من عدن إلى المكلا.. فعاليات الجنوب ترسم مسار الإرادة الشعبية الواحدة    وزير المالية: دعم المنتج المحلي يمثل بداية الطريق نحو تحقيق التنمية المستدامة    البدوي الشبواني.. لا تحد فلان على الباب الضيق... حين يُدفع الشعب إلى الحافة    مديرالمواصفات يشارك فيادات حكومية زيارة لمصانع قيد الإنشاء ومراكز تجميع الحليب    ترتيبات لاتفاق جيولوحي بين اليمن والسعودية    كرة قدم للمبتورين.. مسيرة نجاح للجزائري أوشين في الملاعب التركية    46 منظمة محلية ودولية تدين اختطاف متظاهرين سلميين في سيئون    عذابات "حاشد" تشعرني بالخجل من كل شيء    غدا .. احتفالية بصنعاء بذكرى 11 فبراير خروج الأمريكي من اليمن    هل تتدخل جهات دولية لإيقاف جرائم تهريب النفط اليمني الخام؟!    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة    الخارجية تبحث مع "أطباء بلا حدود" تعزيز التعاون الإنساني في اليمن    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    عدن.. سلطات البريقة تمنع التخييم والانشطة البشرية في جزيرة العزيزية    وزير التعليم العالي أمين القدسي: لن أؤدي اليمين خارج اليمن.. واحترام السيادة فوق كل اعتبار    تراجع طفيف في أسعار النفط مع تقييم مخاطر الإمدادات    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    حين يضيقُ المدى بفرسانه: أحمد سيف حاشد.. وجعٌ يمنيٌّ عابر للحدود    إب.. إصابة شيخ قبلي وشقيقه في مديرية يريم    ميسي يحسم موقفه من انتخابات رئاسة برشلونة    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    وزراء خبرة    بن شملان: باعوا الوهم فكانت النتيجة عودة هيمنة صنعاء على حضرموت    ليفربول يتخذ قرارا بشأن مستقبل سلوت    الأرز اليمني يُباع في "سوق الخميس" بصنعاء    فوبيا "البديل القومي": لماذا يرفض المحيط الإقليمي والدولي سقوط طهران؟    مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية    مقتل شخصين بغارة أمريكية استهدفت قاربا في المحيط الهادئ    مفاوضات مسقط وحافة الهاوية    المحتل الجديد عاجز عن اعادة حكومة المرتزقة الى عدن    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    منظمات حقوقية تدين القمع في سيئون وتدعو الأمم المتحدة بارسال لجان تحقيق دولية    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    في ذكرى رحيل القائد عشال    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الازدحام على أبواب العيادات الصحية مشكلة تبحث عن حل
نشر في الجنوب ميديا يوم 29 - 12 - 2012

لم تقتصر معاناة المرضى وأوجاعهم على أمراضهم الجسدية أو تأثيرها السلبي معنويا عليهم، بل زحفت إلى قاعات الانتظار على أبواب العيادات في المنشآت الصحية، وما يتحمله المرضى والمراجعون من انتظار طويل وازدحام ينعكس سلباً عليهم، ويحملهم عبئاً إضافياً فوق أعبائهم .
وبرغم سعي العديد من الهيئات الإدارية في المنشآت الصحية للحد من هذه المشكلة، بتقديم خطط مدروسة والاستعانة بالأنظمة الإلكترونية للوصول إلى الحل الأمثل لتنظيم مواعيد المرضى والمراجعين والتخفيف من الضغط الناجم عن الازدحام، ظلت هذه المشكلة قائمة دون الوصول إلى حلول ناجعة لها، رغم قيام الكثير من المراجعين والمرضى الذين ينتظرون على أبواب العيادات الطبية في المستشفيات برفع شكواهم إلى إداراتها احتجاجاً على الانتظار الطويل .
ولا يخفى على أحد انخفاض أعداد المراجعين والمرضى في المستشفيات الخاصة، نظراً لارتفاع تكاليف العلاج فيها مما يحمّل المستشفيات العامة عبئاً إضافياً يجب عليها القيام به .
كشف العديد من مسؤولي ومديري المنشآت الصحية عن أبرز الأسباب وراء هذه المشكلة والطرق التي تتبعها كل إدارة للحد منها .
