العلامة واللواء الرزامي يهنئان السيد القائد والرئيس المشاط بعيد الفط    صنعاء تنتقد اجتماع الرياض وتقدم نصيحة للنظام السعودي    "الفيفا"يعلن رسميا موقفه من نقل مباريات إيران في كأس العالم خارج الولايات المتحدة    عطيفي يطلع على جهود معالجة طفح مياه المجاري في الحديدة    البيضاء تسير قافلة عيدية للمرابطين في الجبهات    تعيين قائد لقوات درع الوطن    السيد القائد: كل الخيارات العسكرية واردة    طهران تكشف عن جيل صاروخي جديد في الموجة ال65 من "وعد صادق 4"    حملة نظافة شاملة في العاصمة استعداداً لعيد الفطر    الرئيس الزُبيدي يهنئ شعب الجنوب بحلول عيد الفطر    صناعة الفرح في العيد    وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان يهنئان قائد الثورة بحلول عيد الفطر المبارك    مقام الندى    ترامب يدرس نشر آلاف الجنود لتأمين تدفق النفط عبر مضيق هرمز    ترامب: اسرائيل لن تكرر استهداف منشآت الغاز الايرانية    مقتل شيخ قبلي في العاصمة صنعاء    "ما علاقة صور الزبيدي بإفطاركم".. الدباني ينتقد تسييس الإفطارات واستغلال الرمزية السياسية    الجنوب يعيد ضبط بوصلته بثقة.. وعي شعبي متصاعد يُفشل رهانات الخصوم    ظاهرة خطف الأطفال تعود إلى الواجهة.. مواطنون يقبضون على متنكر بزي نسائي أثناء محاولة خطف طفلين في صنعاء    عيد بلا أجوبة    طهران : الاطاحة بشبكة تجسس في البرز تضم 41 عميلاً مرتبطين بالعدو    ضبط شحنات من الأدوية والمبيدات والمواد المهربة في صنعاء    غصة في حلق "الخجل".. وأوجاعُ "الكرام" الصامتة    حرب تكسير عظام بين برشلونة وأتلتيكو مدريد    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    ميسي يشارك في ودية الارجنتين امام غواتيمالا    "وظائف بلا مهام وأموال بلا حساب".. المقرحي يفضح عبث التعيينات واستنزاف الإيرادات    دول الخليج في فوهة البركان: من يريد الحرب؟    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    دوري ابطال اوروبا: برشلونة يكتسح نيوكاسل يونايتد بسباعية    اكتمال عقد ربع نهائي أبطال أوروبا: قمم نارية بانتظاركم!    الإمارات... حين تتكلم الكرامة العربية    تسلّط المطاوعة على مقاليد الأمور.. هل يبني دولاً حديثة؟.. تساؤل حول مستقبل الجنوب    باب المندب قبل السياسة: لماذا يبقى الجنوب العربي مفتاح أمن الملاحة الدولية؟    الهجرة الدولية ترصد نزوح 84 شخصا بعدة محافظات يمنية خلال الأسبوع الفائت    المصائد السمكية: مرتزقة العدوان يعتدون على صيادين قبالة سواحل ميدي    صنعاء.. دار الإفتاء يحدد موعد أول أيام عيد الفطر    دار الإفتاء: الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك    تحذير إيراني بإخلاء منشآت نفطية في ثلاث دول خليجية    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    البرلماني حاشد يكتب وصيته: "إن متُّ ف'العليمي' من قتلني، وولي دمي هو الشعب اليمني"    البريد يحدد موعد استمرار خدماته خلال إجازة العيد    التوت الأزرق.. جرعة يومية تحمي قلبك وتحسّن هضمك    "4500 سيارة رهينة التعطيل".. كارثة ميناء الشحر تفضح عبث سلطات الأمر الواقع وتجويع الناس    (في مِحْرابِ الإِبَاء).. صرخة كبرياء يماني    هلال رمضان الأخير    عدن.. مؤسسة "أبو غيث" تختتم مشاريعها الإنسانية الرمضانية وتستهدف آلاف الأسر بدعم الشيخ أمين الناصري    المحامي رالف شربل يكسب قضية دولية في كرة السلة    كيف دفعت سياسات المليشيا نساء إب إلى طوابير الجوع في رمضان؟    