دعا مركز إسناد لتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون إلى إنشاء محكمة دستورية عليا في اليمن وتحديد اختصاصاتها وطريقة تعيين أعضائها، وإخضاع أي قرار رئاسي بإعلان حالة الطوارئ إلى رقابتها. وأكد في رؤيته المقدمة لمؤتمر الحوار الوطني حول «سيادة القانون في اليمن» على ضرورة أن يقتصر دور المحاكم العسكرية علي العسكريين فقط دون أن يمتد إلى محاكمة المدنيين بأي حال من الأحوال وإعادة تأكيد النص الدستوري الموجود في الدستور النافذ المتعلق بعدم جواز إنشاء محاكم استثنائية.
الرؤية التي سلمها رئيس المركز المحامي فيصل المجيدي، يوم الأربعاء لرئيس فريق الحكم الرشيد بمؤتمر الحوار الوطني، القاضي أفراح بادويلان، في فندق موفنبيك بصنعاء، دعت أيضاً إلى تجريم الحزبية على القضاة ومعاقبة من ثبت مخالفته لذلك.
كما طالبت بإلغاء كل النصوص المتعلقة بحصانات الرئيس ورئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم واخضاعهم جميعاً لسيادة القانون وسلطة القضاء، وتبعاً لذلك إلغاء القانون الخاص بمحاكمة شاغلي الوظائف العليا.
وشدد المركز في رؤيته على ضرورة أن ينص الدستور اليمني الجديد على أن «سيادة القانون أساس الحكم في الدولة»، وأن تخضع الدولة بكل سلطاتها للقانون، لافتاً إلى أن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ولا ينبغي تجاهلهما بأي شكل في الدستور القادم.
وأكد على أهمية التوازن التام بين سلطات الدولة بما يكفل الرقابة المتبادلة، ويضمن لها الوقوف على قدم المساواة في التنظيم الدستوري، مع التأكيد على مسئولية «السلطة القضائية» ممثلة في مجالس هيئاتها العليا في كل شأن من شؤون أعضائها من تعيين أو نقل أو ترقية أو تفتيش أو تأديب من خلال موازنة مستقلة وكافية تكون «الرسوم القضائية» من مصادرها.
وأوصى مركز إسناد في رؤيته حول «سيادة القانون» بإلغاء كل سلطة أو صلاحية لرئيس الدولة أو وزير العدل في أي شأن من شئون «العدالة» وأن تكون وزارة العدل جهة تنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة ترسيخ مبدأ أن يحاكم المواطن أمام قاضيه الطبيعي -المختص نوعياً ومحلياً- وإلغاء كل أشكال المحاكم الخاصة أو الاستثنائية تحت أي مسمى.
وفي إطار التشريعات طالبت "رؤية إسناد" بنقل تبعية الإدارة العامة للشرطة القضائية من وزارة الداخلية إلى وزارة العدل والفصل بين سلطات النيابة في التحقيق والاتهام والإفصاح عن الذمم المالية للقضاة وكبار الموظفين القضائيين وكذلك اصدار ما أسمتها "المعايير الوطنية للسجون" بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وبما يضمن تحقيق مبدأ الشفافية والنزاهة والمساءلة للعمل الشرطي واحترام أخلاقيات المهن الشرطية.
كما أوصت بإضافة مادة في قانون الشرطة تلزم الأقسام بإعلان حساباتها الختامية وتقرير الأداء وفق النموذج المحدد لذلك في إحدى الصحف الحكومية في موعد لا يتجاوز ال 30 من يناير من كل عام.
وفيما يتعلق بالسياسات والإجراءات طالبت "رؤية اسناد" بتنفيذ الدراسات اللازمة لتقييم مدى توافق القوانين واللوائح والإجراءات والواقع مع مؤشرات الأممالمتحدة لسيادة القانون. داعية في الوقت ذاته إلى إنشاء أقسام شرطة نسوية في مراكز المدن لتشجيع النساء على التبليغ عن حوادث العنف المنزلي والاعتداء على الأطفال والتحرش الجنسي والضغط للتنازل عن الحق في الميراث.
كما دعت الرؤية إلى إنشاء «هيئة تجنيد موحدة» لكل أقسام ووحدات وأجهزة وزارة الداخلية وتشكيل لجنة من وزارة حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ووزارة العدل ومنظمات المجتمع المدني لدراسة مدى توافق القرار الجمهوري بقانون رقم (48) لسنة 1991م بشأن تنظيم السجون وتعديلاته مع المبادئ والمعايير الصادرة عن الأممالمتحدة بالإضافة إلى عمل مسح ميداني للسجون للتأكد من التزامها بحقوق السجناء ومدى مطابقتها للمعايير.
وفي السياق ذاته شددت الرؤية على ضرورة إنشاء سجون نسوية في مراكز المدن بكادر نسائي بالكامل مع وجود دور حضانة للأطفال المتواجدين مع أمهاتهم، وتدشين استراتيجية وطنية للقضاء على الأمية بين السجناء والسجينات والسماح لهما بمواصلة التعليم حتى الدراسات العليا، وتوفير خدمة «الزيارة الإلكترونية» للسجناء للتواصل مع ذويهم والاهتمام بالرعاية الطبية بالسجناء وإلزامية الفحص الطبي الشامل سنوياً.
وطالب مركز إسناد لتعزيز استقلالية القضاء وسيادة القانون بضرورة إنشاء «الإدارة العامة لسيادة القانون» في هيكل وزارة الداخلية لتتولى تدعيم ونشر وتجذير مفهوم سيادة القانون في العمل الشرطي الأمني.
واختتم المركز رؤيته بالدعوة إلى تدشين استراتيجية وطنية لإعادة إدماج السجينات في المجتمع وإيجاد أعمال لهنّ بعد الخروج من السجن، وتوفير معاش تقاعدي ضمن الحد الأدنى للأجور للسجناء المفرج عنهم والذين قضوا فترة عقوبة طويلة أدت إلى خروجهم بعد سن الستين.