فقد أوضح تشارلز ستانفورد المدير الطبي في مستشفى في أبوظبي أن أهم الأسباب التي تتسبب في هذه المشكلة يرجع إلى التصور والتوقع لدى المريض، فحين يقدم أحد المرضى على حجز موعد أوّلي له عليه أن يعيد تثبيته على حسب النظام القائم في المستشفى قبل الدخول إلى الطبيب، بينما يعتقد العديد من المرضى أنّ بمقدورهم الدخول مباشرة الى الطبيب بمجرد اتصالهم لمرّة واحدة لحجز الموعد دون أن يعيدوا تأكيده بعد مرور فترة زمنية معينة، فيفاجأون أثناء مراجعتهم أنّ الموعد تمّ إلغاؤه لأنهم لم يعاودوا تثبيته .
كما أن العديد من المرضى يأتون متأخرين عن مواعيدهم المحددة ثم يحتجّون على الانتظار ومنهم من يفعل العكس ويأتي أبكر من موعده ظناً منه أنه بهذه الطريقة يستطيع الدخول قبل موعده وبالتالي يضطر للانتظار وقتاً إضافياً عن موعده المحدد .
وأشار إلى أنّ اللوم أيضاً يقع على عاتق الموظفين أنفسهم في المستشفى، الذين لا يبدون تعاوناً وتواصلاً مع المراجعين والمرضى، ما يزيد من ثقل الجو العام في قاعة الانتظار، بينما لو توجّه الموظف إلى المريض في قاعة الانتظار بين الحين والآخر وقدم اعتذاراً عن التأخير، وأوضح له أنه موضع اهتمام وغير منسي لارتاح المريض أكثر، ولما شعر بثقل الوقت عليه .
اختلاف اللغة
وقال إنّ هناك مراجعين ومرضى لا يتفهّمون وجود بعض الحالات التي تحتاج لفحص أطول أكثر من حالات أخرى لدى الطبيب، بالإضافة إلى الازدحام على طبيب معين دوناً عن آخر بسبب سمعته الجيدة، وأن اختلاف اللغة أحياناً بين المريض والطبيب بسبب تعدد الجنسيات في أبوظبي، في محاولة لإيجاد التواصل، يؤدي إلى زيادة مدة المعاينة .
وأضاف أنه وفي أحيان كثيرة يضطر الطبيب لإلغاء مواعيد لديه أو تأجيلها ينتظر أصحابها في قاعة الانتظار، بسبب استدعائه لحالة طارئة توجب وجوده فوراً، أما في حال وجد المريض أنّ انتظاره بلا مبرر في عيادة الطبيب، فعليه حينها أن يقدم شكوى .
زيادة عدد الاطباء
ولخص طرق حل هذه المشكلة بثلاث نقاط هي: وجوب وجود عدد كافٍ من الأطباء لجميع الاختصاصات، والعمل على تصميم إدارة تنظيم مواعيد جيدة، وضمان وجود الموظفين القادرين على شرح وقت الانتظار للمراجعين والمرضى .
وأوضح أن المستشفى لا يعاني حالياً من هذه المشكلة بسبب حداثتها إلا أنها مشكلة لابدّ أن تظهر عاجلاً أم آجلاً إن لم يتم تداركها في المستقبل .
وختم الدكتور تشارلز كلامه بقوله: إن عمل المستشفيات صعب ومعقد ويواجه في معظم الأحيان حالات إنسانية طارئة وضغوطات مختلفة تضطرنا غالباً إلى مخالفة الأنظمة عندنا، لذا فإن رسالتي للناس أن يتفهموا هذه الأمور في عملنا .
جولة
وفي جولتنا في المستشفى اطلعنا على مقر "مركز الاتصال" الذي يعمل فيه 15 موظفاً على مدار الساعة لتنظيم المواعيد وتسجيلها، كما أنّ المدة القصوى للرد على أيّ اتصال فيه، عليها أن لا تطول عن ثلاث رنات للهاتف، إضافة إلى نظام إلكتروني يحفظ جميع المواعيد المحجوزة لكل يوم، والتي تصل غالباً إلى 300 موعد في الفترة الصباحية وتتضاعف لتصبح ما يقارب 600 موعد بحلول المساء، وذلك للمتابعة المستمرة والمنظمة لحضور المراجعين، لتجنب أكبر قدر ممكن من مشكلة الازدحام والانتظار، كما تسعى إدارة المستشفى حالياً لزيادة عدد الأطباء لديها من 65 طبيباً إلى 160 طبيباً .
نظام المواعيد
وقال كلانسي فرانسيسكو بو، مدير العمليات في مستشفى في أبوظبي، إنه كلما ازداد عدد المرضى ازداد جهد العمل على ابتكار نظام أكثر فعالية لتنظيم المواعيد، وبالتالي التواصل مع المرضى بشكل أفضل .