بقرار لجنة الاستئناف في «كاف».. المغرب بطلاً لإفريقيا    دراسة: تناول القهوة يوميا يخفض خطر الإصابة بالاضطرابات النفسية    الاتحاد الآسيوي سيقيم الأدوار الإقصائية لأبطال آسيا 2 بنظام المباراة الواحدة    تَرَاتِيلُ الرُّكَام.. وأبجَدِيَّةُ الفَقدِ المُرّ    مرض السرطان ( 4 )    تغاريد حرة.. حق وليس شفقة وقرار دولي    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    قابضون على جمر أهدافنا    تحذيرات صحية من عودة انتشار حمى الضنك في العاصمة عدن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصطلح ''السلطات المعنية''.. لغة الاعتراف الناعم بالحوثيين وتقويض الشرعية اليمنية
نشر في المشهد اليمني يوم 09 - 01 - 2025


* الرئيسية
* مقالات
الأربعاء 14 مايو 2025 01:10 م 17 ذو القعدة 1446 ه
في تحول لافت، استخدمت بيانات صادرة عن وزارات خارجية عدد من الدول العربية، من بينها قطر والأردن والكويت والعراق، عبارة "السلطات المعنية في الجمهورية اليمنية" في حين استخدمت خارجيتا السعودية ومصر مصطلح "وقف إطلاق النار في #اليمن" في معرض ترحيبها بالتفاهمات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي بشأن الملاحة في البحر الأحمر.
هذا التعبير، الذي قد يبدو في ظاهره تقنيًا أو دبلوماسيًا حياديًا، يحمل في مضمونه قبولاً ضمنياً بجماعة الحوثي كسلطة أمر واقع، وإن كان التعبير الذي استخدمته كلٌ من مصر والسعودية أكثر حصافة وذكاءً، في حين تعبير "السلطات المعنية" يتجاوز في دلالاته الإطار القانوني والسياسي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ما يضاعف خطورته هو الصمت الغريب والمستمر من قبل الحكومة اليمنية تجاه هذا التحول، بما يعكس حالة من العجز أو التواطؤ الضمني مع مسلسل تقويض الشرعية من بوابات متعددة.
والمتمعن في صيغة هذه العبارة الواردة في البيانات سيلاحظ أن العبارات المستخدمة، وخصوصًا تعبير "السلطات المعنية في الجمهورية اليمنية"، جاءت متطابقة بشكل لافت، وكأنها خرجت من غرفة صياغة واحدة. هذا التشابه في اللغة، باستثناء بيانَي السعودية ومصر اللذين التزما لغة أكثر تحفظًا أو دقة، لا يبدو عفويًا، وإن خلا من تحديد الأطراف المعنية أو الإطار المرجعي، ما يفتح الباب لتكهنات حول وجود تنسيق سياسي مسبق، وربما نية مبيتة لتمرير وصف الحوثيين كسلطة أمر واقع بشكل ناعم وغير صدامي. مثل هذا التناغم في الخطاب قد يكون مقدمة لتحول أكبر في المواقف الإقليمية تجاه الجماعة، ويفتح الباب أمام قبول تدريجي بحضورها كطرف في مستقبل اليمن السياسي، دون انتظار لتسوية شاملة أو محاسبة قانونية، والاختلاف في العبارات لا يغير في الواقع شيئ، حيث ما تحمله البيانات في طياتها من دلالات سياسية وتوزيع الأدوار وفق الأمر الواقع، ويُعفي الجهة المسببة للحرب من مسؤوليتها، ويُمهّد لتسوية سياسية تفتقر إلى العدالة. صحيح أن البيانات أتت في سياق إنساني، إلا أن التدرجات السابقة في التعاطي مع الشأن اليمن، وجماعة الحوثي قد يتحوّل إلى مدخل ناعم لإعادة تأهيل جماعة انقلابية بوصفها طرفًا شريكًا، لا خصمًا خارجًا عن القانون.
"السلطات المعنية" و "وقف إطلاق النار في اليمن" مصطلح لا يعبّر عن حياد، بل يعكس هروبًا من الإلتزام السياسي والأخلاقي بالشرعية الدستورية. فالدول التي استخدمت هذا التوصيف تعرف جيدًا أن الجهة المقصودة هي جماعة الحوثي، لكنها آثرت استخدام وصف رمادي لتجنب إثارة الجدل، وفي الوقت نفسه تمرير خطاب التطبيع مع سلطات الأمر الواقع. بهذه اللغة، لم تعد جماعة الحوثي مجرد ميليشيا انقلابية، بل أصبحت "سلطة معنية" في ملفات دولية، وهذا تحول بالغ الخطورة، لأنه يشرعن وجودها دون تسوية سياسية، ودون التزام بالمرجعيات التي قامت عليها الشرعية اليمنية.
