150 طائرة وأكبر حاملة مقاتلات.. واشنطن تواصل حشد قواتها بالمنطقة    المتأهلين في ملحق أبطال اوروبا    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    لليوم الثاني تواليا ... أجواء حماسية ومنافسات قوية في بطولة أوسان الرمضانية لأبناء الجالية اليمنية في القاهرة    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    نهايات الإخوان في اليمن تقترب    المجلس الانتقالي الجنوبي يدعو لاحتشاد جماهيري مليوني يوم الجمعة القادم    يوم قال المتقاعدون كلمتهم    الطب حين يغدو احتواء    جنازة الطين    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    عدن.. صدور قرارين بتعيينات في وزارة الداخلية    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    بيان صادر عن الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    في بني حشيش "لا يُقطف العنب ليؤكل فقط بل يتحول إلى فكرة" .. قصة نجاح جديدة!    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    القطاع الخاص يوقع اتفاق استراتيجي لتوطين صناعة المنسوجات    عدن.. ضحايا في استهداف طقم أمني قرب مقر قيادة القوات السعودية    عباد يتفقد نشاط مطبخين خيريين في مديرية معين    فجوة علمية بين إيران و"إسرائيل": مهندسون إيرانيون أكثر ب4 أضعاف    أمسية لمقاومة صنعاء تؤكد على أهمية التلاحم الوطني لاستكمال عملية التحرير    نيجيريا تعتزم تصدير نوع جديد من النفط الخام في مارس    غزة: منخفض جوي جديد يضرب القطاع ويفاقم معاناة النازحين    استشهاد طفل وإصابة 4 مدنيين بقصف سعودي على صعدة    عدن تستعيد جزءًا من الخدمات بعد سنوات من المعاناة    طفح المجاري يغرق مديريات عدن واتهامات بين المرتزقة عن عمل تخريبي    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تحذر من استخدام شراب توسيفان    دراسة تكشف سبب غير متوقع وراء تفاقم قصر النظر عالمياً    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    صنعاء.. معاناة صامتة لأسر أنهكها الجوع    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    "حياة عدن" ينشر تفاصيل مصرع 16 شخصاً بحادث تصادم مروّع في أبين    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    رصد تسلل سفن مشبوهة مرتبطة بإيران إلى مينائي رأس عيسى والصليف بالحديدة    الأمم المتحدة: انتهاكات الحوثيين بحق موظفينا أثرت على وصول المساعدات الإنسانية    صعدة تُحيي الذكرى السنوية ال19 لرحيل العلامة الحجة مجد الدين المؤيدي    ضحايا في حادث سير مروع بأبين.. احتراق باص ركاب إثر تصادم عنيف مع شاحنة    صنعاء.. جمعية الصرافين تعيد التعامل مع منشأة صرافة    الأرصاد: أجواء صحوة وباردة نسبياً على عدد من المحافظات    الترطيب الذكي في رمضان: كيف تشرب الماء دون إجهاد كليتيك؟    مواجهات صعبة تنطلق في إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    انطلاق بطولة" يو" الأولى المفتوحة للبادل بصنعاء    قناة دولية: تصاعد نوعي لقوة الحوثي للسيطرة على المخا يقابله عجز ميداني لشرعية العليمي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    الإعلان عن مبلغ زكاة الفطرة لهذا العام 1447 ..    تدشين توزيع 10 آلاف شتلة لوزيات وفواكه بالقطاع الشرقي    مصادر: انقطاعات الإنترنت مرتبطة بصيانة وتحديثات لخدمة «يمن فور جي»    شركة الغاز تعلن مضاعفة الإمدادات لعدة محافظات وتدعو السلطات المحلية لمنع أي تلاعب    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    تراجع الازدحام في منفذ الوديعة الحدودي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زفرة العربي الأخيرة
نشر في المصدر يوم 22 - 01 - 2015

كانت تضربهم إسرائيل، عادة، فيتوعدون بالرد، في المكان والزمان المناسبين، اللذيْن، عبثاً، طال انتظارهما. هذه المرة، صمتوا. لم يتوعدوا، ولم يهددوا. لملموا أشلاء ضحاياهم، بعد الغارة الإسرائيلية على القنيطرة السورية، واكتفوا، في ضاحية بيروت الجنوبية، كما في دمشق وطهران، بنعي "الشهداء الذين سينيرون طريق التحرير"، من دون أن ينبسوا ببنت شفة، عن "إزالة الكيان الصهيوني من الوجود". وحتى حين تبين أن أحد القتلى جنرال كبير في الحرس الثوري الإيراني، تناست إيران كل تحذيراتها السابقة القائلة "إن الاعتداء على سورية اعتداء عليها" و.. و.. إلخ.
