الحكومة اليمنيه تكشف عن اهم شخصيه سيتم الافراج عنها من سجون الحوثي    وزارة الدفاع تصدر «توجيهات» صارمة بشأن منفذ «شحن» ودخول القوات السعودية الى «المهرة»    انهيار جديد للريال اليمني أمام العملات في ظل تجاهل الشرعية والتحالف    المحافظ البحسني يضع حجر الأساس لمشروع صيانة المدخل الغربي لمدينة المكلا    8 قرارات بتعيين قيادات كبيرة في الجيش    الأمم المتحدة توزع مساعدات غذائية ل320 أسرة نازحة في مأرب    الجوف : أعمار اليمن ينهض بقطاع الزراعة في اليمن    ميسي يتفوق على جميع رياضيي العالم ويفوز بجائزة لم يتوج بها أي لاعب كرة قدم    استنفار سعودي لمواجهة أسراب جراد قادمة من اليمن وعمان    الحديدة تشتعل.. مليشيا الحوثي تشن هجوما عنيفا والقوات الحكومية ترد بهجوم أعنف من ثلاثة محاور ب35 مدرعة ودبابة    الغاء اجازة السبت للطلاب في بعض المحافظات المحررة ...ونقابة المعلمين تنفي رفع الاضراب ...تفاصيل    طفل يمني يثير اعجاب قيادة الجيش في سقطرى فتقوم بتكريمه ...هذا ماجرى    رئيس محكمة استئناف حضرموت يؤكد على الدفع بالشباب للإلمام بالقانون البحري والجوي التجاري    فنانة شهيرة تفاجئ الجميع وتعلن الاعتزال وتكشف السبب    طلاب اليمن في الصين يستغيثون لإنقاذهم من فيروس كورونا    مدير عام خنفر ومدير مكتب الشباب ووفد منظمة جلوبل يقومون بنزول ميداني لملعب حيدره البيتي بجعار    مصفوفة إعلامية لدعم إشراك النساء في مفاوضات السلام اليمنية    وزير التربية د. لملس يناقش مشروع الشراكة العالمية مع اليونيسيف    تعرف على اكبر المحافظات سكانا الذي فلتت من يد الحوثيين"تفاصيل"    في يومها العالمي.. كيف احتفلت الإذاعات اليمنية وماذا قالوا عنها    ناطق الجيش اليمني يكشف عن مكان تجهيز الاسلحة الايرانية المهربة الى الحوثيين    صحة تبن في محافظة لحج تدشن حملة رش ضبابي في 6 مناطق    تعميم عاجل من الأمم المتحدة عن كورونا    البحسني يبحث مع وزير الثقافة التحضيرات لإقامة المهرجان الوطني للمسرح في دورته الثانية بالمكلا    صعدة..افتتاح معرض "الزهراء قدوتنا "احتفاءً بذکرى مولد سيدة نساء العالمين    قرار حوثي : الصرخة بدلا عن النشيد الوطني وهذه عقوبة من يخالف    شقيق بوجبا: الكل يعرف رغبة أخي    بيان من السفارة اليمنية في بيروت بشأن تسهيل دخول اليمنيين الى لبنان    الباحث ماجد قائد قاسم من جامعة أبين.. حضور علمي وازن ومشاركة مشرفة    عامل قهوة «يمني» يكتسب شهرة كبيرة ب«الأردن»    في السعودية .. فحص DNA يعيد ابن الى والده والقصة حدثت قبل 20 سنة    ألوية العمالقة: لا خلاف مع قائد المقاومة الوطنية ونحن على قلب رجل واحد    تعرف على المواطن اليمني الذي انتحر في سجون عمان "تفاصيل"    مقتل شاب على يد مسلحين من مروجي المخدرات وسط العاصمة صنعاء .. شاهد بالصور كمية الحشيش الذي اكتشف وقت الجريمة    مكتب أشغال البريقة يواصل إزالة الأبنية العشوائية المخالفة في عدد من مناطق المديرية    تراني كنت غلطان (شعر )    حملة أمنية تتمكن من إلقاء القبض على قاتل الدكتور العتيقي في شبوة    مخاطر وفوائد لعب الأولاد خارج المنزل    السياسة مالها صاحب    عشر سنوات على رحيل الفنان الكبير فيصل علوي    ارتفاع حصيلة الوفيات بفيروس كورونا في الصين إلى 1868 شخصاً    عرض الصحف البريطانية.. الغارديان: كيف استخدم القتل والاختطاف في ترويع النشطاء العراقيين؟    