توجيه حكومي بشأن المرتبات المتأخرة لموظفي القطاعين المدني والعسكري    الاتحاد اليمني يسحب قرعة الدوري ويؤجل بدء المباريات إلى ما بعد رمضان    بن حبتور والعيدروس يبعثان برقية عزاء في وفاة علي سالم البيض    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على المرتفعات والصحارى    انطلاق اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض    عضو مجلس القيادة الرئاسي الخنبشي يدشن أول الرحلات الدولية لمطار الريان الدولي    الأمانة العامة للإصلاح تعزي أسرة نائب رئيس مجلس الرئاسة الأسبق علي سالم البيض    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "مقيل خارج العقل"    بعد 25 عاماً من المفاوضات.. اتفاق تاريخي للتجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي و"ميركوسور"    العدو الإسرائيلي يواصل حصار "المغير" برام الله ويغلق مداخلها الرئيسية    نقابة الصحفيين تدين حكما حوثيا بحق صحفي على خلفية قضايا نشر وتطالب بإسقاطه    مناقشة الجوانب المتعلقة بالحفاظ على أراضي وعقارات الدولة في البيضاء    الجيش السوري والعشائر يسيطرون على عشرات البلدات شرق و"قسد" تقصف الأحياء السكنية    صنعاء تحيي الذكرى السنوية لشهيد القرآن وتؤكد ثبات نهج المسيرة القرآنية    اجتماع طارئ للاتحاد الأوروبي بعد تهديد ترامب بزيادة الرسوم الجمركية    صحيفة أمريكية: لا يمكن لليمن أن يتحمل حرباً آخرى تفتل وتشوه وتشرد الأبرياء    30 مليار جبايات شهرية في عدن    المغرب يسعى اليوم لتحقيق حلمه القاري    الترب يعزي بوفاة المناضل علي سالم البيض    بالرغم من مشاركته في بطولة الخليج.. تضامن حضرموت يسرح الجهاز الفني ولاعبيه الأجانب نتيجة ضائقه مالية    ترامب يفرض رسوما بنسبة 10% على دول أوروبية بسبب قضية غرينلاند    الفريق السامعي ينعي الرئيس علي سالم البيض ويصفه بمهندس الوحدة اليمنية    مصر تخرج خالية الوفاض من كأس إفريقيا 2025    حصن عَرّان التاريخي.. معلم حضاري يستحق الاهتمام    لم يمت أبي فجأة..    الدكتور عبدالله العليمي يستقبل عددًا من القيادات الجنوبية    هيئة المواصفات تشارك في مهرجان العسل الموسم الرابع بصنعاء    الرئاسة تنعى علي سالم البيض    إنتر يعزز صدارته للدوري الإيطالي بفوز ثمين على أودينيزي    عدن.. النائب العام يكلف اللجنة القضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع ل"الزبيدي"    الناتج المحلي الإجمالي لعُمان يسجل نموًا 2% في الربع الثالث من 2025    ريال مدريد يعود إلى سكة الانتصارات من بوابة ليفانتي    الجيش السوري يعلن بسط سيطرته على مدينة دير حافر بالكامل    الرئيس الزُبيدي ينعي الرمز التاريخي علي سالم البيض: "خسر الجنوب ركناً شامخاً ومناضلاً لم يساوم على حق شعبه"    وفاة الرئيس الأسبق لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية علي سالم البيض    اكتشاف يفتح آفاقاً لعلاج السرطان بمستخلصات فطرية    اليمنية تعلن وجهات رحلاتها من مطار المخا بتعز وعدد الرحلات اسبوعيا    شكوى الأستاذ عبدالفتاح جمال قبل أربعين عامًا    عالميا.. ارتفاع طفيف لأسعار النفط    وفاة ثلاثة عمال اختناقًا بغاز سام في مجاري تعز    عدن.. البنك المركزي يوضح حول أنباء إصدار عملة جديدة    الأرصاد: طقس بارد إلى شديد البرودة على 7 محافظات وتوقعات بتشكل الصقيع    الإسراء والمعراج: رحلة اليقين ومنهاج التمكين في زمن الانكسار    السودان يستعيد 570 قطعة أثرية منهوبة وسط الحرب    ألمانيا قد تقاطع كأس العالم 2026 بسبب تصرفات ترامب    دراسة: تغييرات بسيطة في نمط الحياة تطيل العمر    تفاصيل صغيرة    اليمن يحصد المركز الأول في مسابقة الجزائر الدولية لحفظ القرآن الكريم    الإعلان عن استئناف تشغيل مطار الريان وإضافة رحلة رابعة بين عدن والرياض    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يقصي راسينغ سانتاندير وتأهل منطقي لفالنسيا    ضغط الدم والتدخين أبرز أسباب السكتات والنوبات القلبية    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    الذكرى الثالثة لرحيل والدي... السفير عبدالله ناصر مثنى    المرتزقة.. أحذية تلهث وراء من ينتعلها    حتى تاريخ 10 رمضان.. الأوقاف تعلن تمديد استثنائيً لتسجيل الحجاج    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بريطاني متطوع يروي قصته مع تجربة علاج أوكسفورد المصنع حديثا لكورونا
نشر في المشهد اليمني يوم 05 - 06 - 2020

تتنافس جامعة أكسفورد، وكليّة لندن الملكيّة Imperial College London على التوصّل إلى لقاح لفيروس كورونا. وبدأت في 23 أبريل (نيسان) الماضي التجارب الأوروبيّة الأولى على البشر في مختبر بأكسفورد. وتقدّم نحو 800 شخص للمشاركة في التجارب. والآن ثمّة حاجة إضافيّة ل 10 آلاف متطوّع في مختلف أنحاء إنجلترا وويلز واسكتلندا. جاك سامرس هو واحد من أوائل مَن تلقّوا إبرة اللقاح خلال تجربة أكسفورد قبل ثلاثة أسابيع.
