السبت 12 يناير 2013 11:32 صباحاً عدن ((عدن الغد))خاص: كتب / شيماء باسيد لا.. لم يكن ما بنته خلال هذه الأعوام مركزاً اجتماعياً فقط أو شهادات عليا بل كان نزيفاً متواصلاً من التعب والسهر المضني ومن الألم والتوتر والقلق والاجتهاد في الدراسة والانتظار الصعب للنتيجة كل عام لتتوج في الأخير دكتورة في التاريخ وبامتياز. أجمل سنوات العمر والشباب قد خبأتها بين صفحات الكتب متنقلة بها من عصر لأخر ومن تاريخ دولة لتاريخ دولة أخرى, أجمل سنوات العمر لا بل زهرتها قد خبأتها له حين منحته قلبها وحين انتظرته أعواماً طويلة ليعود من بلاد الغربة دكتور كبير وشخصية مرموقة يشار إليه بالبنان وكانت هي هنا تكافح وتقاتل حتى يجدها حين يعود تليق بلقب (حرم الدكتور) كان قلبها مترعاً كل مساء بالشوق والحب والحنين إليه فما تلبث أن ترى صورته التي خبأتها بين صفحات كتاب حتى تسرح معها إلى عالم آخر..لتفتح أبواب تاريخ جديد وأحاسيس لم تتوقع يوماً أن تشعر بها.. قد كان رائعاً أنه أحبها بصدق وتوجها في الأخير مليكه على قلبه, مليكه له وحده وليس للعلم والجامعة والطموح فقط. فاجأها حين صرخ في وجهها: - "أريدك أن تتركي الدكتوراه ومنصبك في الجامعة وتتفرغي للبيت". صفعتها كلماته..جرحتها طويلاً,أشعرتها بالهزيمة بعد سنوات النصر لكنها دافعت عن حقها: - " الآن وصلت للمرحلة التي أريد..أريد أن أواصل الرحلة وأن أكتب تاريخي بقلمي وأمنح علمي للأجيال القادمة" .. - ضحك..قهقه طويلاً:" هه..الأجيال القادمة هي أطفالك ياعزيزتي" .. هكذا بكل بساطة ليتركها تفكر والدموع في عينيها, ترك لها حرية الاختيار بين بيت دافئ..طفلان جميلان..زوج حنون وفقط أو أن تواصل اقتحامها الجريء لتواريخ الأمم والشعوب وارتقائها لمنابر الجامعة لإثراء العقول بالعلم النافع وفي الحقيقة هي تريد الاثنين لا بل وقادرة على تحمل مسؤولية ذلك ولكن كيف الآن وقد طلب منها الاختيار. لحظة يطبق فيها الزمن على سماء الروح ويتركها غائمة وعاجزة, لحظة صعبة تحتاج إلى قرار وقرار حاسم لأن في ذلك القرار سيكتب ويدون تاريخ جديد لن نعرفه نحن لأنه لن يكتب في كتاب ليبقى في ذاكرة الزمن بل إن هذا التاريخ سيبقى دامياً في ذاكرتها, سيبقى جرحاً نازفاً في قلبها. قرار صعب وهي لازالت حتى اللحظة عاجزة عن اتخاذه.