دبي - مدحت السويفي: أجمع المجتمعون في ختام قمة "مجلس سامينا"، تحالف شركات الاتصالات الذي يغطي ثلاث مناطق من العالم (جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا) على أهمية الاستثمار في البنية التحتية لقطاع الاتصالات والمعلومات من جانب الحكومات، والذي أصبح ضرورة حتمية للتنمية الاقتصادية الشاملة . وأكد هؤلاء أن النطاق العريض هو أمر ضروري لتشجيع التنمية المستدامة، فالنفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ميسورة التكلفة وموثوقة بما في ذلك النطاق العريض يمكن أن ييسر التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويسمح بتحقيق الشمول الرقمي للجميع، لافتين إلى توحيد الرؤى بين الحكومات وشركات الاتصالات من ناحية وبين شركات الاتصالات وبعضها البعض من ناحية أخرى لتقديم أفضل الخدمات وتحقيق الرفاهية للأفراد . جذبت القمة التي اختتمت أعمالها في دبي مؤخراً نخبة من الشخصيات البارزة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من العالم والمنطقة . وتهدف القمة التي نظمت تحت شعار "نهوض الاقتصادات القائمة على تقنيات النطاق العريض: تحقيق الامتياز من خلال التعاون بين الحكومات ومشغلي الاتصالات ومقدمي خدمات الإنترنت"، واستضافتها "هواوي" الشركة المتخصصة في مجال توفير حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى تحديد مجالات تحقيق المزيد من نمو الأعمال التجارية ووسائل استدامة الاستثمار في المستقبل من خلال الأطر التنظيمية الذكية . حيادية الإنترنت وفي كلمة له بهذه المناسبة تطرق الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الذي خاطب القادة الحضور، إلى موضوع حيادية الإنترنت قائلاً: "تقدر بلادنا في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، الدور الذي يلعبه الاستخدام السليم للإنترنت في النهوض برفاهية الإنسان . ويجب أن نتمتع بالاستجابة العالية والبصيرة على حد سواء، ونحن نقوم باكتشاف كيفية الاستخدام الأمثل وتطبيق التكنولوجيا الحديثة في سياق عالمي . وفي هذا السياق، فإن دور المساومات يلوح بقوة عندما تحاول مختلف الأطراف الوصول إلى توافق في الآراء بشأن حيادية الإنترنت . هنالك عدد قليل من مستخدمي الإنترنت على استعداد لتحمل أي شيء، غير أنهم لا يقبلون المساومة على الحصول على خدمات متساوية مع جميع مستخدمي الإنترنت الآخرين . ويجب علينا مناقشة ومحاولة فهم قيمة كل ما هو على المحك في ما يتعلق بحيادية الإنترنت . ومع اجتماع قادة مجتمع تقنية المعلومات والاتصالات هنا، لديكم واجب تجاه مستخدمي الإنترنت يقتضي بالعمل سوياً في أجواء من التسامح والرحمة والحوار . إنني على تمام الثقة بأن الحوار هنا يضمن الوفاء بهذا الواجب وأنكم تدركون تماماً أهميته" . الاستثمارات ضرورية ومن جانبه قال الدكتور حمدون توريه، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات: "تشهد بيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تطوراً بوتيرة لم يسبق لها مثيل، ومعدل ارتفاع ملحوظاً في استخدام البيانات . وفي ظل هذا التطور السريع، تصبح الحاجة إلى الاستثمارات في مجال البنية التحتية لتقنيات النطاق العريض أمراً ضرورياً، ليس بالنسبة للمشغلين فحسب ولكن بالنسبة إلى مقدمي خدمة الإنترنت أيضاً . وتحتاج الجهات التنظيمية إلى تحديد إطار تنظيمي سليم يصب في مصلحة جميع الأطراف المعنية ويحقق عوائد مربحة بشكل عام . نحن بحاجة