العرادة يتفقد جرحى الجيش الوطني والمقاومة في هيئة مستشفى مأرب    شركة النفط: الأمم المتحدة توفر الغطاء للقرصنة على سفن الوقود    كتائب القسام تباغت الجيش الإسرائيلي بسلاح نوعي جديد يضرب أهدافا حساسة بنجاح    محافظ شبوة يزور عدداً من المرافق الصحية والأمنية    تدشين حملة تبرع بعمران لصالح الشعب الفلسطيني    الرئيس الإسرائيلي: الحرب اندلعت في شوارعنا والأغلبية مذهولة ولا تصدق ما تراه    شركات طيران كبرى تلغي رحلاتها إلى إسرائيل    النص الكامل لخطاب الرئيس هادي وأبرز النقاط التي تحدث عنها وموقفه مما يحدث في فلسطين    الوزير بحيبح يتفقد سير العمل بالمستشفى العسكري بمأرب    الرئيس هادي يبعث برقية تهنئة إلى نظيره التونسي بمناسبة عيد الفطر المبارك    كتائب القسام تعلن إطلاق أكثر من 100 صاروخ تجاه بئر السبع وغوش دان وتل أبيب الكبرى    بيان لمجلس الأمن أّقِر بالإجماع بشأن الحل في اليمن والوضع بمأرب وغريفيث سيتنحى عن منصبه    اقرار منع تعاطي القات في حدائق ومنتزهات المكلا خلال أيام عيد الفطر المبارك    وفاة شيخ يمني بارز وآخر الاقطاعيين في اليمن ( الاسم و الصورة )    أحدث التطورات لحالة الفنان المصري سمير غانم بعد إصابته بكورونا    وزارةُ حقوقِ الانسان تدينُ جرائمَ الاحتلال الصُّهيونيّ    عملية جديد للقوة الصاروخية في العمق السعودي    570 شهيدا وجريحا جراء العدوان الصهيوني على غزة    تدشين حملة نظافة شاملة بأمانة العاصمة    مطالبات أكاديمية بالبحث عن أسباب الوفاة المفاجئة لأكثر من 25 أكاديمي بجامعة صنعاء (أسماء)    منها المطاعم والأغذية .. بداية من اليوم السعودية تلزم العاملين في 6 محلات بتلقي لقاح كورونا أو تقديم فحص سلبي كل 7 أيام    لماذا أصبح "غريفيث" أقل تفاؤلاً من قبول الحوثيين للحل السياسي؟    العيد في اليمن فرحة رغم الحصار والعدوان    أحد اقدم المساجد في صنعاء    العروض تنهال على بوفون بعد إعلانه الرحيل عن يوفنتوس    ثمرة الأفوكادو قصة صراع في جنوب افريقيا    تقرير: استجابة منظمة الصحة العالمية للوباء كانت بطيئة    رونالدو يقود يوفنتوس للفوز بهدف تاريخي    قافلة عيدية من مديرية خولان للمرابطين في الجبهات    أتلتيكو مدريد يلامس لقب الليجا بثنائية أمام سوسيداد    منحة جديدة من البنك الدولي لليمن بأكثر من 120 مليون دولار    تكبيرات النصر والعيد تملأ سماء مارب بعد تنفيذ الجيش عملية خاطفة (تفاصيل)    ناشطون وحقوقيون يمنيون يطالبون سلطات صنعاء الإفراج عن أسماء العميسي    مستجدات انتشار كورونا في اليمن خلال الساعات الماضية    "ظهر يشرب الماء والحليب".. شاهد" داعية تونسي يثير الجدل بعد إفطاره وإعلانه الأربعاء أول أيام العيد    أبرز النقاط من المحاضرة الرمضانية الثلاثين للسيد القائد/ عبد الملك الحوثي    تضرر 41 ألف شخص جراء السيول والفيضانات في اليمن    تهنئة عيدية تدفع وزير حوثي لتهديد نائبه    مواعيد رحلات طيران اليمنية ليوم الخميس 13 مايو2021م    "وزير الصحة السعودي" يقدم 7 نصائح هامة تحمي من الإصابة ب"كورونا" خلال عيد الفطر    "المشاط" يحذر التحالف والحكومة اليمنية من "مولود يمني بحضور الحوثيين"    قائد الثورة يهنئ الأمة الإسلامية والشعب اليمني بحلول عيد الفطر المبارك    ارسنال يحقق فوزاً مهماً في ديربي لندن امام تشيلسي    أمين عام الاشتراكي يعزي برحيل المناضل احمد عباد شريف    "عبدالملك" يعلق على الاحداث الدائرة في فلسطين    الزمن بين الفناء والخلود    محافظ عدن يوجه مديري المديريات بمراقبة عملية بيع