انطلاق جولة جديدة من مفاوضات الأسرى في عمّان برعاية أممية    أبرز ما قاله قائد الثورة في بيانه    تعز.. تشييع الشهيد طارق بدري السروري بمديرية التعزية    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    حضرموت للحضارم شعار يتهاوى تحت أقدام قوات طوارئ الغزو اليمني في المكلا والوادي    زيارة ميدانية لمؤسسة الحبوب تكشف خطط التوسع الزراعي في الجوف وتهامة    انطلاق مهرجان "رمضانك محلي" لدعم الأسر المنتجة في صنعاء    لحج.. تظاهرة في ردفان لأنصار الانتقالي    في ذكرى رحيل القائد عشال    غدا.. حضرموت تجدد عهدها بالجنوب.. الجمعة الكبرى في سيئون مسيرة الوحدة والوفاء للرئيس عيدروس    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    صحة غزة تعلن احصائية جديدة لضحايا الابادة الصهيونية    قضية دولة".. الأرجنتين تتحرك لإعادة ميسي إلى جذوره في 2027    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع شركة صرافة ويعيد التعامل مع أخرى    متداول.. ناشطون يتحدثون عن هزة أرضية وسط اليمن    الجيش الإيراني: القواعد الأمريكية بالمنطقة تحت مرمى نيراننا والرد سيكون حاسماً    التكتل الوطني يرفض نهج الاقصاء وانتهاك الحريات العامة ومنع فعاليات المكونات في عدن    مرموش يقود مانشستر سيتي إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    بين سماء مغلقة وموت يتربص بالمرضى.. مطار صنعاء يدخل عامه العاشر من الإغلاق    الذهب والفضة في "المنطقة الحمراء" تحت ضغط العملة الأمريكية    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    صدور توجيهات بالإفراج عن الشاب عبدالسلام قطران بعد أشهر من الإخفاء القسري    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    غارة لطائرة بدون طيار في مديرية متاخمة لمدينة مأرب    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    صنعاء تستعد لنشر 1651 رجل مرور خلال رمضان    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    من تغدى بكذبة ما تعشى بها    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع كيانين مصرفيين    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    نص برقية عزاء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بوفاة الفقيد عبد الكريم نصر الله    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    مدفعجية آرسنال لا ترحم.. هافيرتز يسقط "البلوز" في الدقيقة 97 ويطير للنهائي    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    الكاتب الذي انتهت صلاحيته في رواية (الأديب) ل"حميد عقبي"    حريق يلتهم شاحنتي نقل في جمارك ميناء الحاويات    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شامبيون1 كشفت المسكوت عنه .. سفن متهالكة تهدد البيئة والإنسان
نشر في الخبر يوم 04 - 10 - 2013

جنحت الباخرة شامبيون1 على ساحل المكلا محملة بأطنان من المازوت في العاشر من يوليو الماضي مسببة صدمة لسكان المكلا خاصة وحضرموت عامة لاسيما وأنه تصادف جنوحها مع موسم البلدة الذي تكون فيه مياه البحر باردة تنعش الجو الصيفي الحار الذي يتحول إلى ربيع في هذا الموسم. فما حقيقة هذه الناقلة التي تنقل المشتقات النفطية من مصافي عدن إلى المكلا والتي تتبع شركة عبر البحار المحتكرة لنقل المشتقات النفطية إلى ميناء المكلا والتي تخص محافظات حضرموت وشبوة والمهرة. . والناقلة مسجلة في ميناء (فري تاون) بدولة سيراليون الإفريقية حديثاً، وقبلها كانت مسجلة في دولة (بنما) في أمريكا الجنوبية.قصة شامبيون1
