لقد ألقت مبادرة اللجنة الوطنية التي أقرها اللقاء الموسع لرئيس الجمهورية بالسلطات التشريعية والتنفيذية والقيادات السياسية والحزبية .. لقد ألقت للحوثي طوق النجاة .. الذي يمكن أن ينقذه من ورطة (صنعاء) التي أوقع نفسه فيها ليخرجه بماء الوجه .. وبأقل الخسائر .. ولكن هل سيقتنص الحوثي هذه الفرصة التاريخية ويتعامل بشكل ايجابي مع هذه المبادرة .. هذا ما نرجوه .. ولكن .. نحن ندرك أن الحوثي لا يملك قراره. ومن لا يملك قراره يضطر احيانا إلى أن يؤدي الدور المرسوم له ولو كان يتصادم كلياً حتى مع مصالحه؛ ولعل ورطة حزب الله اللبناني في الحرب السورية تؤكد هذا الكلام. فقادة الحزب يدركون أن مشاركتهم في الحرب على الشعب السوري أطفاءت كل البريق الشعبي الذي حصل عليه الحزب ابان مواجهته للاحتلال الصهيوني .. ولكن ما بيد الحزب حيلة .. فهو ينفذ اجندة الجهة المنشئة والممولة في طهران؛ وهذه مشكلة كل الجماعات الممولة خارجياً ومنها جماعة الحوثي. - فالحوثي ينفذ أجندة ايران الساعية إلى مقايضة (صنعاء) بدمشق وبغداد حسب الرئيس هادي. - وبالتالي مهما قدم له من تنازلات ومبادرات سيستمر في التصعيد رغم مخاطر هذا التصعيد حتى على مستقبل جماعة الحوثي نفسها وعلى المكتسبات التي حققها على الارض في الفترة الماضية .. - لذلك يرى بعض المراقبين أنه لا جدوى من ارسال اللجان إلى صعدة والأفضل ارسالها إلى حدة حيث السفارة الايرانية .. واذا اقتضى الأمر .. إلى طهران.. - عموماً .. فإن استمرار الحوثي في التصعيد والتعنت .. سيوصله ويوصل البلاد إلى اللحظة الحاسمة .. وهي لحظة الصدام (التي نتمنى ألا نصل إليها جميعاً ) وهذه اللحظة سيكون المتضرر الأكبر منها هو جماعة الحوثي. لأنه لا كريزما الحوثي .. ولا طبيعة الشعب اليمني تسمح بتكرار التجربة اللبنانية .. هذا من جهة؛ ومن جهة ثانية فإن شواهد التاريخ القريب تؤكد أن صنعاء عصية على قوى التخلف والظلام. بل إنها الصخرة التي تتحطم عليها دائماً احلام المغامرين .. وطموحات المتآمرين. وما ذلك الاصطفاف الشعبي المهيب وتلك الحشود غير المسبوقة في صنعاء وغيرها، إلا رسالة بالغة الدلالة على كل الفرقاء قراءتها بوعي مسؤول. والله المستعان