استشهاد وإصابة ثلاثة مواطنين بخروقات وغارات العدوان في الحديدة وأمانة العاصمة    قوات الجيش الوطني تقتحم مدينة الزاهر في البيضاء والميليشيا الحوثية تتكبد خسائر فادحة    بيان للحوثيين تعليقا على مقتل رجل ايران الغامض «فخري زاده»    بعد غياب دام 7 أعوام الأهلي المصري بطلاً لدوري أبطال أفريقيا    إصلاح المهرة يدعو للتلاحم والحفاظ على السلم الاجتماعي ونبذ العنف ومساندة السلطة المحلية    المدير الإقليمي للجمعية الدولية يتفقد مركز الغسيل الكلوي بمحافظة المهرة شرقي اليمن    كلوب يتحدث عن أول وآخر لقاء له مع الراحل مارادونا    هلع شمال صنعاء وصاروخ باليستي يسقط بعد لحظات من اطلاقه    قتلى وجرحى في انفجار داخل مطعم وسط الرياض وهذه أخر المستجدات    الامين العام يعزي بوفاة اللواء محمد صلاح    بينهم شاب مسلم ..القبض على عصابة أقدمت على قتل شاب يمني بالولايات المتحدة الأمريكي (صور )    كورونا.. آخر الأرقام والإحصاءات حول العالم    اغتيال عقيد في الحزام الأمني التابع للانتقالي بمحافظة الضالع"تفاصيل"    اكتشاف حيوان من القوارض يضيئ في الظلام    التجسس الإلكتروني "جندي مجهول" يقلب الموازين في صنعاء    اضاءة معالم في سيئون باللون البرتقالي تزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة    3 مخاطر كارثية للعصائر المعلبة    هل أصيب "الدون" ؟ ... السر وراء غياب " رونالدو" في تشكلية يوفنتوس لمباراة اليوم في الدوري الإيطالي    التحديث الصباحي لأسعار الصرف في صنعاء وعدن ليوم السبت    إستقرار نسبي لأسعار ذهب في الأسواق اليمنية اليوم السبت    الحوثيون يحجبون المواقع الإلكترونية لهذا السبب    بعد تهديدات إيران...تحركات عسكرية أمريكية خطيرة وعاجلة وحاملة الطائرات الحربية الضخمة تصل منطقة الخليج    اشتداد المعارك في أبين ومصرع قائد قوات الدعم والإسناد لمليشيات الإنتقالي    تجنيد الأطفال: ظاهرة مقلقة تعاند القوانين الدولية    متى يصل فريق صيانة الناقلة "صافر" ؟ الأمم المتحدة تجيب...    تفاصيل ضربات موجعة لمخازن المليشيات الحوثية في صنعاء وعمران وهذه أبرز المستجدات    الطقس المتوقع في اليمن خلال 24 ساعة القادمة    عاجل : زلزال عنيف يضرب اليمن قبل قليل وإعلان حالة الطوارئ في 5 محافظات يمنية وتحذير رسمي هام وعاجل لسكان معظم المحافظات: الزلزال سيتكرر بعد ساعات    شاهد .. إنزال العلم الإماراتي اثناء افتتاح ملعب "الحبيشي" بعدن وغضب الحاضرين    بن سلمان يوجه اهانة للرئيس اليمني .. وناشطون يطالبون بالإعتذار لليمن قيادة وشعباً ..!!    "الحامدي" يطلع المستشار "العطاس" عن اولويات سيقوم بها فور وصوله عدن    في دوله خليجية ...ترقيم المنازل بإضافة المسافة للمسجد الأقصى (صور)    المريخ يرسل نظامه الأساسي إلى الفيفا    تقارير روسية: "بوتين" لديه فتاة من علاقة سرية مع صاحبة ملهى ليلي شهير    15 حالة اشتباه.. آخر مستجدات إنتشار فيروس كورونا في اليمن    بالفيديو: اليمن بلادنا – لوحة وطنية مؤثرة لطالبات مدرسة في تعز    أحدث فضائح المنظمات في اليمن: الأغذية العالمي تحت التحقيق -وثيقة    الأضرعي: 56 مليون دولار غرامات تأخير سفن الوقود    رابح ماجر يكشف تفاصيل قصة طريفة له مع مارادونا    الأمم المتحدة تبدأ بصيانة خزان صافر في مطلع فبراير المقبل    منظمة الصحة العالمية