تدشين استبدال اسطوانات الغاز التالفة بالضالع بأسطوانات مصانة    مولت أعمال الصيانة مجموعة هائل سعيد انعم.. إعادة فتح طريق رابط بين تعز ولحج    وزير الخارجية الإيراني يلتقي نظيره العماني وغروسي تمهيدا لمفاوضات "الثلاثاء"    تظاهرة حاشدة لأنصار الانتقالي في الضالع    "بهدفين نظيفين.. فريق الاتصالات يقص شريط افتتاح بطولة 'الصماد' بملعب الظرافي    توني يبعث برسالة إلى توخيل .. أرغب كثيرا في اللعب في المونديال    رافينيا: مبابي هو هداف مرعب    الشيخ الرزامي يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    بن حبتور يكرم قيادتي المستشفى العسكري والمركز العسكري للقلب    حجة تشهد عرضًا أمنيًا مهيبًا يؤكد الجاهزية لمواجهة الأعداء    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    الحالمي في مليونية الضالع: خروج شعب الجنوب اليوم رسالة تحدٍ لكل من يراهن على تمزيقنا    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    الحديدة: انطلاق المرحلة الثانية من مشروع التمكين الاقتصادي للأسر المتضررة من السيول    مائة عام من الكهرباء في عدن    السيد خواجه الربّان    عندما تُدار صناعة الطيران دون بيانات:مشروع المرصد العربي– لبيانات الطيران والانذار الاقتصادي المبكر Unified Arab Observatory – Aviation & Early Warning( UAO-AEW)    مناقشة تنظيم آلية جمع وتوزيع المساعدات الرمضانية في محافظة البيضاء    دياز على رادار باريس.. وإعارة محتملة من ريال مدريد    رفع علم العدو اليمني على مبني شرطة شبوة استهانة بدماء شهداء 11 فبراير    إسقاط العلم اليمني قصر الكثيري في سيئون.. جرأة حضرمية تعكس نبض الشارع الجنوبي    قوات الطوارئ الغازية تتحول إلى غطاء لنهب أراضي الحضارم.. وتحذيرات تؤكد خطورة المشهد    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    اليمن واحد    الحقيقة لا غير    دعا وسائل الإعلام والخطباء ورواد التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحملة.. صندوق المعاقين يدشن حملة توعوية رمضانية لتعزيز دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (59)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "34"    رمضان شهر الرحمات    رمضان.. موسم الاستقامة وصناعة الوعي    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    نصب تذكاري يثير العاصفة في تعز... تخليد افتهان المشهري يتحول إلى موجة غضب    من يقف وراء حرمان عشر مديريات بلحج من الغاز؟ ولماذا أوقفت حصة شركة الصبيحي؟ وثائق تكشف المستور ..    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    فينسيوس يعادل رقم نيمار بالليغا    ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ حياة الحوامل    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    دية الكلام    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في سوق النخاسة السياسية .. برلمان الراعي متورط بقرارات فوق طاقته وحكومة باسندوة تريد معالجة الأوضاع في أسبوع
نشر في الخبر يوم 29 - 05 - 2014

الاثنين المنصرم هو الموعد المقرر لتقديم لجنة برلمانية حكومية رؤية معالجات للخدمات والأمن على ضوئها يتحدد موقف النواب؛ ومع ذلك لا جديد تحت قبة ممثلين للشعب سوى التسابق المحموم على الكلام أمام كاميرات الإعلام في مسرحية حسب وصف النائب المستقل عبدالحميد حريز، حتى بدا النواب ممثلين على الشعب لا ممثلين له.
مواطنون يجوبون الشوارع بحثا عن مشتقات نفطية تحفظ للزراعة ما بقي لها من ماء وجه، وتساعد مالكي وسائل النقل الخاصة في الإبقاء على منفذ رزق يعولون به أطفالهم، وقطاعا الزراعة والنقل هما الأكثر تأثرا بمشكلة المشتقات.