في البداية تحدث المفتش البحري يسلم مبارك سالم من فرع هيئة الشئون البحرية بالمكلا راوياً قصة الناقلة شامبيون1 منذ انطلاقها من ميناء المصافي بعدن إلى وصولها إلى المكلا وجنوحها على الساحل بقوله: انطلقت شامبيون من ميناء المصافي بعدن محملة بأكثر من (4700) طن باتجاه المكلا، ووصلت في غرة رمضان الموافق 10 يوليو 2013م فجراً، وحدد لها كنترول الميناء المنطقة التي يجب أن تنتظر فيها خارج رصيف الميناء إلى حين السماح لها لدخول الرصيف وتفريغ حمولتها في الساعة العاشرة صباحاً من نفس اليوم تواصل كنترول الميناء مرة ثانية مع الناقلة شامبيون ليطلب منها تغيير موقعها الحالي والانتقال إلى موقع آخر لأن حالة البحر ستكون سيئة في الساعات القادمة وانصاعت الناقلة لأمر الكنترول وتحركت إلى موقع ذات عمق كبير إلا أن قصر مخطاف السفينة لم يساعدها على الاستقرار في الموقع الجديد خاصة مع هيجان البحر في تلك اللحظات، ويوضح المفتش يسلم سبب تغيير شامبيون من موقعها الحالي بالقرب من ميناء المكلا إلى عمق أكبر بقوله: المتعارف عليه في كل الموانئ بأن العمق الكبير مناسب لمثل هذه الحالات من اضطراب موج البحر وللحفاظ على السفن لئلا تنجرف إلى الشاطئ وهذا السبب الرئيس لحادثة جنوح شامبيون1 في ساحل المكلا.
ويشرح المفتش البحري يسلم أكثر بقوله: بعد أن ساءت حالة البحر وازداد ارتفاع الموج حاول قبطان الناقلة شامبيون1 أن يعود إلى موقعه السابق إلا أنه فشل لأن مخطاف السفينة قصير فجرفته الأمواج إلى الساحل، و ارتطمت حينها بالصخور وهذا الارتطام تسبب في تعطيل دفعة الناقلة ولم تعد تعمل.
ويعترف المفتش يسلم بأن الناقلة شامبيون1 دخلت ميناء المكلا مرات سابقة وعند التفتيش عليها تبين بأنها غير صالحة للإبحار وتم رفع تقرير في حينه بالمخالفات التي فيها، وهذه التقارير ترسل إلى المدير التنفيذي لهيئة الشئون البحرية بعدن بكل الملاحظات عن السفن التي تدخل ميناء المكلا.
سفينة قديمة جداً
هذه قصة الناقلة شامبيون1 بحسب رواية الجهة الرسمية للإشراف على الناقلات والسفن التي تدخل ميناء المكلا فكل من يشاهد شامبيون1 من الخارج يتوصل إلى نتيجة بأن هذه السفينة قديمة جداً، إلا أن المختصين هم من يحددون مدى قدرة هذه الناقلة على الإبحار من عدمه، فكيف يستقبل ميناء المكلا مثل هذه البواخر المتهالكة والتي قد تتسبب في كوارث تهدد الملاحة في الميناء نفسه قبل التلوث البيئي.
تقديم الخدمات للسفن
القبطان سالم عوض البعسي – رئيس مجلس الإدارة – الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ البحر العربي بحضرموت، ينفي علاقة مؤسسة موانئ البحر العربي بإعطاء تصاريح خاصة بمدى صلاحية السفن الداخلة إلى الميناء ويضيف: مهمتنا الرئيسة هي تقديم الخدمات للسفن التي تدخل ميناء المكلا بحسب المعمول به في كل موانئ الدنيا، أيضاً نمنح تصاريح للسفن خاصة بدخول الميناء والمغادرة منه فقط. أما تصاريح صلاحية السفن للإبحار فهو من اختصاص هيئة الشئون البحرية.
حظر دخول كل الناقلات
وفي هيئة الشئون البحرية التقينا المهندس نعيم عبدالقادر العمودي مدير فرع هيئة الشئون البحرية بالمكلا الذي تحدث عن مهام الهيئة من جانبه قائلاً: شامبيون فيها مجموعة من المشاكل الفنية والملاحية، وخزاناتها فيها عدد كبير من التشققات، وكان اسمها في عام 2007م (نفط اليمن هلال).ويضيف: إن الأضرار الحالية فيها تتمثل في فتحة قطرها 15سم في غرفة المحركات حدثت في أول يوم في عيد الفطر، كما أن غرفة المحركات مطمورة بالماء وفيها أيضاً ثلاث فتحات في المقدمة اليسرى والمقدمة اليمنى، وهي مستقرة فوق صخور بزاوية مائلة، والناقلة تحتوي على الحمولة الأساسية وهي المازوت بالإضافة إلى زيوت محركاتها ومولداتها.
