كتب - محروس رسلان: تحولت الأعمال الإدارية للمعلمين إلى أعباء تكبل قدراتهم الأكاديمية، وعقبة أمام تطوير مهاراتهم التدريسية، حتى أصبحت مشكلة حقيقية تهدد مستقبل العملية التعليمية. وحسب ما يؤكده المعلمون فإنهم مطالبون بالتحضير إلكترونيًا ورصد الغياب وإدخال الواجبات ورفع الدرجات والخطط الفعلية والتواصل مع أولياء الأمور وإبداء الملاحظات حول الطلاب والالتحاق بالدورات التدريبية والورش خلال فترة الدوام، والتدريب على النظام الإلكتروني، والتعليم الإلكتروني، وإعداد الملف المهني والمشاركة في الحصص الإثرائية وحصص التقوية، وأعمال المراقبة والتصحيح، وغيرها من الأعباء التي تأخذ جزءًا كبيرًا من وقت المعلم وتشغله عن مهام عمله الأكاديمي داخل الصف. ويطالب المعلمون المجلس الأعلى للتعليم بتخفيف تلك الأعباء التي تمثل ضغوطًا يومية وتؤدي إلى تقصير غير متعمد بحق الطلاب. ويؤكد عدد من الأكاديميين والتربويين ل الراية أن تزايد الأعباء الإدارية والتكليفات والتعميمات اليومية ساهم في تراجع المستوى الأكاديمي للمعلمين، وانعكس على الحالة النفسية ما يقلل من عطائهم. وأشاروا إلى أن الأعباء الإدارية التي تتجاوز قدرات المعلمين تهدر طاقتهم في أعمال لا تنعكس على الارتقاء بالعملية التعليمية، لافتين إلى ضرورة تخفيف تلك الأعباء واستغلال طاقة المعلمين في رفع المستوى الدراسي للطلاب. وأكدوا أن الإبداع الأكاديمي يتعارض مع الضغوط الإدارية ، والتعميمات المتزايدة والمتضاربة في كثير من الأحيان، لافتين إلى أن تخفيف الأعباء الإدارية عن المعلمين سيصب في مصلحة الطلاب خاصة أن الأوضاع المادية للمعلم في قطر ممتازة مقارنة بالكثير من الدول. وأشاروا إلى أن المناهج الجامدة تمثل عقبة أمام إبداع المعلم، داعين إلى أهمية تطوير المناهج وطرق التدريس، والتدريب المستمر للارتقاء بمستوى المعلمين لخدمة العملية التعليمية وتحسين مخرجات التعليم. وحذروا من تحميل المعلمين مسؤولية التخبط الإداري وتضارب التعميمات بين كل من هيئتي التعليم والتقييم، لافتين إلى أن ذلك ينعكس بالسلب على مستوى أداء المعلمين. أكد عدد من أصحاب التراخيص أن تخفيف الضغط الإداري عن المعلمين سيجعلهم أكثر تركيزًا وسيكون له أثر طيب في توفير الجهد وبذله في الجانب الأكاديمي الذي ينفع الطلاب ويصب بشكل عام في صالح العملية التعليمية. وأبدوا رغبتهم في تخفيف الأعباء الإدارية التي يتم تكليف المعلمين بها، لافتين إلى أن تلك الأعباء تؤثر سلبًا على أداء المعلم داخل الصف وكذلك النتيجة النهائية لتقييم المدارس ونسبة تفوق الطلاب. عبدالله الأنصاري: الملف المهني ودورات المعايير غير ضروريين يؤكد الأستاذ عبدالله الأنصاري المعلم بإحدى المدارس المستقلة أن إعداد الملف المهني ودورات المعايير غير ضروريين ويضافان إلى قائمة الأعباء التي ترهق المعلم وتعوقه عن الإبداع داخل الصف. وتساءل: ما حاجتي كمعلم رسمي أعمل بالتعليم منذ 17عامًا لإعداد ملف مهني يستغرق من وقتي وجهدي عامًا كاملاً؟.. ربما يحتاجه المستجدون. وقال: يقوم المعلم بعمل التحضير إلكترونيًا ورصد الغياب وإدخال الواجبات ورفع الدرجات والخطط الفعلية والحوار مع أولياء الأمور وإبداء الملاحظات حول الطلاب وهي خطوة على طريق التطور ولكنها عبء على المعلم، فالمعلم نصيبه تقريبًا 3 حصص يوميًا بمعدل 12 حصة أسبوعيًا. نعيمة الهيل: الأعباء الإدارية وراء تقصير المعلمين تقول الأستاذة نعيمة الهيل المعلمة بإحدى المدارس المستقلة: الأعباء الإدارية التي يكلف بها المعلم تمثل ضغطًا يؤدي إلى تقصير غير متعمد بحق الطالب ويحرم المعلمين من منح جهدهم الكامل للطالب داخل الصف. وتطالب بتخفيف الأعباء الإدارية عن المعلم، حتى يتمكن من الإبداع داخل الصف، لافتة إلى أن هناك أشياء مكررة وضغوطًا على المعلمين تزيد على الحد. وأشارت إلى أنه تتم مطالبة المعلمين بتكليف معين بأكثر من مرة بصورة أو بمسمى مختلف، مثل المشاهدة التلقائية والمشاهدة المنهجية والخطة العلاجية والتي هي في النهاية أمر واحد، فهي عملية مراقبة