فيلمان عن "أسلم" "و تعز" للمخرجة الأردنية "نسرين الصبيحي" يترشحان لعدة جوائز دولية    تحذير من عملية نصب جديدة ومحترفة تطال الاهالي بعدن    مواطنون بفرع العدين يشكون نفوق المواشي بسبب انتشار مرض غريب    هادي يصدر توجيهات عاجله لكل الاجهزة الامنية"تفاصيل"    ريبيتيش يقود الميلان لتخطي تورينو في الدوري الايطالي لكرة القدم    مانشستريونايتد يحسم قمة البريميرليج امام تشيلسي بثنائية    14 مصاباً بكورونا بين أمريكيين غادروا "السفينة الموبوءة"    لأول مرة.. سعوديات يشاركن في بطولة "البلوت"    نيمار يتأهب للمشاركة في مباراة دورتموند    فريق مقاومة السيلة يتوج بكأس أربعينية فقيد الجنوب "فضل حميد"    العميد ديان و الاستاذ البري يناقشان مع نقابة النقل الثقيل وضع حركة الشاحنات في محافظة عدن    ما هو تأثير فيروس كورونا على السياحة في دول الخليج؟    واقعنا من أحاديث نبينا    اليوم العالمي للمرأة المسلمة “الزهراء قدوتنا “    موظف يستغل منصبه في العمل ويوقع امرأة متزوجة في علاقة محرمة لمدة 5 سنوات– فيديو    وزارة الأوقاف ترد على محافظ المهرة .. وتوجه تحذير للمواطنين بخصوص الحج لهذا العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السعودية ومعضلة عدن
نشر في المشهد اليمني يوم 07 - 12 - 2019

كثيرون يعتقدون أن ما يسمى بالمجلس الإنتقالي مجرد ما وقع إتفاق الرياض مع الشرعية قد أصبح شرعياً وهذا مفهوم خاطئ، فالشرعية وقعت لحل مشكلة التمرد غير الشرعي على الدولة، وقد وقعت إتفاق ستوكهولم مع الحوثي وهذا التوقيع لم يجعله شرعياً.. الأعتراف بمشكلة ما ومعالجتها لا يعني أنها أصبحت شرعية لذلك فما يسمى بالإنتقالي وأن أعترف به البعض إلا أنه لم يصبح شرعياً بعد وهذه توطئة مهمة لما سنأتي عليه ما يلي ..
ما يسمى بالإنتقالي تنظيم مليشياوي مسلح فرضته الإمارات بقوتها المسلحة في عدن ونتيجة لظروف سياسية معينة أضطرت الشرعية للتعامل مع طلب الإشقاء السعوديين بالتفاوض معهم (السعوديين) حول هذه المليشيا، وأنتجت هذه العملية التي بدأت في جده وأنتهت في الرياض (إتفاق الرياض) وهو هندسة إماراتية مقابل خروجها من عدن، وإحلال الجيش السعودي مكانها في المدينة، وهذا الإتفاق في مجملة كأنه جاء هدية لهذه المليشيا المسماة بالإنتقالي التي كان يفترض معاملتها على أقل تقدير كمليشيا الحوثي بالرفض والذهاب لمجلس الأمن الدولي والحصول على قرارات دولية تجرمها بإعتبارها مليشيا متمرده مغتصبة للعاصمة عدن، ومن ثم إفساح المجال للشرعية بتصفيتها عسكرياً وإستعادة عدن وكان هذا الأمر متيسر ومضمون، فالشرعية لا تحتاج غير تحريك أربعة إلى خمسة ألوية من المنطقة الأولى والثالثة وسيتم إستعادة عدن في ساعات.
في الحقيقة الشرعية كانت تواجه التحالف وخصوصاً الإمارات حتى توقيع الإتفاق، وبعد وصول الجيش السعودي إلى عدن وبيده هذا الإتفاق صارت الشرعية تراقب ماذا سيفعل هذا الجيش الذي يفترض به حليف الشرعية ويقاتل منذ خمس سنوات لإعادتها من الرياض إلى صنعاء ووجوده في اليمن بناء على طلبها، لكن مضى شهر على توقيع الإتفاق والسعوديون (مكانك سر) والمليشيا في عدن تدفع بقطعاتها إلى أبين وتمارس مهام الدولة، وتتعامل مع قائد المليشيا بمراسم رئيس دولة وكأنها تتحدى المملكة وجيشها في عدن.
لا يستطيع الجيش السعودي إلا أن يكون نصيراً للشرعية في اليمن وأن خرج عن مهمته هذه تسقط شرعية وجودة بل وشرعية تدخل التحالف في اليمن، وهذا سيحمل المملكة مسئوليات سياسية وقانونية وحقوقية وإنسانية لا طاقة لها بها والأدهى أن هذا سيقود إلى وضع مهمتها بالمجمل منذ 25 مارس 2015 حتى اللحظة تحت مجهر البحث والمساءلة خصوصاً والحرب مع الحوثي لم تحقق غرضها الأساس بإعادة الشرعية إلى صنعاء، بل أن المناطق التي تحررت صار التحالف ممثلاً بالإمارات جزء من الصراع فيها.
