متحدث الانتقالي عن الحكومة: الشعب هو الفيصل وليس الصفقات المشبوهة    الباحث أحمد حامد ينال الماجستير بامتياز عن دراسة السياسة الأمريكية وتأثيرها على اليمن    النيابة توجه بالإفراج عن 16 سجينًا في الإصلاحية المركزية بصنعاء    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الرئيس المصري: تأمين البحر الأحمر وخليج عدن مسؤولية الدول المشاطئة لهما    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة    بدعم من قوة الاقتصاد.. نمو احتياطيات النقد الأجنبي في الصين خلال يناير    منظمات مجتمع حضرموت تحذر من تعريض حياة الناشط المختطف ناصر بن شعبان للخطر    سورية: توغل صهيوني جديد بريف درعا    عدن على أعتاب رمضان.. "طوابير اليأس" تعود مع إغلاق محطات الغاز    انتقالي المسيمير يدين قمع المتظاهرين في سيئون ويعلن دعمه الكامل لمطالب أبناء حضرموت    مصطفى نعمان: الامن في عدن هش والتوجه نحو صنعاء غير منطقي وتشكيلة الحكومة راعت الحسابات السياسية والمناطقية    إلاك ..انت    رغم دخول شهر فبراير..استمرار الاجواء الباردة في المرتفعات    تنفيذ حكم القصاص بحق مدان بقتل رجل وامرأتان في اب    قمة نارية في الدوري الإنجليزي بين ليفربول والسيتي    منصور: تدوير المرتزقة يكشف إفلاس قوى العدوان وأدواتها    الوزيرة أفراح الزوبه.. هل تدخل عدن بتأشيرة زيارة أم كدحباشية من قوة احتلال    ماوراء جزيرة إبستين؟!    دول العدوان تعترف باستهداف المنشآت المدنية باليمن    دوري أبطال أفريقيا: الاهلي يحسم تأهله لربع النهائي رغم التعادل امام شبيبة القبائل    الليغا .. برشلونة يضرب مايوركا بثلاثية    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    سوسيداد يحقق الفوز ويستعيد مركزه الثامن في الليغا    حلف قبائل حضرموت و"الجامع" ينتقدان آليات تشكيل الحكومة ويتمسكان ب"الحكم الذاتي"    صنعاء.. السلطات تسمح بزيارة المحامي صبرة وشقيقه يكشف تفاصيل الزيارة    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    إشراق المقطري :عندما يجد القانون صوته الإنساني    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    صنعاء.. البنك المركزي يحدد موعد صرف مرتبات ديسمبر 2025    فلكي يمني يحذر من كتلة باردة ورياح مثيرة للغبار    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عن دار رؤى بكركوك: «شارلوتي» رواية قصيرة لليمني حميد عقبي    إرادة الشعوب لا تصنعها الخوارزميات    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    صنعاء.. بدء إصدار التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025 لجميع الفئات    نجم اليمن للتنس خالد الدرم يحصد برونزية غرب آسيا البارالمبية بمسقط    منظمة دولية : اليمن من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكم التدوير الوظيفي في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي
نشر في الوسط يوم 29 - 12 - 2012


سفير متقاعد/ غالب سعيد العدوفي
سفير متقاعد/ غالب سعيد العدوفي
1- تمهيد:
بعد مرور حوالى ثلاث سنوات على صدور قانون (التدوير الوظيفي) ، وبعد طول انتظار وترقب خاصة بعد توقيع اتفاق نقل السلطة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني ، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمّنة ، صدرت اللائحة التنفيذية للقانون رقم (31) لسنة 2009م بشأن التدوير الوظيفي ، وذلك بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء ، رقم (214) لسنة 2012م والصادر بتأريخ 14 شوال 1433ه الموافق 1 سبتمبر 2012م ، على الرغم من أن المادة (27) من القانون قضت بأن تصدر اللائحة التنفيذية بقرار من رئيس مجلس الوزراء ، خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
وقد نصت المادة (5) من اللائحة على أن (( يسري القانون وهذه اللائحة على موظفي وحدات الخدمة العامة بما في ذلك الموظفون الإداريون في السلطتين التشريعية والقضائية ، ومنتسبو القوات المسلحة والأمن وموظفو السلك الدبلوماسي والقنصلي وموظفو المؤسسات والشركات والمصانع والهيئات العامة والمختلطة وموظفو جميع الوحدات المدرجة في الموازنات العامة والموازنات الملحقة والمستقلة والمحددة بالمادة (6) من هذه اللائحة)).
