وزارة الداخلية تنعي استشهاد 3 ضباط في الشرعية ... الاسماء    بسبب عقوبة كومان..شرودر يقود برشلونة أمام ليفانتي    «تصعيد خطير» .. بيان إماراتي عاجل وشديد اللهجة بشأن اليمن والسعودية .. (تفاصيله)    حزب ميركل ينهي عهده بنكسة قوية ومخزية في أسوأ خسارةبالإنتخابات الألمانية    فوز الحزب الاشتراكي في انتخابات ألمانيا    غداة مظاهرة حاشدة.. ميلشيا "الانتقالي الجنوبي" تمنع الاحتجاجات في جزيرة سقطرى    "صغر بن عزيز" يتوعد الحوثيين ب"ضربات مفاجئة لن يتعافوا منها أبدًا"    وزير الخارجية: إيران نصحت الحوثيين بعدم التفاوض مع الحكومة الشرعية قبل أن تسيطر على مأرب    فوضى في السودان وتصاعد الخلاف بين شركاء السلطة    محافظ مأرب: تاريخ مليشيا الحوثي مليء بإبادة من يختلف معهم ولا تؤمن إلا بالدمار وتحمل مشروع وهوية خارجية يختلف عن الهوية اليمنية    وزير الإعلام: استهداف الحوثيين منزل محافظ مأرب عمل انتقامي وجبان واللواء العرادة ايقونة صمود ونموذج لتفاني والتضحية في خدمة الوطن    منظمة اليونسكو تعلن اختيار أكرا عاصمة للكتاب لعام 2023    تركيا: اكتشاف فسيفساء هي الأقدم في منطقة البحر المتوسط    العثور على مجموعة من أقدم العملات الرومانية على الساحل الشرقي لإسبانيا    الشيخ / حميد الاحمر يرثي نجله الفقيد محمد    أحداث وقعت في سنة 89 هجرية.. ما يقوله التراث الإسلامي    تسجيل 12 حالة وفاة و43 إصابة جديدة بفيروس كورونا    ترفع سريعاً نسبة السكر في الدم.. لا تتناول هذه الفاكهة أبداً على الريق    إضراب مرتقب لمحطات الوقود بعدن والمحافظات الأخرى    بصوت تغالبه الدموع.. ماجدة الرومي تتحدث عن واقعة سقوطها على المسرح    صادم...برشلونة يتجسس على جوهرة لاس بالماس    تقرير : سولسكاير يتحدى رونالدو لفرض كلمته في مانشستر يونايتد    ورد الان : "الانتقالي" يصدر توجيهات صادمة للالتفاف على قضية "السنباني" وهذا مصير جثمانه (بيان)    هجمات انتحارية واستماته حوثية للتقدم والسيطرة على جبهة "ملعاء" بعد ما حدث قبل ساعات    شبوة: تنظيم الإخوان المحتل يساوم المعلمين على رواتبهم    فقر وجوع وانهيار اقتصادي ...    البنك المركزي .. إنكم تهدرون الوقت الثمين    إحذر.. علامات تظهر على يديك وركبتيك وأنفك تدل على ارتفاع الكوليسترول بالدم    ورد للتو...قصف مدفعي واشتباكات عنيفة بين الجيش والحوثيين في لحج    " #الهند_تقتل_المسلمين ".. شاهد الشرطة الهندية تقتل الملسمين وتدوس على جثثهم (فيديو)    ورد للتو : قصف مدفعي واشتباكات عنيفة بين الجيش والحوثيين في لحج    البخيتي يطالب بإخراج جثة فتاة من القبر ويتهم أقاربها بممارسة هذا الشيء معها قبل وفاتها ودفنها سراً !    خليفة الإنسانية تمد المنطقة الشرقية في سقطرى بالغاز المنزلي    صنعاء .. مثقفون يزورون اضرحة الشهداء المصريين    عدن .. إيقاف التحويلات المالية الداخلية عقب تدهور قيمة العملة اليمنية    نفاد الوقود في آلاف المحطات ببريطانيا بسبب "تهافت السائقين"    السعودية: القبض على ثلاثة مواطنين ارتكبوا جريمة تحرش بفتاة    نابولي يهزم كالياري وينفرد بصدارة الدوري    محور أبين يحتفي بالذكرى ال59 لثورة 26 سبتمبر المجيدة    "يزعم تسجيلهم بمؤسسات خيرية "...