عاجل.. تشكيل حكومة الاحتلال اليمني وتسمية أعضائها    عاجل: هجوم همجي لقوات الغزو اليمني على متظاهرين سلميين في حضرموت وسقوط 3 جرحى    الفاو تعلن تراجع أسعار الغذاء عالميًا للشهر الخامس على التوالي    تعز.. 84 مسيرة حاشدة تأكيدا على الجهوزية لمواجهة العدو    صناعة الآلات في الصين تسجل نموا مطردا خلال عام 2025    صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة تتراجع 9.3% بسبب الرسوم    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    عاجل: البيان الختامي للحشد الجماهيري في سيئون يجدد دعم المجلس الانتقالي الجنوبي    الحكومة تحمل مليشيا الحوثي مسؤولية إنهاء عقود موظفي الأمم المتحدة في صنعاء    الأرصاد تتوقّع طقساً معتدلاً في السواحل وبارداً في المرتفعات الجبلية والصحاري    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    تقارير إعلامية تشير إلى استقالة مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي    نتائج قرعة نصف نهائي كأس ملك إسبانيا 2026    وفاة الصحفي والباحث عبد الحليم سيف    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    بدء صرف معاشات فبراير ل 3 فئات    تقرير لوكالة دولية حول النفوذ السياسي السعودي في اليمن وكيف تتعامل مع الانفصالين في الجنوب    غارة أمريكية تُسقط قيادات بارزة في القاعدة شرق مأرب    الذهب والفضة يواجهان صعوبة في الحفاظ على مكاسبهما الأسبوعية    نابلس: إصابات في مخيم بلاطة والعدو يعيق عمل طواقم الإسعاف    عاجل: صحفي من لودر يؤكد وصول قوات غازية يمنية بقيادة الزيدي رداد الهاشمي (وثيقة)    صحيفة إيطالية: "الباسيج" هو الدرع الشعبي لإيران في مواجهة المخططات الأمريكية والإسرائيلية    إقرار الخطة التنفيذية لبطولة الشهيد الرئيس صالح الصماد لكرة القدم    ترتيبات لتشغيل وجهات جديدة لطيران اليمنية وزيادة الرحلات بين المطارات اليمنية والسعودية    ملكية اللاشيء    11 فبراير: النتائج والأسئلة    ثلاث دفع من المهاجرين غير الشرعيين تصل إلى سواحل شبوة خلال يوم واحد    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع شركة صرافة ويعيد التعامل مع أخرى    متداول.. ناشطون يتحدثون عن هزة أرضية وسط اليمن    بين سماء مغلقة وموت يتربص بالمرضى.. مطار صنعاء يدخل عامه العاشر من الإغلاق    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    من تغدى بكذبة ما تعشى بها    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الشعبانية هوية جنيدية    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عن الخطوة الأولى لهيكلة الجيش
نشر في المصدر يوم 11 - 08 - 2012

من الواضح أن الرئيس عبدربه منصور هادي يدرك جيداً المتطلبات التي ينبغي إنجازها خلال الشهور الثلاثة القادمة لتوفير الأجواء المناسبة والصحية لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني في شهر نوفمبر القادم، فهو ما أن عقد أول لقاء له مع اللجنة الفنية التحضيرية للحوار الوطني يوم الأحد الماضي حتى أصدر في اليوم التالي جملة من القرارات الهامة بتغيير رؤساء عدد من المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي بغرض تصحيح أوضاعها، وكانت القرارات الأهم التي صدرت في ذات اليوم هي تلك التي عدت أول خطوة حقيقية على صعيد إعادة هيكلة الجيش وتصحيح أوضاعه... فقد أصدر الرئيس هادي قراراً بإنشاء لواء الحماية الرئاسية وألغى مسمى (الحرس الخاص) وأدمج في إطار هذا اللواء أربعة ألوية عسكرية موجودة داخل العاصمة صنعاء، ثلاثة منها تتبع الحرس الجمهوري الذي يقوده العميد أحمد علي عبدالله صالح نجل الرئيس السابق وواحد منها يتبع الفرقة الأولى مدرع التي يقودها اللواء علي محسن صالح الذي سرعان ما أعلن تأييده لقرار الرئيس رغم أنه يسحب من تحته أحد أهم ألويته... ونص قرار الرئيس هادي على تبعية هذه الألوية لرئاسة الجمهورية مباشرة، أي أنه أنهى تبعيتها للحرس والفرقة، وهو ما يعد تأميناً للعاصمة صنعاء من أي تهور أو مغامرات متوقعة وفي الوقت ذاته يعتبر خطوة أولى لإعادة هيكلة الجيش وترتيب أوضاعه على أسس فنية جديدة تتواءم مع ما هو متعارف عليه في كل جيوش العالم باعتبار أن وضع الجيش اليمني كان مرتبا على مقاسات القادة العسكريين من أقارب الرئيس السابق وأبناء منطقته.