وكشف المهندس نعيم عن المعضلة في عدم حظر السفن المتهالكة لنقل المشتقات النفطية بقوله: بعد الحادثة جاء امر من وزارة النفط بحظر دخول كل الناقلات التابعة لشركة عبر البحار غير المطابقة للمواصفات، فبعد شامبيون1 الجانحة على ساحل المكلا وصلت الناقلة (ضياء) محملة بالمشتقات النفطية وهي غير مطابقة لمواصفات السلامة البحرية، إلا أن حاجة حضرموت للمشتقات النفطية اضطرنا لإدخالها رصيف الميناء وتفريغ شحنتها، لأنه إذا لم يتم ذلك ستعاني حضرموت من مشكلة انقطاعات الطاقة الكهربائية في ساحل حضرموت لأنها كانت محملة بالمازوت الذي تستخدمه مولدات الطاقة الكهربائية. ويضيف المهندس نعيم: الكوارث في بحر المكلا واردة الحدوث في أي لحظة بسبب الناقلات المتهالكة التابعة لشركة عبر البحار إذا لم تغير أسطولها الحالي، وسبب الكارثة الإهمال البشري بالدرجة الأساسية.
تفاعل المجتمع المحلي ضعيف
كيف يتم معالجة نتائج الكارثة التي تسببت بها شامبيون على بحر المكلا ؟ يقول المهندس نعيم: قدمت شركتا بترو مسيلة و(LNG) في بلحاف معداتهما والكادر البشري ووضعوهما تحت تصرف الشئون البحرية لاحتواء آثار الناقلة الجانحة.
ويوضح المهندس نعيم سبب عدم محاصرة بقعة المازوت المتسربة من الناقلة بقوله: في ظل ظروف البحر الهائج في تلك الفترة لا يمكن عمل بوم (عوامات) حول السفينة وهذه العوامات أو البومات يتم عملها عندما تكون الرياح عند مستوى(2-2,5)عقدة وارتفاع الموج أقل من 2 متر، وفي بحر المكلا وصلت سرعة الرياح إلى أكثر من (6) عقد ارتفاع الموج يصل إلى (10) أمتار ورغم هذه الأجواء السيئة للبحر تم العمل ليومين متتالين من التخطيط لفرش (البوم) حول الباخرة، وبعد جهد اربع ساعات من العمل غرق البوم في الأعماق بسبب قوة الأمواج وارتفاعها وسرعة الرياح الشديدة.
أمانة مؤقتة فقط
وفي فرع شركة النفط بالمكلا تحدث المهندس محمد عبدالله شريم (مدير عام شركة النفط بساحل حضرموت) بقوله: تبدأ مسئولية الشركة بعد دخول المشتقات النفطية الخزانات التابعة لها، حينها يتم التأكد من الكمية التي تدخل الخزانات وإعطاء سندات بذلك، أما إذا كانت هذه الشحنات في السفينة أو تعرضت لأي مشكلة في عرض البحر أو في الرصيف فالشركة لا تتحمل أي مسئولية عنها. ويضيف كل المشتقات النفطية يتم نقلها عبر البحر لسهولة الشحن وقلة التكاليف، وبعد استلام الشحنات يتم توزيعها على ساحل ووادي حضرموت وشبوة ، ويتم استلام حصة المهرة في موسم الرياح فقط المعروف في المكلا بموسم الشمال ومن ثم ارسالها بالبر.