وطن لم ير أبناؤه للحكومة منه في إطعام جائع أو تأمين خائف ؛ مشاكل أمنية ومعيشية تكاد تستعصي على العد، بعث النواب بارقة أمل لمواجهتها في استخدام صلاحيات فوضهم إياها دستور هو عقد بين السلطة والشعب، وبالفعل تداعى أزيد من ثلثهم للتوقيع على عريضة تتضمن استجواب الحكومة.
تزامن استئناف النواب جلساتهم مع تكثيف الطائرات الأمريكية لضرباتها ضد عناصر مفترضة من تنظيم القاعدة، وتصاعد في أزمة توافر المشتقات النفطية في السوق اليمني، وامتدادها من أزمة الديزل «السولار» منذ بداية العام الجاري، إلى الغاز المنزلي بصورة متقطعة، ثم إلى مادة البنزين التي تعتمد عليها معظم وسائل النقل، بالإضافة إلى عودة الأعمال التخريبية بوتيرة عالية، المستهدفة أنابيب نقل النفط وخطوط نقل الطاقة الكهربائية.
كعادتهم أثار نواب تلك القضايا مطالبين بموقف قوي لإرغام حكومة الوفاق على اتخاذ إجراءات تحد من تلك المشاكل إن لم تقض عليها، وتخللت الجلسات أحاديث وتهديدات بسحب الثقة، ودعوات لإقالة الحكومة ؛ وتبلورت الدعوات بتوقيع أكثر من ثلث أعضاء البرلمان من كل الكتل السياسية فيه -وهو العدد المطلوب للاستجوابات التي تفضي إلى سحب الثقة من الحكومة- على عريضة استجواب للحكومة طالبوا رئاسة النواب إرفاقها بمذكرة استدعاء للحكومة.
فكرة الاستجواب انطلقت من ثلاث مشكلات أساسية محددة في الطائرات الأمريكية بدون طيار وأزمة المشتقات النفطية والكهرباء ؛ إلا أن مشروع التمييع لأول استجواب جماعي للبرلمان منذ ثلاثة عقود بدأ مع تلاوة النائب عبدالعزيز جباري استجوابا خاليا من أي تلميح للطائرات الأمريكية، والنص الذي تلاه في الثلاثين من الشهر الماضي يتضمن «ما وصلت إليه الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد وعجز الحكومة عن القيام بواجباتها الدستورية، وعدم توفير الحد الأدنى من الخدمات للمواطن، وانعدام المشتقات النفطية والانقطاعات المتواصلة في الطاقة الكهربائية».
واشتمل كذلك على الإشارة إلى إمكانية أن يفضي الاستجواب إلى سحب الثقة عن الحكومة، وفق النص الدستوري للمادة 98 الدستورية، وبمجرد فراغ جباري من قراءة الاستجواب سارع رئيس البرلمان يحيى الراعي بالقول أن جباري خالف اتفاقا بين رئاسة النواب وقيادات الكتل السياسية في اجتماع بعد جلسة اليوم السابق قضى بحذف أي إشارة لسحب الثقة.
وأدت انتقادات نواب في عدة جلسات لصيغة الاستجواب التي قالوا إنها لم تحدد وقائع معينة يطرحونها على الحكومة، إلى اختيار البرلمان عددا من الأعضاء بينهم جباري صاحب فكرة الاستجواب لتحديد نقاط جعلت من الاستجواب أكثر عمومية إلا في انعدام المشتقات النفطية والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وعدم قدرة الحكومة على الحد من الاغتيالات والتقطعات في الطرق وضرب المنشآت ذات الطابع الاقتصادي، أما بقية النقاط فتحدثت عن فشل الحكومة في إدارة الجوانب المالية والاقتصادية والتنموية وتزايد الفساد وكذا تجاوز المبادرة الخليجية ونصوص الدستور وعدم تنفيذها لتوصيات النواب -مئات التوصيات أغلبها عامة- ولبرنامجها الذي منحت بموجبه ثقة النواب.