وصنّفت المادة (9) مدد التدوير الوظيفي إلى ثلاث مجموعات حيث حددت المدة للمجموعة الأولى بأربع سنوات، وحددتها في المجموعة الثانية بثلاث سنوات ، أما المجموعة الثالثة فقد حددت مدتها بسنتين. وفي الفقرة الفرعية (ب) من المادة (9) حددت مدة الخدمة لأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي العاملين في الخارج بأربع سنوات ، أي وردت هذه الفئة ضمن فئات المجموعة الأولى ، حيث نصّت الفقرة (ب) على ما يلي:
" الموظفون المعينون في وظائف خارج النطاق الجغرافي للجمهورية ( أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي ومندوبي اليمن في المنظمات الدولية والإقليمية )".
ومما تجدر الإشارة إليه أن المآخذ التي سنوردها بشأن اللائحة التنفيذية ، هي نفس المآخذ المنطبقة على قانون التدوير الوظيفي كما سنرى.
2- عيوب ومآخذ اللائحة التنفيذية :
قبل أن نتعرف على النصوص القانونية التي تحدد مدة الخدمة لأعضاء البعثات التمثيلية الدبلوماسية والقنصلية في الخارج وفقاً لقانون السلك الدبلوماسي والقنصلي، سنتناول بالتحليل نصوص اللائحة التنفيذية بشأن التدوير الوظيفي والمتعلقة بأعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي ، وبالتالي التعرف على العيوب والثغرات التي وردت في اللائحة المذكورة .
أولاً: أغفلت اللائحة التنفيذية - ربما عن قصد - الإشارة إلى القانون رقم (2) لسنة 1991م بشأن السلك الدبلوماسي والقنصلي واللائحة التنفيذية ، في ديباجة اللائحة . أسوة بالقوانين التي تم تضمينها في الديباجة ، سواء قانون الخدمة المدنية وقوانين الكوادر المستقلة عن القانون العام مثل قانون الخدمة العسكرية وقانون هيئة الشرطة وقانون الهيئات والمؤسسات والشركات العامة ، تطبيقاً لأحكام المادة (3) فقرة (ب) من القانون رقم (19) لسنة 1991م بشأن الخدمة المدنية التي استثنت كلاً من ((العسكريين في القوات المسلحة والداخلية والأمن عدا العاملين بشروط الخدمة المدنية ، وشاغلي الوظائف القضائية وشاغلي وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي ، وأي كادرات تنظم أوضاعها وشروط خدمتها قوانين خاصة بها..)).
والغريب في الأمر أن اللائحة التنفيذية لقانون التدوير الوظيفي أدخلت أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي ومندوبي اليمن في المنظمات الدولية والإقليمية ضمن الفئات الخاضعة لأحكامها ، كما أكدته المادة (5) من الفصل الثاني المعنون (الأهداف والإدارة ونطاق السريان) ، وتتجاهل في الوقت ذاته إضافة قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي ولائحته التنفيذية إلى الديباجة ، مما يعزز الشك لدينا أن هذا التجاهل هو أمر مقصود من قبل واضعي نصوص اللائحة . ومعلوم أن حكم الديباجة هو أن فقراتها تتضمن ما سيرد في صلب المادة التشريعية من نصوص وأحكام .
ثانياً: عالجت الفقرة (ب) من المادة (9) من اللائحة التنفيذية لقانون التدوير الوظيفي وضع (الموظفون المعينون في وظائف خارج النطاق الجغرافي للجمهورية ) بإضافتهم كما سبق أن رأينا إلى الفئات الخاضعة لعملية التدوير الوظيفي ، وبالعودة إلى التعريفات الواردة في المادة (2) من الفصل الأول تحت عنوان (التسمية والتعاريف) ، لم نجد كلمة (الجمهورية) ضمن التعاريف التي نصت عليها اللائحة حيث كان من المفترض أن يكون أول تعريف في المادة ، وقبل تعريف (الوزارة) و(الوزير) ... إلخ ، وهذا عيب تشريعي واضح وقع فيه من صاغ (مشروع) اللائحة ، وينبغي استدراكه في تعديل مستقبلي .
