لا أعتقد أن أحدا يجهل تحشيد الحوثي على تعز، و لا أعتقد أن أحدا يفكر، فضلا عن أن يمارس نبش قضايا جانبية، أو مناكفات صبيانية، في ظل مخططات الحوثي الظاهرة للجميع،و ما تمثله من تهديد؛ فالمصائب تجمع المصابين، و كما قال الأمير: فإن يَكُ الجنس يا ابن الطلح فرّقنا إن المصائب يجمعنا المصابينا
و المنطق يقول: إن المصائب توحد الصفوف. و واقع اليمن منذ أن مكّن انقلاب 21 سبتمبر النكبة المشروع السلالي من السيطرة على العاصمة صنعاء و محافظات أخرى، يضع اليمنيين أجمعين أمام مسؤولياتهم الدينية، و الوطنية، و القومية في تحمل المسؤولية بهَمٍّ واحد، و في صف واحد، و عمل متحد ؛ للتخلص من هذا المشروع السلالي الذي ترى فيه الحوثية أنها سلالة حاكمة بأمر الله، و تصرح باستعلاء أن على اليمنيين أن يحمدوا الله أن جعلهم رعية لها ..!!
هل هناك من اليمنيين مَن يغفل أن المشروع الحوثي هو الآفة، و الكارثة المدمرة لليمن و لليمنيين، حتى تنصرف اهتمامات البعض، أو حتى الآحاد لقضايا كيدية، او لإشباع نزعات ثانوية ؟!
و تعز، في هذا الشأن المواجه لمشروع الضلال الحوثي ؛ شأنها شأن الوطن كله، و مصابها جزء من مصاب اليمن بأسره، و فأس السلالة الحوثية ، و البغض الذي تحمله ؛ لا تخص به منطقة، أو شريحة أو طرفا في المجتمع، أو مكونا من مكونات الشعب، بل هي تستهدف الجميع. و الفأس بالأمس لم يقع على محافظة عمران وحدها ،كما يعلم الجميع،و خاصة ممن أخطأ في حساباته !
إن أي دولة من الدول،أو شعب من الشعوب أمام مثل هذه الحال، يطرح كل خلافاته جانبا، و يتصدى للخطر الداهم، المدمر الذي يشعل حريق الإبادة على الجميع، و لا يستثني أحدا، إلا ريثما يخدع مُغَرَّرا به، أو ساذجا يحسب أنه سيصدق معه، فيُؤخرهم لحين ( استعمالهم ) للاستفادة منهم حتى يبلغ غايته ؛ ثم يتنكر لهم و يمكر بهم فيما بعد، كما تنكر لإخوة لهم من قبل.
إن عامة الشعب اليمني اليوم يدرك أولوياته، و يعرف أين يجب أن تتجه بوصلته، و يبقى على النخب، أن تثبت دورها، و تتعاطى بمسؤولية الرجال مع أولويات هذا الشعب و الوطن، و ألا تكون أقل وعيا و إدراكا و فاعلية لما يطمح إليه الشعب اليمني العريق.
نقطة ضعف المجتمعات، و الشعوب، في الذين يسقطون في وعود التغرير ، أو يتمتعون بنصيب وافر من السذاجة ، أو مَن ينساقون لإشباع نوازع المناكفة البليدة ، أو نزوات النفس الدنيئة ؛ تلك النزوة التي تتضخم حتى تعمي بصر الأحمق و بصيرته. من يجهل اليوم أو يتجاهل الحشود الحوثية التي تتجمع على جبهات تعز؟ حتما الجواب النظري من الجميع سيكون: لا أحد يجهل ذلك!
لكن.. هل تكفي الإجابة النظرية العابرة ؟ كلا.. لا تكفي ، و لا تفيد، و إن الذي يكفي و يفيد أن تمضي تعز على نية العزم، و الحسم، و على قلب رجل واحد إعدادا و استعدادا، و تحريضا، في مواقف سياسية، و علمية، و إعلامية، و عملية نحو التصدي للمشروع الظلامي الحوثي، و ترك المنابزات، و المناكفات، و تصفية الحسبات الصبيانية الساذجة.
لاتزال الحاضنة الشعبية في تعز حية صامدة ، تحمل مشروع المقاومة، و المواجهة ضد عدوان الحوثي و مشروعه المتخلف ، و لم تمل، و لا تخلت عن واجبها. و لا بد للنخب السياسية، و العلمية، و الإعلامية و الفكرية، أن تصطف اصطفاف الحاضنة ، و أن تثبُت ثبات الحاضنة و أن تصمد صمود الجيش الوطني الذي لم يتخلّف هو الآخر عن واجبه، و لم يترك مواقعه، برغم كل الظروف.
فنداء تعز اليوم للنخب، بأن تقف الموقف البطولي للحاضنة التي لم تَحِد عن مبادئ الثورة و الجمهورية، و لا عن إسناد المواجهة في هذا الظرف البالغ الاهمية، و الخطورة؛ و إن أي أعمال لأية فئة تسعى لجر الاهتمام لغير مواجهة الحوثي، أو التقليل مما يشكله من مخاطر، فهو عمل ساذج أخرق يخدم الحوثي و يضر بمصالح الشعب و الوطن.