الخرطوم - وكالات: وضع حزب الأمة القومي المعارض الحكومة السودانية أمام خيارين، إما السعي للحل السياسي بموجب مراجعات في عملية الحوار الوطني، أو صرف النظر عنه والتركيز على خيار الانتفاضة. وأوضح المكتب السياسي لحزب الأمة في بيان نشرته صحيفة "سودان تربيون" أن الوضع في السودان يتطلب مراجعات أساسية تشمل نفي الانتقائية عن الحوار وجعله جامعاً بمشاركة القوى السياسية كافة والحركات المسلحة، والربط بين الحل السياسي وعملية السلام، وتوافر الحريات العامة وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين. وأهاب بالمجتمع الدولي، خاصة المنظمات الحقوقية، الضغط من أجل إطلاق سراح المعتقلين وتأكيد سلامتهم فورا، ورفض قرارات وقف الصحف والصحفيين وحظر النشر ووضع الخطوط الحمراء للتستر على الفساد وحماية مرتكبيه. وأبدى الحزب رفضه لتصاعد وتيرة معاناة السودانيين جراء الغلاء وارتفاع الأسعار وتدهور مؤشرات الاقتصاد وتدني الخدمات كافة، وجدد مطالبته ب"محاربة جادة للفساد من خلال مفوضية مستقلة حقا مطلقة اليد في المساءلة، ولا تستثني أحداً" . وأيد المكتب السياسي للحزب في اجتماعه مؤخرا موقف رئيس الحزب الصادق المهدي حول قوات الدعم السريع التابعة لجهاز الأمن والمخابرات، وضرورة أن يكون حفظ الأمن حصريا على أيدي القوات النظامية. وأنهت السلطات قبل أيام اعتقالا للمهدي، دام شهرا، بعد إصدار الهيئة المركزية للحزب بيانا قالت فيه إن انتقادات المهدي لقوات الدعم السريع مستمدة من شكاوى ليست بالضرورة كلها صحيحة، والتمست شطب البلاغ. ونفى المهدي لاحقا أن يكون بيان اللجنة المركزية اعتذارا، وقال إنه "ليس التماساً بل إجراء توضيحيا". الي ذلك قالت المعارضة السودانية إن الحوار الذى دعا إليه الرئيس السوداني عمر البشير قد انهار. ووضعت عدة شروط قالت إنها ضرورية لإنجاح الحوار، أبرزها إطلاق المعتقلين وعدم تقييد الحريات.في المقابل قالت الحكومة إنها ماضية في الحوار لمن يرغب فيه، مع الاستعداد للانتخابات العام القادم.وجاء تجديد المعارضة لشروطها بإطلاق الحريات والمعتقلين، على لسان رئيس حزب الأمة الصادق المهدي، الذي قال لإنقاذ الحوار الوطني السوداني يجب على الحكومة اتخاذ تدابير الانفتاح على الحريات وإطلاق المعتقلين، معتبرا أن الحوار يواجه عقبات كبيرة. ومما أزعج المعارضة أكثر وأثار شكوكها في جدية الحكومة نحو الحوار الوطني هو أن الأخيرة مضت في إجراءاتها تمهيدا لانتخابات العام القادم بإجازة قانون الانتخابات، وقد تعمد إلى تعديل الدستور قبل تحقيق إجماع وطني على ذلك.جدر الإشارة إلى أن حزب الأمة قد علق مشاركاته بمحادثاته بالحوار الوطني الشهر الماضي بسبب اعتقال زعيمه الذي أطلق بعد نحو شهر من اعتقاله.وفي أكثر من مناسبة أكدت قيادات حزب الأمة أنه لا عودة للحوار الوطني إلا بعد الاستجابة ومراجعة كل استحقاقات الحوار، وفي مقدمتها القوانين المقيدة للحريات. وحسب الحكومة، يهدف الحوار الوطني لتخفيف التوترات السياسية في البلاد، خصوصا بسبب طريقة التعامل مع موضوع دارفور، ويأتي ذلك قبل انتخابات برلمانية ورئاسية تجرى في العام المقبل.وذكر الناطق باسم مجلس الوزراء السوداني عمر محمد صالح أن الحكومة أجازت قانون الانتخابات الذي عده سيسمح للجميع بمشاركة واسعة. على صعيد أفادت تقارير إخبارية بأن عشرات القتلى والمصابين سقطوا إثر مواجهات دامية دارت أمس السبت بين قبيلتي السلامات والمسيرية في ولاية وسط دارفور بسبب سرقات أبقار متبادلة. جريدة الراية القطرية