ثالثاً: حددت اللائحة في الفقرة (ب) من المادة (9) المشار إليها في الفقرة السابقة فئة (الموظفون المعينون في وظائف خارج النطاق الجغرافي للجمهورية) وعرّفتهم بأنهم (أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي ومندوبو اليمن في المنظمات الدولية والإقليمية).
وعليه نستطيع أن نستخلص من خلال النص السابق الحقائق الآتية:
1- أغفلت الفقرة ، وقد يكون هذا الإغفال عن عمد أو عن قصور تشريعي ، النص على (أعضاء الملحقيات الفنية) وهم الذين يجري تعيينهم بإلحاقهم بإحدى البعثات الدبلوماسية عبر انتدابهم من قبل الوزارات التي يتبعونها ، ويعتبر كل منهم ضمن أعضاء البعثة .
وقد حددت المواد من 13-18 من الفصل الرابع والمعنون (بعثات التمثيل الدبلوماسي) من القانون رقم (2) لسنة 1991م بشأن السلك الدبلوماسي والقنصلي، كل ما يتعلق بالملحقيات الفنية مثل شروط إنشائها وشروط وضوابط تعيين أعضاء الملحقيات ومدد عملهم بالملحقية والأحكام والقواعد التي تسري بشأنهم خلال فترة عملهم في الخارج .
2- أدخلت الفقرة إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي فئة (مندوبي اليمن في المنظمات الدولية والإقليمية)، بينما صنف قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي (الوفود الدائمة والمكاتب لدى المنظمات الدولية والإقليمية ) ضمن بعثات التمثيل الدبلوماسي ، وبالتالي فقد مَيَّزَ القانون هنا بين فئتين من المنظمات :
الفئة الأولى : فئة الوفود الدائمة أو المندوبيات الدائمة لدى المنظمات الدولية والإقليمية ، وهذه الفئة تدخل ضمنها المنظمات التالية :
• وفد اليمن الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك.
• وفد اليمن الدائم لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف .
• وفد اليمن الدائم لدى جامعة الدول العربية في القاهرة .
الفئة الثانية : المكاتب التي يرأس كلاً منها مندوب لدى منظمة دولية أو إقليمية ، وهذه تدخل ضمنها المكاتب التالية :
• مكتب اليمن لدى منظمة التعاون الإسلامي في جدة .
• مكتب اليمن لدى منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) في باريس.
• مكتب اليمن لدى منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في روما .
• مكتب اليمن لدى منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للجامعة العربية (إليكسو) في تونس.
• مكتب اليمن لدى منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي (إيسيسكو) في الرباط .
إن المنظمات التي أوردناها فيما سبق، هي تلك التي لبلادنا تمثيل دبلوماسي لديها ، إما عبر وفود دائمة بالنسبة للنوع الأول ، أو مكاتب مع النوع الثاني ، وهذه المنظمات يشغل وظيفة المندوبين فيها ، موظفون من كادر السلك الدبلوماسي في بعضها أو موظفون يتبعون وزارات أخرى في البعض الآخر ، وبالتالي فهم يُعتبرون في حكم الملحقين الفنيين وتنطبق بشأنهم القواعد والأحكام التي تنطبق على الملحقيات الفنية .
3- جاء صياغة الفقرة (ب) من المادة (9) متناقضة مع بعضها ، فبينما جاء صياغة الجزء الأول من الفقرة بصورة عامة ، جاء الجزء الثاني محدداً ومقيّداً لما ورد في جزء الفقرة الأول، وذلك من خلال تحديد المقصود من عبارة (الموظفون المعينون في وظائف خارج النطاق الجغرافي للجمهورية)، وبيّنتهم بأنهم :(أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي .. الخ) .