تعميمات اعتبرها نواب في أحاديث غير رسمية تمييعا للاستجواب وإعطاء الحكومة مخارج لتتحدث عما تشاء إلا في القضايا الملحة ؛ ويوم الخميس قبل الفائت، وقف النائب جباري في منصة قاعة البرلمان ليستعرض بحضور وزراء على رأسهم وزير المالية مكون من ثلاثة محاور خاصة بالدفاع والأمن، والخدمات، والأداء الحكومي، يندرج تحت كل محور عدة بنود بعضها عام وغير محدد يصل مجموعها إلى ستة عشر بندا، أغفلت ضربات الطائرات الأمريكية بدون طيار رغم تطرق أحد البنود للحرب على الإرهاب.
عدم الاستقرار على بنود الاستجواب وتوسيعه ليمتد إلى الكثير من الأنشطة الحكومية تحول إلى مجال للأخذ والرد بين النواب في عدة جلسات، وإلى ما اعتبره نواب امتحانا لقدرة البرلمان على فعل شيء حيال الحكومة وتسبب تذييل جباري للاستجواب باسمه فقط أثناء قراءته عدة مرات في تهديد نواب لسحب توقيعاتهم واتهمه رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني بأنه يبغي الشهرة مشيرا إلى توقيع أزيد من ثلث النواب على عريضة الاستجواب. جباري نفى أن يكون غرضه الشهرة وإنما مصلحة المواطنين، وأكد أن الاستجواب خاص بمجلس النواب بمختلف كتله.
تنص المادة الدستورية 98 على : «للمجلس حق سحب الثقة من الحكومة ولا يجوز طلب سحب الثقة إلا بعد استجواب يوجه إلى رئيس الوزراء أو من ينوب عنه، ويجب أن يكون الطلب موقعا من ثلث أعضاء المجلس ولا يجوز للمجلس أن يصدر قراره بالطلب قبل سبعة أيام على الأقل من تقديمه ويكون سحب الثقة من الحكومة بأغلبية أعضاء المجلس».
ووفقا للمادة السابقة وجهت رئاسة مجلس النواب مذكرة استدعاء للحكومة لمناقشة الاستجواب وهنا تحول الاستجواب إلى أزمة بين الطرفين، وقابل البرلمان تخلف الحكومة عن الحضور –دون اعتذار- إلى مقره للرد بإعطائها مهلة تكررت ثلاث مرات مع كل «تطنيش حكومي» اقترحها رئيسا الكتلتين السياسيتين الرئيسيتين المؤتمر والإصلاح، الأمر الذي اعتبره نواب بينهم القياديان المؤتمريان أحمد الكحلاني وعبدالرحمن الأكوع تراجعا عن الموقف إزاء الحكومة وإضعافا لمجلس النواب، واتهما ما أسمياه «تلفونات الليل» بالمسئولية عن هذا التراجع، في إشارة إلى تلقي تعليمات القيادات الحزبية خارج البرلمان.
وحمّل رئيس كتلة المستقلين علي عبدربه القاضي الكتلتين والحزبين اللذين تتشكل منهما مسئولية إضعاف البرلمان وتردي أوضاع البلاد ؛ وعدّ النائب المستقل عبدالحميد حريز –المحسوب على الحراك الجنوبي- الاستجواب مسرحية أبطالها المؤتمر والإصلاح.
معلومات أفادت بأن عدم استجابة الحكومة لاستدعاء النواب ناجم عن تخوف رئيسها محمد سالم باسندوة من إساءات قد يتعرض لها في قاعة النواب.
وأشارت ذات المعلومات من مصادر برلمانية إلى أن اتصالات جرت معهم لتجنب الإساءة المباشرة لرئيس الحكومة والتخلي عن التوجه لسحب الثقة، مقابل حضور رئيس الوزراء وأعضاء حكومته وهو ما ألمح إليه باسندوة أثناء إلقائه كلمة في أول أيام الاستجواب بقبوله النقد ورفضه الإساءات، ومن ثم قيامه من مقعده محاولا الانسحاب –قبل أن يعتذر له نواب- بعد دعوة النائب محمد البرعي له بالاستقالة قائلا : «إن الأشرف لباسندوة ترك الحكومة ورأسه مرفوع قبل أن يتركها ورأسه بين قدميه».