لا يصعب، طبعاً، في التحليل السياسي والاستراتيجي، إدراك العوامل المكشوفة التي أوصلت محور "المقاومة والممانعة" إلى درجة العجز عن أي فعل، ولو كان شكلياً، ضد إسرائيل، في هذه الفترة الحرجة، حيث توشك مفاوضات الملف النووي الإيراني، مع الغرب، على بلوغ نهايتها السعيدة، بينما يغطس حزب الله في مستنقع الدم السوري، ولا يمكنه أن يضمن رداً إسرائيليا متعقلاً، أو محدوداً، في حال إطلاقه صاروخاً واحداً يحفظ له ماء وجهه، وهو العاجز، دونما شك، عن خوض حرب أخرى، من جنوب لبنان، أو من جنوب سورية، ناهيك عن أن زمن "شارلي إيبدو" ما عاد يسمح، الآن على الأقل، بعملية ضد مصالح إسرائيل خارج حدودها.
ممنوع التشويش، قالت الإشارات القادمة من المرجعية الشيعية العليا، في حوزة مدينة قمّ الإيرانية، وفق ما أوضحت تفاعلات غارة القنيطرة، فابتلع القادة والمتحدثون السياسيون الرسميون في "عواصم المقاومة الثلاث" ألسنتهم، وأباحوا لأيديهم حرية اللطم وشق الجيوب.
لكن مسرح الحكي المجاني، أو المدفوع الثمن، على شاشات القنوات التلفزيونية، لم يخلُ، والحق يقال، من مزايداتٍ ومناقصات كثيرة، واصلت فيها الحبال الصوتية، في دمشق وبيروت، اهتزازها التلقائي المعهود، منذرة تل أبيب، بالويل والثبور وعظائم الأمور، على ما اقترفت، ومن دون أن يعترف أصحابها، بأن المعطيات والظروف السياسية ما عادت تسمح بمجرد التهديد اللفظي، في حين ظل خصومهم يُعيّرونهم باقتصار قدرة نظام حكم بشار الأسد وحزب الله والحرس الثوري الإيراني على الرد، قصفاً جوياً وصاروخياً وكيماويا، على مدن وبلدات في سورية نفسها، لا في إسرائيل.
ستغيب عن هؤلاء، كما عن أولئك، حقيقة أن رد إيران الأهم، بل الأخطر، قد وقع فعلاً، ومن غير تأخير، في اليمن. هناك، كانت قوى الشيعية السياسية التي تحمل اسم "الحوثيين" أو "أنصار الله" قد أكملت تقريبا حياكة السجادة الفارسية، ولم يكن قد تبقى، حين أغارت إسرائيل على القنيطرة، سوى فرشها في قصر الرئاسة. فهل يُعقل، والحال هذه، أن ينشغل قادة فارس الجديدة، بمعركة ثانوية، عند تخوم امبراطوريتهم شرق المتوسط، ليتغافلوا، عن فرصة مد نفوذها أيضاً، إلى شبه جزيرة العرب، وبما يفتح لهم الطريق إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب؟!
في الجواب المشهود، على السؤال النافل، سيكرر التاريخ نفسه، وسيتاح لنا أن نرى كيف تعكس مرايا صنعاء، في بدايات القرن الحادي والعشرين، بعضاً من أحداث غرناطة في أواخر القرن الخامس عشر؛ ذاك هو أبو عبد الله الصغير، يغادر قصره، ويسلم مفاتيح مملكته إلى الملك فرديناند، ثم يبكي "مثل النساء ملكاً لم يحافظ عليه مثل الرجال"، على ما قالت له أمه، وأولئك هم ملوك الطوائف، يخوضون حروبهم الأهلية، ويغرقون في ملذات الثروة، وهؤلاء هم أجدادنا، أعني نحن، وقد أقعينا أمام الشاشات، لنلقي نظرة الوداع الأخيرة على اليمن، ونطلق، مثلهم، زفرة الألم والحسرة الأخيرة، قبل أن نستيقظ، أو نواصل غيبوبتنا، إلى أن يأتي علينا أوان دفع الجزية لملوك فارس وتل أبيب في آن معاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.