إن استخدام هذه اللغة في توصيف الحوثيين ك"سلطة معنية" يفتح الباب لتعامل مباشر معهم في ملفات سيادية، ما يؤدي إلى إضعاف مبدأ الشرعية التمثيلية التي بني عليها الموقف الدولي من الأزمة اليمنية. كما يخلق هذا التوصيف ازدواجاً في التمثيل السيادي، حيث يمكن أن تتعامل دول وجهات دولية مع طرفين داخل الدولة نفسها بوصف كل منهما جهة "شرعية" في سياق معين، ما يؤدي إلى تفكك ما تبقى من مؤسسات الدولة وانهيار وحدة القرار. الأخطر من ذلك أن هذا المسار يُجهض مساعي العدالة والمحاسبة، إذ إن توصيف جهة متهمة بارتكاب جرائم جسيمة ك"سلطة" يفتح المجال لتطبيع وجودها، وتجاوز سجلها الحقوقي والإنساني، وبالتالي تفريغ مفاهيم العدالة الانتقالية من محتواها.
ليست الدول وحدها مسؤولة عن هذا الانزلاق، بل إن الشرعية اليمنية تتحمل قسطًا وافرًا من المسؤولية، نتيجة عجزها السياسي وافتقارها لرؤية وطنية قادرة على إدارة المعركة على المستويات المختلفة. لقد اكتفت الحكومة بدور التمثيل الرمزي، في حين سُحبت منها الملفات الكبرى كالدبلوماسية والتفاوض والأمن والاقتصاد. فشلها في إنتاج خطاب وطني جامع يواجه الخطاب الحوثي، وغياب أدوات الفعل الاستراتيجي، وتعدد مراكز القرار داخلها، كلها عوامل أضعفت موقعها. كما أن انعدام الفعل الدبلوماسي المنظم، الذي يراقب ويواجه الانزلاقات الخطابية، جعلها تبدو غير معنية، أو عاجزة عن الدفاع عن شرعيتها في المحافل الدولية.
هذا الانزلاق اللغوي لم يبدأ اليوم، بل هو امتداد لمسار بدأ منذ سنوات. ففي اتفاق ستوكهولم عام 2018، ورغم أنه وُقّع باسم الحكومة الشرعية، إلا أن تنفيذه تم برعاية أممية مباشرة مع الحوثيين، ما منحهم وضع تفاوضي شبيها بالشرعية. كما تجاوزت خطط المبعوثين الأمميين لاحقا الحكومة في جوهرها، وطرحت مراحل انتقالية لا تستند إلى الدستور بل إلى التوازنات الميدانية. كذلك شهدنا تطورا تدريجيا في الخطاب الأوروبي، الذي بدأ يتحدث عن "سلطات الأمر الواقع" في صنعاء، وهي لغة مهدت لغويا للاعتراف غير المعلن بجماعة الحوثي كشريك سياسي لا يمكن تجاهله.
ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان النموذج الذي اتبعه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في تعامله مع حركة طالبان أثناء فترة رئاسته السابقة. فقد جرى تطبيع تدريجي مع قوة مسلحة أمر واقع، جرى توصيفها لاحقًا كشريك تفاوضي، بعد أن كانت تُصنّف كجماعة إرهابية. الفارق هنا هو في اللاعب الوسيط: من الدوحة في ملف طالبان، إلى مسقط في ملف الحوثيين. لكن الجوهر واحد، وهو تجاوز الحكومة الشرعية، واختزال الصراع في بُعد أمني، ثم التوصل إلى تفاهم مباشر مع الطرف المسلح، تحت شعار التهدئة أو حماية الملاحة. هذا النموذج الترامبي في إدارة النزاعات الدولية يُنذر باتفاقات هشة تقوم على استرضاء القوة المسيطرة دون محاسبة، وهو ما يجعلها قابلة للانهيار، ويكرّس ثقافة السلاح فوق الدستور. وإذا استمرت الولايات المتحدة وبعض حلفائها في هذا المسار، فإن اليمن سيكون أمام إعادة إنتاج كارثية لنموذج أفغانستان: قوة انقلابية تُكافأ، ودولة تُدار من خارج مؤسساتها.
