مواضيع ذات صلة راجح الخوري بعدما صعد "الربيع العربي" من الشوارع الى قصور الحكّام، بدأ فصل مظلم يهبط على المرأة التي تظاهرت الى جانب الرجل طلباً للاصلاح. وهكذا اسقطت "ثورة الياسمين" بن علي لتدفن سريعاً "الارث البورقيبي" الذي كان اول من اعطى المرأة حقوقها، وأبعدت المرأة الليبية عن المشهد. اما في مصر فيتم الآن إقصاء المرأة تمهيداً لوضعها في"الحرمة" ودفنها في الاستيداع لدى محمد مرسي و"جماعته"! في ظل كل هذا بدا قبل ايام ان "الربيع السعودي" مختلف وهو النازل من القصر الى الشارع ليرسم فصلاً اصلاحياً جديداً يعطي المرأة السعودية جرعة كبيرة من حقها بعدما اصدر خادم الحرمين الشريفين أمرين بتعديل نظام مجلس الشورى وتعيين 30 سيدة فيه، وهو ما يساوي نسبة 20% من عدد اعضائه. وقبل الحديث عن اهمية هذا القرار التاريخي في السعودية بالذات، من الضروري ان نعود الى بيان "الاتحاد البرلماني الدولي" لعام 2011 الذي شكا من تراجع نسبة مشاركة المرأة في برلمانات العالم الى 12,5 %، وكشف ان نسبة مشاركة المرأة في اوروبا هي 16,4 % وفي اميركا 16,6 % وفي آسيا 14,9 % وفي البلدان العربية 4,6 % فقط. القرار أثار الإعجاب والارتياح داخل السعودية وخارجها، اولاً لأنه يمثل تحولاً مهماً في تركيبة المجتمع والسياسة في المملكة، وثانياً لأنه يشكل قدوة لن تلبث ان تحتذى في الدول الخليجية والعربية، وحتى في لبنان الذي يعامل ابناءه المغتربين كمتسولين فيجود عليهم ب6 مقاعد في البرلمان! ان التدقيق في قرار التعيين يكشف ان العاهل السعودي يراهن على نقلة مهمة في دور المرأة وممارستها في مجلس الشورى الذي له كلمة مسموعة عند الحكومة، وخصوصاً ان السيدات ال30 من حملة الدكتوراه والدراسات العليا وسبق لهن ان تحمّلن مسؤوليات مهمة داخل المملكة وخارجها، وهو ما سيضفي على الفكر التشريعي السعودي مزيداً من الواقعية والانفتاح. أضف الى ذلك ان كوتا ال20% "السخية جداً" كما وصفتها أوساط دولية، ستعطي المرأة السعودية قوة مؤثرة في التصويت وفي صنع القرار كما تقول الدكتورة حنان الأحمدي المعيّنة في المجلس. ليس خافياً على احد ان الملك عبدالله بدأ يصنع منذ زمن فصول الاصلاح المتعاقبة التي تقرع ابواب المملكة بحكمة وتمهل، فكان اول ربيع أهم ربيع وهو اصلاح النظام القضائي وإنشاء المحاكم المتخصصة، ثم كان "نظام هيئة البيعة" وهو اول نظام مكتوب في تاريخ المملكة، ثم كان حق المرأة في انتخاب المجالس البلدية والآن جاء دورها في التشريع... ليكون للإصلاح في السعودية فصول تتعاقب يسهر عليها رجل يعرف كيف يصنع ربيعاً مختلفاً.