وأوضح أن المستشفى لا يستقبل أي مريض دون موعد مسبق إلا في حالات الطوارئ، مضيفاً أنّ لديهم نظاماً لحجز المواعيد "نظام متابعة أثر الزبائن" فمن حجز موعداً لن يضطر للانتظار طويلاً .
نحن نحث المراجعين والمرضى باستمرار على تقديم تقييمهم الخاص عن المستشفى ولكن للأسف المرضى عموماً غير متعاونين في هذا الجانب .
نظام إلكتروني
بينما نفت آني فرنانديز رئيسة قسم مراقبة الجودة ومسؤولة قسم التمريض في مستشفى آخر وجود هذه المشكلة لديهم، ذاكرة أن المستشفى الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى 17 عاماً في الدولة لم يسبق له أن عانى من مشكلة الانتظار والازدحام على أبواب عياداته، حيث يعمل نظام المراقبة الإلكتروني على مراقبة جميع الأقسام الطبية المختلفة بما فيها الصيدليات التي يتم فيها مراقبة الفترة الزمنية التي ينتظر فيها المريض لصرف دوائه، مؤكدة ما أعلنته هيئة الصحة في وقت سابق عن قيامها بخطة لجمع المعلومات من كل المستشفيات لتجنب الانتظار الطويل ولتحسين الخدمة الصحية للمرضى، وقد كلفت هيئة الصحة إدارة المستشفى بتقديم تقييم شهري عن سريان العمل وتنظيم المواعيد لديها ورفعها مجدداً للهيئة .
إلا أن نظام التراخيص لدى هيئة الصحة وما يتطلبه من إجراءات قد تصل إلى عدة شهور في حال عدم اكتمال الاوراق المطلوبة لاستقدام الكوادر الطبية من خارج الدولة اعتبرها آخرون أحد أهمّ الأسباب في الحيلولة دون الوصول لحل نهائي لمشكلة الانتظار والازدحام في المنشآت الصحية .
تأخير التراخيص
وقال البروفسور الدكتور هشام الجزار، مدير التشغيل ورئيس قسم الأشعة في أحد المستشفيات الخاصة، إنّ الإجراءات الكثيرة التي تتخذها هيئة الصحة في استقدام الكوادر الطبية والتي قد تطول مدتها إلى ما يقارب السنة، للترخيص للأطباء إلى الدولة، أحد أهم الأسباب في نقص الكوادر الطبية في المستشفيات، والتي تزيد من مشكلة الانتظار والازدحام فيها، وبالتالي تنعكس سلباً على تطور الخدمات الصحية، لافتاً النظر إلى أنّ الخدمة الطبية لا تحتمل التأجيل لما فيها من دواع إنسانية، ولم يجد الدكتور هشام مبرراً لهذه الإجراءات الطويلة، مؤكداً على إمكانية اختصارها والاكتفاء بالضروري منها .
وأوضح قائلاً: لقد قدمنا شكوى للهيئة واجتمعنا بهم أكثر من مرّة، ولكن لهذه اللحظة لم يحصل أي تقدم في هذا الشأن .
وأضاف أنّ المستشفى لديهم يعتمد نظام الانتظار الإلكتروني، حيث يمكن من خلاله المتابعة وعن كثب مواعيد المراجعين، وحتى مواعيد الدوام لأطباء المستشفى والصيادلة، كما تقوم الإدارة في بعض الأحيان باستقدام طبيب بدوام جزئي، والتعاقد معه للتخفيف من ضغط الازدحام، وليكون كل شيء تحت السيطرة على حسب تعبيره .
من جانبه ايد أحمد صغير مدير أحد المستشفيات الخاصة وجهة نظر البروفسور الجزار حيث عزا السبب الرئيس للمشكلة إلى النقص في الكوادر الطبية، وإلى المدة الطويلة التي تتخذها الهيئة لاستقدامهم، وقال إنه من الطبيعي حين يقل عدد الأطباء أن ينتظر المرضى وقتاً أطول على العيادات، معتبراً أن هذه المشكلة هي مشكلة عامة في كل أبوظبي وأن الإدارة لديهم تسعى جاهدة للتخفيف منها عن طريق برنامج لتنظيم المواعيد يقوم على الفصل بين الذين حجزوا موعداً والذين يحضرون من دون موعد مسبق لأجل التنظيم بينهم .
أما بالنسبة لهذه المشكلة في قسم الطوارئ فقال إن من يدخل الطوارئ في المستشفى يتم تقديم كافة التحاليل اللازمة له، وإدخال المريض الأكثر حاجة للمساعدة أولاً، وتحويل الحالات الأقل خطورة إلى الطبيب العام .