إلى دمج أفضل الممارسات مع الاستفادة من الدروس والخبرات المكتسبة من مختلف البلدان لتجنب الوقوع في الأخطاء نفسها" . وأضاف: "تمتاز سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة بديناميكية عالية، كما يشهد هذا القطاع ارتفاعاً كبيراً وخصوصاً في المنطقة العربية . إن خدمات الحزمة العريضة للهواتف المحمولة هي المستقبل، وتسير منطقة الشرق الأوسط على المسار الصحيح بالفعل عندما يتعلق الأمر بالنمو والتوسع في هذا القطاع، حيث تتوفر فرص استثمارية بقيمة 300 مليار دولار أمريكي" . يذكر أن القمة تضمنت ثلاث جلسات ناقشت موضوعات مختلفة، بما في ذلك نمو البيانات المتناقلة عبر الهواتف المحمولة واحتياجات الطيف الترددي وتقارب شركات الاتصالات ووسائل الإعلام وشركات الاتصالات الخاصة "OTTs" وضع الأطر التنظيمية لمستقبل القطاع والاستثمار في خدمات النطاق العريض . كما قال محمد الغانم، المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات بدولة الإمارات: "لقد شهد عام 2014 العديد من الأحداث فيما يتعلق بتشجيع النقاش في القضايا المتعلقة بهذا القطاع، على غرار مؤتمر تطوير قطاع الاتصالات العالمي (WTDC) الذي اختتم أعماله مؤخراً في دبي بنجاح كبير . ويعد ملتقى "قادة قطاع الاتصالات 2014" إحدى المبادرات المهمة أيضاً التي يقوم مجلس سامينا للاتصالات بتنظيمها وتجمع بين الجهات المعنية الرئيسية في هذا القطاع لتسهيل التعاون الفعال فيما بينهم" . أرقام متميزة وأضاف الغانم، أن الإمارات حققت أرقاماً متميزة في قطاع الاتصالات واستخدام الهواتف المتحركة، ومن المتوقع أن تحافظ الدولة على نسب النمو الخاصة بالاستثمار في البنية التحتية للاتصالات، إضافة إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة واستخدام الهواتف الذكية، لافتاً إلى ضرورة حماية الأفراد الذين يستخدمون هذه الأجهزة عبر ما يسمى بحوكمة التطبيقات وهو مصطلح يهدف إلى حماية المستخدمين ويحفظ خصوصيتهم . وسلطت المناقشات التي جرت خلال "قمة قادة قطاع الاتصالات 2014" الضوء على دور الهيئات الحكومية في وضع أطر تنظيمية تشجع الاستثمار لتطوير تقنيات النطاق العريض، وتحقيق التوازن في تكاليف تحديث شبكة النطاق العريض والقوانين التنظيمية وتمكين إيجاد بيئة مواتية من خلال تقليل الأعباء على المشغلين . كما قيّم المتحدثون أيضاً التوجهات المتطورة في الحوكمة الرقمية بالإضافة إلى أهمية التعاون في مجالها . وإضافة إلى ذلك، أكدت المناقشات أهمية وجود استراتيجية شاملة لتنمية خدمات النطاق العريض، وتشمل قضايا مثل النفقات الرأسمالية (CAPEX) تحدي النفقات التشغيلية (OPEX) وظهور خدمات الهاتف النقال، وتطبيقات الإنترنت وتطبيقات تسجيلات الفيديو للشركات الخاصة (OTTs) . شفافية الحوار وفي السياق نفسه، أشار بوكار ايه با، الرئيس التنفيذي لمجلس سامينا: "نحن بحاجة إلى حوار يتسم بالشفافية مع المشغلين حتى نتمكن من تبادل الأفكار لتعزيز النمو وتطوير فرص جديدة لاقتصادنا الرقمي وخاصة في بيئة تشهد استثمارات ضخمة في البنية التحتية لتقنيات النطاق العريض . أما حالياً، فنحن نشهد التحول في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة، وذلك إلى جانب العديد من القضايا على غرار فقد البيانات في الشبكة والتنافس ما بين كبار اللاعبين من الشركات الخاصة ودخول الشركات التي تأتي من خارج الحدود وتعمل خارج إطار اختصاص هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، الأمر