• دارت عجلة الثورة الشبابية السلمية في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا لتقتلع الحكام الطغاة وأنظمتهم القمعية الظالمة الفاسدة، فأنتجت موجات بشرية تحولت الى سيول بشرية هادرة يصعب تعطيل حركتها أو إيقافها، لأن حركة الشعوب الشيء الوحيد الذي يصعب التنبؤ به، وفشلت أقوى مخابرات العالم من التنبؤ بثورات الربيع العربي، فكان تعامل الأنظمة وأجهزتها القمعية وقوات أمنها وجيوشها المدججة بالسلاح وأساليب التضييق والملاحقة والعقاب الجماعي، هو الذي يحدد سرعة دوران عجلة الثورة وقد رأينا كيف تنوعت محاولات صد السيول البشرية بالقوة والعنف تارة وبالاعتراف بالذنوب والأخطاء تارة أخرى على غرار «أخيراً فهمتكم» في تونس «ولم أكن انتوي الترشح» في مصر و«انتم مين شوية جرذان ارهابيين سنطاردكم في ليبيا» و«الشرعية وصندوق الانتخابات في اليمن». • ودارت عجلة الثورة الشبابية السلمية سريعاً فأبدعت الشعوب في تونس ومصر وليبيا، وتفنن الحكام الطغاة وأعوانهم بمساندة من حلفائهم في الغرب والمجتمع الاقليمي في مواجهة هدير السيول البشرية المطالبة باقتلاعهم، فكان أسلوب الخداع عبر الجيش الوطني في تونس لاقتلاع حاكم تونس زين العابدين الذي تحول الى زين الهاربين وقبل الغرب والمحيط الاقليمي نتائج الواقع التي جاءت به انتخابات نزيهة، وفي مصر كان بأسلوب الحيلة وتسليم السلطة لمجلس عسكري، فاستمرت عجلة الثورة بالدوران فتجددت الثورة وعادت الموجات البشرية الهادرة تملاء الشوارع فكانت تنازلات العسكر وكانت النتائج اقتلاع الحاكم الطاغية وأعوانه ولكن الى قفص المحاكمة هذه المرة، ولازالت الثورة الشبابية السلمية المصرية تجدد نفسها الى اليوم وما زالت عجلة الثورة في مصر تدور.
• أما في ليبيا فقد دارت العجلة درتها القوية منذ أول يوم لثورة الشعب الليبي، لأن رد فعل الحاكم الطاغية في ليبيا كان مغايراً لرد فعل طاغية تونس وطاغية مصر فقد جاء رد فعل الطاغية القذافي بشكل خيار المواجهة «أنتو مين شوية جرذان إرهابيين سنطاردكم» فكانت القرارات الدولية سريعة لمواجهة طاغية يعيش جنون العظمة بدأ في ضرب شعبه بالطائرات والمدافع دون رحمة، فتدخل حلف الناتو لقصف معاقل الطاغية وترسانته العسكرية فكانت النتائج مصير شنيع للطاغية وأبنائه وأعوانه حيث اعتقل الطاغية القذافي بشكل مهين وهو في ماسورة مياه احد الشوارع الليبية ثم مصرعه البشع ومصرع عدد من أبنائه واعتقال مهين لسيف الإسلام أكبر أبنائه وينتظر مصير محاكمته عبر محكمة الجنايات الدولية.