وقالت مصادر إن «رئاسة الجمهورية تدخلت بين النواب والحكومة ما انعكس على اعتذار مكتوب أرسلته الأخيرة مع وزير التربية الدكتور عبدالرزاق الأشول يتضمن تجديد المهلة لها لتتمكن من إحضار الوزراء المعنيين ببنود الاستجواب الذين قالت أنهم مشغولون، ثم بحضور عدة وزراء الخميس قبل الماضي منهم أحمد عبيد بن دغر وزير الاتصالات، وصخر الوجيه وزير المالية، اللذان طلبا مجددا إمهال الحكومة للثلاثاء للإتيان بردود مكتوبة على الاستجواب، فوافق النواب على الاثنين وليس الثلاثاء حسب طلب الوزيرين».
خلال الأسابيع الأولى من تشكيلها توجهت حكومة الوفاق بكامل قوامها إلى مجلس النواب بحافلات تقل الوزراء ويتقدمهم باسندوة بسيارة متواضعة لا يرافقه داخلها سوى السائق وشاب بلباس مدني في المقعد الخلفي ؛ ودخلت سيارة رئيس الحكومة وحافلتا الوزراء فناء مجلس النواب دون مرافقين، وقدمت الحكومة برنامج عملها المتضمن وعودا بسياسات تقشفية.
بعد قرابة العامين والنصف تغير المشهد كليا ، لثلاثة أيام الأسبوع الماضي مقارنة بأول زيارة لحكومة الوفاق للبرلمان، فمع تكثيف الانتشار الأمني في الشوارع المؤدية إلى مقر مجلس النواب وسط العاصمة توافد الوزراء ورئيسهم بسيارات مدرعة فارهة قيل إن ثمن الواحدة يتجاوز المئة مليون ريال، يرافقهم جنود مدججون بالأسلحة غير سيارات أخرى تتبع كل وزير وتقل جنودا آخرين بقيت خارج سور البرلمان.
وفي القاعة التي امتلأت بضجيج الأحاديث الجانبية بين النواب وقف باسندوة على منبر البرلمان مفتتحا رد الحكومة على الاستجواب بتحميل مسئولية أية إخفاقات أو فساد حكوميين للأحزاب التي تشكلت منها حكومته –المؤتمر وحلفاؤه والمشترك وشركاؤه- رافضا أن تسمى حكومة الوفاق بحكومة باسندوة لأنه لم يتدخل في تشكيلها.
وفيما أشار إلى دوره في ما وصفه بتماسك الحكومة، المشكلة من خصماء –حسب قوله- بدت ردود الوزراء مفككة وكلها تضمنت شكاوى والادعاء بإنجازات لكن جميعها خلا من حلول للمشكلات.
وزيرا الدفاع والداخلية تحدثا عن آثار أحداث 2011 على تفكيك وإضعاف مؤسستيهما، ووزير الكهرباء شكا من شحة الموروث من الطاقة الكهربائية والاعتداءات المتكررة على خطوط نقل الطاقة.
أما وزير النفط فألقى بلائمة شحة المشتقات النفطية إلى توقف المالية عن دفع مخصصات دعم المشتقات النفطية المستوردة من الخارج، وأجاب وزير المالية بأن الموارد المالية للدولة لا تغطي النفقات اللازمة بسبب الاعتداءات على أنابيب النفط المصدر الرئيسي لموارد الدولة.
كان هذا يوم الاثنين أول أيام الاستجواب الذي قرر البرلمان تمديده للثلاثاء وتجديد التمديد للأربعاء للاستماع إلى تعقيبات النواب.