وعن شحنة الناقلة شامبيون1 يقول المهندس شريم: شحنة الناقلة تم إدخالها إلى مخازن الشركة كنوع من المساهمة من قبل شركة النفط في المساهمة في معالجة مشكلة الناقلة مع الجهات الأخرى التي تداعت لدرء خطر التلوث في بحر المكلا، ولم يتم استلامها رسمياً إلى الآن من قبل فرع الشركة بالمكلا، فوجودها في الخزانات كنوع من الأمانة المؤقتة إلى أن يتم إرسال خبراء من الشركة الناقلة ووزارة النفط لفحص الشحنة والتأكد من سلامتها. ويضيف بأن فرع شركة النفط غير مسئول عن التعاقد مع الناقلات النفطية، فمهمة الفرع استلام وتوزيع المشتقات النفطية في حضرموت وشبوة فقط.
لجنة الطوارئ الشعبية
بعد حدوث كارثة الناقلة النفطية شامبيون1 التي تسببت في تلوث بحر المكلا بمادة المازوت ، تشكلت لجنة أطلق عليها لجنة الطوارئ الشعبية والتي تكونت من أكاديميين من جامعة حضرموت وشخصيات اجتماعية من ساحل حضرموت, الدكتور سالم ربيع بازار (عميد كلية العلوم البيئية والأحياء البحرية – عضو لجنة الطوارئ الشعبية) يتحدث عن اللجنة والغرض الذي أنشئت من أجله بقوله: تشكلت اللجنة بعد جنوح الباخرة شامبيون1 وهي لجنة شعبية مستقلة وهي تمثل المجتمع المحلي لمتابعة آثار الضرر البيئي الذي أحدثته الناقلة الجانحة في شاطئ المكلا، وابرز أهداف اللجنة أولاً متابعة التخلص من حمولة الباخرة بسرعة وبأقل ضرر ممكن، ثم رفع دعوى قضائية لمحاسبة المتسببين في هذه الكارثة، وقد تواصلت اللجنة مع شركة بريطانية وتم اللقاء مع مندوبها لكيفية التخلص من مخلفات الناقلة، وقد أكد الخبير البريطاني بأن التلوث الذي حدث في سواحل المكلا هو من النوع الثالث وهو مستوى خطير، أيضاً ساهمت اللجنة بالتعاون مع شركة (بترومسيلة) بإقامة دورة تدريبية في مكافحة التلوث النفطي في 6 أغسطس 2013م بمشاركة مختصين من كلية العلوم البيئية والطلاب المتخرجين في السنتين الماضيتين من الكلية.
وتعمل اللجنة على تشكيل لجنة طوارئ دائمة لمواجهة أي كوارث طبيعية أو غير طبيعية في المستقبل.
أول كارثة في بحر المكلا
هكذا تفاعل العقلاء من أبناء حضرموت في مواجهة الكارثة، فكيف تفاعلت السلطة المحلية بحضرموت مع هذه الناقلة الجانحة على شاطئ المكلا؟
محمد بن زياد (الأمين العام للمجلس المحلي بمديرية مدينة المكلا) يقول: عند حدوث الحادثة تم التواصل مع السلطة المحلية بالمحافظة، وتم عقد اجتماع كامل لأعضاء المجلس المحلي بالمديرية وتم تدارس الموضوع داخل المجلس في كيفية التعامل مع هذه الكارثة، فهذه الكارثة هي الأولى من هذا النوع التي تحدث في بحر المكلا، فالحوادث السابقة كانت عبارة عن غرق سفن لا تحمل مشتقات نفطية. وبعد اللقاء بالمحافظ تم الاتفاق على تحريك الجانب القانوني، وقبله تفريغ الناقلة بأسرع وقت ممكن من حمولتها. وفي هذا اللقاء وجه المحافظ بعدم تحريك الناقلة من موقعها الذي استقرت فيه، ولكن الشركة المستأجرة للسفينة حاولت تحريكها من موقعها دون التنسيق مع الجهات المحلية، وهذا ما تسبب في تسرب كميات المازوت إلى البحر مباشرة. وبسرعة تم التواصل مع المحافظة ومن ثم تم التواصل مع الشئون البحرية وهيئة الموانئ وتم وضع خطة لاحتواء التسرب قدر الإمكان. وعلى الفور تشكلت