تبشر بعودة الحياة كما عرفناها في هذا التاريخ    خطبتي الجمعة في "الحرام" و"النبوي" تبيّن أهمية التدبر في كتاب الله وسنة رسوله وتسلط الضوء على معاني 17 آية من سورة الإسراء    روما يهزم كلوج الروماني ويتأهل لدور ال32    شبوة تشتعل لتخرج من قلب الظلام في فعالية مستمرة ل 8 أيام    يجمع بين 6 نساء كلهن حوامل منه في نفس الوقت ويثير جدلا عالمياً    عاهات في مناصب حكومية كبيرة    للمطالبة بعدة مطالب.... إستمرار الاحتجاجات والمظاهرات بكلية الهندسة بجامعة عدن    يحرق سيدة بعدما اتهمته بالسرقة    ما الحكمة من قراءة سورة الكهف وقصصها يوم الجمعة؟    منع مسؤولين في البرنامج من السفر.. اتهام رسمي يمني لبرنامج الغذاء العالمي ب"الفساد والإضرار بالإقتصاد"    سحلول شاعر الثورة – مقدمة الأعمال الكاملة (2-2)    العسومي يطالب الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة لتمكين الفريق الأممي من صيانة خزان صافر    السعودية تطلق تحذيراً جديداً لكل متاجر المملكة مدعوما بفتوى اللجنة الدائمة للإفتاء    شاعر الثورة.. صالح سحلول – الأعمال الكاملة (1)    تفاصيل ..قرارات صادمة وعاجلة من نقابة الصحفيين بشأن محمد رمضان    مواقف أنصارية يمانية خالدة    المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام    كاتب سعودي يحذف تغريدته المثيرة للجدل بخصوص الامام البخاري .. ويؤكد: جهوده نجازاته لا ترقى إلى الشك أو القدح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبعاد مقاطعة السعوديين للبضائع التركية
نشر في المشهد اليمني يوم 20 - 10 - 2020

خلال أسبوعين، تصاعدت حملة شعبية كبيرة داخل المجتمع السعودي تنادي بمقاطعة البضائع التركية في الأسواق السعودية، خصوصاً بعد إطلاق رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية السيد عجلان العجلان، اللاءت الثلاث؛ لا استثمار، لا استيراد، لا سياحة. استجابت للضغط الشعبي كبريات أسواق المواد الغذائية الشهيرة، وظهر مستوى رد الفعل الشعبي خلال موقع «تويتر»، الذي يتصدر السعوديون أكثر جنسيات العالم استخداماً له.
والحقيقة أن التنادي بقطع التعامل الشعبي مع تركيا بدأ منذ حوالي عامين وليس اليوم، خصوصاً فيما يتعلق بالمخاطر التي تشوب استثمار المواطنين السعوديين وتملكهم.
لكن لماذا هب السعوديون ضد ما هو تركي؟ وهل المقاطعة تحقق أهدافها؟
حجم التبادل التجاري بين البلدين انخفض منذ حوالي عامين، 25 في المائة، حيث كان يقارب ال 6 مليارات دولار، وهي الفترة التي وصل فيها الاستعداء التركي «الرسمي» للسعودية إلى درجة غير مسبوقة، وقبلها بعام واحد فقط، أي في عام 2017 كانت التجارة منتعشة، ليس على مستوى الصادرات والواردات فقط، بل وصل حجم الاستثمارات والشراكة التجارية إلى حوالي 1000 شركة، معظمها متعلق بالمقاولات والبناء وصناعة الأثاث وغيرها. وتملك السعوديون من العقارات في تركيا ما يصل إلى 30 في المائة من نسبة التملك الأجنبي، متجاوزة ألمانيا التي يسكنها 3 ملايين تركي. أموال هائلة كانت تُضخ بين الطرفين، مع وجود مائة ألف عامل تركي في المملكة، و200 شركة تركية في الداخل السعودي. وكانت الاستراتيجية التركية أن يصل حجم الاستثمارات السعودية في تركيا إلى 25 مليار دولار، والتبادل التجاري إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2023!
