كلمة هامة لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي عند الرابعة عصراً    طرد وهدف ملغى وضربة جزاء.. هل ظلم الحكام برشلونة لصالح أتلتيكو مدريد؟    ايران تنجح في سلاح السخرية..مفاتيح هرمز تحت "المزهرية"    احتجاجات غاضبة في أمريكا للتنديد بجرائم الحرب في إيران والعالم    ضبط 3 سائقين متهمين بالفرار عقب حوادث سير جسيمة بصنعاء    تجدد الاشتباكات ب"الوازعية" وتبادل التهديدات بين القبائل وطارق عفاش    الحوثي ل "ITV" البريطانية: قراراتنا العسكرية سيادية ومستقلة    انعقاد الدورة التدريبية للعيادات الإسعافية والقبالة بمديرية معين    "توافق حضرمي" يفرض التهدئة في المكلا.. تراجع السلطة تحت ضغط الشارع والرقابة الحقوقية    الجنوب العربي يرفض القمع ويصعد التضامن: مسيرات سلمية واحتجاز الأكاديميين في حضرموت    اعتقال باسنبل.. حين يُقابل الصوت السلمي بالقمع    الليلة التي يموت فيها العالم    دوري الأبطال: برشلونة يسقط في الكامب نو وباريس يهزم ليفربول    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    العثور على أجسام حربية في منطقة نائية بهضبة حضرموت    الساحرة دلشاد    الساحرة دلشاد    سياسيون وحقوقيون: استهداف المدنيين بتعز نهج حوثي ممنهج والحل في استكمال استعادة الدولة    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية - اقرأ المزيد من الاتحاد برس - الاتحاد برس | مدير عام هيئة المواصفات يشارك في اجتماع مناقشة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    شبوة... وهم المصفاة: مشروع يتكئ على الفراغ المؤسسي ويصطدم بواقع مختل    الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب يحمل الحكومة مسؤولية التدهور جراء تأخر الأجور    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    الذهب يرتفع الى ‌4811.66 دولار للأوقية    حريق منزل بمأرب يخلف 16 ضحية بين قتيل وجريح    عدن.. وزارة الكهرباء والطاقة تتعاقد مع شركة مصرية لتأهيل محطات التوليد    البركاني: يجري التنسيق لتحديد الزمان والمكان المناسبين لانعقاد مجلس النواب    الأرصاد يتوقع أمطارًا رعدية على معظم المحافظات اليمنية    نقابة المعلمين بتعز تناشد الرئيس صرف الرواتب المتأخرة وتحسين الأوضاع المعيشية    الرئيس المشاط يعزي في وفاة حسين العنسي    دوري أبطال أوروبا: بايرن ميونيخ وأرسنال يضعان قدما في المربع الذهبي    ترامب يتخذ قرارًا بشأن طلب باكستاني بتعليق قصف إيران    حريق وانفجارات يثيران الذعر في وادي حضرموت    عدن.. محطات الوقود ترفض التعامل بفئات محددة من العملات الورقية    انهيار سور تاريخي في ساحل حضرموت    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السّياسة الأمريكيّة في الشرق الأوسط .. الثوابت والمتغيرات
نشر في المشهد اليمني يوم 09 - 01 - 2025


* الرئيسية
* مقالات
الخميس 15 مايو 2025 09:02 ص 18 ذو القعدة 1446 ه
البدايات الأولى
على سبيل المقاربة لا القطع نستطيع القول أنّ العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، والشرق الأوسط من جهة أخرى بدأت منذ مطلع القرن العشرين، وتنامت هذه العلاقة مع الحرب العالمية الأولى، ثم الاكتشافات النفطية في المملكة العربية السعودية واليمن، مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، ولم تنقطع بعد ذلك، بل تعززت أكثر مع تأسيس المملكة العربية السعودية، ونشوء الحرب العالمية الثانية، ثم تسلل الاتحاد السوفيتي إلى المنطقة، من خلال بعض الأنظمة اليسارية التي تحالفت معها، في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة الأمريكية في أمس الحاجة للتحالف مع أنظمة أخرى، لمواجهة الشيوعي الذي كان يهددها.
