أثارت الزيارة المفاجئة للرئيس عبد ربه منصور هادي صباح الأربعاء إلى محافظة عمران والناس نيام أكثر من علامة تعجب واستفهام ، بعد أن سقطت صعدة على العمداء وبعدها عمران في أيدي الحوثيين " أنصار الله " بقوة السلاح وتواطؤ من أعلى قمة الهرم إلى أخمص وزارة الدفاع !! مروراً بالمشايخ وبقية تجار الحروب ، ومما زاد من حالات الهمز واللمز لدى الكثير من اليمنيين وسخرية المحللين السياسيين أن " الفدائي هادي " واصل زيارته التفقدية مكتسحاً الطريق وبسرعة الصوت محطماً البراميل ومتجاوزاً المطبات المصطنعة وغير آبه بدشم القناصة في الطريق والجبال والثكنات والقطاعات التي تمتهن الشعب اليمني في كل زقاق وحي وشارع ومدينة دون سماع صوت طماشة، حتى صار فخامة الرئيس أشبه بنجوم هوليود وأقرب إلى الأمريكي " سيلفستر ستالون " كما صورت زيارته بعض وسائل الإعلام الحكومية ، في حين عد البعض زيارة الرئيس بغزوة هادي السلمية ودخوله الى اللواء 310 المحاط باللواء السادس المنقول من صعدة الى عمران !! وإلقاء خطبة الوداع في يوم وداع الشهيد " القشيبي " التي ظاهرها التحرير وباطنها الاستسلام لسياسة الأمر الواقع " وكأنك يابو زيد ماغزيت " إلا أن العارفين ببواطن الامور قالوا بأن الرئيس هادي أستمد مغامرته الى محافظة عمران من قوة " السيد " وبتنسيق وتفاهم تام مع " السيد " وأن الموافقة أشبه بتصريح مرور" آمن " الى عمران الجريحة والقابله للانفجار في أي لحظة في غياب الدولة ، كما يصرح للرئيس الفلسطيني محمود عباس في حالة التنقل مع الفارق ، مما يوحي بأن البلدوزر الحقيقي لعمران وأخواتها يتجسد في عباءة السيد وأن أمن الرئيس والمواطن في إقليم أزال مرهوناً بمن يسيطر على الأرض أياً كان وتحديداً في بؤر التوتر والمناطق الإستراتيجية ، ومن خلال هذه النظرة الأقرب الى الواقع تُثبت الأيام أن الرئيس هادي في ظل فوضى القوى السياسية وتلاعب القوى الاقليمية والدولية ، وسياسة ضرب القوى ببعضها وتآكل الدولة وبتر أعظائها بصورة مخيفة مايزال رئيساً " للستين " مع الاسف الشديد ، رغم احترامنا لفخامته وحكمته ، وآخر للسبعين وثالث للحصبة ورابع لبعض مناطق الجنوب والكل يعزف سمفونية الثورة والنظام الجمهوري ويتوشح بالاسلام وينادي بالتقدمية ويدعوا الى الدولة المدنية وكأننا نستحضر كلام الله " يخربون بيوتهم بأنفسهم " وهكذا دواليك !! . فهل آن الأوان للرئيس هادي والقوى الوطنية الشريفة الغير مبرمجة على الدفع المسبق لملمة الجراح والضرب بيد من حديد للخروج من هذا الوضع المرعب مهما كلف الأمر للولوج إلى الدولة المدنية الحديثة بعيداً عن المزايدة ، وعدم الارتماء في أحضان العم سام ، والشقيقة الكبرى " الرياض " والصغرى " قطر " وبعبع إيران ، وأحلام تركيا وزيف الدول العشر وتجريد كل المليشيات والأحزاب والمشيخات من السلاح لترسيخ دعائم الدولة الحديثة و حفظ ماء الوجه وإخراج المواطن اليمني من غيبوبة الأزمات المفتعلة ..أملنا كبير ؟ * رئيس تحرير سام برس