مرّ شهرٌ على تسجيلي اسمي في لائحة طلب المشاركة في تجارب لقاح فيروس كورونا. تلقّيت ما مجموعه 235 جنيهاً إسترلينيّاً مقابل خمس زيارات للمستشفى وتلقي عدد من حقن تُوخز في ذراعي، أو اختصاراً، كي أستخدم كخنزير بشريّ للتجارب. حصل كلّ ذلك على أمل أن أساعد في تطوير لقاح كوفيد 19 الذي كثر النقاش حوله.
ولم يجر الحديث عن أيّ مُنقذ محتملٍ لنا أكثر من الحديث عن تجارب لقاح جامعة أكسفورد، الذي يمثّل واحداً من لقاحات عديدة يجري تطويرها حول العالم. وذُكر هذا اللقاح مراراً باعتباره أكثر أمل واعد بإعادتنا إلى حيواتنا السابقة قبل كوفيد 19. كما أنّ الحكومة البريطانيّة جادة في استثمارها فيه، إذ وعدت بتقديم دعم إجماليّ مقداره 43 مليون جنيه إسترليني للمختبرات البريطانيّة التي تقوم بإجراء تجارب بشريّة.
وجرت الشهر الفائت في المملكة المتّحدة المرحلة الأولى من التجارب التي كنت جزءاً منها. والآن هم يقومون بتمديدها للطلب من عشرات ألوف البريطانيين، في مختلف أنحاء البلاد للمشاركة، ووضع أنفسهم خلال الأسابيع القادمة في الموقع ذاته الذي وضعت نفسي فيه.
وإذا قمت بتسجيل اسمك في لائحة طلب المشاركة، فعليك الاستعداد لعمليّة هي أكثر بساطة ممّا يمكن أن تتوقّعه. تضمّ تجربة اللقاح الكثير من المعاملات الإداريّة، كأن تسجّل حساباً مصرفيًّا، لكن بعض الذعر من تلقّي وخزات إبر اللقاح خلال فترة عطلتك يبقى ماثلاً. وتتقدّم بالطلب عبر استمارة على الإنترنت، وسيطرح عليك كلّ ما تتصوره من أسئلة عن تاريخك وتاريخ عائلتك الصحّي. وحين الموافقة على الطلب تجري دعوتك إلى المستشفى.
وجاءت زيارتي الأولى إلى مستشفى سانت جورج في جنوب لندن بعد أن حجرت نفسي في شقّتي لمدّة شهرين. وأعيش بمفردي، وأنا في الآونة الأخيرة عاطل عن العمل. وجدت نفسي في غرفة انتظار محاطًا بأشخاص آخرين افترضت أنّهم هناك للسبب ذاته (المشاركون المختلفون الوحيدون في التجارب بحسب علمي هم ثلاثة من قرود المكاك). وعلى الرغم من رابط المشاركة في التجربة الذي يجمعنا، فإن الجوّ الغريب في غرفة الجراحة تلك افترض إمساكنا.
وفي الزيارة الأولى يطلب من المرء تقديم عيّنات من البول والدم، وتعبئة نماذج ورقيّة، ومشاهدة فيديو يُعلمه أن ما يتوقّعونه من تأثيرات جانبيّة عليه لا يربو عن كونه تأثيرات طفيفة. ثم يغادر إلى البيت كي ينتظر الضوء الأخضر عندما يجري التحقّق من مختلف الأمور.
في تلك الأثناء استعد لسيل أسئلة لا ينتهي من أصدقائك وعائلتك، من بينها أسئلة ومغالطات عديدة تفترض تعريضك لفيروس كورونا كجزءٍ من التجارب. هذا لن يحصل. كما أننّي سرعان ما تلقيت فيضاً من التمنيات بالسلامة (وبعض سيناريوهات منظّري المؤامرة عبر الإنترنت).