معاناة المراجعين
وتبقى معاناة المرضى والمراجعين هي الأكبر، فالألم الذي لا يرحم كبيراً ولا صغيراً يظل العبء الأثقل في مسألة الانتظار والرّغبة في العلاج في أسرع وقت ممكن وتقول شيماء أسامة التي استرجعت بألم معاناتها في أحد المستشفيات حين تعرّضت ذات مرّة لأعراض مفاجئة وآلام مبرحة لم تعرف سببها، واصفة وضعها بأنه كان أشبه بالاحتضار، وبعد وصولها لأحد المستشفيات الحكومية وانتظارها لما يزيد عن ساعة طلبوا منها أن تعود في اليوم التالي، وحين عادت احتاجت إلى أكثر من ساعتين لإنهاء التحاليل كافة قبل الدخول إلى الطبيب لتكتشف أخيراً أنها أعراض الحمل، ذاكرة أنّ إحدى المشكلات في هذه المستشفى هي عدم أخذها بالاعتبار أي تحاليل من المراكز الطبية الأخرى وحين يأتي المريض إليها يضطر لإعادة كافة التحاليل الضرورية لحالته .
6 ساعات انتظار
ولم تكن لينا باسم الحامل في شهرها الخامس والموظفة في إحدى الدوائر الحكومية بأوفر حظ منها، فقد قالت بانزعاج واضح إنها اضطرت في أحد المستشفيات الخاصة ذات مرة إلى أن تنتظر ست ساعات متواصلة من التاسعة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر لمقابلة الطبيبة النسائية، حتى إن زوجها بقي معها ولم يذهب إلى دوامه الوظيفي، مؤكدة أنه بعد انتظارها الطويل ودخولها على الطبيبة لم تلق الاهتمام اللازم في الفحص مما زاد من سوء وضعها النفسي، وأدى بها الأمر في النهاية إلى البحث عن طبيبة أخرى .
وأوضحت أن هذه المسألة صعبة وتحتاج إلى الوقت خاصة للسيدة الحامل التي تحتاج إلى مراجعات دورية، في حين أنها أرجعت سبب هذا الازدحام إلى تفضيل النساء الحوامل للطبيبات على الأطباء الرجال وذلك لخصوصية وضعهن حيث أكدت خلو قاعات الانتظار عند أطباء النسائية الرجال، مرجعة السبب إلى عدم التنسيق والتنظيم في المستشفى .
حالات طارئة
أحمد الجفري من جهته أكد أنه اضطر في إحدى المرات إلى الانتظار من وقت الظهيرة حتى المغرب لكي يدخل على الطبيب، وأوضح أن التأخير عادة يكون عند الاستقبال ثم الممرضات، إلا أنه في المقابل أرجع السبب إلى الحالات الطارئة التي قد تصادف الأطباء مما يضطرهم إلى تأجيل لمواعيد المرضى والمنتظرين .
النقص في الكادر الطبي وفي الأجهزة الطبية كان أحد أهم أسباب هذه المشكلة بالنسبة لمساعد المهيري، حيث رأى أن قلة عدد الأطباء تؤدي إلى ازدياد الازدحام على العيادات خاصة في التخصصات الطبية المهمة، والنقص الحاد في الأجهزة الطبية، ذاكراً أن زوجته عانت من هذا الأمر أثناء حملها في موعدها للتصوير الخاص بالحوامل حيث كان هناك أعداد كبيرة من النساء المنتظرات بينما لم يكن هناك سوى جهازين للتصوير .
وقالت أماني سمير إن هذه المشكلة تعتبر معاناة كبيرة حقاً خاصة في الطوارئ، مشيرة إلى أنها عانت ذات مرّة من أوجاع في خاصرتها اشتبهت بها على أنها الزائدة الدودية وقد توجّهت من فورها إلى الطوارئ ومع ذلك اضطرّت للانتظار إلى ما يقارب الساعتين مع آلامها المبرحة بسبب تغيير فترات الدوام وانتظار الطبيب المناوب الآخر .
وقال محمد المنصوري إن الازدحام موجود دائماً في كل العيادات ولكن هناك تنسيقاً من قبل المستشفيات بخصوص هذا الأمر وهم يعطون دائماً مواعيد للمراجعين والمرضى، ورأى أن الازدحام يكون عادة في ساعات الذروة فمثلا في الصباح يكون على أشده من العاشرة إلى الثانية عشرة ظهرا، مضيفا أن بعض الناس يتسببون في تعطيل المواعيد حيث يتأخرون عن موعدهم الرسمي للدخول على الطبيب .