لجميع طلاب الصف ورصد المشكلات التعليمية والسلوكية. وأكدت أن الطلبات المتكررة والأعباء الضخمة وعلى رأسها الملف المهني الذي يأخذ وقتًا طويلاً من جهد المعلم، إضافة إلى غيرها من الأعمال الإدارية هي في حقيقتها بعيدة عن الاهتمام بالطالب وتكون على حساب تركيز المعلم داخل الصف. وقالت: على المعلم أن يقوم بإعداد القيم أسبوعيًا، وأن يعد التحضير أسبوعيًا، وأن يقوم بالتقييم أسبوعيًا، إضافة إلى الملف المهني، ودورات المعايير، وملف الطالب، والتعليم الإلكتروني، في الوقت الذي يجب أن يكون شغله الشاغل ودوره الأبرز هو الجانب الأكاديمي المتعلق بالأداء داخل الصف من خلال الابتكار والإبداع في عرض المعلومات بطريقة مشوقة تجذب انتباه الطلاب وتعزز من دافعيتهم للتعلم. علي آل إسحاق: تضارب القرارات يشتت المعلمين يشير الأستاذ علي حسن آل إسحاق المعلم بإحدى المدارس المستقلة إلى أن تراكم الأعباء الإدارية على المعلمين سببه غياب التنسيق بين كل من هيئة التعليم وهيئة التقييم فيما يطلب من المعلم. وقال: تضارب القرارات يصيب المعلم بالتشتت، ضاربًا المثل بإبلاغ المعلمين بعدم وجود اختبار شفهي ثم تكليفهم بعد ذلك بعمل اختبار شفهي. وأضاف: بالنسبة لنصاب الحصص يتمتع المعلمون القطريون بنصاب حصص جيد ومقابل مادي مجدي، ولكن تخفيف الأعباء الإدارية والتكليفات خاصة الورقية سيسمح للمعلمين بتركيز الجهد على العملية التعليمية ومخرجاتها وهي أساس عمل المعلم وهو ما ينعكس فيما بعد على الطالب وإعداده بشكل جيد لتحقيق معايير التنمية البشرية بما يوافق مع رؤية قطر 2030. عبد الحكيم العمري: الأعباء غير الأكاديمية لا تفيد الطلاب يطالب الأستاذ عبدالحكيم العمري المعلم بإحدى المدارس المستقلة بإعادة صياغة المهام والتكليفات وعلى رأسها الملف المهني للتخفيف عن المعلم، فضلاً عن الأعباء الإدارية البعيدة عن مهام عمله والتي ترهق المعلمين. وأكد أن محاولة تقليلها بحيث تتناسب مع الجوانب والمهام الأساسية تصب في مصلحة الطالب، وتقوي الجانب الأكاديمي لدى المعلم. وأشار إلى أن هناك جوانب إدارية ترتبط بعمل المعلم ومن ثم فهي لا تعد أعباء بل هي بمثابة واجبات تكاملية تدخل في نطاق دور المعلم، لافتًا إلى أنه إذا واجه المعلم إشكالية في الصف فهو لابد أن يكون جزءًا من القرار الإداري فضلاً عن قيامه بوضع خطة علاجية. وقال: المعلمون مطالبون بالتحضير إلكترونيًا ورصد الغياب وإدخال الواجبات ورفع الدرجات والخطط الفعلية والتواصل مع أولياء الأمور وإبداء الملاحظات حول الطلاب والالتحاق بالدورات التدريبية والورش خلال فترة الدوام، والتدريب على النظام الإلكتروني، والتعليم الإلكتروني، وإعداد الملف المهني والمشاركة في الحصص الإثرائية وحصص التقوية، وأعمال المراقبة والتصحيح، وغيرها من الأعباء التي تأخذ جزءًا كبيرًا من وقت المعلم وتشغله عن مهام عمله الأكاديمي داخل الصف. عبدالرحمن اليافعي: مطلوب إعادة النظر في إجراءات الملف المهني يرى الأستاذ عبدالرحمن صالح اليافعي المعلم بإحدى المدارس المستقلة أن الأعباء الإدارية موجودة ولكنها لا تعيق المعلم عن الإبداع في الصف، فقط ربما تقلل من الإبداع في بعض الأحيان ولكنها لا تعيقه. وأشار إلى أن الأعباء بالفعل قد تؤدي إلى ضغط نفسي على المعلم ولكنها بشكل عام لا تؤثر على أدائه داخل الصف، داعيًا إلى تخفيف الأعباء المكررة مثل رصد الغياب في موقع واحد بدلاً من رفعه على موقع المدرسة وموقع المجلس. وطالب بإعادة النظر في إجراءات الملف المهني الذي يستغرق وقتًا كبيرًا نتيجة الطلبات المرهقة، موضحًا أن مشكلة الملف المهني أنه وصل إلينا مترجمًا وقمنا بتطبيق مفرداته نصيًا بغض النظر عن البيئة ووضع المعلم داخل هذه البيئة. وقال: بعض الإجراءات مثل الشهادة من ولي الأمر أمر محرج للمعلم إذ كيف يطلب المعلم من ولي الأمر شهادة بأنه مقبول بالنسبة للطالب ويجيد التدريس، مؤكدًا أن الملف المهني إذا تم تطبيقه بعد مراعاة هذه الملاحظات ستكون نتائجه ممتازة وسيعطي المعلم هدفًا للتطوير. جريدة الراية القطرية