على خارطة مرسومة جاء يوم الثلاثين من نوفمبر ؛ جاء على جناحي أكتوبر و سبتمبر ، ثورتان بعضها من بعض. جاء الثلاثون من نوفمبر بتضحيات خطها، و بذلها ثوار أحرار واجهوا استبداد السلالة المتوكلية من بيت حميد الدين، مَن وقفت تترصد أي شعاع من نور لتطفئه، أو أثارة من علم لتخمدها، أو وثبة من حر لتزج به في غياهب السجون، أو لتمزقه بسيوف الجلادين.
فلقد وقفت تلك السلالة المتوكلية من بيت حميد الدين و هم أسلاف سلالة بدر الدين الحوثي وقفت تلك السلالة حارسا غبيا، تحرس الجهل، و التخلف، و تُشيّد أركان الظلم و الفقر و المرض.
لم يخلد الثوار الأحرار لواقعهم البائس ؛ وإنما هبوا بثورات و حركات حتى أسقطو أعتى نظام متخلف ظالم مع فجر ثورة السادس و العشرين من سبتمبر 1962م.
جاء الثلاثون من نوفمبر مضمخا بدماء ثوار الكفاح المسلح من ردفان، و عدن ، و أبين ، و شبوة.. و كل اليمن ، ضد دولة استعمارية كانت لا تغيب عنها الشمس؛ لكن إرادة الأحرار استسهلت كل الصعاب، و تحدت كل المشاق، و ناضلت بشراسة الأبطال حتى طردت أعتى الاستعمار، و هو الاستعمار البريطاني الذي طوى الأحرار شمسه من العالم.
لقد كان يوم الثلاثين من نوفمبر هو أحد أهم ثمار الثورة اليمنية سبتمبر و أكتوبر. فقد جاء بخريطة مرسومة رسمتها الإرادة اليمنية بإسقاط عرش السلالة المتوكلية من شمال اليمن الذي غدا قاعدة انطلاق لثورة الرابع عشر من أكتوبر 1963م.
أدوار تعاطتها الثورة اليمنية، فكما كان الشمال منطلقا و قاعدة لثورة أكتوبر ، كان الجنوب رافدا و مددا و خلفية لثورة السادس و العشرين من سبتمبر، و أيضا لثورة الأحرار عام48 ضد الإمامة المتوكلية.
لا أحد يريد أن يتكلم عن الثورة اليمنية يستطيع أن ينكر أو يتنكر لواحدية الثورة اليمنية سبتمبر و أكتوبر ، و في كل مراحل النضال ، فقد كان الهم مشتركا، و الأهداف واحدة، و المناضلون في خندق واحد في كل ثورة.
و هو الطريق الأرشد اليوم ، لإسقاط المشروع الظلامي للحوثي و من وراءه ، و للإنطلاق نحو غد مشرق، يعيد لليمن و اليمنيين مجدهم الحضاري التليد.