لجنة لإدارة هذه الأزمة التي اتخذت جملة من الخطوات العملية في مقدمتها سرعة تفريغ الناقلة من محتوياتها، ثم معالجة آثار التلوث وتم تشكيل لجنة لها، وثالثاً يتم التفكير في كيفية التخلص من هذه الناقلة، وفي هذا الجانب تم التشاور مع الخبير البريطاني في كيفية التخلص من هذه الناقلة. ويضيف بن زياد: المجلس المحلي بمديرية مدينة المكلا جزء من الفريق المعني بمعالجة هذه الكارثة، ولكن التعامل مع الجهات الخارجية هو بيد السلطة المحلية بالمحافظة، وأكد المحافظ بأنه يتم إعداد ملف شامل لمقاضاة الشركة المستأجرة وغيرها من الأمور المتعلقة بالكارثة. وأضاف بن زياد: ستظل الكوارث من مثل هذا النوع تهدد بحر المكلا وخاصة في ظل الأسطول المتهالك الذي تملكه شركة عبر البحار، وقد حدث أن تعرضت إحدى الناقلات التابعة لهذه الشركة لحادثة مشابهة لحادثة الناقلة شامبيون الجانحة في ساحل المكلا، وهو الحادث الذي تعرضت له الناقلة (الضياء) على مشارف مدينة بروم بعد تفريغ شحنتها في ميناء المكلا.
مجرد وعود للرد
شركة عبر البحار المشغلة لناقلات المشتقات النفطية التي تنقل النفط إلى حضرموت ممثلة في مديرها الشيخ أحمد صالح العيسي لم ترفض الإجابة عن أسئلتنا وفي نفس الوقت لم تستجب لطلبنا بإجراء حديث صحفي قصير لاستيضاح رؤيتهم حول الحادثة، وكل ما حصلنا عليه على مدى أسبوع كامل من الاتصال بهم هو وعود تلو الوعود وإلى اللحظات الأخيرة قبل إرسال الموضوع إلى الصحيفة ونحن نتواصل معهم دون جدوى.
الوقود الثقيل
بعد الكارثة شاع اسم المازوت في كثير من المواقع الصحفية الإلكترونية وفي الصحف وفي مجالس الناس في حضرموت، فما هو المازوت؟ وما أضراره على البيئة والإنسان؟
المهندس خالد عمر بن حترش (مدير إدارة المنشآت بشركة النفط بساحل حضرموت) يقول: المازوت منتج من منتجات النفط الخام، وهو الدرجة ما قبل الأخيرة من مشتقات النفط الخام التي تتوزع إلى البترول والكيروسين والديزل والمازوت والأسفلت، ويعرف المازوت باسماً الوقود الثقيل ويستخدم في البواخر ومصانع الإسمنت ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، واحتراقه يولد حرارة شديدة وسعره رخيص مقارنة بالمشتقات الأخرى، وهو بطيء الاحتراق، إن لتر واحداً منه يولد طاقة أربعة لترات من الديزل.
تلوث خطير
الدكتور سالمين سعد الشعملي (رئيس قسم الهندسة الكيميائية بجامعة حضرموت) تحدث عن الخطر الذي قد يسببه المازوت لمياه البحر فقال: أي مادة بترولية تقع على مياه البحر تحدث تلوثاً خطيراً لا يقل خطورة عن أسلحة الدمار الشامل، والنفط بطبيعته لا يمتزج مع الماء إلا في حدود معينة يحصل امتزاج بين الماء والنفط. وتفيد بعض المراجع أنه ما بين مليون إلى عشرة ملايين طن يتسرب إلى مياه البحار وهذا التلوث ناجم إما عن حوادث أو تسرب من منصات البترول أو تسرب كميات من مياه التوازن الذي تستخدمه الناقلات النفطية عند تفريغ شحناته من المشتقات النفطية وهي عبارة عن غمر الخزانات التي تم تفريغها من المشتقات النفطية بمياه البحر لتعمل على توازن الناقلة إلى أن تنتهي من هذه العملية ثم يتم تفريغ كل هذه المياه في البحر والتي تكون عادة مصحوبة بكميات من المشتقات النفطية.
