صحيفة دولية تكشف سر رفض الحوثيين للسلام ورغبتهم في استمرار الحرب    من هو القيادي الخطير الذي رصدت أمريكا 5 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عنه من اليمنيين؟ .. (الاسم والصورة)    ما حقيقة واشنطن توافق علي رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني وبعض الشخصيات البارزة من    الأرصاد السعودية تحذر المواطنين والمقيمين من أجواء شديدة الحرارة اليوم في 3 مناطق    أمن عدن يحتجز وكيل محافظة الضالع لهذا السبب !    الوزير الرويشان يكشف لماذا كان عبد الباسط عبد الصمد يحضر حفلات غناء ام كلثوم    مصرع 17 حوثياً وجرح أخرين في كمين للجيش في جبهة صرواح بمأرب    عدن.. ساحة حرب ومواجهات واشتباكات مسلحة بين مسلحين تابعون للإمارات    شاهد كيف يفرز صراف في صنعاء حروف وألوف الشرعية والحوثي    رئيس الوزراء يشدد على مضاعفة الجهود للاستفادة من منحة المشتقات النفطية السعودية    "انتهى!" قالتها #بلقيس ودخلت الترند العربي والعالمي!    بتمويل منظمة اليونيسف.. مدير عام العبر يدشن توزيع مستلزمات صحية للنازحين والمجتمع المضيف    الكشف عن اول حصيلة رسمية للضحايا بعد عودة الهدوء الى مديرية "الشيخ عثمان" ..(الاسماء)    تعليق حول طرح البنك المركزي اليمني فئات نقدية جديدة من العملة اليمنية المثيرة للجدل    حظر المصافحات والأصوات المرتفعة في الأولمبياد    التعادل الايجابي يحسم القمة المثيرة التي جمعت بين منتخبي فرنسا و البرتغال    الانتقالي فاشل ولايعرف السياسة وقد حذرناهم.. الحوثي يعلق على اشبتاكات عدن ويكشف عن الطرف الذي يستطيع البطش بالانتقالي    يورو2020...ألمانيا تنجو من كمين هنغاريا وترافق فرنسا والبرتغال لدور ال16    عمّان تستضيف أول وفد وزاري سوري منذ 2011    بعد محادثات برلين.. وزيرة خارجية ليبيا تشير إلى تقدم فيما يتعلق بالمرتزقة    مسؤول يمني: قريبا ستعلن دولة داخل الدولة اليمنية    بعد ساعة من دعوة الحوثي للقوات الحكومية للانسحاب من مارب يأتي الرد القوي من الشرعية    اليونسكو قد تدرج البندقية على قائمة الآثار المهددة    قرأت لك.. "ملاحظات حول كوكب متوتر" عش حياتك ولا تكتفى بالمتابعة    فوز رواية "المرآة والنور" بجائزة والتر سكوت للخيال التاريخى 2021    استشهاد الإمام على بن أبى طالب.. ما يقوله التراث الإسلامي    مقتل امرأة وإصابة آخر برصاص مسلح في مدينة إب    الأحمر الشاب في لقاء الفرصة الاخيرة مع الاخضر السعودي (الموعد والقنوات الناقلة )    عمان تطلق إقامة طويلة الأمد لجذب المستثمرين    ماذا سيحدث ؟ .. تحذير عاجل للحوثيين " قبل حلول "ساعة الصفر" من قلب العاصمة !    كولومبيا أغنى بلد بالفراشات    بعد ضخ العملة الجديدة .. هكذا جاءت اسعار صرف الريال اليمني مساء الأربعاء (آخر تحديث)    وول ستريت جورنال: "أوبك+" تدرس زيادة الإنتاج في أغسطس بنحو 500 ألف برميل يومياً    كأس أوروبا: فورسبرغ وبديله كلايسون يقودان السويد لحسم صدارة المجموعة الخامسة    صلاح يتمسك بأمل المشاركة في الأولمبياد    «الكرات الثابتة».. سلاح إنجلترا الذي اختفى في اليورو    ألمانيا تعادل المجر وتتأهل إلى ثمن النهائي    نائب رئيس الجمهورية يجري اتصالا هاتفياً بمحافظ محافظة مأرب    إعلام إسرائيلي: هجوم بطائرات مسيرة يستهدف مركزا نوويا في إيران    الحلم المفقود.. فيلم قصير يجسد معاناة طفل لاحقته صواريخ الحوثيين في ثلاثة مخيمات    السعودية: تطعيم 70% من البالغين.. واعتماد إمكانية تلقي لقاحي كورونا مختلفين    أخصائية يمنية توضح متى يصبح عسر الهضم مشكلة خطيرة    ما حقيقة إسقاط «الحوثيين» طائرتين مسيرتين تابعتين لواشنطن ب أطراف «مأرب»؟    