تدشين استبدال اسطوانات الغاز التالفة بالضالع بأسطوانات مصانة    مولت أعمال الصيانة مجموعة هائل سعيد انعم.. إعادة فتح طريق رابط بين تعز ولحج    وزير الخارجية الإيراني يلتقي نظيره العماني وغروسي تمهيدا لمفاوضات "الثلاثاء"    تظاهرة حاشدة لأنصار الانتقالي في الضالع    "بهدفين نظيفين.. فريق الاتصالات يقص شريط افتتاح بطولة 'الصماد' بملعب الظرافي    توني يبعث برسالة إلى توخيل .. أرغب كثيرا في اللعب في المونديال    رافينيا: مبابي هو هداف مرعب    الشيخ الرزامي يعزي الرئيس المشاط في وفاة والدته    بن حبتور يكرم قيادتي المستشفى العسكري والمركز العسكري للقلب    حجة تشهد عرضًا أمنيًا مهيبًا يؤكد الجاهزية لمواجهة الأعداء    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    الحالمي في مليونية الضالع: خروج شعب الجنوب اليوم رسالة تحدٍ لكل من يراهن على تمزيقنا    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    الحديدة: انطلاق المرحلة الثانية من مشروع التمكين الاقتصادي للأسر المتضررة من السيول    مائة عام من الكهرباء في عدن    السيد خواجه الربّان    عندما تُدار صناعة الطيران دون بيانات:مشروع المرصد العربي– لبيانات الطيران والانذار الاقتصادي المبكر Unified Arab Observatory – Aviation & Early Warning( UAO-AEW)    مناقشة تنظيم آلية جمع وتوزيع المساعدات الرمضانية في محافظة البيضاء    دياز على رادار باريس.. وإعارة محتملة من ريال مدريد    رفع علم العدو اليمني على مبني شرطة شبوة استهانة بدماء شهداء 11 فبراير    إسقاط العلم اليمني قصر الكثيري في سيئون.. جرأة حضرمية تعكس نبض الشارع الجنوبي    قوات الطوارئ الغازية تتحول إلى غطاء لنهب أراضي الحضارم.. وتحذيرات تؤكد خطورة المشهد    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    اليمن واحد    الحقيقة لا غير    دعا وسائل الإعلام والخطباء ورواد التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحملة.. صندوق المعاقين يدشن حملة توعوية رمضانية لتعزيز دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (59)    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "34"    رمضان شهر الرحمات    رمضان.. موسم الاستقامة وصناعة الوعي    مرض الفشل الكلوي (41)    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    نصب تذكاري يثير العاصفة في تعز... تخليد افتهان المشهري يتحول إلى موجة غضب    من يقف وراء حرمان عشر مديريات بلحج من الغاز؟ ولماذا أوقفت حصة شركة الصبيحي؟ وثائق تكشف المستور ..    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    فينسيوس يعادل رقم نيمار بالليغا    ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ حياة الحوامل    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    دية الكلام    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. النقيب : مخطئ من يقول بأن القضية الجنوبية هي ابنة الثلاث السنوات الأخيرة
نشر في التغيير يوم 30 - 01 - 2011

نظمت مؤسسة حياد للدراسات السياسية في يوم الخميس السابع والعشرين من يناير 2011 وبمناسبة إشهارها وتدشين برامجها ومشاريعها ندوة علمية بعنوان ( الحراك الجنوبي .. من المطالبة بالحقوق إلى المطالبة بالإنفصال ) ، وأدار الندوة الأستاذ محمد محمد عيسى ، وقد أُستهلت الندوة بآي من القران الكريم ، ثم ألقى الأستاذ سلطان علي النويرة عضو مجلس الأمناء كلمة ترحيبية بالحضور ، بينما ألقى الأستاذ فيصل حسن محبوب رئيس المؤسسة كلمة تدشين أنشطة المؤسسة للعام 2011 ، والذي أكد بأن مؤسسة حياد هي مؤسسة بحثية ، سياسية ، شبابية إنطلقت من قسم العلوم السياسية بجامعة صنعاء ، وأضاف بأن المؤسسة لا تسعى لأن تكون مجرد رقم تم إضافته إلى عدد مؤسسات المجتمع المدني المنتشرة في الجمهورية اليمنية فقط ، وإنما تسعى لأن تكون إحدى المؤسسات الفاعلة في الساحة اليمنية ، وبعد ذلك بدأ عرض الأوراق المقدمة إلى الندوة .