اللحوم وإغلاق المحلات المخالفة    لجنة كورونا تعلن تسجيل حالة وفاة وسبع إصابات جديدة في أربع محافظات    اتحاد أدباء و كتاب ومثقفي لحج والجنوب العربي يدينان ما تعرض له منزل الشيخ/مهدي العقربي من انتهاك همجي    إبراهيموفيتش يغيب عن ميلان في "وقت الحسم"    "نسل الأغراب".. معادلة كرتونية صفرية "الكل فيها مهزوم"    بوفون يودع يوفنتوس ويستمر في كرة القدم    تتويج مانشستر سيتي بطلا للدوري الإنجليزي    تعرف على الدول التي أعلنت اليوم الأربعاء أول أيام عيد الفطر    وترجَّل الفارس الأمين!!    السعودية تعلن موعد أول أيام عيد الفطر    مصر.. الفنان سمير غانم يدخل في وضع حرج عقب إصابته بكورونا    كوفيد 25..رامي يضحي بنفسه من أجل سلامة الباقيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عامنا لم ينقضي بعد


د. أحمد عتيق
*وانا ارتحل في الذكريات ابحث فيها عن ثمة جميل تألق في سماء بلادي . وما اكاد أرى جمال شيء ما الا وطورد من قبل المتوحشين ينهشون فيه بعبث وكأن احلامنا، نحن وافاقنا ، طعام شهي لذئاب البشر الذين لا هم لهم ، إلا الانقضاض على كل ما عداهم.
*كم اشتاق للعودة من جديد لأرتمي في أحضان طبيعة بلادي خضرتها ، مائها ، حضن امي التي توفت في هذا العام كمدىً على انهيار وطني وهي بين الحياة والموت كانت تبكي مسألتين ، فراقها لي ، وعذاب وطني.
*اشتقت ايضاً للتجول في أحلام اليمنيين المخلصين لبلادهم واذا بهم يقتلون و تقتل احلامهم تارة ً تحت عذر المناطقية ، وأخرى تحت ذريعة الطائفية ، وثالثة ، تحت ذريعة الانفصال او الوحدة ؛ مسكين وطني يتألم بسبب شقاء أبنائه.
*ما كنت أتوقع ان اغادر او اهجر انا و اسرتي ؛ واعني بأسرتي كل اليمنيين الا ان أحضان السعيدة الدافئة وحليبها هو اشهى من أي حليب ، وانفاسها هي عطر حياتي ، اغتيل من قبل عشاق الموت الذين دائماً هم يتعلقون بأستار الماضي البغيض يحلمون في ان يكون سلاحهم ورونق حياتهم لأنه يمحو ذكرياتنا أمالنا يقتل حياتنا . فما عدنا نعرف منفذ للراحة و الاستقرار.
*و انا أكتب هذه الاحرف اجد لساني متلكئة و قلمي يتعثر و حبري ينضب ، لان ما عاد ابداع يدفعه لفعل ما تعود عليه من جمال المعنى ، فلا راية الوحدة خفاقة و السلام مفقود و الموت هو الطاغي حضوره . بالله كيف نستقبل عاماً جديداً يحمل نفس السمات والآهات و الجروح و الألآم ، يأنُ عامنا القادم الجديد من تهيئنا لولوجه بأثقالنا ، بأحمالنا بجراحاتنا النازفة وهذا امر لا يتناغم ولا ينسجم باي حال من الأحوال مع طي صفحة كما يقولون العام المنصرم و فتح صفحة في الزمن الجديد.
*اننا أيها الاخوة نشتاق الى جلسة سمر ينتشر فيها عبق القهوة اليمنية ولين قلوبنا هو أُس تعاملاتنا و انفراجة الاسارير في وجه الاخر اسلوبنا و ابتسامتنا غير المتصنعة هي رسائلنا المتبادلة، و طيب القول وسيلة اتصالنا ؛ كما النكتةُ و الفرحةُ وقهقهات الأطفال هو ما ينبغي ان يستمر تغذية لحياتنا.
*اني أتألم وانتم جميعاً تتألمون بكائنا دماً ينبوعه جرح وطننا النازف الذي لم يندمل حتى الان و يبدو انه سيظل هكذا لفترات طويلة . أيها الاحبة كيف ندعي اننا سننتقل من زمن لآخر ؟ ونحن في حقيقة الامر نكابد ألآم الامل من دون أي انفراجة ، أُستبدل في حياتنا كل ما هو جميل لتكن اتراحنا وألآم الفراق من حبيب غادر او انقضى امره في الحياة او يصارع الموت ؛ بسبب نفسية الطغاة الحاقدون المجرمون الذين لا يستريحون ابداً الا بإراقة الدم ، والرقص على اشلائنا ، وتمزيق وطننا ، وشطر أفاقنا ، ارواحنا ، قلوبنا ، مع سبق الإصرار و الترصد.