إعلام المؤتمر يدين حظر موقع المسيرة ويؤكد التضامن مع الزملاء فيها    اللجنة الأمنية بعدن تصدر بلاغا بخصوص ماجرى في الشيخ عثمان    صحيفة بريطانية تفضح الرئيس الإيراني الجديد، وتكشف مافعله مع مواطنة إيرانية داخل السجن    هل يجب قضاء الصلوات التي تركها الشخص متكاسلاً ؟ .. داعية يجيب!    بدء صرف مستحقات الضمان الاجتماعي بمأرب    استكمال الترتيبات لإجراء اختبارات الشهادة العامة بالحديدة    مناقشة جوانب التنسيق بين هيئة الزكاة ومحافظة الحديدة    برنت فوق 76 دولارا للبرميل    إصابة 2800 شخص بتعز بمرض الملاريا منذ بداية العام الجاري    المذيعة مايا العبسي تكشف عن سبب تواجدها في العاصمة المصرية القاهرة    دون وفيات.. أربع محافظات يمنية تسجل حالات تعافي وإصابة ب"كورونا"    تطورات مفاجئة تصعق نانسي عجرم وزوجها بشأن دماء الشاب السوري وهذا ماسيحدث بعد ساعات!    8 علامات تحذيرية تؤكد تطور خطير لتليف الكبد الصامت    تغيير ديموغرافيا الجنوب العظيم!!    الإمام على بن أبى طالب يتولى خلافة المسلمين.. ما يقوله التراث الإسلامي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبعاد مقاطعة السعوديين للبضائع التركية
نشر في المشهد اليمني يوم 20 - 10 - 2020

خلال أسبوعين، تصاعدت حملة شعبية كبيرة داخل المجتمع السعودي تنادي بمقاطعة البضائع التركية في الأسواق السعودية، خصوصاً بعد إطلاق رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية السيد عجلان العجلان، اللاءت الثلاث؛ لا استثمار، لا استيراد، لا سياحة. استجابت للضغط الشعبي كبريات أسواق المواد الغذائية الشهيرة، وظهر مستوى رد الفعل الشعبي خلال موقع «تويتر»، الذي يتصدر السعوديون أكثر جنسيات العالم استخداماً له.
والحقيقة أن التنادي بقطع التعامل الشعبي مع تركيا بدأ منذ حوالي عامين وليس اليوم، خصوصاً فيما يتعلق بالمخاطر التي تشوب استثمار المواطنين السعوديين وتملكهم.
لكن لماذا هب السعوديون ضد ما هو تركي؟ وهل المقاطعة تحقق أهدافها؟
حجم التبادل التجاري بين البلدين انخفض منذ حوالي عامين، 25 في المائة، حيث كان يقارب ال 6 مليارات دولار، وهي الفترة التي وصل فيها الاستعداء التركي «الرسمي» للسعودية إلى درجة غير مسبوقة، وقبلها بعام واحد فقط، أي في عام 2017 كانت التجارة منتعشة، ليس على مستوى الصادرات والواردات فقط، بل وصل حجم الاستثمارات والشراكة التجارية إلى حوالي 1000 شركة، معظمها متعلق بالمقاولات والبناء وصناعة الأثاث وغيرها. وتملك السعوديون من العقارات في تركيا ما يصل إلى 30 في المائة من نسبة التملك الأجنبي، متجاوزة ألمانيا التي يسكنها 3 ملايين تركي. أموال هائلة كانت تُضخ بين الطرفين، مع وجود مائة ألف عامل تركي في المملكة، و200 شركة تركية في الداخل السعودي. وكانت الاستراتيجية التركية أن يصل حجم الاستثمارات السعودية في تركيا إلى 25 مليار دولار، والتبادل التجاري إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2023!