إذا لم يتم تصحيح هذا المسار، فإن اليمن يواجه خطر الانهيار الكامل لمفهوم الدولة الواحدة. فاستمرار هذا الخطاب وشرعنته قد يؤدي إلى إعادة هندسة الدولة على أسس الأمر الواقع، لا على أساس التوافق والدستور، وهو ما يعني شرعنة الانقسام وتفتيت السيادة. كما أن استمرار التعامل مع الشرعية بوصفها واجهة شكلية، دون سلطات فعلية، سيحولها إلى أداة تستخدم فقط في توقيع الاتفاقات، لا في صياغتها أو تنفيذها. الأشد خطرًا هو فرض تسوية لا تقوم على العدالة ولا على التمثيل الحقيقي، بل تكرّس نتائج الحرب والانقلاب، وتقصي ضحاياها، وتُجهض أي أمل في بناء سلام عادل ومستدام.
من منظور القانون الدولي، فإن التعامل مع جماعة الحوثي بصيغة "السلطات المعنية في الجمهورية اليمنية" يمس جوهر مبدأ السيادة، ويقوّض الشرعية التمثيلية للدولة اليمنية المعترف بها في الأمم المتحدة. فميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2216، تؤكد على دعم الحكومة الشرعية وترفض الاعتراف بأي سلطة انقلابية. إن استخدام توصيف ملتبس لجماعة مسلحة يرقى إلى اعتراف ضمني ناقص، يفتح الباب لتناقص شرعية الحكومة دون قرار صريح بذلك، ويخلق سابقة خطيرة في إدارة النزاعات الدولية.
وإذا كان القانون الدولي الإنساني يتعامل مع "سلطات الأمر الواقع" لغرض إلزامها بقواعد حماية المدنيين، فإنه لا يمنحها أي شرعية سياسية أو تمثيلية. لكن حين يُستخدم هذا التوصيف من قبل دول في بيانات رسمية ذات طابع سياسي، فإن الأمر يتحول من تنسيق إنساني إلى تقويض شرعي، ويُنتج آثارًا قانونية خطيرة تفتح بابًا لتعدد التمثيل السيادي داخل الدولة الواحدة، وتُربك أي مسار مستقبلي للعدالة أو المصالحة، أو حتى للتفاوض على أسس قانونية واضحة.
ختاماً اللغة ليست محايدة، بل أداة لصياغة الواقع السياسي وتثبيته. وتوصيف جماعة الحوثي ب"السلطات المعنية في الجمهورية اليمنية" ليس تعبيرا دبلوماسيا بريئا، بل هو خطوة أولى نحو الاعتراف الناعم بجماعة انقلابية بوصفها شريكا شرعيا في الدولة. ما لم تبادر الشرعية اليمنية إلى استعادة موقعها القانوني والدستوري، وتبني خطاب واضح ومتماسك، وتفعل أدواتها الدبلوماسية والقانونية والإعلامية، فإنها ستجد نفسها في موقع المتفرج على إعادة تشكيل اليمن دون رأيها ولا حضورها ولا شرعيتها.
1. 2. 3. 4. 5.
* اليمن
* الحوثي
موضوعات متعلقة
* 13 محافظة على موعد مع الأمطار خلال الساعات القادمة
* عاجل : شاهد أمير الكويت يصحح كلمته في القمة عن الحوثيين...
* مليشيا الحوثي تعلن عن أول رحلة عبر مطار صنعاء بعد تدميره بغارات...
* عاجل : ولي العهد السعودي يدعو للحوار بين الأطراف اليمنية -...
* إعلان عسكري حوثي عقب استهداف مطار ''بن غوريون''
* القبض على 25 يمنيًا في السعودية بتهمة تهريب القات وترويج الحشيش
* تحذير إسرائيلي عاجل لسكان هذه المناطق غربي اليمن: سيتم قصفها قريبًا
* عقب استقرار نسبي.. الريال اليمني يعاود الانهيار الجنوني في عدن
* زواج "المزاينة" يثير ازمة قبلية .. والقانون والشريعة يحسمان الجدل
* تصاعد المقاومة المسلحة في الجوف
* القبض على قيادي بارز في تنظيم القاعدة جنوبي اليمن
* درجات الحرارة المتوقعة في مختلف المحافظات اليمنية اليوم الأربعاء


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.