إلا أنّ عليا الحمراني خالفت وجهة نظر محمد المنصوري وقد رأت أن الطبيب أحياناً يكون سبباً في هذه المشكلة بسبب تأخره عن دوامه الوظيفي، ذاكرة أنّ هذه المشكلة تظهر في المستشفيات الحكومية بشكل أكبر بكثير من المستشفيات الخاصة وقالت إنها تعاني أحياناً من عدم مقدرتها على أخذ موعد وبالتالي تضطر للانتظار طويلاً .
منير عمر الهنائي الذي كان ينتظر موعدا في أحد المستشفيات الحكومة قال: هذه المرة الأولى التي آخذ فيها موعدا هنا، وأنا أرى أن الازدحام طبيعي خاصة في المستشفيات الحكومية، وبظل وجود الضمان الصحي الذي سهل للمرضى والمراجعين الجانب الصحي لهم، إلا أنه في بعض الأحيان لابد أن تحدث بعض الفوضى في أنظمة المواعيد بسبب ما قد تعانيه بعض المستشفيات من ضغط عليها .
وأيد محمد سعيد العمودي وجهة نظر منير من حيث أن الضمان الصحي سبب في تفاقم هذه المشكلة التي صار من خلالها العديد من الناس يتوجهون إلى الأطباء بسبب وبغير سبب، وأرجع العمودي مشكلة الازدحام وفوضى المواعيد أيضا إلى ازدياد الكثافة السكانية في أبوظبي، ذاكرا أنه قبل 10 سنوات من الآن لم تكن المنشآت الصحية تعاني من هذا الضغط عليها بخلاف الآن، ورأى العمودي أنه يجب أن يكون للمواطن أولوية في الحجوزات في المستشفيات بالذات الحكومية ، وفي المقابل عذر الأطباء الذين يعانون من الضغط الدائم بسبب صعوبة مهنتهم، وأضاف أن المرضى أنفسهم الذين يأتون بغير موعد سبب في هذه المشكلة .
طول الانتظار
عبد الله الحوسني رأى أن الكثافة السكانية سبب أيضا، متحدثاً عن معاناته بالانتظار الطويل على أبواب العيادات الطبية بالذات في المستشفيات الحكومية، وقال: "كان لدى زوجتي وهي حامل مراجعة لدى الطبيبة النسائية وحجزنا موعدا في الساعة 12 ظهرًا، وقد جئنا في الموعد تماما ومع ذلك اضطررنا للانتظار حتى السادسة مساء، وقد عانينا كثيرا أنا وهي في فترة حملها من هذه المشكلة، لأنها صادفتنا في كل موعد ومراجعة كانت لديها" .
الحوسني الذي التقيناه وهو ينتظر خروج زوجته التي وضعت مولودها قال أيضا إنه هنا منذ أكثر من أربع ساعات رغم أنه من المفروض أن تخرج زوجته الساعة الثامنة صباحا، إلا أنه وللآن لم تخرج أوراقها بعد، وبرر سبب هذه المشكلة بالضغط الذي يتحمله المستشفى بسبب عدم وجود مستشفيات أخرى على مستوى أبوظبي باختصاصه تحديداً في توليد النساء .
معاناة خالد محمد الشعيبي لم تكن أقل من الحوسني حيث قال إن الانتظار على أبواب العيادات الطبية يصبح أحياناً أشبه بالدوام الوظيفي، وقد اضطر في أحد المستشفيات ذات مرة للانتظار من 11 صباحاً حتى الخامسة مساء، منوهاً إلى أن المستشفيات الحكومية معاناتها أكبر من الخاصة في هذا الأمر، مضيفاً أن خدمات المستشفيات دائماً جيدة إلا أن مشكلة المواعيد هذه معاناة حقيقية خاصة للمرأة الحامل وللطفل الذي لا يستطيع تحمل الآلام، وقال الشعيبي إن أفضل حل لهذه المشكلة هو الربط الإلكتروني للمستشفيات بعيادات خارجية تسهم في التخفيف من ضغط الازدحام والمواعيد .
أما بالنسبة ليارا كردية التي كانت تنتظر في إحدى العيادات حاملة على ذراعها ابنتها ذات العامين في مراجعة لها لدى الطبيب، فرأت أنّ الحل الأمثل لتجنب هذه المشكلة يعود للاختيار، فقد قالت إنها تذهب دائماً إلى مستشفى خاص معيّن لا يعاني من الازدحام على عياداته وفيه لا تعاني مطلقاً من مشكلة الانتظار .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.