وقد بدأ الندوة الدكتور عيدروس النقيب عضو مجلس النواب ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب الإشتراكي اليمني من خلال عرض ورقته والمعنونة بالحراك السلمي الجنوبي والقضية الجنوبية ، والتي يتحدث فيها عن أسباب ظهور الحراك الجنوبي والبيئة المساعدة في ظهوره . حيث أكد بأن هناك تباينات في المواقف من مفهوم القضية الجنوبية ومفهوم الحراك الجنوبي ، بين مؤيد ومقر ومعترف بهما ، وبين مشكك ومتردد ومتحسس منهما لما قد يمكن أن يحملا من تأويلات قابلة للإلتباس ، وبين منكر ورافض لوجود القضية الجنوبية ومن ثم الحراك الجنوبي معتبراً ذلك محاولة للمساس بما يسميه هذا البعض بالثوابت الوطنية .
وأشار إلى أن الرواج الذي لاقته القضية الجنوبية يجعل البعض يتصور بأن هذه القضية هي إبنة الثلاث السنوات الأخيرة وإنه لم يكن لها وجود ما قبل هذه الفترة ، غير إن الحقيقة التي لا بد من الإقرار بها هي أن الجذور التاريخية للقضية الجنوبية أبعد من ذلك بعقود ، فهي تنتمي إلى مراحل مبكرة منذ منتصف القرن الماضي عندما وقفت المناطق الجنوبية من جنوب الجزيرة العربية الواقعة جزئيا أو كلياً تحت الإستعمار البريطاني أمام خيارين إما أن تكون جزءاً من اليمن أو أن تظل محتفظة بوضعها تحت مسميات السلطنات والإمارات والمشيخات التي كانت في معظمها تخضع للنفوذ الإستعماري .
وقال أن الوحدة التي حلم بها اليمنيون وناضلوا من أجلها قديماً وحديثاً هي وحدة الأرض والإنسان والتاريخ القائمة على الحرية والديمقراطية والتنمية ، لكنه يرى أن ما جرى في الثاني والعشرين من مايو عام 1990 كان يتضمن مشروعين : الأول : مشروع الدولة المدنية الحديثة ، والثاني : مشروع الضم والإلحاق .
وأشار إلى أنه من الطبيعي كما في كل الحروب الداخلية وحتى الخارجية أن تنشأ بنتيجة الحرب ثنائية المنتصر والمهزوم ، فإن ما ليس طبيعياً أن تتبع هذه الثنائية ، مجموعة من الثنائيات المقيتة ، منها ثنائيات الوحدوي والإنفصالي ، الوطني والخائن ، الشريف والعميل ، هذه الوضعية خلقت وضعاً نفسياً مختلاً بين أبناء محافظات الجنوب ، وأن هذه الوضعية من شأنها أن تعمق الجرح الوطني وتؤدي إلى أضرار لاحقة بالجسد الوطني وبالكيان السياسي والإجتماعي اليمني ، وراكمت موجة من الغضب الصامت على مدى أكثر من ثلاثة عشر عاماً منذ ما بعد الحرب حتى مطلع العام 2007 ، وهو العام الذي إندلعت فيه الفعاليات الإحتجاجية والتي تصدرتها فعاليات جمعية المتقاعدين العسكريين .
وقال إن تصاعد الحركة الإحتجاجية قد جاء ليفجر ذلك المكبوت المتراكم على مدى ما يقارب العقد والنصف ، وهذه الحركة ما لبثت أن تحولت من حركة مطلبية تنادي بإستعادة الحقوق المنهوبة من معاشات ووظائف ومستحقات عسكرية ومدنية تتصل في الغالب بالوظيفة أو الأراضي والمساكن المستولى عليها ، إلى حركة ترفع مطالب سياسية تصاعدت حتى وصلت المناداة بفك الإرتباط وإستعادة الدولة الجنوبية .
أما الدكتور عدنان ياسين المقطري عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء والأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية ، فقد تحدث في ورقته والمعنونة بالدور الداخلي في الحراك الجنوبي ، حيث إنطلق فيها من وصفه بأن ما يحصل في الجنوب ما هو إلا عبارة عن إحتجاج أو عملية إحتجاجية وليس حراكاً .