القبض على متهم بالنصب على المواطنين في عدن    النجم الفرنسي "سمير نصري"يعلن اعتزاله كرة القدم    برشلونة يصالح جماهيره بثلاثية في شباك ليفانتي    صنعاء: طوابع جديدة لباصات الاجرة في 24 فرزة    "بلدي اليمن الواحد" .. شباب مغتربون يبدعون في اغنية للوطن (فيديو)    عدن على صفيح ساخن والوضع قيد الانفجار (تفاصيل)    طارق صالح يتحدث عن مبادرة الحوثي وماذا يريد من مأرب ! (فيديو)    بعد انهيار الريال اليمني.. هذا ما حدث اليوم وأمس    حادث مروري مروع بسقوط سيارة من منحدر جبلي يسفر عن 17 ضحية غرب العدين    في حفل تخرج أكثر من 700 طالب وطالبة من جامعة العلوم والتكنولوجيا    هل استغنت قناة الجزيرة القطرية عن مذيعتها الأردنية علا الفارس؟    للصحفي سعيد الجزائري:ملف الثمانينات عن: حرب المخابرات    مناقشة الاستعدادات للاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف بالحديدة    مدير الصحة في محافظة البيضاء ل« 26 سبتمبر »تفعيل المرافق الصحية لا يحتمل التأخير في المديريات المحررة    وداعاً فلذة كبدي    الفنانة الخليجية سعاد تعلن اعتزال الفن وتقرر لبس الحجاب وتكشف أسباب ذلك    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:    صنعاء .. التربية والتعليم تعلن أسماء أوائل المرحلة الثانوية للعام الدراسي 2020-2021    النجم العالمي فان دام يقبل تحدي النجم المصري محمد هنيدي رسميا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحق الإلهي وجذور التقديس
نشر في المشهد اليمني يوم 29 - 07 - 2021

خلال العصور الوسطى الأوروبية تكرست نظريات عديدة في اللاهوت المسيحي عن «الحق الإلهي» في الحكم لفئات محددة ومحدودة في المجتمع على أسس عرقية، بعد أن انتقلت إلى اللاهوت المسيحي خلال القرون المسيحية الأولى أسطورة «المزج بين الإنسان والإله» التي كانت سائدة في حضارات قديمة شرقية وغربية. هذا المزج الذي تمثل في نموذج «الإنسان/‏‏الإله»، أو الكائن الذي نصفه إنسان ونصفه الآخر إله، أو الإله الأب (أوزوريس) والإلهة الأم (إيزيس) والإله الابن (حورس)، ذلك الثلاثي الذي انتقل إلى اللاهوت المسيحي بعد انتقاله من سياقات مصرية قديمة إلى السياقات الإغري-رومانية التي أخذت عنها المسيحية فكرة «الثالوث الأقدس»، و«الإنسان الإله»، وهي الفكرة المؤسسة لخرافة «الحق الإلهي» التي دفعت أوروبا الوسيطة والعالم القديم بسببها أثمانًا باهظة.
ونتيجة لسقوط أو إسقاط الحواجز بين الإله والإنسان جاءت فكرة «الحق الإلهي»، بحيث يصبح للإنسان/‏‏الحاكم «حق مُقدّس» على اعتبار أن الحاكم ابن الإله (الأب)، كما في الحضارات والأساطير القديمة، أو ابن المسيح (الابن)، كما لدى «الكهنوت المسيحي»، وبالتالي فإن لهذا الحاكم المسيحي من الخصائص والحقوق ما للمسيح، أو ما لله، وفي أحيان كثيرة كان تحالف ملوك أوروبا مع الكنيسة يأخذ كل الحقوق التي خصصت لله، وتلك التي لقيصر حسب التقسيم المسيحي للحقوق والواجبات.
