كشف القنصل العام في السفارة اليمنية بالرياض على محمد العياشي في تصريح لصحيفة الشرق السعودية أنه يجري حاليا التنسيق والتشاور فيما بين وزارة العدل اليمنية والهيئة العامة للاستثمار لتشكيل محكمة متخصصة تعنى بمعالجة القضايا الخاصة بالمستثمرين والفصل في الخلافات ذات الصلة، ومنها الاستثمارات السعودية التي تواجه عقبات كبيرة. وقال العياشي «أؤكد أننا حريصون جداً على نقل فحوى المشكلات التي تواجه الاستثمارات السعودية الضخمة في اليمن، التي تطرقتم إليها في صحيفة «الشرق» إلى الجهات المختصة والحكومة اليمنية للعمل على معالجتها خاصة وأن من ضمن أولويات الحكومة الجديدة العمل على تصحيح العديد من الاختلالات الأمنية والقضائية وإصلاحها ومعالجة مشكلات الأراضي وتوفير البيئة المناسبة واللازمة لتدفق الاستثمارات الأجنبية وحمايتها».
وأضاف أن هذا التصحيح ومعالجة المشكلات يعد مطلبا حيويا خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلع الحكومة فيها إلى تعزيز الاقتصاد اليمني والاستمرار في الإصلاحات الهيكلية التي وضعت أواخر العام 2010 برنامجاً للنهوض بها في إطار ما يسمى ب»الاقتصاد والحكم الرشيد»، و»العدالة وسيادة القانون» التي تشمل إجراء سلسلة واسعة من الإصلاحات في المؤسسات الأمنية والقضائية لتعزيز دورها في التصدي للممارسات والظواهر السلبية ومعالجتها، التي ستنعكس أيضا على تأمين وحماية الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وأوضح العياشي أن القانون الاستثماري اليمني يعد واحداً من أفضل قوانين الاستثمار من حيث المزايا والفرص الاستثمارية التي يوفرها على حد السواء للاستثمارات الوطنية والأجنبية بما فيها المرونة الكبيرة في مساحة تحويل عوائد الاستثمارات الأجنبية وضمان ملكيتها وحجم التسهيلات والإعفاءات الضريبية ومدة سريانها لآجال طويلة وإتباع سياسة «النافذة الواحدة».
وتابع العياشي يتزامن ذلك مع البيئة الخصبة والواعدة في تنوع مجالات وفرص الاستثمار مما جعل اليمن يستقطب العديد من المشروعات الاستثمارية الوطنية والأجنبية الناجحة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن نسبة الاستثمارات وخاصة الخليجية ما يقارب 80 في المائة من إجمالي المشروعات الاستثمارية الأجنبية ومنها نحو 47 في المائة من المملكة العربية السعودية التي تعد من المشروعات الجيدة والناجحة.
وأكد أن الكثير من المشروعات الاستثمارية الوطنية والأجنبية قد تم تنفيذها، وأن البعض منها قد تعثر جزئياً أو كلياً لأسباب يتعلق منها بالمعوقات والخلافات المتعلقة بإجراءات ضمان حيازة الأراضي المخصصة لهذه المشروعات، إلى جانب بطء المؤسسات القضائية في سرعة الفصل في مثل هذه القضايا.
وأضاف أنه لا شك أن معالجة صلب المشكلة يتطلب الاعتراف بوجودها أولاً ومن ثم تشخيص أسبابها ومعالجتها ثانياً، وبالتالي لا بد من أن نشير إلى أنه بالفعل وجدت خلال السنوات الطويلة الماضية عدد من الممارسات السلبية والخاصة التي مثلت عوائق حقيقية أمام النهوض ببعض المشروعات الاستثمارية في اليمن وأثرت سلباً على جاذبية تدفق المزيد من الاستثمارات الخليجية والأجنبية إليها، مبيناً أنه صاحب تلك الممارسات السلبية جملة من التحديات الأمنية التي لا يمكن إغفالها هنا، إلا أن الحقيقة التي ينبغي التأكيد عليها هي أن التحديات ليست موجهة ولا ترتبط بالطبيعة وبيئة ومجالات الاستثمار.
وأشار العياشي إلى تحديات ناجمة عن ظواهر وافدة إلى اليمن، فكانت اليمن أكبر ضحية وخاصة الاقتصاد اليمني الذي تضرر منها كثيراً واجتذب حيزاً كبيراً من مجهود الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية في التصدي لمخاطر تلك الظواهر، مشيراً إلى أنه أثر على قيام هذه الأجهزة بدورها في بعض المجالات الحيوية ومنها توفير البيئة والظروف الملائمة لحماية المشروعات الاستثمارية.