وقال أن العام 2003 هو العام الذي بدأ فيه تصاعد الأحداث في الجنوب ، وأن ذروتها كان في العام 2009 ، وأضاف بأن معالجة تلك الإحتجاجات وتلك المطالب الموجودة في الساحة اليمنية يعتبر أمر جوهري كونه يعالج أحد الثوابت الوطنية للجمهورية اليمنية ألا وهو الوحدة .
أما الدكتور أحمد عبدالواحد الزنداني عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء والأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية ، فقد تحدث في ورقته والمعنونة بالدور الخارجي في الحراك الجنوبي ، حيث إنطلق فيها من تساؤل مهم وهو هل تدعم مجموعة أصدقاء اليمن الوحدة اليمنية في وجه الحراك الجنوبي ومشروعه الإنفصالي ؟
وأشار إلى أن مؤتمر لندن الذي إنعقد في يناير 2010 وضع اليمن تحت إشراف عملية أصدقاء اليمن بعدما أُتهمت بأنها ملاذاً آمناً للإرهاب ، وأنها تشكل خطراً كبيراً على أمن الدول الغربية ، هؤلاء الأصدقاء من شأنهم الإشراف على خطوات إنقاذ اليمن من الإرهاب , والمجاعة , والفساد , والحرب الأهلية .
وقال أن الولايات المتحدة وبريطانيا تضع عدة شروط تلزم اليمن بتنفيذها لتنجح عملية الإنقاذ وهذه الشروط متعلقة بتنفيذ إستراتيجية غربية على مستوى العالم ، ولهذه الإستراتيجية دعامتين رئيسيتين الأولى نشر الديمقراطية الليبرالية المتحررة من قيود ثقافة المجتمعات المحلية , أما الدعامة الثانية فتتمثل في إجبار الدول الفقيرة بالقبول بقواعد الإقتصاد الرأسمالي , ولعل إستجابة اليمن لما يملى عليها من قبل مجموعة أصدقاء اليمن جعل هذه الدول تعلن في بياناتها وتصريحات مسئوليها الرسميين مساندتها ودعمها لإستقرار اليمن ووحدته .
وأضاف إن رغبة مجموعة أصدقاء اليمن الملحة في فرض مشروعها على اليمن سيؤدي إلى تفاقم الأزمات وإستفحالها ، فالشعب اليمني لن يقبل بالمساس بالمعتقدات والتقاليد الأصيلة الراسخة في البلاد مما سيدفعه للتمرد على من تجرأ على شرعته وثقافته وأعرافه , ومن الناحية الأخرى أي الناحية الإقتصادية فإن الإستراتيجية الغربية الرأسمالية وتطبيقها في مجتمع ريعي يكاد يتكل في متطلباته الأساسية على الحكومة يعني إرتفاع معدلات البطالة وهذا يعني إتساع دائرة الفقر وهكذا فإن اللجوء إلى مقاومة الحكومة من قبل المتضررين مما يجري في البلاد أمراً لا مفر منه , وهذا سيضعف من قدرة الدولة على معالجة أزماتها الداخلية ومنها أزمة الحراك الإنفصالي في جنوب اليمن مما يعني دخول البلاد في إقتتال داخلي وحرب أهلية ، وهذا ما يمكن الغرب من التدخل العسكري في اليمن .
ويضيف بأن المراقب للشؤون الدولية يدرك أن إستقبال العواصم الغربية لقادة الحركات الإنفصالية ومدها بأسباب البقاء والإستمرار في الدفاع عن مشاريعها الإنفصالية من منابر إعلامية ومكاتب للتواصل والتنسيق والترتيب بين فصائلها المختلفة لا يعدو عن كونه يتسق مع إستراتيجية الغرب في الإمساك بخيوط الأزمات وإستخدامها في الوقت المناسب لخدمة مصالحه ، لأن ما يدور يمكن تفسيره في التحليل الأخير على أساس الإستمرار في تصعيد وتأزيم الأوضاع في المحافظات الجنوبية بهدف إستمرار الحراك وحدوث صدامات واسعة تمثل ذريعة للقوى الدولية المتربصة باليمن للتدخل عسكرياً تحت مظلة الأمم المتحدة وبمبرر التدخل الإنساني ثم إجراء إستفتاء شعبي في الجنوب لتقرير المصير في الوقت الذي تراه مناسباً .