واستمرت فكرة المزج بين الإنسان والإله التي سوغت لفكرة الحق الإلهي إلى أن جاء الإسلام الذي كان في جوهره الفصل التام بين الإله والإنسان، وهو المعتقد الذي خلّص الفكر السياسي من عقيدة الحاكم/‏‏الإله، وبالتالي نُسفت قضية «الحق الإلهي» في الحكم لشريحة معينة على أسس عرقية باعتبار أن الملوك يتحدرون من فصيلة الآلهة، وليس للناس حق في اختيارهم، وأسس الإسلام لنموذج الحاكم الذي «يبايعه/‏‏يختاره» الناس، ويكتسب مشروعيته من توافق المجتمع، على حساب التصور الأسطوري القديم الذي يقوم على أساس أن الله - لا الناس/‏‏الشعب - هو من يختار الحكام، وفقًا لنظريات الحق الإلهي التي بلغت أوج سطوتها المسيحية في أوروبا القرون الوسطى.
ومع ذلك، وبعد دخول الإسلام إلى مناطق سيطرة الحضارات الشرقية في بلاد فارس وما وراءها كانت بقايا من أسطورة «كسرى، أعظم الآلهة، وسيد الأرض» كلها قد تسربت بشكل أو بآخر إلى بعض المساحات في الفكر السياسي الشيعي، تمامًا كما تسربت أنساغ من الحضارات الإغري-رومانية إلى الفكر السياسي المسيحي قبل الإسلام.
ومع الزمن تمحورت تلك الأفكار التي تسربت للحقل المعرفي الإسلامي حول شخصية الخليفة الرابع في الإسلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي أضفت عليه بعض توجهات «التشيع الديني والسياسي» خصائص إلهية تتمثل فيما سمي ب«الولاية التكوينية» التي سوّغت له «الولاية العظمى»، وهو ما ساعد على إعادة إنتاج شخصية علي في صورة «إمام مُقدّس»، يقترب من صورة «كسرى الإله»، وهي الصورة «المُمَنتجة» التي تختلف كليًا عن صورة علي في إطارها التاريخي غير الأسطوري، تمامًا كما تم إعادة إنتاج صور «ملوك أوروبا» على هيئة «قيصر الإله» لدى قدماء الرومانيين.
وإذا كان نموذج الحاكم الإله قد أصبح جوهر الفكر السياسي المسيحي في أوروبا الوسيطة، فإن هذا النموذج لم ينجح في الفكر السياسي الإسلامي إلا على نطاقات ضيقة لدى بعض فرق التشيع القديمة، التي يحاول «التشيع السياسي» اليوم استلهام مقولاتها المأخوذة أصلاً من سياقات حضارية قبل الإسلام.
والواقع أن ما يجري اليوم من فتن وحروب داخل الصف المسلم ليس بعيدًا عن تلك المؤثرات التي لونت بعض مناحي التفكير، والتي تسربت من سياقات أخرى قبل الإسلام، ثم تكرست مع الصراعات المذهبية بين المسلمين.
إن تمحور الفكر السياسي الشيعي اليوم حول شخصية علي بن أبي طالب ورفعه إلى مصاف القداسة لدى جماعات التشيع السياسي ما هو إلا انعكاس لتلك القداسة التي مزجت بين الإنسان الحاكم والإله الخالق لدى الحضارات القديمة التي نشأت في بلاد فارس، والتي تجسدت في فكرة «كسرى الإله» التي أعيد إنتاجها مع بعض التكييفات الإسلامية لغرض استمرارية الفكرة بعباءة إسلامية، دون الانتباه إلى جذورها الحقيقية الضاربة في أفكار وفلسفات وأديان قديمة قبل الإسلام.
ومع ذلك تبدو محاولات تسويق وتسويغ مثل تلك الأفكار -إسلاميًا- في غاية الضحالة، نظرًا للفروق الجوهرية بين المعتقدات الإسلامية والمعتقدات التي انتزعت منها أفكار «تأليه وتقديس» الإنسان، ولولا الترويج الإعلامي والتكسب السياسي والتهييج الطائفي بين المسلمين لما وجدت تلك الأفكار من يقبلها بعد أن تجاوزها الفكر السياسي، ووضعتها أوروبا الحديثة على رفوف الدراسات التاريخية، لغرض التحليل والتأمل لا أكثر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.