وفي الوقت ذاته أصدر الرئيس هادي قراراً آخر بإلحاق عدد من ألوية الحرس الجمهوري والفرقة الأولى مدرع في المنطقتين العسكريتين الجنوبية والوسطى إلى قيادتي المنطقتين وفصلهما نهائياً عن القيادتين السابقتين، وبذلك يكون هادي قد بدأ في الوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية فيما يتعلق بعملية هيكلة الجيش... وفيما أعلن اللواء محسن تأييده لقرارات الرئيس - كما أشرنا قبل قليل - فإن صمتاً مطبقاً حتى لحظة كتابة هذا يخيم على قيادة الحرس الجمهوري، فلا هي أيدت ولا هي أعلنت اعتراضها، ولعلها في حيرة شديدة، فخيار الاعتراض غير مقبول بالتأكيد لا داخلياً ولا خارجياً، خاصة مع التأييد الشعبي الكبير الذي لقيته هذه القرارات وكذلك تأييد معظم الأطراف الإقليمية والدولية لها، ناهيك عن أنها شملت الفرقة الأولى مدرع التي أعلن قائدها تأييده للثورة الشعبية الشبابية السلمية وبالتالي فلا يوجد أي مبرر للاعتراض من قبل قيادة الحرس الجمهوري... وفي ظني أن العميد أحمد علي عبدالله صالح يدرك تماماً أن الوضع الاستثنائي الذي حظي به الحرس الجمهوري في عهد والده وكذلك الامتيازات الاستثنائية لا يمكن أن تستمر في العهد الجديد، كما أنه يدرك - وهو الذي تلقى علومه العسكرية في كلية سانت هيرست البريطانية وكلية القيادة والأركان الأردنية - أنه لا يوجد في معظم دول العالم قوات حرس جمهوري بهذه الضخامة وبنسبة تزيد عن 50% من قوام الجيش الوطني، ومن ثم فإن المتوقع أن يلتزم قائد الحرس الجمهوري بتنفيذ قرارات الرئيس هادي الذي هو في الوقت ذاته القائد الأعلى للقوات المسلحة، خاصة أنه يعلم يقينا أنها الدفعة الأولى من قرارات مماثلة ستتبع في أوقات لاحقة متروك تقديرها للرئيس نفسه.
قد يطرأ تفكير لدى الرئيس السابق - الذي لن تريحه القرارات الأخيرة - من نوع المماطلة في تنفيذها أو التنفيذ الشكلي فيما تظل من الناحية العملية تحت إمرة نجله، كما حدث من قبل عند تغيير أخيه قائد القوات الجوية أو نجل شقيقه قائد اللواء الثالث مدرع حرس جمهوري، لكن ذلك لم يعد ممكناً بالتأكيد على ضوء القرارات الأخيرة لأنها لم تمس قيادات الألوية المستهدفة، لكنها أعادت ترتيب وضعها، وهذا فارق جوهري، فنحن اليوم أمام خطوة عملية على طريق هيكلة الجيش... وإذا ما تم المضي فيما تبقى من الهيكلة بذات الخطوات فإن تغيير القيادات قد لا يكون ضرورياً إلا بقدر ما يراه الرئيس هادي كعسكري محترف ضرورة لإعادة اختيار قادة الجيش على أسس مهنية وطنية تحترم الأقدمية وتحترم الخبرة والكفاءة وتراعي التمثيل الجهوي لترسيخ البعد الوطني في تركيبة الجيش، بعيداً عن الاستحواذ العائلي أو القبلي أو المناطقي، كما كان حاصلاً من قبل في عهد الرئيس السابق... ولاشك أن توجهاً من هذا النوع سيحظى بالمزيد من الالتفاف الشعبي والتأييد الإقليمي والدولي، فليس هناك اليوم ما هو أهم من تحييد الجيش وإخراجه من العملية السياسية وإعادة تأهيله في أقرب وقت ممكن ليتمكن من التفرغ لمهام تبدو عاجلة وفي مقدمتها اليقظة المستمرة تجاه أي نشاطات إرهابية جديدة يمكن أن يقوم بها تنظيم القاعدة الذي لازال يعمل على لملمة أوضاعه بعد الضربات القاسية التي وجهتها قوات الجيش له خلال الشهرين الماضيين.
يخشى بعض المراقبين من أي تهور قد يحدث كرد فعل على قرارات هادي الأخيرة، لكنهم يدركون في الوقت ذاته أن مصارعة الإرادة الوطنية العامة لم يعد ممكناً، وأن التفكير مثلا في محاولة انقلاب عسكري ضد الرئيس هادي لن تكون أكثر من محاولة انتحار... فاليمنيون بدأوا في الشهور الأخيرة فقط يذوقون حلاوة عودة الاستقرار رغم كل المصاعب والاختلالات الأمنية التي لازالت قائمة، فالحياة عادت إلى طبيعتها بنسبة كبيرة إلى الشارع اليمني ولن يقبلوا أي محاولات لتعكير هذه الأجواء التي افتقدوها طوال أكثر من عام ونيف، ولذلك ستكون خيارات أي تمرد أو اعتراض خيارات منعدمة النتائج، فلا العودة إلى ما قبل يناير 2011م مسألة ممكنة ولا محاولة استعادته عقب الفترة الانتقالية واردة أيضاً، فقد طوى اليمنيون مرحلة كاملة بشخوصها وخيرها وشرها وصوابها وخطئها وهم اليوم على موعد مع مستقبل مختلف جذرياً عن الماضي ليس فقط بسنواته الثلاثة والثلاثين بل بسنواته الخمسين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.