نسمة مصطفى أمام المدخل الرئيس، قدمت مستشفى سرطان الأطفال "57357"، "الشكر على سرعة استجابة المواطنين والتبرع بالدم، ردًا على حملة الاستغاثة التي شنتها المستشفى بعد النقص الشديد في أكياس الدم"، ولكن تبقى دائمًا المستشفى مؤسسة خيرية لا دخل لها سوى بتبرعات المواطنين.. فهل يستجيب المواطنون فقط بنداء المستشفى أو عند الحاجة إلى التبرع؟ السبب الرئيس في المشكلة التي تعرضت لها المستشفى في الفترة الأخيرة، هو نقص أكياس الدم الموجودة في "بنك الدم" وقلة عدد المتبرعين في هذا الوقت من العام، وهو ما قد يسبب ضررًا على مريض السرطان الذي يحتاج إلى الدم يوميًا، ولذا توجهنا للحديث مع مدير "بنك الدم" بمستشفى "57357" الدكتور جمال محمد عبد المنعم، والمسؤول عن المشكلة، لمعرفة طبيعتها. قال الدكتور عبد المنعم ل«الشروق»: "لم يحدث من قبل أن تعرضت المستشفى إلى عجز في أكياس الدم أو الصفائح الدموية وعدم القدرة على تلبية حاجة المريض، ولكن لأن معظم متبرعينا من الطلبة والطالبات فيحدث في هذا الوقت من كل عام وفي منتصف العام قلة في عدد أكياس الدم الموجودة، ولأن الدم أيضاً لا يمكن تخزينه إلا لفترة معينة، ولذلك كان لابد من حملة حتى نتلاشى الوقوع في أزمة ولا نستطيع تلبية احتياجات المريض للدم". وعن الأزمة، أضاف مدير بنك الدم، أن الحملة كانت أكبر من طبيعة الأزمة حتى نحث المواطنين على التبرع، وبالفعل كان عدد المتبرعين أكبر من حاجتنا، وقد أجلنا بعض الناس إلى وقت لاحق حتى نحافظ على الدم." ويقول عبد المنعم: "إن للمستشفى متبرعين أساسيين، نقوم بالاتصال بهم عند الحاجة، بخلاف الزيارات التي تأتي بصفة مستمرة إلى المستشفى وتقوم بالتبرع بالدم"، واصفًا الوضع بشكل عام أن الاهتمام بالمستشفى اختلف عن البداية كثيرًا؛ "فالأحداث السياسية في البلد أبعدت الناس عن المستشفى وأصبحت اهتماماتهم بالسياسة وما يحدث تأخذ الجانب الأكبر في حياتهم، وتبعدهم عن "مريض السرطان". وأكد مدير بنك الدم، أن مريض السرطان إنسان عادي، لا يجمعهم فصائل دم معينة أو أي شيء فهو طبيعي مثل الشخص السليم؛ لذا فالتبرع مفتوح لكل الناس، "ويجب أن يعلم المتبرع أن تبرعه بالدم ليس مفيدًا للمريض فقط، ولكن إذا علم الفوائد التي تعود عليه لشخصه فسوف يحرص على التبرع بصفة دورية"، مؤكداً في حديثه أنه "رغم كل ما يحدث، فإن نسبة الشفاء لم تقل بل على العكس فهي تزداد، والمريض يستجيب للعلاج، وحاجته إلى الدم دائمة ودعوتنا إلى الناس أن تأتي للمستشفى للزيارة والتبرع مستمرة". وعند سؤاله: "لماذا ينتظر الناس المشكلة لتحدث حتى يتحركوا ويلتفتوا إليها ويلبوا النداء؟"، قال أحمد عبد المنعم مدير العلاقات العامة ب57357، إن هذا هو أساس المشكلة إذا فهمها الناس، لن تتكرر الأزمة مجددًا. وعن التبرعات بشكل عام التي تدخل للمستشفى الخيري، يؤكد أحمد عبد المنعم، كلام مسؤول بنك الدم عن أزمة التبرعات خلال هذا الوقت من السنة، ويضيف عليه: "المستشفى خيري وستظل هكذا ولن يكون لها أي دخل سوى ما يقدمه الشعب المصري، ولكن اتضح أن الشعب قد نسي المستشفى وانشغل عنها في الفترة الأخيرة، ولكننا مستمرون في العمل، ولم يقل اهتمامنا بها"، والتبرعات متنوعة سواء بالدم، أو بالمال، بشكل عام، وكل هذا قل كثيرًا بعد ثورة يناير حتى الآن". لم يتأخر الشعب المصري عند حاجتنا إليه، بل على العكس مبادراته فاقت كل التوقعات ولكن في رسالة مقتضبة جدًا، وجه مسؤول العلاقات العامة بمستشفى سرطان الأطفال، رسالة إلى المواطنين "أن يلتفتوا إلى مريض السرطان ويعود الاهتمام مجدداً، وأن كل ما يقدمونه للمستشفى سواء كان «دم» أو غيره له فائدة شخصية على المتبرع وليس على المريض فقط، ولا يجب أن ننتظر وقوع الأزمة حتى نتحرك". عندما تدخل إلى المستشفى في أي يوم كان، لن تجد أبدًا حماسًا أقل أو ركودًا أو حالة من الحزن الذي يسيطر على البلاد مع كل حادث أليم، مريض السرطان ليس أفضل حالاً ولكن البسمة هي العامل المشترك بين كل الموجودين في المستشفى، سواء موظف أو طبيب اختار أن يعمل دون مقابل من أجل هؤلاء، أو بسمة طفل عاش حياة مهددة في سن صغيرة، مثلما ظل القائمون على المستشفى في الحماس ذاته مثل أول يوم، ومثلما الأمل في الشفاء يزداد فعليًا يومًا بعد يوم، فتذكرهم بزيارة أو تبرع قد يظهر صغيرًا ولكنه قد يكون حياة لأحدهم.