الذي يؤدي إلى نوع جديد من المنافسة التي نحن بحاجة للتعامل معها . وللتغلب على ذلك، فنحن بحاجة إلى تسهيل المناقشات بين المشغلين وواضعي السياسات والهيئات التنظيمية ومؤسسات القطاع الخاص . وبالتالي فإن "قمة قادة قطاع الاتصالات 2014" تمثل منصة حيوية من شأنها أن تساعد تعزيز هذا الحوار لتزويدنا بالإجابات التي نحن بحاجة إليها لنتمكن من المضي قدماً نحو العالم الرقمي" . تأثير التكنولوجيا وقال عثمان سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة "دو": "نشهد زيادة هائلة في التكنولوجيا الرقمية والتي تؤثر بشكل كبير في حياة كل فرد من أفراد مجتمعنا، وكذلك على الشركات والحكومات والأمم والعالم ككل . إننا نبحث في معادلة تضم العديد من الأطراف المعنية الآن . وبينما نتعمق في عالم تقوده التكنولوجيات الرقمية، فإننا بحاجة إلى حوار فاعل بين المشغلين والمنظمين والمنظمات الإقليمية والدولية التي تضع الأطر التنظيمية لهذا التقدم في التكنولوجيا وكذلك لاقتصادنا" . أضاف: "إننا نعمل على أرضية خصبة جداً إذ إن البنية التحتية الموجودة في دولة الإمارات متقدمة جداً من حيث تغلغل الألياف البصرية وانتشار الهاتف المحمول والتقنيات الذكية المحمولة، كما أن المبادرتين الرئيسيتين اللتين قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاقهما وهما "حكومة دبي الذكية"، والتي تتماشى مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2020 و"مدينة دبي الذكية"، تتيحان لنا الفرصة لاستكشاف مجالات جديدة لتحديد كيفية عمل التكنولوجيا الجديدة على التأثير بشكل إيجابي في حياة الناس . إننا نأمل بأن تمكننا الرؤى التي سنخلص إليها من خلال "قمة قادة قطاع الاتصالات 2014" من مساعدتنا على تقديم خدمات أفضل للمستخدم النهائي" . مواجهة التحديات قال ايهاب غطاس، نائب رئيس شركة "هواوي" في منطقة الشرق الأوسط: "كإحدى الشركات الرائدة عالمياً في مجال توفير حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تحرص "هواوي" على توفير سبل الدعم لشركائها الاستراتيجيين في المنطقة، وفي مقدمتهم مشغلو الاتصالات، لمساعدتهم على مواجهة كافة تحديات قطاع الاتصالات التي تستهدف توفير خدمات متطورة ترتقي لمتطلبات وتطلعات عملائهم . ومن خلال مجموعتنا الواسعة من الحلول والمنتجات والخدمات التي تتماشى مع احتياجات الأسواق المحلية والمبادرات الحكومية الذكية التي تسعى لدفع عجلة التحول إلى الاقتصادات الرقمية، نحرص على تلبية كافة متطلبات صناعة تقنية المعلومات والاتصالات الخاصة بشركات الاتصالات وقطاع المشاريع والمؤسسات، وأسواق أجهزة المستهلك . وبفضل حلول "هواوي" المتكاملة التي تعد نتاج خبراتها العالمية المدفوعة بنهج الابتكار الذي يتبناه ذراع البحث والتطوير النشط في الشركة، نحرص دائماً على الوفاء بمتطلبات سوق الاتصالات والتعاون مع أبرز الجهات المعنية بهذا القطاع، الحكومية منها والخاصة، لدفع عجلة التطوير والتنمية، ليس في قطاع الاتصالات فحسب، بل على مستوى مجمل صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المنطقة" . وضم المتحدثون الرئيسيون والحضور في "قمة قادة قطاع الاتصالات 2014" عدداً من وزراء قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ونخبة من الشخصيات البارزة في هذا القطاع في المنطقة، إضافة إلى ضيوف بارزين من منظمات ومؤسسات دولية متخصصة، . الخليج الامارتية