وتُعتبر زيارة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الشرق الأوسط في نوفمبر 1943م، وتحديدًا إلى مصر أيام حكم الملك فاروق، حيث حضر مؤتمر القاهرة الأول مع رئيس الوزراء البريطاني تشرشل والزعيم الصيني شيانج كاي شيك. وفي 27 من الشهر نفسه زار طهران مع رئيس الوزراء السوفييتي جوزيف ستالين، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل. كما عاد من طهران في 2 ديسمبر من العام نفسه، لحضور مؤتمر القاهرة الثاني مع رئيس الوزراء البريطاني تشرشل والرئيس التركي عصمت إينونو.
واحدية الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة
من نافلة القول الإشارة إلى أن الخطوط الرئيسية للسياسات العامة لأي دولة ثابتة، ولا تتغير إلا نادرًا، فيما الخطوط الفرعية والهوامش الاستثنائية متغيرة، حسب مزاج هذا القائد أو ذاك، وخاصة الدول الكبرى والراسخة في تقاليدها المؤسساتية، والمستقرة. ومن الدول ذات السياسات الاستراتيجية والراسخة الولايات المتحدة الأمريكية التي تلتزم خطا موحدا، أو شبه موحد على الأقل في سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط، المملكة العربية السعودية ومصر أنموذجا. وهما كبيرتا دول الشرق الأوسط؛ إذ تُعتبر العلاقات الأمريكية السعودية اليوم امتدادًا أصيلا لما عرف باتفاقي كوينسي في فبراير 1945م بين الملك عبدالعزيز آل سعود، من جهة، والرئيس فرانكلين روزفلت من جهة أخرى، على متن الطراد البحري "كوينسي"، وذلك لمناقشة وضع أوروبا ومستقبلها، المشتعلة بالحرب العالمية الثانية آنذاك.
من ناحية ثانية تُعتبر سياسة الولايات المتحدة الأمريكية واحدة تجاه مصر على الأقل منذ بداية عهد الرئيس المصري أنور السادات: 1970 : 1981م، وحتى اليوم، فلم تتغير في خطوطها العامة، بصرف النظر عما تبناه الجمهوريون بزعامة الرئيس الأسبق باراك أوباما تجاه أحداث 2011م، حيث كان موقفا أمريكيا ضد السلطة، لا ضد الدولة، كان ثمة خلاف برامج حزبية، لا خلاف سياسات دول.
وذات الخطوط العريضة في السياسة العامة الأمريكية تجاه كثير من الدول منها الصين واليابان وشرق آسيا "النمور الأسيوية" وغيرها.
تجدر الإشارة هنا إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية في خطوطها الرئيسية ومحدداتها النهائية نتاج تفاعلات داخلية أمريكية بين عددٍ من الدوائر الكبرى، المتمثلة في: البيت الأبيض، وزارة الخارجية، الكونجرس، السي آي آي، البنتاجون، مجلس الأمن القومي "N C S". كلٌ من هذه المؤسسات تصنع قرارًا سياديا أمريكيا. ووفقا للمفكر السياسي المصري محمد حسنين هيكل: إن أمريكا في صناعتها للقرار السياسي تبدو بعدة رؤوس كالأخطبوط، وهي حقا كذلك.
السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.. الأسس والمنطلقات
نستطيع تقسيم الحضور الأمريكي في الشرق الأوسط إلى مرحلتين:
المرحلة الأولى: ما بعد الحرب العالمية الأولى حتى العام 90م.
في كتابه "عقيدة بوش والشرق الأوسط الكبير" للدكتور بكيل أحمد الزنداني يرى أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية تنطلق من الأسس التالية:
1 تأمين مصادر الطاقة
الواقع أن الشرق الأوسط بموقعه قلب العالم، وموارده هي طاقة العالم، والشرق الأوسط بفوائضه خزينة العالم، وهو منطقة مفتوحة لكل التدخلات، وفقًا للمحلل السياسي الكبير محمد حسنين هيكل.
انظر: محمد حسنين هيكل، قناة الجزيرة، على الرابط: https://youtube.com/watch?v=3i4wXxRDzsU
وبالتالي فمن يسيطر على هذه المنطقة يستطيع السيطرة على نسبة كبيرة من اقتصاد العالم. أو قل: طاقة العالم، والسيطرة هنا لا تعني سيطرة السطو، أو الاحتلال بطبيعة الحال؛ بل السيطرة بالتحالفات السياسية وبالعلاقات الدبلوماسية والتجارية، وهو ما اتبعته الولايات المتحدة الأمريكية في سياستها على الأقل منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي، كما أشرنا سابقا.
