عروض من 9 دول عربية تتنافس في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة    إعلان أسماء الفائزين بأفرع جائزة الملك فيصل لعام 2026م    الصومال تفتح تحقيقًا بشأن استخدام مجالها الجوي لتهريب عيدروس الزبيدي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "التعايش مع الخراب: كانت هنا يمن"    أول تعليق من وفد المجلس الانتقالي الجنوبي على اللقاء مع السفير السعودي آل جابر    المبعوث الأممي يناقش في الرياض التداعيات الأوسع للتطورات الأخيرة في اليمن    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    حادث سير مروع في الحديدة يودي بحياة أسرة كاملة    وزير المالية يطلع على تقدم مشروع جسر الكدن في الحديدة    الأرصاد يعاود رفع درجة التحذير إلى إنذار ويتوقع صقيعًا على المرتفعات    الاتحاد اليمني: 17 يناير الجاري موعدا لإجراء قرعة الدوري العام لكرة القدم    الأحزاب تؤيد القرارات الرئاسية الأخيرة بما فيها إسقاط عضوية عيدروس وإحالته للتحقيق    متحدث التحالف يكشف معلومات استخباراتية عن هروب عيدروس الزبيدي    البيت الأبيض: عائدات النفط الفنزويلية ستذهب إلى حسابات أمريكية    اسرة آل الحمدي تعزّي بوفاة الحاج عبدالجبار عبده ثابت    قوات درع الوطن تنتشر في محافظة عدن    الترب يعزي في استشهاد كوكبة من قادة حماس    فرار 23 ارهابيا من سجن أبين    إصابة مواطن بنيران العدو السعودي في صعدة    اليمن يدشن الذكرى السنوية لشهيد القرآن ويؤكد تمسّكه بالمشروع القرآني في مواجهة أعداء الأمة    الشيخ أمين البرعي ينعى وفاة العلامة المجاهد أحمد أحمد هادي خاطر    المهرج الامريكي يحاكم المناضل الاممي    مواجهات نارية للعرب بربع نهائي كأس أفريقيا.. ثأر مغربي ومهمتان معقدتان لمصر والجزائر    السوبر الاسباني: برشلونة يحجز مكانه في النهائي بإكتساحه بلباو بخماسية    سقوط اليونايتد في فخ أستون فيلا    إحتمال    إب.. وفاة وإصابة 11 طالبًا وطالبة وامرأة مسنّة في حادث دهس    وفاة رجل أعمال يمني شهير    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع كيانين مصرفيين    خطة حكومية لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدوائية    العرادة يستقبل فريق نادي السد بعد صعوده التاريخي إلى دوري الدرجة الأولى    انخفاض درجات الحرارة إلى الصفر المئوي وتوقعات بتشكل الصقيع    مجلس النواب يمدد العمل بقانون دعم المرتبات ويُلزم الحكومة بتنفيذ توصيات جديدة    وزير الخارجية الصومالي يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي إلى تجديد دعمها الثابت لوحدة الصومال    إنريكي يصدم الجميع ويقرر عدم التجديد مع باريس    السرحان الأردني يتعاقد مع اللاعبين اليمنيين حمزة محروس ومحمد خالد    أسعار النفط تهبط عالمياً بعد إعلان ترامب استلام ملايين البراميل من فنزويلا    إتلاف 11 طن من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية بمحافظة البيضاء    تحديد مواجهات دور ال8 لكأس أمم إفريقيا    عدن.. التربية والتعليم توضح حقيقة إيقاف المدارس    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    اليمنية تعلن تسيير رحلات مباشرة بين سقطرى وجدة ابتداءً من يوم غد    تحذير علمي: أدوية شائعة للسكري قد تفاقم المرض مع الاستخدام المطول    النفط يتراجع وسط توقعات بزيادة الإنتاج ووفرة المعروض    باحثون يطورون سماعة رأس تتنبأ بنوبات الصرع قبل دقائق من حدوثها    الوزير السقطري يتفقد أعمال انتشال السفن الغارقة في ميناء الاصطياد السمكي ويشدد على تسريع وتيرة العمل    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بعد 25 عاماً.. ما باحت به هيفاء"    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خسيّت ياقابض قرون المنيحة ** وكلاب صنعاء من لبنها يمصون    المقالح.. رحيل بلون الوطن الدامي..!!    نفس الرحمن    صدور رواية "لكنه هو" للأديب أحمد عبدالرحمن مراد    لقاء موسع في العاصمة لتعزيز الهوية الإيمانية    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لافروف – كيري: «الأسد مقابل الكيماوي»
نشر في الخبر يوم 15 - 09 - 2013

بإعلانها التوصل إلى اتفاق بشأن "كيماوي سوريا"، يكون الوزيران سيرغي لافروف وجون كيري قد أعلانا إقرارهما ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد على رأس السلطة في سوريا، أقله حتى منتصف العام 2014، موعد الانتخابات الرئاسية السورية المفترضة، هذا الأمر يثير حفيظة الدول التي وضعت شعار "قلب النظام" في صدارة أولويات أجندتها السورية (تركيا، السعودية وقطر وفرنسا)، مثلما سيثير غضب تيارات في معارضة الخارج والجماعات المسلحة في الداخل، التي طالما انتظرت الضربة العسكرية الأمريكية – الأطلسية بفارغ الصبر.