وخلال اليومين الأخيرين تحدث أكثر من سبعين نائبا كالعادة عند حضور الحكومة وكثافة الحضور الإعلامي ليلقي أغلبهم كلاما إنشائيا أقرب للخطابة منه إلى مناقشة القضايا الواردة في الاستجواب، غير أن كل تعليقات النواب توجهت بالنقد للأداء الحكومي، ومعظمها اتهم الحكومة بالفشل في إدارة البلاد وطالبوا بسحب الثقة عنها، وبدت الحكومة خالية الوفاض من أي مساندة من داخل البرلمان إلا من النائبين الإصلاحيين عبدالكريم شيبان وعلي العنسي اللذين ركزا على إرجاع مشكلات الحكومة القائمة وسوء الأوضاع إلى تراكمات أخطاء الحكومات السابقة، خلافا لرئيس كتلتيهما زيد الشامي الذي وافق رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني بالاعتراف بخطأ اختيار أحزابهم لممثليها في الحكومة، وزاد الشامي أن حكومة الوفاق لم تكن على مستوى المأمول منها «نحن بحاجة إلى مسئولين استثنائيين كالوضع الاستثنائي الذي نعيشه» ورفض الشامي أن تكون ما أسماها بالتركة الثقيلة الموروثة مبررا لإخفاق حكومة الوفاق.
ليست المرة الأولى التي يوجه فيها نواب استجوابا لوزراء، لكنها المرة الأولى التي يتوجه الاستجواب لكامل الحكومة ويغطي مهام ثمان وزارات والتي يوقع فيها أزيد من ثلث الأعضاء على عريضة الاستجواب، ما يعني أن البرلمان شرع فعلا في إجراء أساسي من إجراءات سحب الثقة عن الحكومة غير أن المؤشرات تفيد في تورط البرلمان بقرارات فوق طاقته.
فبعد إطلاق الدعوات بسحب الثقة عن حكومة الوفاق، تراجع النواب إلى توجيه استجواب أحجم عن ذكر سحب الثقة، وتعرض للتمييع ليشمل قضايا مطاطة من قبيل تجاوز المبادرة الخليجية، وعدم تنفيذ توصيات النواب.
وبدلا من أن تتبلور مطالب معظم النواب من مختلف الكتل بسحب الثقة وتترجم خطاباتهم شديدة اللهجة في انتقاد الحكومة واتهامها بالفشل الذريع حيال القضايا الخدمية والاقتصادية والأمنية، رفعوا أيديهم -بمن فيهم الداعون لسحب الثقة- بتأييد مقترح يقضي بتشكيل لجنة برلمانية حكومية مشتركة للخروج برؤية معالجات من المقرر طرحها على قاعة البرلمان ،الاثنين، ورافق قرار تشكيل «لجنة الرؤية» تهديد «حامي الوطيس» بسحب الثقة عن الحكومة بعد في جلسة الأربعاء إذا لم توفر المشتقات النفطية والكهرباء وتعالج الاختلالات الأمنية.
وفي نفس يوم القرار والتهديد البرلمانيين كان وزير الداخلية –المعني بوقف الاختلالات الأمنية- يطير إلى المملكة العربية السعودية لبحث جوانب أمنية بين البلدين، فيما سبقه زميله وزير المالية -المعني بتوفير المال اللازم لإيجاد المشتقات النفطية- بالسفر إلى الخارج.
أما اليوم التالي الخميس فعقدت الحكومة اجتماعا تعويضيا عن الاجتماع الأسبوعي المخصص له يوم الأربعاء وصفته بالاستثنائي وأعلنت خلاله أنها في حالة انعقاد مستمر لمناقشة مجمل القضايا والمشكلات وقررت تشكيل لجنة وزارية لوضع المعالجات العاجلة للتحديات الاقتصادية والأمنية، وناشدت القضاء سرعة تحريك الدعاوى بحق المعتدين على الكهرباء والنفط.
