كرنفال ومهرجان رياضي ل"الأكثر شعبية في اليمن"    الحوثيين يباغتون هذه الشريحة من المغتربين اليمنيين بهذا القرار    الكويت تقدم دعم جديد لليمن    مقتل طفلتين وإصابة أمهما و3 أطفال أخرين بقصف حوثي استهدف أحياء في مدينة تعز    تشيلسي وتوتنهام يكتفيان بالتعادل السلبي    دروس من ذكرى الاستقلال    الذهب على مسار أسوأ أداء شهري في 4 سنوات    30 نوفمبر أيقونة المجد (شعر)    الجيش الوطني يقضي على مجاميع حوثية حاولت التسلل في جبل مراد بمأرب    شاهد كلب يقتحم مباراة كرة قدم ويفسد هجمة قوية "فيديو"    أبين تحتفي بالذكرى ال 53 لعيد الاستقلال الوطني    شاهد.. انفجار مخيف يهز عاصمة خليجية خلال فورمولا 1    ارتفاع مرعب للدولار والريال اليمني يكسر حاجز 880 امام الدولار اسعار الصرف في صنعاء وعدن اليوم الاثنين 30 نوفمبر    ماهي الوصية التي تم التكتم عنها 32 عاما وكشفه نجل القاري عبد الباسط عبدالصمد    لماذا ارتعدت أوصال الحرس الثوري الإيراني وتراجع عن الانتقام لاغتيال العالم النووي ..وماهو السلاح الذي وصل الخليج وغير الموازين ؟    مصادر أمريكية تكشف شرط الرياض وابوظبي الوحيد لأنهاء الخلاف مع قطر .. اللمسات الأخيرة لحل الخلاف الخليجي الخليجي    مأرب : دورة تدريبة لتأهيل فرق الحملة الدعوية التي ينظمها مكتب الأوقاف بمأرب.    رسالة عاجلة من الحكومة للمبعوث الأممي بخصوص تدهور حالة "المنصوري"    ارتفاع مقلق للبطالة في أكثر الدول العربية استقرارا    جامعة المك سعود بالرياض تمنح الباحث اليمني عارف الادريسي درجة الدكتوراه بامتياز    سبب ظهور رغبة قوية في تناول الشوكولاتة    الشوافي يكشف حالة الطقس في اليمن ل5 أيام مقبلة    لاعبة ترفض الوقوف دقيقة حداد على وفاة مارادونا    "الدولار" يقترب من ال900 و"السعودي" من ال300 و"هادي" و"عبدالملك" في العسل ولا أفق لوديعة سعودية    لملس يستقبل وفد البرنامج السعودي لإعمار اليمن ويناقش عدداً من القضايا    الاتحاد الإماراتي يفاضل بين أجنبيين لخلافة الكولومبي بينتو    خوان لابورتا يعلن ترشحه لرئاسة برشلونة    المالكي: سقوط صاروخ باليستي بصعدة أطلقته مليشيات الحوثي من محافظة عمران    القوة الصاروخية تستهدف غرفة العمليات المشتركة في معسكر تداوين بمأرب    إصابات كورونا عالمياً تتجاوز 63 مليونا    السعودية تعلن حصيلة اليوم بكورونا بمئات الإصابات الجديدة والمتعافين و 12 وفاة    أمين عام المؤتمر يواسي آل الفريدي    فاوتشي: استعدوا للطفرة الكبيرة في فيروس كورونا في هذا الموعد    عمرها 3 ألف عام.. شاهد ماذا وجد أحد الأطفال في القدس    لن تنتقم إيران    بالفيديو.. لحظة سقوط محمد رمضان بمسرح مهرجان الضيافة في دبي أثناء تكريمه    خبير اقتصادي ,, يكشف عن وصول شحنة اموال مطبوعة جديدة إلى ميناء المكلا ويحذر من تداعياته    فريق الرئيس الأمريكي المنتخب "بايدن" يعلنون إصابته في حادث ونقله للطبيب ( تفاصيل)    ضغوط إماراتية على قيادات المجلس الانتقالي .. وتطالبهم بتنفيذ هذا الطلب العاجل(تفاصيل)    الأمم المتحدة تزف اخبار سارة للشعب اليمني .. واخيراً نهاية الازمة    تصنيف الحوثيين وتصعيدهم... عندما تتداخل الصورة "الأكبر" للصراع مع التفاصيل    يمني سجين في إندونيسيا بسبب القات يوجه مناشدة عاجلة لجميع اليمنيين    البطولة المدرسية لاتحاد رياضة المرأة تشهد انطلاقة قوية في ثلاثة ألعاب    القائد