ووفقا للرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في مذكراته: تبين أحداث الخليج العربي بصورة دراماتيكية كيف أن أمكنة كانت حتى فترة تبدو بعيدة وغريبة يمكن أن تخلقَ لنا وبشكل مفاجئ أزمات فائقة الإلحاح.. وتتركز الأهمية الاستراتيجية للخليج حاليا على عاملين اثنين: موقعه ونفطه.
انظر: مذكرات الرئيس ريتشارد نكسون، 68.
ويضيف: فإن تحول أوروبا من الاعتماد على فحمها الحجري إلى النفط المستورد، كمصدرٍ أساسي للطاقة قد غيّر البنية السياسية العامة للعالم تغييرًا جذريًا، ولقد كان الشرق الأوسط منذ زمنٍ بعيدٍ يشكل ملتقىً للطرق المؤدية إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، وأصبح نفطه الآن دم الحياة الذي يسري في عروق الصناعة الحديثة، وإن منطقة الخليج العربي هي القلب الذي يضخ ذلك الدم، وإن البحر الذي يحيط بها هو الوداج الذي يمر عبره الدم إياه.
نفسه، 70؟
وهو يذكر نسبة إلى هنري كسينجر: السعودية، وإيران والإمارات العربية ومضيق هرمز النقطة الاستراتجية الهامة التي يمر منها 40% من نفط العالم الحر، 20 مليون برميل في اليوم؛ أي بمعدل 800 ألف برميل في الساعة.
نفسه، 76.
2 احتواء الشيوعية
على الرغم من أن أمريكا وروسيا كانتا ضمن حلف واحد في الحرب العالمية الثانية إلا أن كلا منهما قد انشطر على الضد من الآخر، وأعلن عداءه له، وخاصة الاتحاد السوفيتي الذي اتخذ أيديولوجية حادة ليس ضد أمريكا فحسب؛ بل ضد كل من يختلف معه، في الوقت الذي اتبعت أمريكا سياسة مرنة في تعاطيها مع الآخر.
وقد توجست الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الحدة التي تزايدت مع مرور السنوات "حقبة الحرب الباردة"، وتسابقتا من ثم على النفوذ في مختلف مناطق العالم. وبقدر ما أسس كل طرف قواعد عسكرية له في كثير من مناطق العالم، أيضا أنشأ مؤسسات ثقافية واجتماعية واقتصادية أخرى، تدعم سياسته واتجاهاته، من ذلك إعلان الرئيس الأمريكي إيزنهاور ما عُرف ب "عقيدة أيزنهاور"، وهو قرار اتخذه عام 1957م يضمن المساعدة الاقتصادية أو العسكرية الأمريكية لأي دولة في الشرق الأوسط بهدف مواجهة الشيوعية.
لقد ظل سُعار الحرب الباردة ملتهبًا حتى العام 1990م، حيث سقط الاتحاد السوفيتي، لتتفرد أمريكا بالتحكم بالعالم، بعد عقودٍ من استنزافها للاتحاد السوفيتي، سواء في منطقة الشرق الأوسط، أم غيرها.
وبطبيعة الحال لن ننسى هنا الدعم الأمريكي الكبير للشاه الإيراني، خشية وصول الاتحاد السوفيتي لما عرف آنذاك بالمياه الدافئة "الخليج"، واستبدال نظام الشاه المتهالك بنظام الخميني الصّاعد.
3 عامل الأمن الإسرائيلي
من نافلة القول الإشارة إلى أن إسرائيل ابنة الولايات المتحدة الأمريكية بالتبني في منطقة الشرق الأوسط، واضف إلى جانب أمريكا أيضا بعض دول أوروبا، وخاصة بريطانيا، لاعتباراتٍ كثيرة، ليس هنا مجال ذكرها، ما يهم هو الحضور الأمريكي في الشرق الأوسط، من خلال هذه "القاعدة العسكرية/ الكيان الإسرائيلي" المزروع في الجسد العربي، والذي ضمنت أمريكا تعهده منذ نشأته الأولى، ولا تزال، إلى حد أن ما يُقلق إسرائيل يقلق الولايات المتحدة الأمريكية بصورة مباشرة، وثمة شواهد كثيرة خلال العقود الماضية، تؤكد ذلك، منها تعاون أمريكا وبعض دول أوروبا مع إسرائيل فيما عرف بالعدوان الثلاثي على مصر سنة 56م، وأيضا الدعم الغربي لها في 1967م، وفي أكتوبر 1973م، وتجلّى التعاطف الأبرز والقوي في الفصل الأخيرة من حروب إسرائيل في المنطقة، بعد ما عرف بعملية 7 أكتوبر 2023م.