أما يوم السبت المخصص لاجتماع اللجنة المشتركة، فشهد فشل الاجتماع بتغيب معظم النواب المفترض حضورهم، وتخلف الحكومة عن إرسال أي مسئول للحضور.
بدا من المشهد «السوريالي» للبرلمان والحكومة أن الأول مستمر في توريط نفسه بتهديدات لن ينفذها وتزيده ضعفا، وأن الثانية تريد معالجة ما لم تستطعه في عامين ونصف خلال أسبوع، وأن الاثنين يحاولان الخروج بماء وجه يستنزف ما تبقى لليمنيين من ماء وجه ويعملان على امتصاص التذمر الشعبي حيالهما باستكمال الفصل الأخير من مسرحية شاهد عرضه الناس على قاعة البرلمان ،الاثنين الماضي، متناسين أن لدى اليمنيين من التجارب القاسية ما يجعلهم يتابعون بقرف مسرحيات ساخرة لا تطعم جائعا ولا تؤمن خائفا.
- عندما أتى الاستاذ محمد سالم باسندوة رئيس الحكومة إلى مجلس النواب لتقديم برنامج حكومة الوفاق ألقى كلمة تحدث فيها عن الوضع السيئ للبلاد، حتى أنه لم يتمالك نفسه فأجهش بالبكاء، وتكرر الأمر عدة مرات في غير مناسبة، هذه المرة تكلم باسندوة بدون دموع فسأله أحد النواب ممازحا «لماذا لم تبك يا أستاذ محمد» فرد عليه «أعمل بالتوجيهات».
- في واحدة من جلسات الاستجواب الثلاث استأذن وزراء أن يلحقوا بالنواب إلى مصلى مجاور للقاعة لأداء صلاة الظهر، المصلى يمر عبر استراحة المجلس، المهم أن أكثر من خرجوا للصلاة لم يضربوا ركعة وقعدوا يشربون الشاي ويتبادلون أطراف الحديث.
- خلال اليوم الثاني للاستجواب وإلقاء النواب المتحدثين خطبا عصماء عن الأوضاع وقصور الأداء الحكومي، نزل الشيخ حمير الأحمر نائب رئيس البرلمان من منصة الرئاسة متجها إلى آخر القاعة حيث يجلس رئيسا أكبر كتلتين في المجلس، سلطان البركاني رئيس الكتلة المؤتمرية، وزيد الشامي رئيس كتلة الإصلاح وعقد الثلاثة لحوالي ربع ساعة اجتماعا على الواقف، المعلقون من الصحفيين البرلمانيين المتواجدين أجمعوا على أن الاجتماع لمخارجة الحكومة والنواب من مطلب الاستجواب.
- تخلل جلسات الاستجواب خروج رئيس البرلمان يحيى الراعي إلى مكتبه المتصل بقاعة المجلس، قيل أنه للاتصال برئيس الجمهورية لبحث مخارج، وبمجرد أن يغلق الباب بين القاعة والمكتب إلا وتعم الفوضى أثناء الجلسة وترتفع وتيرة تحرك النواب بين الكراسي وتزيد الأحاديث الجانبية ويهجم نواب على الوزراء لإمضاء طلبات، ويبقى ثلاثة بدون حول لهم ولا قوة الشيخ حمير الأحمر والأستاذ محمد الشدادي في منصة الرئاسة، والثالث النائب المتحدث الذي لا يسمعه أحد، نائب علق على المشهد بالقول «احنا حق صميل».
- في العادة عندما تأتي الحكومة إلى جلسات النواب تزداد الكثافة الإعلامية لتغطية تلك الجلسات، وتكثر كاميرات التصوير التي تجلب الضيق لرئيس البرلمان «يا كاميرات شغلتونا» «الكاميرات سيروا هاناك»، بعد كلام رئيس المجلس يستنفر بعض الزملاء في دائرة الإعلام الموجودة لتسهيل عمل الإعلاميين في البرلمان للقيام بدور المرافقين الشخصيين لإبعاد الكاميرات.
صحيفة الناس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.