نعرف جميعاً أن الحوار المزمع عقده في الايام المقبلة هو حوار قادم بعد ثورة شعبية ضد نظام أوجد لنا الكثير من المشاكل والأزمات في عهده البغيض وليس لدينا اليوم من حل سوى الحوار لأنه هو فقط الطريق الآمن والوحيد لوضع رؤية حقيقية وجادة تمكننا من حل كل تلك الازمات والمشاكل. لكن لنجاح الحوار ينبغي ان تكون لدى الجميع نية الدخول في الحوار لإنجاحه وبالتالي نخرج جميعاً بحلول حقيقية وجادة تخرج البلاد مما آلت اليه، فهل جميع من على طاولة الحوار اليوم يحملون تلك النية؟ إن ما يميز الحوار في ظروفنا الراهنة انه لم يأتِ نتيجة لاستشعار الاطراف المتحاورة بأهمية الحوار، لا نعمم طبعاً، كما أنه لم يأتِ نتيجة أزمة سياسية بين سياسيين وأحزاب ولكنه جاء بعد ثورة شعبية مباركة ثورة قام بها الشباب بعد ان يئسوا من إمكانية وقدرة النظام السابق على حل تلك الازمات والمشاكل التى اوجدها أو حتى جمع كل الاطراف للحوار والخروج بحلول تضمن أمن وسلامة ووحدة اليمن، فكانت ثورة فبراير وكان الحوار بداية النهاية، فهل يدرك اللاهثون اليوم وراء مقاعد تمثيل أكثر ذلك؟ نحن وللأسف وضعنا في اليمن مختلف وذو خصوصية وغير كل دول الربيع العربي، فنحن قمنا بثورة ضد نظام ترك لنا إرثاً ثقيلاً، فالنظام كان يعمل بمنظومة مهترئة وأوجد شبه دولة إن صح التعبير سلطاتها الثلاث معطلة ومرتبكة وكلها ينخر فيها الفساد نخر السوس. حتى أن الدولة ومؤسساتها غابت تماماً في عهده لذا فحوارنا اليوم سيبدأ من نقطة الصفر فلابد أن يكون بثوابت أرادها شباب فبراير واقعاً بعد أن كانت حلماً وتطلعات شباب الثورة هي سقف البداية لا أجندات الاحزاب. فالحوار اليوم لن يكون فقط حول مشاكل وأزمات النظام السابق فثورة فبراير وما بعدها حاضرة وبقوة.. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هي الأسس والضوابط والمرجعية التى تم على اساسها توزيع وتقاسم المقاعد حول طاولة حوارنا الموعود؟ هل على أساس أن هناك ثورة يمثلها كل من كانوا ضمن مكونات الثورة من احزاب اللقاء المشترك ومنظمات المجتمع المدني والشباب والحوثيون والحراك ولابد لهم جميعاً ان يمثلوا الثورة بأجنداتهم وأشخاص المشاركين عنهم وبالتالي لابد من توافقهم على مشروع وهدف واحد هو الوطن. أم ان الحوار سيكون بين قوى وتيارات بعيداً عن أهداف ومطالب الثورة وهنا سيبدأ الاستقطاب واضحاً في التقسيم. تحضرني هواجس كثيرة حقيقة بعد الإعلان عن نسب التمثيل وحصول المؤتمر وشركائه على نصيب الاسد في تلك المقاعد، فهل سيكون من ممثليهم مثلاً اشخاص تلطخت اياديهم بدماء الشهداء والجرحى في الثورة السلمية ام أن الامر في احسن الاحوال سيقتصر ولو حياءً على محرضي القتل ومكذبي المجازر إبان الثورة. هل من الممكن ان نرى حول طاولة الحوار اشخاصاً مثل البركاني والشائف وزعفران المهنأ أيضاً على تلك الطاولة وجهاً لوجه مع شباب الثورة إن صحت هواجسي تلك فحوارهم مأثوم باسم القتلة والمنافقين. لابد اليوم من توضيح المعايير والضوابط لاختيار الاشخاص المشاركين في الحوار مهما كان انتماءاتهم وخاصة فيما يخص المؤتمر الشعبي الذي أصبح منقسماً الى تيارين، تيار ساير موجة التغيير وتيار متعنت مارس كل صنوف الفساد والاجرام وخاصة ضد ثورة وثوار فبراير ولا زال حتى اللحظة يغرد بأكاذيب (مادامك بخير ومالنا إلا الزعيم). فهل كان لزاماً على الناصريين مثلاً أن يحتلوا تعز او أي محافظة اخرى كما فعل الحوثيون ليرفعوا من حصة مقاعدهم في الحوار أم كان على شباب الثورة التخلي عن سلميتهم وصمودهم البطولي ليكون لهم نصيب أعلى اليوم. الشباب وقود الثورة ونصرها المؤكد بصمودهم الاسطوري.. مشاركتهم في الحوار ينبغي أن لا تعني أنهم سيكونون الرقيب بل قوة فاعلة ومؤثرة ومهمة في انجاح الحوار لذا على الجميع اليوم أن يكون توافقهم مبنياً على مصلحة الوطن وثوابت ثورة فبراير والدولة المدنية الديمقراطية والجمهورية الموحدة. بعد إعلان نسب التمثيل المجحفة والمذلة للثورة والثوار تداركت أخيراً اللجنة التنظيمية للثورة الأمر وأعلنت في بيانها الاخير أن تمسكها بأهداف الثورة في الحوار مرهون بتنفيذ ضمانات أساسية لنجاح مؤتمر الحوار. شكراً تنظيمية الثورة.. وسلامة العودة.