رابطة علماء ودعاة عدن تُشيد بالدعم السعودي لليمن    الأحزاب والمكونات السياسية تثمن الدعم السعودي لليمن وتؤكد دوره في تعزيز الاستقرار    حمدي شكري بدلاً عن المحرمي: خطة لتفكيك المشروع الجنوبي؟    فقر الدم والصيام: ضوابط طبية وإرشادات غذائية لحماية المرضى    خمسة أدوية شائعة تحت المجهر: تحذيرات من مخاطر صامتة    الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب يدعو للمشاركة الفاعلة في مليونية الثبات والقرار    رئيس الوزراء يوجه بسرعة تسليم مرتبات موظفي الدولة المدنيين والعسكريين    جريمة تهز الحديدة.. تعذيب طفل وتعليقه على شجرة بتهمة سرقة مانجو    الإفراج عن الصحفي محمد المياحي    موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    انطلاق البطولة التنشيطية للكاراتية بصنعاء    ايران: نراقب جميع التحركات الأمريكية في المنطقة    انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في جنيف    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    الاحتلال السعودي يخطط لنهب الثروات المعدنية اليمنية    18500 مريض وجريح بينهم 4 آلاف طفل في غزة بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل    إب.. حراك تعاوني دؤوب في مديرية الشعر: طريق بيت الصايدي الرضائي بصمة تعاونية بارزة    مانويل نوير يحسم مستقبله مع بايرن ميونيخ    مأرب.. منع خروج ودخول مقطورات الغاز من وإلى منشأة صافر وسط ازمة غاز خانقة    أزمة سيولة حادة في مدينة تعز تلقي بظلالها على الحركة التجارية وتضيف أعباء على المواطن    ريال مدريد يحسم قمة البرنابيو امام بنفيكا ويتأهل للدور المقبل من دوري ابطال اوروبا    عمران.. افتتاح معارض كسوة العيد لأبناء الشهداء والمفقودين    تدشين توزيع 8 آلاف سلة غذائية للفقراء بعمران    الرازحي : 2 مليار و450 مليون ريال إجمالي المساعدات الإنسانية بالحديدة خلال شعبان ورمضان    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية الثامنة لقائد الثورة 1447ه    نيابة استئناف جنوب عدن تتهم مدير البحث الجنائي بتهريب سجين    إحياء سنوية رحيل العالم الرباني مجد الدين المؤيدي بمديريات حجة    النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء    اجتماع في عدن يناقش تحسين آليات العمل القانوني في مؤسسات الدولة    مناقشة آليات تعزيز إنتاج الألبان في اللحية بالحديدة    لحج.. مشروع إفطار صائم للمحتاجين والنازحين في طور الباحة    رويترز: السعودية تقدم 1.3 مليار ريال لدعم رواتب موظفي الدولة في اليمن    اشتباك (امريكي - كوبي) مسلح قبالة سواحل كوبا    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    وكالة: السعودية تضخ 1.3 مليار ريال لإنقاذ مالية الحكومة اليمنية بعد تطورات عسكرية جنوبًا    مكانة الصيام فى الاسلام:    بنكسني يا جدع:    النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة    إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق    الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    الطب حين يغدو احتواء    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    جنازة الطين    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منعطفات جديدة ومتفاوتة في البلدان الأربعة المأزومة


عبدالوهاب بدرخان
تطرأ حالياً على أزمات سورية وليبيا واليمن والعراق، كذلك على القضية الفلسطينية، معطيات جديدة قد تكون سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب مبعثها المباشر أو غير المباشر، بتوجّهات وأهداف خاصة ومختلفة تقطع مع نهج التراجع الذي اتّبعته الإدارة السابقة وأدّى الى صعود النهجَين التدخّليَين الروسي والإيراني. قد تكون هذه المعطيات إيجابية وقد لا تكون، فما هو جيّد لأميركا ليس بالضرورة جيداً لشعوب هذه البلدان ومجتمعاتها، أو للعرب عموماً، إلا أنها تؤشّر الى منعطفات لتحريك تلك الأزمات أو لمعالجتها وحلّها، لذلك يجدر التوقّف عندها. وعلى رغم اتّصاف الدور العربي عموماً بالغياب وعدم التأثير، بسبب اضطرابات الأعوام الستة الأخيرة وما سبقها، إلا أن القليل الذي عاد من هذا الدور يمكن أن يصنع فارقاً، مستفيداً ربما من فرملة أميركية لموسكو وطهران ومن استعداد أميركي آخذ في التبلور للعمل مع الأطراف العربية القادرة على المساهمة في أدوار فاعلة لمعالجة تلك الأزمات وإعادة ضبط الأوضاع في المنطقة. لكن يبقى تساؤلان: هل تراعي الاستراتيجية الأميركية الجديدة مصالح العرب وتأخذها في الاعتبار، وهل لدى الدول العربية الفاعلة، خصوصاً السعودية ومصر رؤية واضحة ومنسجمة للتعامل مع الخيارات الأميركية بحلوها ومرّها.