الاتفاق الذي نص على تقديم سورية قائمة بموجوداتها من هذا السلاح خلال أسبوع واحد، دعا إلى نشر المراقبين والمفتشين والخبراء الدوليين في موعد أقصاه تشرين الثاني/ نوفمبر القادم … وانتشار هؤلاء كما هو معلوم، يتطلب استقراراً نسبياً في الأوضاع الأمنية في سورية، وبقاء قوات النظام مسيطرة على مواقع انتاج وتخزين المواد الكيماوية، ما يدعونا للافتراض، أن واشنطن وموسكو، اتفقتا على تسريع خطوات حل الأزمة السورية سياسيا، وتفادي كل ما شأنه إحداث تغيير ذي مغزى في توازنات القوى على الأرض، وإلا لانقلب السحر على الساحر، وخرجت آليات تطبيق الاتفاق عن السيطرة والتحكم.
ولأن تدمير هذا السلاح سيستغرق وقتاً طويلاً نسبياً، وقد لا ينجز في منتصف العام المقبل في ظل تقديرات للخبراء والمختصين تتحدث عن الحاجة إلى عدة سنوات، وليس إلى عدة أشهر لإنجاز هذه المهمة، فإن من المتوقع تماماً أن تكون موسكو وواشنطن، قد وجدتا حافزاً قوياً لتنشيط العملية السياسية و"بمن حضر"، فتدمير هذه الأسلحة، وليس مستقبل الأسد أو نظامه، هو الهدف الأسمى للولايات المتحدة على أقل تقدير، لأن في ذلك خدمة جليلة للأمن الإسرائيلي، وهذا ما سيحرص جون كيري على نقله لقادة إسرائيل غداً، في مسعى منه لإقناعهم بأنهم يتصدرون قائمة "الرابحين" في الاتفاق الروسي – الأمريكي، وهو أمر لا تعارضه روسيا على أية حال، بل تجد فيه وسيلة لتعميم دورها "الإيجابي" في المنطقة، وتوطئة لما يمكن أن تقوم به مستقبلاً بين إيران وكل من واشنطن وتل أبيب.
خلاصة القول، ثمة ما ينبئ بأن مارثون المحادثات بين كيري – لافروف، لا يمكن أن يكون قد اقتصر على بحث مصير السلاح الكيماوي، وإن كان هدفه التوصل إلى اتفاق بشأن إخضاعه للمراقبة توطئة لنزعه وتدميره … ذلك أن موجبات نزع السلاح الكيماوي وتدميره، باتت تملي على القطبين العمل سوياً وعن قرب، لحل سياسي للأزمة السورية، أقله لضمان تعاون النظام في تنفيذ الاتفاق من جهة، وتوفير الأمن والحماية للمراقبين والمفتشين، وثمة تقديرات بأن أعدادهم ستكون كبيرة جداً من جهة ثانية، ولضمان عدم سقوط السلاح في "أيدي غير مرغوب فيها" من جهة ثالثة … أي باختصار، ثمة ما ينبئ بأن اتفاق كيري-لافروف قد قام على معادلة "الأسد مقابل الكيماوي".