اليمني الذي جعل أوروبا ربع قرن لا تنام    محافظ شبوة يدشن محول الرفع الجديد والخاص لتعزيز نقل الطاقة الكهربائية لمديريتي الروضة وميفعة    الرياض ترفض الأسماء التي اقترحها هادي للحقائب السيادية بحكومة المناصفة    منظمة دولية تعلن نزوح أكثر من 164 ألف يمني    4 فواكه ترفع مستويات السكر في الدم.. احذرها    الإعلام بين الواقع والمأمول.. ندوة نقاشية لمكتب إعلام شبوة    قصيدة البكاء بين يدي صنعاء: للحب فوق رمالها طلل    الله والفقه المغلوط(1-2)(2-2)    افتتاح قناة حضرموت الرسمية بحضور نائب رئيس ومحافظ حضرموت    بعد إعادة ترميمه وتأهيله ..الخنبشي يفتتح متحف المكلا والجناح الشرقي للقصر السلطاني    الريال اليمني يواصل سقوطه نحو الهاوية وأسعار الصرف تصل إلى منطقة الخطر وارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية بالعاصمة    خطبتي الجمعة في "الحرام" و"النبوي" تبيّن أهمية التدبر في كتاب الله وسنة رسوله وتسلط الضوء على معاني 17 آية من سورة الإسراء    ما الحكمة من قراءة سورة الكهف وقصصها يوم الجمعة؟    مواقف أنصارية يمانية خالدة    المساواة – كعنوان بارز ومختصر لرسالة الإسلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النَّاجي .. مسيحٌ مختلفٌ في زمنٍ كسيح
نشر في المنتصف يوم 08 - 04 - 2014

اكتشف ذاتَهُ باكراً ، أدرك ساعَتها أنّهُ متميزٌ، وأن أجنحةًً تنمو من بين صدغيهِ ،ِ أجنحةٌ خرافيةٌ تبشر بتحليقٍ مختلف، كان حينها يرقص ويُغنِّي تعبيراُ عن سعادتهِ وفائضِ كينونةٍ تشِف عن يقظةٍ روحية ٍ مبكِّرة، على مهلٍ يسبر ٍُأغوار روحِهِ، يعيدُ اكتشاف ذاته بعيداً عن ثرثراتِ المتزلفين ، ونفاق القطيعِ، كل الإشارات هنا تَقول إنَّهُ مختلفُ حقا ، لصمتِهِ دويٌ ، ولمعارفِهِ روائح زكيَّةٍ ، على قسمات ِ وجهِهِ ترتَسِمُ المَهَابةُ، ، عندما تجاذبُه أطراف الحديثِ الماتِعِ، تشعرُ للتوِّ أنَّ عنايةً سماويةً تُحوِّمُ بالقربِ حيثُ يتَّكئ مسيحٌ مختلفٌ ، يسردُ تحولات الكائن وقدراتِ المكوِّن عبر تعاطٍ لذيذٍ يمنح الموسيقى روعةً وقداسةً ..
الأستاذ/ ناجي القدسي موسيقارٌ أنيقٌ ، وعارفٌ عازفٌ عن مظاهرِ اللهو، تستوقفه التفاصيل، يُمعِنُ النظر فيما وراء الظاهر الموجود، وَيستدِلُ بالأثرِ المُتعيِّن كعلاماتٍ ، تهمِس في أذنيهِ " المسيرُ يبدأ من ها هنا " ..
قفزاتُهُ الطويلةٌ جدا تشيرُ للآتين قائلةً :- على ألحانِ هذا العارف ِ العجوزِ ، تتغذى الشمس ، وينمو اتِّقَادُها، وحتى يظلَّ في بحثٍ جارٍ ، وقلق معرفيٍّ مستمرٍّ ، زوَّدته العناية بغربة روحية تحيط ُ به ، وكلَّما سار على الدرب ِ ، تلهَجُ روحُهُ بظمأ الإنسانيَّة وبحُزنٍ مالحٍ يغسِلُ مخلفاتِ إرثٍ بائدٍ يجثمُ على أجنحتنا ، ويحولُ دون تحليقنا ، وهنا يصدحُ صوتٌ يأتي من هناااك
" الساقية ليسا مدوَّرة "
كإيحاءٍ بضرورة انعتاقِنا زُرافاتٍ ووحدانا ..
قلقُ الموسيقار / ناجي القُدسي ، قلقٌ إبداعي يأتيِهِ على غفلة ليُعلِنَ عليه التفَرُدَ والتمرد كضرورة مُلحَّة يكتملُ بمزاولة فعل الحريَّة والتخَفُفِ من أغلالٍ تحاصر الأفق الشاسع وتحولُ دون تأكيدِ التواصل ما بيننا وبين الآخرِ، قلقه من نوع نادرٍ ، وفصيل آخر يوحي ولكنه لا يقول، يؤسسُ لبناء ذائقةٍ جماليةٍ مرتفعة تمحو بدورها كل تراكمات الماضي ، لقد كان الناجي كل ذلك وأكثر ، كان سماواتٍ إضافيةٍ للتحليقِ الحر، والعزف المتفرِدِ الأنيق ..