والحقيقة أن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل من الثوابت الكبرى في سياستها الخارجية، ولا يبدو أن ثمة تراجعًا عن ذلك على المدى المنظور والمتوسط، حتى وإن اعتمدت إسرائيل على نفسها في كل شيء..!
4 التعزيز الأمريكي للديموقراطية
بدأت فكرة تأسيس ودعم الديموقراطية في الشرق الأوسط منذ فترة الرئيس الأمريكي وودر ويلسون، 1913 1921م، الذي أعلن 14 مبدأً، سُميت مبادئ ويلسون الأربعة عشر، وأولها: قيامالعلاقات الدولية على مواثيق سلام عامة". وبقيت هذه الفكرة قائمة لدى الرؤساء التابعين له، بدرجة متفاوتة من رئيس إلى آخر، إلا أنها برزت أكثر بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى ضوء هذا المبدأ كانت خطة "مارشال" عام 1947م، لمساعدة أوروبا المدمرة في الحرب العالمية الثانية. وطبقا لميشيل فوكو: أي معظم الرؤساء الأمريكيين تعزيز الديموقراطية، باعتباره اهتمامًا استراتيجيا؛ لكنه لم يكن غالبا الهدف الأهم من سواه، أو الفوري".
انظر: عقيدة بوش والشرق الأوسط الكبير، د. بكيل أحمد الزنداني، 75.
وإلى هذه المسألة يشير مهندس سياسات الشرق الأوسط، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر، بقوله: التزم ريجان بالولسونية " مبادئ ولسون"،حقا حتى آخر المشوار، فليس بوسع أمريكا الوقوف ساكنة ريثما تنشأ المؤسسات الحرة، أو الاكتفاء بمقاومة التهديدات المباشرة لأمنها؛ بل عليها سقي شجرة الديموقراطية، ومكافأة البلدان الملتزمة بمثلها، ومعاقبة المقصرة في ذلك.. فالقيم الديموقراطية، وليست قيم البيان الشيوعي ستغدو موجة المستقبل.
انظر: الدبلوماسية، هنري كسينجر، 475.
المرحلة الثانية: منذ العام 1990م، وحتى اليوم
إلى جانب الأسس والمنطلقات المذكورة آنفًا، وهي منطلقات أسس ومنطلقات استراتيجية عظمى في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، ثمة منطلقات جديدة تشكلت منذ انتهاء الحرب الباردة، وحتى اليوم، وإن كان بعضها متصلا بالسابق.
1 مناوءة التنين الصيني في منطقة الشرق الأوسط
ثمة قلق يساور صانع القرار الأمريكي من تعملق التنين الصيني وحضوره الملفت في كثير من مناطق العالم، وخاصة الشرق الأوسط، وإن كان هذا القلق له جذوره من عقود؛ لكنه تبدى بصورة أوضح خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد أن تعملق، وبدا منافسًا لأمريكا في مختلف دول العالم، وفرض نفسه على أرض الواقع إلى حد تحول شركاء استراتيجيين لأمريكا في المنطقة نحوه، والتعاطي معه، وفقا للغة المصالح، كدول الخليج العربي، وإسرائيل نفسها ربيبة أمريكا. وهذه من المتغيرات الجديدة في المنطقة التي لم تكن في حسبان الأمريكان سابقا، ولا حتى في حسبان الحلفاء.
المناوءة الأمريكية للصين في الشرق الأوسط إلى جانب كونها سياسية، هي أيضا اقتصادية، تكنولوجية، علمية، عبرت عن نفسها بصورة واضحة مع إدارة الرئيس ترامب الأولى، من خلال عدة ملامح، أبرزها التدخل الأمريكي في تايوان، وأيضًا قرارات شركة جوجل الأمريكية قررت تعليق أي أعمال مع شركة هواوي الصينية في مايو 2019م.