*الشماليُ اصبح من البشر غير المرغوب بهم لمجرد انه شمالي فهو يحمل جرم غيره و يعاقب على احقاد غيره ويذم و يلفظ لأنه كما يعتقد جاء ناهباً متفيد . و ينسون من يلصقون بهذه التهم انهم يمارسون ذات الفعل و السلوك المشين الذي يجرح انتمائهم لوطن اسمه اليمن ، تنكروا لهويتهم بعد ان كانوا من المهللين و المكبرين بقدوم الفارس الهمام الذي سينقذهم من حياتهم كما ظنوا انها كئيبة الى آفاق الجنان ذواتا النخل والرمان و اكتشفوا بعد ذلك انهم في خديعة كبرى . ولم يدروا انهم كانوا في جنوبهم احراراً كرماء الا بعد ان ذوقهم فارسهم المدعى ما ذقناه من البُأس والظلم منذ توليه في 78 . نحن في الشمال كما هو في الجنوب ، لسنا أصحاب الجرم ولا مقترفيه بل اننا نعيش مظلومية واحدة كان ينبغي علينا ان نوحد الهدف و الوسيلة و الطموح للخلاص من الاستبداد بدلاً من ان نعاقب مناطقياً ويعاقب الوطن معنا وهويتنا لمجرد اننا بغضنا مستبد او حاقد . فهذا الحاقد المستبد كان التخلص منه ينبغي ان يكون جماعياً ونجد في الجنوب من يدافع عنه باستماته وقولي هذا عن معرفة اكيدة لخلاصة تجربة عميقة مارستها ، عشتها مدققاً في كل مفاصلها.
*ان 2015 لم ينتهي بعد و لا يجوز لنا ان نحلم ولو حتى بسطر جديد لزمن جديد نقرأه ونتأمله مع غياب استحضار المستقبل بمعانيه وسلامة ما فيه . اننا مثقلون بالدماء المسفوكة و المدن المحاصرة و الرضيع الذي مات بسبب عدم وجود الاكسجين في تعز النابضة بالحب تحرق الورود فيها بالنار ، تنتزع فيها الأرواح من الأجساد عنوة ، تقتل اغرورقت العين بالفرحة برصاص لأيم الذي يكره الحياة لغيره . اذ تعود الرقص على الاشلاء ، والعيش مع الثعابين و الاقتيات من سمها لينفث في السعيدة الموت ، ويترنم بصباحه الجميل حين سماعه أنين الأطفال على ابائهم و أمهاتهم ، وعلى كل وردة تحترق ، وقطرة لبن ذهبت ، وعلى السطر المفقود وعلى كل سنبلةً كانت تتبختر في سماء بلدي.
*ان عام 2015 لم ينقضي بعد بل يتمدد بارتياح على آلام الثكلى ، و الجرحى ، ودماء الضحايا .سكينتهُ مغروسة في قلب السلام لعابه يسيل وشهيته مفتوحة لالتهام الأكثر من اليمنيين. اننا نتفاوض ويصطنع كل منا حجته ليضل سابحاً في دماء الاخر ، تباً لنا من اشقياء في وطن السعادة.
*ان الاحتفال بكتابة صفحة جديدة في الزمن ليست عادة او تقليداً بنشر الصور و أكل الحلويات و لبس الجديد . إنما ينبغي ان تكون احلاماً في كيفية المستقبل و روىً تُعالج هذه الكيفية ، ومنهجيةً تختط الطريق الذي نرسمه ، الى استحقاقنا بزمن وحياة جديدة وسيلة احتفالنا ؛ حتى نكون على قدر من المسؤولية التي يحتاج اليها زمننا القادم كما هي حال الأمم الحرة العارفة بأهمية ما يريدوا عيشه ُو فعلهُ، لينالوا ثمرة الجهد و تحقيق الأمل بتنافس فعلاً يجدر ان يوصف بانتمائه الى الإنسانية.
*ان السلام و الحب و المودة التي ينبغي ان تكون سلاح الانسان في اعمار الوطن والحياة تغيب عن اجوائنا ، مقاصدنا في وطناً حُر بحرية أبنائه سعيد بالتواد الذي ينتشر بينهم ، ناهض بكل ما يحملوه من طموحات تبنيه ليصبح في مساواة غيره . حينما يغلب السلام على حياتنا وعميق المودة في ما بيننا استطيع القول أننا نفتتح زمناً ونودع أخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.