في حين يأمل رئيس الوزراء مجوّر (من كل الحركات الوطنية اليمنية، ومن كل مواطن يمني أن يرفع شعار الوحدة اليمنية باستمرار ) كانت صحيفة الثورة وقبلها صحيفة الجمهورية الرسميّتين تهاجمان الحركات الوطنية والمواطن وتصف البعض ب( الطراطير) فيما تسخر من (لحى) البعض وتصفهم ب( البلادة) ! عن نفسي لن أنبري للدفاع عن شخصية بعينها أو حزب بذاته فهذا شأن الأشخاص والأحزاب ولها الحق طبعاً في رفع قضايا أمام المحاكم أو النيابة كيفما تشاء .
هذا التناقض الغريب في الخطاب وهذا الاستهزاء الذي تمارسه أيادٍ تقتات من مال دافعي الضرائب وتمارس ضدهم هذا القمع وتحصرهم في زوايا لا تخدم سوى بعثرة عرى المجتمع وتفتيت ما تبقى من ثقة لدى المواطن في جدوى ممارسة حقوقه بكل حرية ومنها حق التعبير والاختلاف !
يتساءل البعض عن سبب لجوء القاعدة إلى اليمن مرجعين ذلك على أسباب شتى، لكنهم لم يلحظوا شيئاً واحداً هو : ماذا لو جاءت القاعدة إلى اليمن إبان ازدهار العمل السياسي أي بعد الوحدة مباشرةً هل كانت ستلاقي قبولاً مثل هذا لدى أوساط القبائل ؟!
الجواب بكل تأكيد لا . وببساطة ستدركون أنّ السبب ليس الفقر أو البطالة كما يقول المسئولون استدراراً للبقرة الغربية، وإنما السبب هو ضيق الأفق الذي نعيشه بسبب انتهاك حقوق الناس والتضييق عليهم من جهة ، ومن جهة أخرى هو فشل العمل السياسي بما فيه الأحزاب والمنظمات والانتخابات كطريقة كان يعوّل عليها الناس في تحسين الأوضاع وانتشالهم مما يعانونه في شتى المجالات.
هذا الكلام ليس من نسج الخيال، وإنما واقع لا مراء حوله، فكثير من رجالات القاعدة هم أعضاء سابقين في أحزاب يمنية أو طلبة جامعات بما فيها جامعة الإيمان الإسلامية .
هذا لا يعني كما تدّعي السلطة أن حزب الاصلاح هو الذي ربى تلك العناصر أو أن جامعة الإيمان هي من أيقظت هذه العناصر النائمة، بل أن هؤلاء مرّوا بهذه المراحل والمحطات لكن الأفق انسد في وجوههم ورأوا أن لا جدوى من العمل السياسي في ظل مصادرة الحقوق وفرض الوصاية على الناس، ليس فقط في اليمن بل حتى عالمياً أي في الدول التي تدّعي الحرية والمساواة !!
استمعنا إلى وزير الأوقاف وهو ينادي أعضاء القاعدة بأن من أراد معونة عاوناه ومن أراد زواجاً زوجناه ..لكن معالي الوزير أغفل جانباً مهماً هو أن من يحصل على (أربع) منح دراسيّة دفعة واحدة لنجليه وزوجيهما.. ليس كمن هو عاطل عن العمل في صحراء شبوة أو مأرب أو جبال صعدة أو ساحل الحديدة !!!
مرةً أخرى، هذا لا يعني تبريراً لما تقوم به القاعدة من زعزعة للأمن والاستقرار في بلادنا لكنه جزء من قراءة للحل إنْ أردنا الحل فعلاً وإلا فأن نشاط القاعدة سيجد بيئة صالحة للنمو وهو ماضٍ في الاتجاه.
الحل لا يكمن في أموال لندن يا عقال اليمن ...الحل يأتي من الداخل، من فتح مجال الحوار والاحتكام إلى صوت العقل .
الحل في توسيع دائرة المشاركة في صنع القرار وعدم تهميش الآخرين ورفع الوصاية عنهم وفي انتخابات نزيهة وشفافة وفي توزيع عادل للثروة .
هذا جزء من الحل ...وقديماً قالوا : ما حك جلدك مثل ظفرك ** فتولَّ أنت جميع أمرك