من أوقف هذه المنافع؟ ما الذي حصل ليتحول منحنى النمو التصاعدي بين البلدين إلى انتكاسة متسارعة؟
الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي تقرر فيها شرائح من المجتمع السعودي المقاطعة التجارية لبلد كرد فعل احتجاجي، لكنها الأولى في حجمها وسرعتها وتجاوب القطاع الخاص معها. ولأن حجم الضرر الاقتصادي على تركيا لن يتأثر كثيراً بمقاطعة شراء الأغذية المصنعة في تركيا، يعتقد البعض أن الحملة ستفشل في إلحاق الضرر المنشود بالاقتصاد التركي، على اعتبار أن القواعد الاقتصادية قائمة على مقومات أكثر عمقاً كالشراكة والاستثمار. لكن في الواقع الحملة لها أبعاد لا تقاس بهذه السطحية. القطاع الخاص تفاعل مع هذه الحملة بسرعة غير مسبوقة، ولا نعلم حتى الآن أين ستصل حدود هذه المقاطعة، لأن الضرر الأكبر دائماً ما يقع على المشروعات المتوسطة والصغيرة كسلاسل المطاعم أو مصانع الأثاث والملابس. من جهة أخرى، أيضاً تعرض السعوديون الذين تملكوا عقارات سكنية أو أرضية بنسبة تجاوزت 1600 قطعة، لمشكلات كبيرة في العامين الأخيرين لدى توثيق التملك أو السكن، مما اضطر السفارة السعودية في أنقرة، والقنصلية في إسطنبول، إلى التدخل والتحذير من الاستثمار العقاري هناك.
السعوديون يرصدون المشهد السياسي، إنهم يرون بوضوح كيف تحولت السياسة التركية الرسمية إلى عداء صريح ضد بلادهم، ولأنهم لا يملكون القرار السياسي الذي قد تكون له حسابات مختلفة، شعروا أن من واجبهم المبادرة بفعل يشعرهم بالارتياح تجاه دولة تتقلب في مواقفها، واختارت أن تعادي البلد الإسلامي والعربي الأكبر، بقرار رسمي وعلى لسان رئيس الجمهورية وأعضاء حكومته.
مع ذلك، فقيمة المقاطعة ليست اقتصادية فقط، بل أبعد وأهم من ذلك. المقاطعة تعكس حالة من الوعي والفهم الحصيف من المواطنين لما يُحاك ضد المملكة من الرئيس التركي مباشرة، الذي لا تزال تراوده أحلام الماضي بتزعم العالم الإسلام والجلوس على عرش الخليفة. النفاق الذي كان يمارسه رجب طيب إردوغان منذ حوالي عقدين من الزمن انتهى، وظهرت بواطنه وأطماعه بعد أن شعر بأن البلاد العربية تتهاوى واحدة تلو الأخرى بعد ثورات بداية العقد. وهو الآن يوجّه جل عداوته تجاه السعودية ومصر، لأنهما تمثلان القوى العربية التي تحجزه عن تحقيق أحلامه. يقف ضد المصالح المصرية باحتضانه لأعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» وعسكرة الميليشيات في ليبيا، ويظن أن قاعدته العسكرية في قطر ستهدد المملكة، وكانت سواكن السودانية مشروعه الذي باء بالفشل لمحاصرة السعودية من الضفتين.
شخصياً، لا يعنيني أين سيصل الضرر بالحالة الاقتصادية التركية بسبب المقاطعة السعودية المتنامية، لأن الليرة التركية خسرت ثلث قيمتها خلال العام الحالي، والتضخم وصل إلى 20 في المائة، والحالة كبيسة بما يكفي. قرار المقاطعة يعني قدرة السعوديين في الذود عن بلادهم وقيادتهم ضد كل من يترصد لهم بالسوء، هذا الإجماع الشعبي هو النجاح الحقيقي في المقام الأول. الحملات الإعلامية التركية ضد السعودية وقيادتها هي حملات رسمية، لأنها تتضمن تصريحات من أعلى طبقة سياسية، مع ذلك لم يظهر من الحكومة السعودية رد فعل تجاهها، ودائماً ما كان يتساءل المغردون في «تويتر»، لماذا لا تتخذ الحكومة السعودية موقفاً رسمياً بمقاطعة تركيا وإغلاق سفارتها؟ ولأن السياسة السعودية الرسمية لديها رؤيتها وموازينها الخاصة، انطلقت حملة المقاطعة بقرار شعبي صرف.
تحقيق الوعي الشعبي ليس أمراً هيناً، وإجماع الناس حول قيادتهم السياسية ليس حالة شائعة، خصوصاً في البلدان النامية، لكننا اليوم نراقب أمراً مثيراً للاهتمام، ونموذجاً يستحق التبصر.
*عن الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.