التسوية / الصفقة السياسية، باتت متطلباً لتدمير السلاح الكيماوي السوري، وشرطاً لإنجاز هذه المهمة على أكمل وجه … وبقاء النظام بات جزءاً من هذه الصفقة وشرطاً لإنجازها، طالما أنه الطرف السوري المتعاقد بشأنها، وبيده أن يجعل تنفيذ الاتفاق ممكناً أو يرتد على وعوده مقامراً بتأزيم المشهد من جديد، وهو سيفعلها إن شعر بأن بقاءه بات مهدداً، إن بفعل تنامي دور المعارضة المسلحة أو بفعل التدخلات الإقليمية والدولية.
وفي ضوء ذلك كله، لم نستغرب أبداً، لهذا الحماس الظاهر والمفاجئ لعقد "جنيف 2"، فالأمين العام للأمم المتحدة، والوزيران الأمريكي والروسي، باتوا يضربون مواعيد قريبة جداً لانعقاده، مرجحة أن يكون ذلك في تشرين الاول / أكتوبر القادم، ولا أحسب أن الوزيرين في مارثون محادثاتهما في جنيف، قد أبقيا أمر التسوية / الصفقة، في إطار العموميات، وأرجح أن يكون بحثاً تفصيلياً قد حصل بينهما، وأن اجتماعات الثامن والعشرين من الشهر الجاري في نيويورك، سوف تضع الحروف الأخيرة على مسودة الاتفاق الأوسع حول "صفقة الحل السياسي"، بعد أن يكون مجلس الأمن، قد أصدر، وتحت الفصل السابع كما يرجح، قراراً ملزماً قائماً على مسودة الاتفاق الروسي الأمريكي حول الكيماوي.
هذا يعني أن واشنطن قد خذلت للمرة الألف، أصدقاءها وحلفاءها، بعد أن نحّت جانباً أجندة تنحية الأسد، وقدمت عليها أجندة نزع أنياب سوريا ومخالبها الكيماوية … مقدمة بذلك خدمة جليلة لأمن إسرائيل، فهي وحدها من بين دول الجوار القريب والبعيد لسورية، من كان يخشى هذا السلاح ويرغب في الخلاص منه، ويسعى في ضمان عدم انتقاله ل"الأيدي الخطأ".
لم يكن نزع الكيماوي ليتصدر أجندة المعارضة أو أنقرة أو الرياض أو الدوحة، أو حتى باريس … هذه الأطراف الصديقة والحليفة لواشنطن، لها أجندة خاصة في سورية، عبّر عنها اجتماع فرانسوا هولاند مع وزراء خارجية عدد من هذه الدول، واتفاق مختلف الأطراف دعم المعارضة المعتدلة … لهؤلاء أجندة تتصل بالنظام في دمشق، وحلفائه في طهران والضاحية الجنوبية من بيروت أساساً، وهو ما يتعين عليهم إعادة النظر فيه، والتكيف مع موجبات الاتفاق الروسي – الأمريكي وإن على مضض.
وستكون لهذا الاتفاق تداعيات على الموقف الأمريكي من إيران، حيث نشهد غزارة في رسائل الود المتبادلة بين طهران وواشنطن، ورغبة متبادلة بين الطرفين لطي صفحة الصراع وفتح صفحة من الحوار والتعاون، وربما تترجم موسكو مبادرتها الكيماوية في سوريا، إلى مبادرة نووية في إيران، مستفيدة من كون الرئيس أوباما الذي تردد طويلاً في اتخاذ قرار الضربة العسكرية لسورية، سيكون أكثر تردداً ومماطلة حين يتعلق الأمر بإيران وبرنامجها النووي، والأرجح أنه سيحتاج مجدداً ل"طوق نجاة" من بوتين مثلما كان بحاجة ل"سلم" المبادرة الروسية للهبوط عن قمة شجرة الأزمة السورية.
مارثون جنيف، يفتح الباب للاعتقاد بأن عوامل نضج وتبلور "الموقف الدولي" الدافع باتجاه حل الأزمة السورية سياسياً قد اكتملت، يبقى الآن أن نترقب كيف سيتصرف القطبان الدوليان مع حلفائها في سوريا والإقليم، والأيام القادمة ستكشف الكثير من التطورات والتبدلات في المواقع والمواقف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.