من أوقف هذه المنافع؟ ما الذي حصل ليتحول منحنى النمو التصاعدي بين البلدين إلى انتكاسة متسارعة؟
الحقيقة هذه ليست المرة الأولى التي تقرر فيها شرائح من المجتمع السعودي المقاطعة التجارية لبلد كرد فعل احتجاجي، لكنها الأولى في حجمها وسرعتها وتجاوب القطاع الخاص معها. ولأن حجم الضرر الاقتصادي على تركيا لن يتأثر كثيراً بمقاطعة شراء الأغذية المصنعة في تركيا، يعتقد البعض أن الحملة ستفشل في إلحاق الضرر المنشود بالاقتصاد التركي، على اعتبار أن القواعد الاقتصادية قائمة على مقومات أكثر عمقاً كالشراكة والاستثمار. لكن في الواقع الحملة لها أبعاد لا تقاس بهذه السطحية. القطاع الخاص تفاعل مع هذه الحملة بسرعة غير مسبوقة، ولا نعلم حتى الآن أين ستصل حدود هذه المقاطعة، لأن الضرر الأكبر دائماً ما يقع على المشروعات المتوسطة والصغيرة كسلاسل المطاعم أو مصانع الأثاث والملابس. من جهة أخرى، أيضاً تعرض السعوديون الذين تملكوا عقارات سكنية أو أرضية بنسبة تجاوزت 1600 قطعة، لمشكلات كبيرة في العامين الأخيرين لدى توثيق التملك أو السكن، مما اضطر السفارة السعودية في أنقرة، والقنصلية في إسطنبول، إلى التدخل والتحذير من الاستثمار العقاري هناك.
السعوديون يرصدون المشهد السياسي، إنهم يرون بوضوح كيف تحولت السياسة التركية الرسمية إلى عداء صريح ضد بلادهم، ولأنهم لا يملكون القرار السياسي الذي قد تكون له حسابات مختلفة، شعروا أن من واجبهم المبادرة بفعل يشعرهم بالارتياح تجاه دولة تتقلب في مواقفها، واختارت أن تعادي البلد الإسلامي والعربي الأكبر، بقرار رسمي وعلى لسان رئيس الجمهورية وأعضاء حكومته.
مع ذلك، فقيمة المقاطعة ليست اقتصادية فقط، بل أبعد وأهم من ذلك. المقاطعة تعكس حالة من الوعي والفهم الحصيف من المواطنين لما يُحاك ضد المملكة من الرئيس التركي مباشرة، الذي لا تزال تراوده أحلام الماضي بتزعم العالم الإسلام والجلوس على عرش الخليفة. النفاق الذي كان يمارسه رجب طيب إردوغان منذ حوالي عقدين من الزمن انتهى، وظهرت بواطنه وأطماعه بعد أن شعر بأن البلاد العربية تتهاوى واحدة تلو الأخرى بعد ثورات بداية العقد. وهو الآن يوجّه جل عداوته تجاه السعودية ومصر، لأنهما تمثلان القوى العربية التي تحجزه عن تحقيق أحلامه. يقف ضد المصالح المصرية باحتضانه لأعضاء جماعة «الإخوان المسلمين» وعسكرة الميليشيات في ليبيا، ويظن أن قاعدته العسكرية في قطر ستهدد المملكة، وكانت سواكن السودانية مشروعه الذي باء بالفشل لمحاصرة السعودية من الضفتين.
شخصياً، لا يعنيني أين سيصل الضرر بالحالة الاقتصادية التركية بسبب المقاطعة السعودية المتنامية، لأن الليرة التركية خسرت ثلث قيمتها خلال العام الحالي، والتضخم وصل إلى 20 في المائة، والحالة كبيسة بما يكفي. قرار المقاطعة يعني قدرة السعوديين في الذود عن بلادهم وقيادتهم ضد كل من يترصد لهم بالسوء، هذا الإجماع الشعبي هو النجاح الحقيقي في المقام الأول. الحملات الإعلامية التركية ضد السعودية وقيادتها هي حملات رسمية، لأنها تتضمن تصريحات من أعلى طبقة سياسية، مع ذلك لم يظهر من الحكومة السعودية رد فعل تجاهها، ودائماً ما كان يتساءل المغردون في «تويتر»، لماذا لا تتخذ الحكومة السعودية موقفاً رسمياً بمقاطعة تركيا وإغلاق سفارتها؟ ولأن السياسة السعودية الرسمية لديها رؤيتها وموازينها الخاصة، انطلقت حملة المقاطعة بقرار شعبي صرف.
تحقيق الوعي الشعبي ليس أمراً هيناً، وإجماع الناس حول قيادتهم السياسية ليس حالة شائعة، خصوصاً في البلدان النامية، لكننا اليوم نراقب أمراً مثيراً للاهتمام، ونموذجاً يستحق التبصر.
*عن الشرق الأوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.