وعن كيف وصول النفط إلى أمعاء الأسماك والكائنات البحرية الأخرى يقول الدكتور الشعملي: من طرق معالجة النفط إضافة بعض المواد الكيميائية التي تعمل على تكسير المستحلبات النفطية وهي تتكون من نفط وماء البحر أو نتيجة لحركة مياه البحر والتي قد تذوب بعض أجزاء هذه الطبقة وتتحول إلى مستحلب، وهو عبارة عن سائلين لا يمتزجان مع بعضهما في ظل وجود مادة ثالثة تعمل على تثبيت هذا المستحلب. وهو أنواع منها مستحلب نفط في ماء أو ماء في نفط، والحالة الموجودة لدينا هي مستحلب نفط في ماء. والمستحلب يتكون نتيجة لحركة الرياح والأمواج التي تضرب البقعة النفطية أو إضافة مواد كيميائية لتفتيتها، وفي أثناء عملية التفتيت تتشتت بعض أجزاء البقعة النفطية فيتكون المستحلب، وخطر المستحلب يكمن في كونه يدخل في غذاء الإنسان من خلال أكله للأسماك التي ابتلعت هذا المستحلب والذي يسبب السرطان.
ويقيم الدكتور الشعملي الكارثة بقوله: التقييم يأتي وفق كمية النفط المتسربة إلى البحر، وفي حادثة شامبيون الجانحة على ساحل المكلا إلى الآن حدث تلوث ولكن تقييم الضرر لابد أن يتم على مدى سنوات وليس لأيام قادمة لأن الضرر سيظهر على مدى خمس أو عشر سنوات قادمة لأن تفتيت البقعة النفطية يحتاج إلى وقت، أيضاً موقع بحر المكلا المفتوح والمرتبط بالمحيط الهندي، مع وجود تيارات قوية سيساعد على قذف كميات كبيرة من البقعة النفطية على الساحل، إلا أجزاء أخرى من هذه البقعة وبسبب قوة الأمواج وسرعة الرياح ستتحول إلى مستحلب نفط في ماء، بعكس بحار أخرى مغلقة أو شبه مغلقة لا توجد فيها أمواج كبيرة ولا تيارات قوية. كما أنه يوجد خطر أكبر من المازوت المتهرب من الناقلة شامبيون وهو تسرب زيوت محركات السفينة في البحر لأنها اخف من المازوت، مما يجعل امتزاجها بالماء أكبر.
وعن الأثر المتوقع من هذه الكارثة، يضيف الدكتور الشعملي: الأثر الحقيقي لهذه الكارثة سيظهر بعد سنوات من خلال ظهور سرطانات أو حالات تسمم، لأن المازوت أحد مخلفات النفط والمخلفات النفطية تتركز فيها المواد الكبريتية والإسفلتية الصمغية الراتينجية، فكل مخلفات النفط تكون موجودة في المازوت، وهو أخطر من النفط الخام.
أخيراً:
إن حدوث كارثة الناقلة شامبيون1 تسببت فيها عدة عوامل اجتمعت مع بعضها البعض ولكن يظل العامل الأساسي هو العنصر البشري الذي تجاهل كل الأنظمة والقوانين والأعراف الدولية المتعلقة بإبحار الناقلات النفطية مهما كان حجمها.
فالناقلة شامبيون1 ليست الأولى في كوارث الناقلات النفطية فقد سبقتها الناقلة(لامبيرج) في ميناء الضبة، ولكن الفارق بين الناقلتين هو أن لامبيرج تسبب فيها عمل إرهابي، وشامبيون تسبب فيها إهمال بشري من كل الجهات المعنية بالأمر. وإذا استمر الحال على ما هو عليه فستكون هناك المزيد من الحوادث والكوارث النفطية التي ستسبب تلوثاً بحرياً يمتد أثره لسنوات طوال قادمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.