عدا اليمن، حيث تعرّضت إيران لإخفاقها الأول والأكبر على رغم أن أتباعها مستمرون في مسلسل التخريب، فإن زخم البحث عن حل سلمي- سياسي في ليبيا تجدّد بمبادرة إماراتية أعادت تفعيل الدور المصري، كما أن الاستحقاق المقبل في العراق يكمن في استرجاع الحضور العربي بدءاً بالسعودية كعنصر لازم وضروري لبناء شيء من الاستقرار في مرحلة «ما بعد داعش»، أما سورية فمن المؤكّد أن التحالف الروسي- الإيراني لن يتمكّن من تجاوز حقيقتها العربية ومن الواضح أنه لن يستطيع وحده إنهاء الصراع أو فرض حل تقسيمي إلا بغطاء أميركي- أوروبي. وأيّاً تكن الخيارات التي ستطرحها واشنطن بالنسبة الى فلسطين فإن عدم توازنها وانحيازها لإسرائيل كفيلان بإحباط التوصّل الى سلام كهدف منشود، خصوصاً أن الولايات المتحدة برهنت على مدى اداراتها تجاهلاً لحقوق الشعب الفلسطيني وعدم اهتمام بإنهاء الاحتلال وتغطيةً لمواصلة سرقة الأرض بالاستيطان أو بغيره.
منذ شهور لم يعد ميزان القوى في اليمن لمصلحة ميليشيات الحوثيين وعلي عبدالله صالح، وباتت إمكانات الحسم العسكري متوافرة لدى «التحالف العربي» من خلال الجيش والمقاومة المواليَين للحكومة الشرعية. هذا الوضع يشكّل منعطفاً يتطلّب أقصى درجة من الحسّ بالمسؤولية إزاء مستقبل اليمن شعباً ودولةً، وهو لم يكن يوماً من سمات الانقلابيين، وإلا لما انخرطوا في مشروع السيطرة على كامل البلد. وإذ يدركون أنهم خسروا زمام المبادرة وإمكان المراهنة على التقارب الإيراني- الاوبامي للحصول على تسوية سياسية مريحة، فإنهم يسعون الآن الى تأمين بقائهم بمعاندة أي اقتراحات للتفاوض وبالتوجه الى حرب عصابات مديدة. ما يشجعهم على ذلك أن إيران نفسها تدرس خططاً للتوتير في مواقع نفوذها ردّاً على التحدّي الأميركي الذي سينعكس حتماً على التوجّه الى الحسم، تحديداً في اليمن.
يُفترض أن يكون المنعطف المرتسم حالياً في ليبيا الأكثر إيجابية والأقل تعقيداً، حتى لو لم تكن الاستحقاقات المطلوبة سلسة ومسهّلة. ذاك أن وجود أطراف خارجية، بالأحرى عربية، دافعة في اتجاه بناء الدولة وانهاضها، كذلك وجود إرادة دولية تغلّب الحل السياسي على الصراع العسكري، إضافة الى نسبة معقولة من التوافق السياسي بين الأطراف الليبية – كما ظهرت في اتفاق الصخيرات وأخيراً في لقاء أبو ظبي بين رئيس حكومة الوفاق فايز السرّاج وقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر… فمن شأن هذه العناصر، إذا تفاعلت جيّداً، أن تؤمّن مخرجاً من الأزمة. لكن الموقف الأميركي يتطلّب مزيداً من الوضوح لئلا يربك الوسطاء أو يرسل إشارات خاطئة الى الميليشيات المتضرّرة من أي حل يطوي صفحة الفوضى القائمة.
يُنظَر الى مرحلة «ما بعد داعش» في العراق، وإلى الاستفتاء على الاستقلال في إقليم كردستان، على أنهما استحقاقان مفصليان بالنسبة الى وحدة العراق. الأول يطرح حتمية انجاز مصالحة وطنية عانت من تلاعب نوري المالكي بمقوّماتها مسوّفاً أو متهرّباً الى أن رماها في شباك «داعش»، ويعمل الإيرانيون الآن من خلال المالكي وميليشيات «الحشد الشعبي» على إعادة انتاج وضع في «المناطق المحرّرة» مشابه للذي كان عشية ظهور «داعش» وانتشاره. وعلى رغم أن حيدر العبادي ينأى بنفسه عن عملية الاختراق التخريبي المنهجي للإيرانيين وأتباعهم إلا أنه لا يستطيع منعها. أما الاستحقاق الآخر، أي الكردي، وإنْ كان مبرّراً بسياق الفدرلة الدستورية ومآلاته، فإن نتيجته المنطقية على المستوى العراقي العام تذهب في اتجاه تفتيت ما كان يُعرف ب «العراق». صحيح أن التوجّه الانفصالي لدى إقليم كردستان معروف ومعلن إلا أن «ايرنة» نظام بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ثم «دعشنة» محافظات الشمال السنّية لعبتا دوراً في حسمه وتسريعه. وإذ يعوَّل على الدور الأميركي المعزّز للجيش ولاستعادة الدولة من سطوة إيران، وعلى دور عربي يُحدث توازناً داخلياً، إلا أن الرهان شائك فطهران يمكن أن تضحي بأي شيء إلا بنفوذها في العراق.
