الفلاّح، هو الرجل البسيط النشيط الذي يبدأ يومه بكل همة وجد ويشرف على أعمال المزرعة، ويحصد ثمارها في نهاية كل موسم، ولا يعيب الفلاّح «عمله»، فلولاه ما حصدنا ثمار أعماله الشاقة، فكم من الثمار امتزج ريها بعرقه وكم أرض زانت ملامحها من حرثه، لذا نكن له كل التقدير والاحترام، هذه المقدمة بداية لقصة غريبة حصلت لي، ففي لحظة من اللحظات تم نسف تاريخ هذه المهنة، والتي تعتبر من تراثنا بكلمات بسيطة. فقد كنت في أحد الاجتماعات المطولة والتي ترتبط ب«الوعود العجيبة»، وكنت أحمل «العدة»، حقيبة لاب توب، تحتوي أيضاً على بعض الأوراق الخاصة بقصة فيلم. وفي هذا الاجتماع تقدمت بمشروع فيلم قصير اسمه «الفلج»، وهو قناة محفورة في باطن الأرض، لإحدى أكبر شركات الإنتاج بالدولة المهتمة بإنتاج الأعمال الإماراتية البحتة، وجميل ما سمعته أثناء الاجتماع من ناحية أسلوب التسويق للشركة وكأني في «هوليوود» عاصمة الأفلام العالمية، المهم أن ما تفاجأت به هو الدعم المقدم لي ولجميع الأعمال الإماراتية المميزة، ففي وقتها أحسست أنني في عالم غير، هذا ما أكدوه لي وسخر منه بعض الزملاء في مجال صناعة الأفلام، حيث قيل لي من جانبهم، إنه من الصعب أن تجد داعما حقيقيا، وأي عمل سترسله لن يتم حتى قراءته مهما كان جيداً، ولكن ما لمسته من اهتمام الشركة كان غير ما قالوه. وقد تفاءلت، بعد الحديث مع الموظفة المتحدثة باسم الشركة، صاحبة الابتسامة «الهوليوودية»، وكأنها تقدم إعلاناً أو دعاية عن معجون أسنان، وأنا أحاول أن أجاريها في الابتسامة، حيث سلمتها بعض الأعمال المكتوبة وأهمها قصة الفيلم القصير «الفلج»، والذي تدور أحداثه حول قصة واقعية دارت في مدينة العين، فمن المعروف أن «الفلج»، هو شريان الحياة لواحات النخيل في تلك الفترة بمدينة العين، وقد بدأت القصة عندما حاول أهالي المنطقة حفر الفلج مستغرقين عقود عدة، ولم ينتهوا منه، حتى خرج لهم الشيخ «الفلاحي»، وكما هو معروف لدى الجميع من هو الفلاحي الذي سطر اسمه من ذهب في تاريخ العالم وتغنى باسمه أشهر الشعراء والكتاب، وهو المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. ومن الطبيعي أن يكون القائمون على الاهتمام بالقصص الإماراتية والموروث المحلي ملمين ببديهيات تاريخنا، ولكن بعد تبادل الابتسامات غادرت المكان في رحلة من التفاؤل والتخطيط الشائق لملامح الفيلم، وبعد أشهرعدة تم الاتصال بي لتحديد موعد للاجتماع مع الكتاب والمسؤولين بالشركة، فجمعت «العدة» وتوجهت لهم، وإذا بي أتفاجأ بأن الابتسامة الهوليوودية غير موجودة، حيث ظهرت لي صاحبة الابتسامة «الهوليوودية»، بتسريحة «الكشة»، الشعر المنفوش، وهي الموضة السائدة الآن، وشعرت كأني أجلس بأحد المقاهي المتواضعة في دولة ما، ومن الحوار تبين لي أنه لم يقرأ أحد القصة فحاولت ان أجامل وبابتسامة سألت: ما هو الموضوع الرئيسي بالقصة، فرد عليّ أحدهم قائلاً: الزراعة.. فابتسمت وسألت عن إحدى الشخصيات الرئيسية بالفيلم، فلم يجبني أحد، فأصبت بالإحباط، بعد سماعي هذا الرد وتبعثرت الأوراق على أرض المكتب، بعدها تأكدت أن موضة «الكشة»، لها آثار سلبية على السينما الإماراتية، وفيما يبدو أن أصحابها يعيشون في كوكب آخر. [email protected]