2 الحرب على الإرهاب
في الواقع بقدر ما يُعتبر الإرهاب حالة موضوعية على أرض الواقع، له مقدماته ونتائجه، وله خلفياته الفكرية والدينية، بقدر ما يُعتبر أيضا لعبة من اللعب التي تديرها بعض أجهزة الاستخبارات الدولية الكبيرة.
ومنذ أحداث سبتمبر 2021م، كثفت الولايات المتحدة الأمريكية من تواجدها في منطقة الشرق الأوسط على الصعيد الأمني، المتمثل في عقد الاتفاقيات الأمنية وتوسيع الشركات مع أغلب دول المنطقة، ودعم بعض الدول بالأسلحة الحديثة والدعم اللوجيستي، من أجل مواجهة الإرهاب الذي تبناه تنظيم القاعدة أولا، فتنظيم داعش ثانيا الذي أعلن عن نفسه في 2014م، وقادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا ضده، كما فعلت مع القاعدة قبله، ويُعتبر التنظيمان اليوم في حكم التلاشي، وإن كانت إيران لا تزال على علاقة وطيدة بأحد بقايا هذه الأجنحة المتواجدة بصورة عنقودية في أكثر من مكان.
3 قيادة عمليات السلام بين إسرائيل ودول المنطقة
القضية الإسرائيلية في الشرق الأوسط من القضايا المركزية في السياسة الأمريكية، كما أشرنا سابقا، وكما ساهمت الولايات المتحدة في غرسها، وسقي شجرتها خلال العقود الماضية، تحاول اليوم تثبيتها بصورة نهائية من خلال قيادة عملية سلام نهائية مع كبرى دول المنطقة، تتويجًا لعمليات السلام السابقة التي رعتها، ابتداءً من معاهدة كامب ديفيد في 1979م، مع مصر، وما لحقها من أنشطة أخرى منها عاصفة الصحراء في 1991م، ثم اتفاقية أوسلو مع السلطة الفلسطينية في سبتمبر 93م، ولحقتها معاهدة وادي عربية بين إسرائيل والأردن في أكتوبر 1994م، ثم مباركة التطبيع بين إسرائيل وبعض دول المنطقة، وحتى ما عُرف بمشروع الاتفاق الإبراهيمي/ المسار الإبراهيمي الذي تم الإعلان عنه في البحرين في 2019م، وإن كان هذا المشروع قد تعثر نجاحه حتى الآن. وليس انتهاء برعاية مشروع "حل الدولتين"، قيد الإجراء. ومشروع المسار الإبراهيمي متعدد الأنساق، فهو ثقافي، ديني، اقتصادي، سياحي، ومن المحتمل تطويره مستقبلا بعد أن فشلت النسخة المعلنة الأولى منه.
ولن ننسى هنا الإشارة إلى مصطلح "الشرق الأوسط الكبير" الذي برز مع مطلع العقد الأول من الألفية الجديدة، وتحديدًا في فبراير 2004م على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، ووزير خارجيته آنذاك كونداليزا رايس، ولطالما تردد هذا المصطلح كثيرا على لسان رايس. والشرق الأوسط الكبير يشمل إلى جانب كل الدول العربية فيه أيضا: إيران وتركيا وباكستان وأفغانستان وإسرائيل وقبرص.
وفي ديباجة نص المشروع الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية إلى قمة مجموعة الثماني،" الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، ألمانيا، روسيا الاتحادية، إيطاليا، المملكة المتحدة، فرنسا، وكندا" اعتبرت أن الشرق الأوسط الكبير يمثل تحديا وفرصة فريدة للمجتمع الدولي. كما اعتبرت أن النواقص الثلاثة التي تعانيها المجتمعات العربية، وهي: النقص في الحرية والمعرفة وتمكين المرأة تسهم في خلق الظروف التي تهدد مصالح دول مجموعة الثماني.. ويطالب المشروع بإقامة نوع من شراكة دولية طويلة المدى، ترتكز أساسا على دول مجموعة الثماني، لإصلاح الشرق الأوسط الكبير، عبر تشجيع الديموقراطية والحكم الصالح، وبناء مجتمع معرفي، وتوسيع الفرص الاقتصادية.