• وفي اليمن دارت عجلة الثورة الشبابية الشعبية السلمية ولكن كان دورانها بطيء منذ البداية، ليس بنفس سرعة دوران عجلة الثورة في كل من تونس ومصر وليبيا، ولكنها دارت واستمرت بالدوران فكبرت سرعتها التي أنتجت موجات بشرية كبيرة لتتحول الى سيول بشرية هادرة في أكثر من 17محافظة ومع تنوع أساليب القمع والقتل والتضييق والعقاب الجماعي كانت سرعة دوران عجلة الثورة تزداد وهدير الأمواج البشرية يكبر فكلما زاد القتل والقمع والعقاب الجماعي زادت سرعة دوران عجلة الثورة، فتوسعت الساحات على مستوى كل محافظة ووصلت المديريات وتفنن الشعب اليمني الثائر في إبداع أساليب ثورية غير مسبوقة في الثورات الشبابية السلمية العربية، جعلت العالم يشهد بان الثورة الشبابية السلمية الشعبية اليمنية تعد فريدة في المنطقة، برغم محاولات الحصار الخانق لها إقليماً ودولياً وإعطاء الفرص الكثيرة لطاغية اليمن وأعوانه لخنق الثورة وتصفيتها وكانت المبادرة الخليجية وما أخذته من وقت لتغيير نسخها المتعددة ثم بعد ذلك وضع آليتها التنفيذية أحد هذه الفرص إضافة إلى القتل والتضييق والبطش والعقاب الجماعي والتجويع في محاولة لإنقاذ النظام من نتائج الثورة الشبابية، لكن جاءت النتائج من خلال المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية التي كان يراد بهما خنق الثورة وتصفيتها في مشهد شاهد فيه العالم طاغية اليمن يوقع على تنحية عن السلطة في الرياض وتسليم صلاحياته لنائبه الذي سيصبح الرئيس الجديد المنتخب في 21 فبراير القادم.
• واستمرت عجلة الثورة بالدوران في اليمن لتنتج ثورة شبابية شعبية سلمية بمسارين سياسي وثوري وها هو استمرار دوران عجلة الثورة يجعلنا بشكل يومي نشاهد إبداعات الثورة من خلال تكامل مسار الثورة السياسي «التسوية السياسية بحكومة الوفاق ونقل صلاحيات الرئيس الذي أصبح السابق وإجراء انتخابات للرئيس الجديد» مع مسار الثورة الثوري ببقاء شباب الثورة في الساحات والبدء بانتفاضات وثورات المؤسسات المدنية والعسكرية لتطهيرها من الفاسدين والطغاة المستبدين من أي حزب أو اتجاه سياسي كانوا حيث يشارك فيها الناس من مختلف الاتجاهات والأحزاب داخل كل مؤسسة على حدة، ومهما قيل أن قوى معارضة تقف وراء هذه الانتفاضات والثورات لتصفية قيادات وكوادر الحزب الحاكم، فالواقع يكذب ذلك لان القوى المشاركة فيها خليط من كل القوى والاتجاهات السياسية بما في ذلك الحزب الحاكم والمستقلين أو ما يسمى بالفئة الصامتة ولا هدف لهذه الانتفاضات والثورات سوى تطهير تلك المؤسسات من الفاسدين المستبدين سواء كانوا من الحزب الحاكم أو من أي حزب أخر أو حتى من الذين لا أحزاب لهم.
• وستستمر عجلة الثورة الشبابية الشعبية السلمية بالدوران لتجديد الثورة وأساليبها، ولا أحد يستطيع إيقافها عن الدوران وكلما حاول طرف إيقافها بالعنف زادت سرع دورانها فاقتلعته بسرعة وربما بطريقة قاسية ومهينة، ولهذا فنصيحتي لكل مسئول وقائد مهما كبر موقعه أو صغر بمجرد مشاهدته لبدء دوران عجلة الثورة في مؤسسته أو مرفقه أو معسكره أو حزبه السياسي أو منظمته الجماهيرية فما عليه إلا الانصياع، وتنفيذ طلبات الثوار المعتصمين بأقل قدر من الخسارة والعاقل من يطلب الرأفة والعفو وإعطائه فرصة لتقديم استقالته فإن طلب منه تسليم نفسه للقضاء فعليه الاستجابة لذلك ولا طريق ثالث أمام الفاسدين والطغاة المستبدين في مختلف مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وليفهم من لازال يحتمي بالأطقم والمسلحين المنتشرين «البلاطجة» بأن خيار المواجهة سيؤدي الى القتل وسيضعه في قائمة القتلة والمطلوبين للعدالة فأيهما أفضل أن يكون رئيس المؤسسة أو قائد المعسكر أو مدير الأمن السابق أو يكون القاتل الذي يشار إليه بالبنان وينتظر المحاكمة.