و بعد يومين من زيارتي الأولى للمستشفى كتبت رسالة متابعة إلكترونيّة محمومة، سائلًا فيها عن سبب عدم اتصالهم بي بعد، كي أعود وأتلقّى الحقنة. الجواب جاء ببساطة "تريّث قليلًا وانتظر". وذاك مثّل اللحظة التي بدأت أشعر فيها بالتوتّر لأوّل مرّة.
ثم جرى الاتصال بي وعدت إلى المستشفى. وعلى الرغم من القلق الذي اعتراني، فإنّ ذلك كان أكثر مكان أقرب إلى مقر عمل اعتياديّ ارتدته منذ أسابيع. والأمر جاء كتذكير مُربِك بالحياة قبل الحجر (على الرغم من الأجواء المعقّمة). لكن موجة الحنين سرعان ما تبددت ما أن بدأت إحدى الممرضات في الحديث عن لقاحات أعطيت لقرود ريسوس المكاك. وحَييت تضحيات تلك القرود في سبيل العلم، غير أنّ صورة "خنزير الاختبار" المطمئنة في رأسي إذ ذاك كانت قد مضت وتبدّدت.
ورحت أستعيد التفكير ببعض الرسائل التي وردتني من أناس محتجبين، منهم امرأة تعاني من تصلّبات مشتركة في الشرايين. قالت لي تلك المرأة "أنت تقوم بشيء يمكنه مساعدة ملايين البشر". وذاك مدّني بالشجاعة، أنا الرجل البالغ الذي لا يحب وخز الإبر ويحجب وجهه بيده عندما يشاهد فيلماً من أفلام الرعب. والحقنة بحدّ ذاتها – الجرعة الوحيدة التي تتلقّاها – جاءت بلا ألم. ثم أعطِيت ميزان حرارة وطلب منّي تسجيل العوارض التي أشعر بها يوميًّا عبر مفكّرة إلكترونيّة على الإنترنت.
الأثر الجانبي الأكبر بالنسبة لي، كما بدا، كان الارتياب. ولا أعرف إن كنت من ضمن ال 50 في المئة ممن أُعطوا اللقاح الحقيقي أو من ال 50 في المئة الذين اُخضِعوا للمراقبة، لكنّي في الأسبوع الأوّل ذهبت للسرير مرّتين بعوارض حرارة طفيفة، التي (بحسب ما أذكر) كانت ربّما من بنات خيالي."درجة حرارة مرتفعة وعطاس"، كتبت في المساحة المخصّصة ضمن المفكّرة الإلكترونيّة على الإنترنت في اليوم الثالث، وذلك بنبرة تسليم قدريّة تخطر لك وأنت تبعث برقيّة تفيد باصطدام التايتانيك في جبل الجليد.
فحص حرارتي في ذلك اليوم جاء طبيعيًّا تمامًا، 36،5 درجة مئويّة، وجاءت مرويتي عن نفسي كما دائماً مخالفة للواقع بعض الشيء. ومع مرور الأسابيع لم أشهد أيّ عوارض إضافيّة. لا بل إن انشغالي غدا بمدى نجاح التجارب. ولم أكن لأهتمّ بمن سيحقّق النجاح قبل الآخر، الكليّة الملكيّة، أم أكسفورد، لكن كلّ فاصلة أخبار حسنة كانت ترد عن "لقاحي" أخذت تدفعني للهتاف والنفخ في بوق تحية لجامعة أكسفورد من النافذة. ثمّ ما لبث أن جاء خبر إصابة جميع القرود التي حقنت باللقاح بفيروس كورونا. فحلّت بي الفاجعة.
وأنا لحسن الحظ لن أُحمل (إراديًّا) على مواجهة الفيروس بذات الطريقة تلك، لكنّي أودّ إخبار أحفادي بأنّي اختبرت اللقاح الذي انتشل البشريّة، وليس واحداً من تلك اللقاحات الكثيرة المنسيّة التي باءت بالفشل.
أستعيد ذلك الآن، فأرى أنّني على نحو خاطئ اعتبرت نفسي البطل الذي ينبغي أن يحظى بالقصّة الأمثل، وبالتأثيرات الجانبيّة التي هي أكثر مأساويّة. لكن في النهاية بدأت أقدر أن كثيراً من التجارب سيحصل، ومزيدًا من آلاف المتطوّعين سيشاركون بتجارب أكسفورد لوحدها. وفي الأسبوع القادم سأكون في المستشفى مرّة أخرى لإجراء فحوصات المتابعة، ذلك بالتزامن مع وصول أحدث المتطوّعين لتلقّي جرعاتهم الأولى. الفشل والتعلّم هما ركن عمل العلماء الذين ينجحون في النهاية. وحتّى لو لم يكتب للقاحي النجاح، فإنّي لن أندم يوماً على كوني واحدٍ من الأولِ الذين تقدّموا وسجلوا أسماءهم في اللائحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.