لم ينجذب لأقرانِهِ وأبناء جيلِهِ ،يفكرُ بطريقة غير مألوفة، يُسابقُ الزَّمنَ ذاته يناوئ لاجتراح معجزة استثنائيةٍ يعجز الزمن ذاته عن تحقيقها ، وحينما يدركُ تثاقل خطى الزمن ، وتقاعس هِمِّةِ الأصدقاء والأقرانِ كان ينأى بروحه بعيداً عنهم ،ويسافرُ صوبَ البعيدِ على جناحين ، جناح الكلمةِ العذبةِ ، وجناحٌ آخر يختزلُ سيرةَ للخلود بجمل لحنيَّةٍ شتَّى ، كانَ الناجي " قدَّس الربُ سِرَّه " يشعرُ أنَّهُ يكبرأقرانَهُ بسنوات ضوئيةٍ هائلة روحه التوَّاقةُ جعلتهُ على سباق دائم ، وتدافع مستمر ، مع الزمن، تارةً يشتغلُ بوعي على ذاتِهِ، صقلاً وتأهيلاً وإعادة مُساءلةٍ، وتارة يزداد رقياً فتراه يلوذ بالصمت، يتخفَّف عن كل ضجيجٍ زائف قد يُبعده كثيرا عن مرامي رحلةٍ روحية ، حواسه تنمو كاستجابةٍ لنمو مقاصده وسمو معانيه السماويةِ ،بمكاشفةٍ يستثمرها كرغبةٍ جادةٍ تؤهله لإدراك جوهر وحقيقة يقظة الوجود والموجود معا حين تَتجلى في أعماق روحه مظاهر العالم الأكبر توحداً وفناءً
وحين يُمسكُ بالريشةِ ، يداعبُ أوتارَ قلوبِ سامعيهِ ، يحتوي العالمَ ، يناغي آلامَ البؤساء والمحرومين، يُخففُ عَنهُم ، يصطحبهُم معه ، ويدنو بهم من الواحد ،
وهنااااك ...
تخشعُ القلوبُ، فلا تسمعُ إلا همسا
ولا تشتَمُّ إلا نورا
ولا تبصِرُ حينها إلا عطراً ، خالدَ الأصل ِ عريقِ المعنى ..
كان أصدقاؤه بعيدين عنه، فلا زالت أقدامهم تحبو على الأرض أسرى الطيني هم ، ليس بمقدورهم بعد مغادرة الرغبةِ وملذات الجسدِ ، بينما يحلق الناجي بإيقاعه المتفرد هناااك في عوالم غير عوالم النَّاس، فلا يشاطرهم مغامراتهم ، و لا ساعاتٍ يخصصها لَّلعب أو اللهو معهم ، همٌ مختلفٌ يسكنه، ويؤهله لحضور مختلفٍ و حظوةٍ قدسيةٍ لا تليق إلا بروحه .
أشجعُ العارفينَ كان بجدارة تفنى ذاتُهُ ويمحو باقتناعٍ هوى النفسِ ونزوات ِ الشرِ و الشياطِينِ التي تحاول بضراوةٍ أن تنال حظها مِنهُ ، وحين تحاصره المصائد ، وتحيط به مكائدُ المتربصين دوائرَ دوائر ، كمداً وغيرة ً من عند أنفسهم، يسكب روحه غضةً لا شيةَ فيها ألحاناً مبرأةً من كل زيفٍ أو دخانٍ، لتعلو حنايا صدره وتهبط محيطاتٍ تضج بأسرار عارفٍ يسكن الحرفَ ، يلملم شتات المفردة حين يدندنها ، ويهمسُ بها لكن بعد أن يصبغها بدفء روحِهِ، ويتوجها بصدقِ مشاعره وتوهج تأملاتِهِ ومعارفه اللدُنِّيَّةِ..
وكلما تقدّم به المسير باتجاه المقدَّس ، ازدادَ وعيه بالموسيقى واقتناص اللحن الذي يقيس من خلاله تأهب روحه للسمُو و التحليقِ في فضاءات الله ، كطريقةٍ عرفانيةٍ تخصُهُ دون الآخرين ، تكون حافزاً كافياً يضمنُ للراحل أسباب الوصول، وفق مسارِ دقيق كٍ "شطرنجٍ لا يَعقل أسراره إلا العارفون ...
الناجي موسيقارٌ خلَّاق ينسج ألحاناً بديعة، ألحانه نبعٌ من الحب و الإخلاص والحنان ينفخ فيها من روحه، ويتعهدها بالعناية ،لتشبَّ عن الطوق بعد اكتمال مراحل نموها حاملة ً جينات مبدعها ، وإشراقات روحه وبصمات أنامله تلك التي تضيء عتمة أرواحنا ، وبما يكفي لتظل َّ تأثيراً نورانياً يحطُّ على شرفات قلوبنا و مراتع أرواحنا التي ما كان لها أن تزهر إلا بك
أيها الرباني / أيها القُدسي / أيها الهيثمي
سَلامٌ عليك..
سلامٌ على الضوءِ
في مقلتيك..
...
مُرِيدُكَ البائس/ رقيب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.