تمضي الأمور من سييء لأسوأ بالنسبة لنزلاء سجن طرة من رموز النظام السابق، لاسيما بعد إقصاء قادة المجلس العسكري من مناصبهم، وإنفراد الرئيس محمد مرسي بالسلطة، حيث أنقطع آخر أمل للرئيس السابق حسني مبارك في صدور قرارات بالعفو الصحي أو الإنتقال إلى مستشفى المعادي للقوات المسلحة أو العودة إلى المركز الطبي العالمي، الذي كان يرقد فيه أثناء المحاكمة. وقالت مصادر مطلعة إن مبارك يعاني من الإكتئاب بعد إنعدام فرص نقله لمستشفى عسكري خارج سجن طرة، بينما ينخرط نجله علاء في الصلاة وحفظ القرآن والقراءة في الكتب الإسلامية، في حين أن نجله الأصغر جمال يقرأ في العلوم السياسية وتاريخ الدول ومصارع الملوك، ويتطلع إلى العودة للساحة السياسية من جديد، لاسيما أن لديه ثقة غريبة في الحصول على البراءة والخروج من السجن.
مبارك مكتئب مبارك فقد الأمل في الحصول على عفو صحي أو الإنتقال إلى مستشفى المعادي العسكري أو المركز الطبي العالمي وقالت مصادر مطلعة ل"إيلاف" إن الرئيس المصري السابق حسني مبارك يعاني من الإكتئاب بعد إقالة المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري، وإنفراد الرئيس محمد مرسي بالسلطة، خاصة أبعد تأكد من سيطرة الإخوان على السلطة بشكل كامل، وإشراك أبرز معارضيه فيها، مشيرة إلى أنه كان يأمل الحصول على عفو صحي أو الإنتقال إلى مستشفى المعادي العسكري أو المركز الطبي العالمي الذي كان يرقد فيه أثناء المحاكمة.
وأضافت المصادر أن مبارك تلقى خبر إقالة طنطاوي وقادة الجيش بمزيج من مشاعر الحزن والشماتة في الوقت نفسه، لاسيما أن طنطاوي هو من أجبره على التنحي بعد تصاعد الإحتجاجات ضده فيما عرف بثورة 25 يناير.
لا أمل في الخروج وأكدت المصادر أن مشاعر الإكتئاب إستبدت بمبارك بعد زيارة لجنة من المجلس القومي لحقوق الإنسان له الإسبوع الماضي، بناء على شكوى تقدم به نجله جمال، طالب فيها بنقله إلى مستشفى خارج السجن، لعدم ملائمة مستشفى سجن طرة لحالته الصحية، وعدم كفاية التجهيزات الطبية بها لحالته، لكن اللجنة أوصت بعدم نقله لخارج السجن، وقالت إنه صحته جيدة، وأن المستشفى يتمتع بتجهزات ملائمة للحالات الطارئة والحرجة.
كما شكل النائب العام لجنة طبية لفحص حالته وتأكد لها إستقرارها، وبناء علي تقارير اللجنتين الحقوقية والطبية رفض النائب العام طلب جمال مبارك نقل والده لمستشفى خارج السجن، ما أصاب مبارك بالإكتئاب.
طقوس مبارك وقالت المصادر أن الرئيس المصري حالته مستقرة، ولا يعاني إلا من أمراض الشيخوخة مثل إرتفاع ضغط الدم وإضطراب نبضات القلب، لكنه يخشى تعرضه للإغتيال، ويسيطر عليه هذا الهاجس بقوة، منذ أن كان نزيلاً في المركز الطبي العالمي.
ولفتت المصادر إلى أن مبارك مازال يحافظ على طقوسه اليومية، ومنها صباغة شعره باللون الأسود، وحلاقة لحيته، وممارسة المشي الخفيف في الغرفة بالمستشفى، ويحرص على تناول الطعام والدواء بإنتظام، منوهة بأنه يلتزم الصمت بإستمرار، ولا يتبادل أطراف الحديث مع أي من النزلاء أو الفريق الطبي بالمستشفى، وأحياناً لا يرد تحية أي منهم، مما جعل البعض منهم لا يلقي عليه التحية من الأساس.
علاء يحفظ القرآن وفي الوقت الذي قالت فيه المصادر إن مبارك غير منتظم في أداء الصلاة، أشارت إلى أن نجله الأكبر علاء يحرص على أداء الصلوات الخمس في مواقيتها، ويؤدي صلاة التراويح في رمضان بإنتظام أيضاً، ويحفظ القرآن، مشيرة إلى أن أنه حفظ نحو سبعة أجزاء أو يزيد قليلاً منذ دخوله السجن في أبريل من العام 2011، و لفتت إلى أن علاء يقرأ في كتب تفاسير القرآن، ولديه نهم في القراءة، ولاسيما الكتب الإسلامية، التي تزوده زوجته هايدي راسخ بها في الزيارات، لكن المصادر نفت أن يكون علاء مبارك قد أطلق لحيته.
جمال يقرأ التاريخ نجلا مبارك علاء وجمال يقرآن الكتب ... لكن في اتجاهين مختلفين وعلى النقيض من علاء تأتي طقوس شقيقه الأصغر جمال، الذي كان يطمح إلى خلافة والده في حكم مصر، وأوضحت المصادر أن جمال غير منتظم في أداء الصلاة في المسجد، ولا يتبادل الحديث مع أي رموز النظام السابق، بإستنثاء والده وشقيقه علاء، وأشارت إلى أن جمال بعكس شقيقه علاء لا يقرأ في الكتب الإسلامية إلا نادراً، وإنما يقرأ في كتب العلوم السياسية والتاريخ ومصارع الملوك. ونوهت بأنه لديه ثقة كبيرة في الخروج من السجن، لاسيما بعد براءته وشقيقه علاء من تهم الفساد في بعض القضايا، وإبداء الرغبة في رد المال العام والتصالح في قضايا أخرى.
وكانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت في الثاني من شهر يونيو/ حزيران الماضي حكماً بالسجن المؤبد بحق الرئيس السابق حسني مبارك، ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي، وقضت ببراءة ستة من كبار مساعديه أثناء الثورة، كما قضت بإسقاط التهم الموجهة لمبارك ونجليه علاء وجمال فيما يخص التربح من السلطة والفساد، نظراً لمرور عشرة أعوام على القضية.
غير أن علاء وجمال مازالا محبوسين على ذمة قضايا تتعلق بالفساد في البورصة والحصول على أراضي الدولة بغير حق.