انظر: مشروع الشرق الأوسط الكبير دلالاته وإشكالاته، ماجد كيالي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط:1، 2007م، 15.
إننا اليوم أمام تحول جديد من مسارات القضية الإسرائيلية في المنطقة، قد يفضي هذا التحول إلى وقف شلالات الدم وإنهاء أطول وأعقد أزمة إنسانية وسياسية منذ عقود، والأمر مرتبط هنا بالمملكة العربية السعودية ذات الثقل العربي الكبير، والتي ستلعب دورًا إيجابيا كبيرا حسبما تقرر مؤشرات المرحلة القادمة، باعتبارها مرجعية إسلامية، وحامية عربية، ومحل إجماع كثير من الفرقاء.
أمريكا والشرق الأوسط.. رؤية ما بعد 7 أكتوبر
يُعتبر يوم السّابع من أكتوبر 2023م يوما تاريخيًا، ما بعده ليس كما قبله بالنسبةِ لسياسةِ الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل، وبالنسبة للمنطقة كاملة، ولعل الفصل الأول من معالم هذا التغير على مشارف الانتهاء اليوم، متمثلا في الموقف المحلي والإقليمي والدولي من "حزب الله" اللبناني، الذراع الكبرى لإيران في المنطقة، والذي أوغل في خلق الطائفية والمذهبية، لا في لبنان فقط، ولكن امتدت مخالبه إلى دول أخرى كسوريا واليمن والعراق. وعلى الأرجح فإن اللاعبين الكبار قد قرروا وضع حد حاسم له، إضافة إلى حركة "حماس" الفلسطينية، الشريك الأول لحزب الله، ومؤخرًا النظام الطائفي السوري الذي تراكمت أخطاؤه بصورة فجة، لم يستطع أقرب حلفائه الدفاع عنه بعد، فاتفق الأصدقاء والخصوم على حل موحد لإنهاء نظام الأسد، وإن كان هذا الحل لا يُنهي الأزمة السورية؛ بل ربما يعقدها أكثر، نظرًا لتعدد المدخلات، من خلال تعدد اللاعبين الكبار.
نحن اليوم أمام معادلة جديدة، قد تضع حدا لشلال الدم المتدفق منذ ما يزيد عن 75 عامًا، والأمر مرهون أيضا بمدى تعقل إسرائيل، وبمدى الضّغط السعودي على الأمريكان وعلى إسرائيل في خلق مقاربة عاقلة وعادلة للجميع، تضمن خلق مشهد جديد، لتتجاوز المنطقة أكبر مأساة إنسانية عاشتها منذ عقود.
1. 2. 3. 4. 5.
* أمريكا
* إسرائيل
* حماس
* إيران
* حزب الله
* سوريا
* لبنان
موضوعات متعلقة
* ماهي اتفاقية "أبراهام " التي طالب ترامب سوريا الانضمام إليها خلال لقائه...
* الكشف عن عودة محتملة لخيار الحسم العسكري في اليمن إلى الواجهة في...
* هل يشكل تهديد المطارات نقطة تحول في المواجهة بين الحوثي وإسرائيل؟
* صفقة سرية تهز عرش الشعارات.. الحوثي وإسرائيل.. هدنة في الظلام!
* قيادي جنوبي يفضح "ازدواجية الشعارات" لدى الحوثيين: يزعمون العداء لأمريكا ويستقبلون وفودها!
* أمريكا تكشف ما حققته حملتها العسكرية "الناجحة" ضد الحوثيين
* عاجل: العثور على صاروخ إسرائيلي غير منفجر في مطار صنعاء بعد إعلان...
* عاجل: أول كلمة للرئيس السوري أحمد الشرع عقب لقائه ترامب ورفع العقوبات
* الكشف عن لقاء بين الحوثيين ووفد إسرائيلي حال دون ضرب موانئ الحديدة...
* انحناء قاتل.. كيف دمّرت المخدرات شابًا وحولته إلى صورة طبية مرعبة؟
* اتفاق "سري" بين أمريكا والحوثيين بشأن "إسرائيل"
* هل رفض ترامب شرب القهوة في حضرة ولي عهد السعودية؟ فيديو يكشف...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.