جوهر ما يسمى بالإنتقالي مناطقي ولذلك فحياته تكمن في إمتلاكه السلاح وإذا سُحب سلاحة مات، لهذا والإمارات وقد أدركت هذه الحقيقة فأنها قد أوعزت لمليشياتها في عدن أن تتبع حالياً إستراتيجية المماطلة والتمنع وتخويف السعوديين من خلال تصرفات المليشيا العنيفة وقد بدأت بالإغتيالات. وسيكون تنفيذ الإتفاق من قبلهم أن تم بالتقطير وإذا بدأوا ب (قطرة) سيطلبون من الشرعية (برميل) ويظنون أنهم بهذه الإستراتيجية سيستنزفون الشرعية وسيرهقونها مع العمل لإستعادة قواعدهم القديمة في المحافظات التي سقطوا فيها مع الضخ الكبير للأموال في كل المحافظات لإستقطاب القيادات والضباط والفاعلين الإجتماعيين وخلخلة القاعدة الشعبية للشرعية وصولاً لإسقاط الشرعية بالكامل.
من هذا العرض تطل علينا الحقائق التالية:
- لا يمكن للسعوديين أن يكونوا محايدين في عدن ناهيكم أن يقفوا إلى جانب مليشيا ما يسمى بالإنتقالي، فالسعوديين يختلفون عن الإماراتيين نظراً لإلتزامهم تجاه الشرعية وإطلاق عاصفة الحزم بطلبها، وإذا أطلق الجيش السعودي طلقة واحده تجاه الجيش الوطني تسقط تلقائياً شرعية وجوده وستتحمل المملكة تبعات ذلك كما ذكرنا أعلاه. وأي تدخل جوي إماراتي ستتحمل السعودية نفسها مسئوليته فالإماراتيين أعلنوا رسمياً إنسحابهم وأي تدخل لهم سيكون تدخل سعودي. ومن ناحية أخرى إذا أعتقد السعوديون أنهم قادرين على إنتاج شرعية مطواعة تضفي المشروعية على أي خطوات يقومون بها في عدن وغيرها من مناطق البلاد فهم سيرتكبون خطاء فادح لأن الشرعية تستمد مقومات حياتها من إلتزامات دستورية وقانونية واضحة وإذا أهملت هذه الإلتزامات ستسقط مشروعيتها وسينتج الواقع شرعيته الشعبية، هذه الشرعية الشعبية الكامنة لولاها لما تمكنت الشرعية برئاستها وحكومتها من الإستمرار كل هذه السنوات مع ما يعتورها من مشاكل وأخطاء ونواقص.
- الشرعية في وضع مريح وهي تسيطر على البلاد من شقره إلى حوف ولذلك فالمشكلة محصورة في عدن، والقاعدة الشعبية في عدن مع الشرعية التي تقوم بواجبها تجاه أبناء المدينة فيما يتعلق بالخدمات وغيرها من المسئوليات الحكومية، ومن الناحية الأخرى ستترك الجيش السعودي ليقوم بمهمته أن أستطاع، وإذا وصل إلى العجز سيكون عليه مغادرة المدينة لتقوم الشرعية بإستعادة المدينة بالقوة العسكرية.
- الأفضل للأخوة السعوديين من هذه اللحظة تحديد خياراتهم بوضوح ووضع المليشيا أمام قدرها المحتوم بتسليم السلاح وإخراج إلويتها من عدن قبل أي شي آخر فهنا يكمن تنفيذ الإتفاق، وعلى السعوديين في المقابل أن لا يتعاملوا مع الدولة الشرعية كما يتعاملوا مع المليشيا في مراحل التنفيذ لكي لا ينهار الإتفاق، فالدولة لن تكون إلا الدولة وأي إنتقاص من شخصيتها ومكانتها سيكون له تداعيات كبيره فهذا الأمر مرتبط بكرامة اليمنيين ولم يعد لديهم غير هذه الدولة مهما كان وضعها لتحمي كيانهم الوطني السياسي المسمى ب (الجمهورية اليمنية) وهذه منطقة حساسة واللعب فيها خطر جداً.
في ختام هذا المقال سيقول البعض أنت وزير وكان يفترض أن تطرح ما طرحت عبر قنوات الدولة وأقول لكم نعم أنا وزير وأقوم بواجباتي التنفيذية لكن في المجال السياسي أخرجنا من عدن بالقوه الإماراتية، واليوم يستدعون الحكومة ولم تتم دعوتنا ونحن أعضاء في الحكومة، هي خطوة بروتوكولية وإلا في الأساس نحن لن نعود وعدن لازالت مغتصبة من قبل المليشيا، وفي وضع كارثي ومعقد كهذا وبما أن قيادة الدولة في الرياض لها ظروفها الخاصة، وقيادة الحكومة في عدن رضاء وإرضاء للإشقاء السعوديين فقد كان من المحتم علي أن أخاطب أولاً السعوديين على الملا فهم لا يقرأون الرسائل أو التقارير عبر القنوات الحكومية المتعارف عليها أو يتجاهلونها، وثانياً أخاطب الناس فهذه قضيتهم وهذا مصيرهم وهذا مستقبل وطنهم ويجب أن يكونوا شركاء فيه، والسلام لمن فهم الكلام وفكر وتدبر وأتخذ طريق الصواب وأن كان صعباً ومكلفاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.