وأشار إلى أن ما يدور من خلافات داخل فصائل الحراك الجنوبي في الداخل يبرز الدور الخارجي في تسيير الحراك وإدارته حيث إنقسمت فصائل الحراك على نفسها منذ إندلاع الحراك في العام 2007 ، ولكن الإنقسامات لم تطفو على السطح ويعلم بها جماهير الحراك إلا مؤخراً حيث إشتد الخلاف في الفترة الأخيرة بين مكونات الحراك الجنوبي ، وبرزت حرب البيانات بين قياداته فبعد أن صدر بياناً أُسمي ببيان يافع في 7 ديسمبر 2010 والذي حذر من المشاريع الصغيرة أو ما يسمى بالفيدرالية وما إليها , وأكد أن هدف الحراك إستقلال ما يسمى بالجنوب العربي .
أما الباحث فيصل حسن محبوب الباحث في الشئون السياسية ورئيس مؤسسة حياد للدراسات السياسية ، فقد تحدث في ورقته والمعنونة بأسباب تحول الحراك الجنوبي من المطالبة بالحقوق إلى المطالبة بالإنفصال ، حيث أشار الباحث من خلال سرده لأحداث تاريخية تبدأ منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي في الثاني والعشرين من مايو 1990 ، مروراً بإعلان علي سالم البيض إنفصال الجنوب عن دولة الوحدة في الحادي والعشرين من مايو 1994 ودخول البلاد في حرب أهلية ، وصولاً إلى إلتفاف الشعب اليمني حول الوحدة اليمنية والحفاظ عليها حيث تم لهم ما أرادوا في السابع من يوليو 1994 .
وقال بأن الجمعيات والهيئات التي نشأت في الجنوب ليست وليدة العام 2007 فحسب ، وإنما نشأت بعد إنتهاء حرب صيف 1994 حيث لجأت القيادات الإنفصالية في الخارج إلى تشكيل حركات وتجمعات معارضة للوحدة والتي بدأت بتشكيل الجبهة الوطنية للمعارضة ( موج ) ، ومن ثم تشكيل اللجان الشعبية ، ثم ملتقى أبناء المناطق الجنوبية ، وقد عملت تلك الحركات أو التجمعات على تنفيذ أعمال التخريب والتفجير التي طالت عدداً من المرافق في الداخل اليمني ، ثم جرى الإعلان عن حركة أخرى جديدة هي حركة تقرير المصير ( حتم ) ، وكان نشاطها مسلحاً ومنطلقاً من الداخل حيث تبنت عدداً من العمليات التخريبية في الضالع وعدن ، وإنتهي المطاف بتأسيس التجمع الديموقراطي الجنوبي ( تاج ) في لندن في العام 2004 والذي نادى بعودة إستقلال الجنوب ، وقامت بالتواصل مع الدول المضيفة كمحاولة لتسليط الضوء على القضايا الحقوقية والمظالم والفساد في الجنوب بإعتبارها بلداً محتلاً من قبل الشماليين .
وأشار أن الحراك الداخلي بدأ يتبلور في جمعيات للمتقاعدين من العسكريين والمدنيين والدبلوماسيين ، بالإضافة إلى جمعيات التصالح والتسامح والملتقيات المناطقية ، وقد ساعد في تبلورها في العام 2007 في ثلاثة عوامل سياسية بدءاً من العام 2003 وحتى العام 2007 ، الأول : إسقاط نظام صدام حسين وإحتلال العراق ، وما تلاه من ظهور مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي يسعى إلى تقسيم المنطقة العربية على أسس مذهبية ومناطقية ، وما نتج عنه من مفاهيم جديدة كمسلم ومسيحي ، سني وشيعي ، وشمالي وجنوبي ، أما العامل الثاني فيتمثل في أحداث صعدة ، وعدم تمكن الدولة على حسم الحرب وسحق التمرد ، وجلوس الدولة مع المتمردين الحوثيين على طاولة المفاوضات ، في حين يتمثل العامل الثالث في سخونة الحملات الإنتخابية خلال الإنتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006 .