أما في سورية فتثير «مناطق تخفيف التصعيد» شكوكاً في كونها اختباراً خارجياً أوليّاً لمشاريع التقسيم أكثر مما تشيع تفاؤلاً بوجود نية روسية حقيقية لوقف الحرب. فالخطة المطروحة تدشّن نوعاً من «المعازل» مقطّعة الأوصال، إمّا للالتفاف على أي «مناطق آمنة» طرحتها إدارة ترامب ولم تعد تتحدّث عنها، أو لتوظيف «مناطق تخفيف التصعيد» في ابتزاز فصائل المعارضة والضغط عليها للتفاوض على «مصالحات» قسرية سبق أن جُرّبت وانتهت الى موجات تهجير. حاولت روسيا إنجاح «آستانة 4»، أو الإيحاء به، كجزء من اختبار فرضته الولايات المتحدة عليها بعد القصف الكيماوي لخان شيخون، غير أنها لم تكن مقنعة في قدرتها على ضمان التزام الأسد وإيران وقف النار، ولا في قدرتها على جعل النجاح المزعوم ل «آستانة 4» قوة دفع لتفعيل «جنيف 6» وبالتالي لإطلاق تفاوض جدّي. عملياً، لا تزال واشنطن تراقب، وقد يكون اعتراضها على «إيران كضامنة للهدنة» أحد ملامح الاستراتيجية التي لم تفصح عنها بعد بالنسبة الى سورية، لكن اللافت أنها لم تعترض على تقسيم المناطق.
كان استقبال الرئيس الفلسطيني في البيت الأبيض خطوة إيجابية، لكنها ربما تعني عكس ما تبديه. معروفٌ أن الإدارة الأميركية تدرس مبادرة لتحريك المفاوضات، ولئلا يكرّر ترامب تجربة أوباما فإنه سيتبنّى أطروحات بنيامين نتانياهو تجنّباً لأي خصام أو صدام مبكر معه، ولكي يؤمّن شيئاً من القبول لهذه الأطروحات سيحاول الاستعانة ب «الأصدقاء» العرب استدراجاً ل «المرونة» أو التنازلات الفلسطينية. وبمعزل عن تفاوت المواقف، لا بدّ أن الفلسطينيين والعرب يريدون في نهاية المطاف سلاماً يمكن لمسه والتعايش معه، لكنهم أدركوا بالتجربة كما أدرك المجتمع الدولي عموماً أن «السلام» مع نتانياهو كان مستحيلاً ولا يزال، فإرادة السلام منعدمة لدى زمرة المتطرّفين في الحكومة الإسرائيلية ما لم يكن مطابقاً تماماً لمشاريع إدامة الاحتلال بالاستيطان والهيمنة على الاقتصاد الفلسطيني وطمس أي حقوق تاريخية أو حالية للفلسطينيين. وها هم يحرّكون لتشريع «يهودية الدولة» لتصبح أمراً واقعاً مفروضاً حتى على ترامب عشية زيارته المنطقة.
بمقدار ما تبدو هذه المنعطفات معنيّة بمعالجة تلك الأزمات الخمس وما يتفرّع عنها، وبمقدار ما تقترح مشاركة عربية، إلا أنها بطبيعة الحال ذات وجوه متعدّدة ومتناقضة. فالمحرّكون الأميركيون وغيرهم يتجاذبون الأدوار العربية معتمدين على استغلال وباء الإرهاب من جهة، وعلى أن المنطقة لا تزال تعاني من صدماتها ووعكاتها. وعدا الأثمان الثقيلة التي دفعتها المنطقة بسبب الإرهاب وجماعاته، فإنها في بحثها عن الصيغة الممكنة لاستعادة الاستقرار أو لتثبيته تبدو الآن مدعوة الى خيارات صعبة، كأن يستبدل العرب كفّ الشرور الإيرانية ب «مصالحة» إسرائيل من دون إنصاف الفلسطينيين ومن دون سلام، أو أن يسترضوا روسيا بقبول الاستبداد في سورية ل «خلاص» غير مضمون من الإرهاب، أو أن يرتضوا مشاريع تقسيم هدفها تأمين مصالح الدوليين والاقليميين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.