ملاحظات على مسودة الدستور:(1) التوظيف السياسي للمساجد جاء نص المادة (13) من مسودة الدستور الاتحادي على النحو التالي : (يحظر استغلال دور العبادة لنشر الأفكار الحزبية أو الدعوة لتحقق مصالح سياسية أو التحريض على العصبية أو الكراهة أو إثارة الفتن وأعمال العنف)، وهي من ناحية البناء والصياغة ملغومة وجامدة ولن تؤدي أي وظيفة.. ويا للأسف كانت المداولات وأعمال البحث والتصويت سرية وإلا لكنا عرفنا الأطراف التي دست لنا هذه الألغام. بهذا البناء منعت المادة الدستورية أي دور للدولة لضمان حيادية المساجد فجلعت الأمر شأنا محظورا فقط، ليكون دور الدولة اشبه بتلك الخطب والمقالات التي تندد بالتوظيف السياسي للمساجد. اعتبرت المادة " الدعوة لتحقيق مصالح سياسية " في المساجد أمرا محظورا، وهي واقعا تعاملت مع شأن ضبابي يتكهن ممارسات وربما شطحات لا تحصل في الواقع. سياق المادة المشلول جعل ممارسات (التحريض على العصبية والكراهية وإثارة الفتن) شأنا محظورا كذلك، في بناء أفقد هذه المادة وظيفتها، فهذه الممارسات لا تحصل في المساجد بصورة علنية، ومسرحها يا سادة يا كرام ليس المنبر أو القبلة، بل تحصل في الدور العلوي للمسجد أو مصلى النساء أو الغرف الملحقة بالجوامع وتديرها كتائب لتوزيع المنشورات والكتيبات والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو وربما تحصل قبل صلاة الفجر بدخل الجامع وسطحه. قد يقول احدهم أن النصوص القانونية ستُفسر الامر على نحو مختلف وستُفصل وتوضح، وهذا يدعو إلى الشك، فمن دس هذا النص في الدستور لن يكون عاجزا عن اسنادها بشروحات مشلولة وضبابية وغامضة في القوانين. من خلال التجارب نتوقع أن جماعات الضغط ومراكز النفوذ ستعمل ما بوسعها من أجل انفاذ هذه المادة الدستورية وتفصيلها بقالب جامد وغامض لتبقى المشكلة التي تواجه اليمن في التوظيف السياسي للمساجد والتحريض على الكراهية والشحن الطائفي على حالها. نحتاج إلى نص دستوري يؤكد على أن الدولة هي الضامنة لحيادية دور العبادة وملزمه باجراءات تضمن هذه الحيادية وتعزز دورها في تعليم القرآن والأحكام ونشر قيم الحب والتآخي والتسامح والتعايش والاعتدال وتتيح للدولة التدخل في منع خطاب التكفير والتحريض عل الكراهة والفتنة الطائفية والتصدي لممارسات بعض المجانين تحويلها أوكارا لإنتاج الإرهاب . نريد نصا دستوريا يمنع المنتمين للجماعات والأحزاب الدينية والجماعات السلفية المتنازعة من إمامة المساجد، لأن مكان هؤلاء السياسة وحلبات المصارعة الفكرية وليس الجوامع. تأملوا فقط خُطب الجمعة التي يقدمها هؤلاء ستكتشفون أن أكثرهم مرتبطين بمطابخ تعد لهم خُطب الجمعة سلفا، ولا نعرفهم إلا عندما يقرأونها على علاتها في عدة مساجد وفي وقت واحد. نريد دستورا يقدم حلولا جذرية لمشكلاتنا ويؤسس لدولة تتسع للجميع.