض المشاركة في جرمهم.. أعادوه على الفور وجرّدوه من مناصبه الإدارية. عبثًا حاول الشكوى والتظلم.. فللفساد ضغوطه ونفوذه. ولشهور طوال.. عانى النزيه الأمرّين من اللا توازن في عمله وبيته، وأصابه داء السكري والضغط المرتفع. وضع القدر في دربه قريبًا له ساءه ما سمع، فقام بإيصاله لمسؤول كبير صُعق من الجُرم وجرأة الفاسدين، فأحالهم للتحقيق، وأمر برد اعتبارٍ للنزيه، وهنا طالت التحقيقات رغم وضوح الأدلة والبراهين وضوح الشمس، وانهمرت الاتصالات على النزيه للتوسط لسحب الملفات، بل وتجمد الموضوع، ولم ينفذ أمر رد الاعتبار، ووضع في الأدراج. ورغم صعوبة لقاء المسؤول مرة أخرى، أعلم النزيه المسؤول بالأمر، فثارت ثائرته لما لقيه قراره من إهمال وتجاهل مُتعمد، فاستقام الأمر ونُفّذ فورًا. جُرَّد الفاسدون من مناصبهم ورُد اعتبار نزيهنا البطل، وتمر الأيام ويلتقي المدير السابق الفاسد وهو ناكس الرأس بالنزيه بعد أن هدده وأرهبه قائلًا: "بالله سامحني.. بالله حللني". صحيفة المدينة