وقال إن عدم قيام السلطة بمعالجة هذه المشكلة وتفهم مطالب أصحابها منذ أن كانت في المهد للحيلولة دون تناميها ، ساعد في توسعها وتفاقمها بشكل يصعب معه وضع الحلول المناسبة لتلك المشكلة ، وعندما إستجابت السلطة لتلك المطالب ، قامت بوضع عدد من الحلول ، غير أن تلك الحلول كانت عبارة عن حلول لم ترقى إلى حل المشكلة من جذورها بل كانت حلولاً سطحية زادت من تأجيج المشكلة وتفاقمها ، وأشار أن المشكلة بدأت من خلال المطالبة بعدد من المطالب الحقوقية كتحقيق العدالة ، ومن ثم المطالبة بعودة المتقاعدين إلى الجيش كوسيلة للضغط على السلطة ، ومع دخول الدعم المادي إلى الساحة في بعض المحافظات الجنوبية ، تشكلت قيادات وبرزت عدد من الشخصيات الجديدة وتأسيس عدد من هيئات الحراك والتي بدأت تعمل وتحشد الطاقات وخاصةً الشباب وتعميق ثقافة الجنوب وأبناء الجنوب حتى تم تجاوز المطالبة بالحقوق إلى المطالبة بعودة دولة الجنوب ، وأن الجنوب محتل من قبل دولة الشمال .
وأشار الباحث بأن الدافع لدى غالبية المعتصمين هو الإحتجاج على الأوضاع الإقتصادية التي وصلوا إليها وإفتقادهم للخدمات في بعض المدن ، وهي الدوافع التي تختلف تماماً عن الدوافع المعلنة لدى القيادات السياسية الجنوبية سواء الموجودة بالداخل أو تلك الموجودة بالخارج والتي دخلت على خط الإحتجاجات والتي حاولت أن تصبغها بأجندتها السياسية لتحقيق أهدافها والتي وصلت إلى حد المطالبة بإنفصال الجنوب عن الشمال ، وبالتالي أصبحت تلك القيادات تبدو وكأنها هي من تقف خلف تلك الإحتجاجات وهي من تملك تحديد أجندتها ، كما أن هناك دوافع لقوى خارجية حاولت إستغلال هذا الملف للضغط على النظام الحاكم في اليمن سواء لتصفية حسابات سابقة أو لدفعه نحو تقديم تنازلات مطلوبة في المشهد الإقليمي أو عقاباً له على مواقف قومية سبق للنظام اليمني وأن عبر عنها برفضه للحرب الأمريكية على العراق ، وتأييده للحق الفلسطيني ، فالأحداث الداخلية في اليمن تستغلها القوى الخارجية كأداة للضغط وإضعاف النظام ، ولكن ليس للدرجة التي تؤدي إلى تحقيق الإنفصال .
وفي ختام الندوة فُتح باب النقاش ، والتي ساهم في إثراء الندوة وأوراقها نخبة من السياسيين والأكاديميين والمهتمين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ، والتي بدأت بالمباركة والتهنئة للمؤسسة على تدشينها لبرامجها ومشاريعها ، متمنين للمؤسسة وطاقمها مزيداً من التقدم والنجاح ، هذا وقد خرجت الندوة بعدة توصيات على النحو التالي :
1. الدكتور عيدروس النقيب يرى ضرورة إعتراف السلطة بأن هناك قضية في الجنوب ، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة ، ويرى أن الحل يتمثل في الحكم الرشيد وإقامة دولة مركبة من خلال إعتماد الفيدرالية ، فالوضع في اليمن بات خطيراً ، وإن الإنقسام لن يكون إلى شمال وجنوب فقط ، وإنما إلى أكثر من شمال وأكثر من جنوب .
2. الدكتور أحمد الزنداني يرى ضرورة الحراك الشعبي لجميع اليمنيين ، والتحرك ككتلة واحدة وبصوت واحد ، والتعبير عن آرائهم بكل شجاعة مع المحافظة على القيم اليمنية ، ووجه رسالة إلى الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام حيث قال فيها بأن عليهم أن يسمعوا ويروا ما حولهم وألا يتكلموا فقط .
3. الباحث فيصل محبوب يرى بأن جميع أزمات البلاد سببها إقتصادي ، وإن علاجها هو التنمية ، ويتمثل الحل في إقامة حكم محلي واسع أو كامل الصلاحيات ، والذي يقوم فيه أبناء كل محافظة بإنتخاب محافظها مباشرةً ، وأبناء كل مديرية بإنتخاب مجلسها المحلي مباشرةً أيضاً ، وتفعيل أساليب للمتابعة والتقييم على مدى تحقيق المحافظ والمجالس المحلية لمطالب أبناء المحافظة في مختلف الجوانب التنموية ، ويجب تحديد جهة لمحاسبة المحافظ والمجالس المحلية في حالة الإخفاق , وأضاف إن الطريق لذلك يبدأ من إجراء تعديلات دستورية تضمن إقامة حكم محلي واسع أو كامل الصلاحيات ، وهذه التعديلات موجودة الآن في مجلس النواب .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.