والمعروف أن بعثات التمثيل الدبلوماسي والقنصلي ، بما فيها المندوبيات الدائمة ، لا يقتصر أعضاؤها على الموظفين الدبلوماسيين بل يوجد إلى جانبهم ، كما يحددهم قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي ولائحته التنفيذية ، ما يعرفون بالموظفين الإداريين الذين يقومون بأعمال إدارية وفنية ومهنية ومعاوني الخدمة ، ومن ثم فإن الصياغة الحالية للجزء الثاني من الفقرة ، قد استبعدت هذه الفئة من الخضوع لمبدأ التدوير الوظيفي .
3- التدوير الوظيفي مبدأ أصيل في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي :
تنص المادة (59) من القانون رقم (2) لسنة 1991م بشأن السلك الدبلوماسي والقنصلي على ما يلي:
((تحدد خدمة رؤساء البعثات التمثيلية الدبلوماسية والقنصلية والوفود الدائمة بالخارج وباقي العاملين في هذه البعثات بمدة لا تتجاوز أربع سنوات ويجوز تمديدها بقرار من رئيس الجمهورية)).
إن هذا النص الواضح والصريح والذي لا لبس فيه ولا غموض يقودنا إلى استنتاج الحقائق الآتية :
أولاً : إن التدوير الوظيفي هو مبدأ أصيل في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي ، وقد تأسس في أول قانون للسلك الدبلوماسي صدر في بلادنا عام 1963م ، أي بعد عام من قيام ثورة 26 سبتمبر المجيدة ، ولا تستطيع أية جهة أن تزايد حول أصالة هذا المبدأ وحقيقة السبق الذي سجله على مستوى الجمهورية اليمنية .
ثانياً : ترقّى أهمية وأصالة هذا المبدأ في وظائف السلك الدبلوماسي إلى اقتصار النص عليه في قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي دون لائحته التنفيذية التي اقتصرت على تنظيم القواعد المتصلة باستدعاء أعضاء البعثات التمثيلية من الخارج إلى ديوان عام وزارة الخارجية، دون التطرق إلى موضوع فترة الخدمة في هذه البعثات، بحيث تقل الاجتهادات أو تنعدم محاولات التمديد لهذه الفترة لأي سبب من الأسباب.
ثالثاً: أغلقت المادة الباب أمام طلبات الاستثناء من قرارات عودة أعضاء البعثات التمثيلية الذين انتهت فترة عملهم في الخارج ، إلى ديوان عام الوزارة مهما كانت أسباب تلك الطلبات، ووضعت الاستثناء بيد رئيس الجمهورية دون غيره. يستوي في ذلك أعضاء البعثات ورؤساء البعثات على حد سواء.
ولهذا التعديل الذي أدخل على هذه المادة عام 1999م قصة خلال تولي الأخ/عبدالقادر باجمال منصب وزير الخارجية في حكومة الدكتور عبدالكريم الإرياني ، كانت المادة بنصها الأصلي عام 1991م عند صدور القانون ، تميز بين فترة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية وحددتها بمدة لا تتجاوز خمس سنوات ، بينما حددت فترة خدمة أعضاء البعثات بأربع سنوات ، كما أجازت للجنة شئون السلك تمديد فترة الخدمة بعد انقضاء مدة الأربع سنوات شريطة موافقة وزير الخارجية على ذلك كما هو شأن بقية توصيات اللجنة .
بدأ باجمال يتعرض لضغوط مختلفة بتعيين أو اقتراح تعيين عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية والعامة ، في مناصب رؤساء بعثات دبلوماسية وقنصلية ، في الوقت ذاته كان أكثر السفراء رؤساء الدوائر بديوان عام وزارة الخارجية ينتظرون دورهم للخدمة في الخارج كرؤساء بعثات دبلوماسية أو قنصلية، فاهتدى إلى الحل الذي يوفر له استدعاء أكبر عدد من السفراء في الخارج ، وذلك بتخفيض فترة الخدمة من خمس سنوات إلى أربع سنوات ، وربط التمديد لما يزيد عن تلك الفترة ، برئيس الجمهورية ، كما سبق أن رأينا ، ومع ذلك لم يستطع باجمال تطبيق فترة الخدمة الجديدة ، إلا بحق السفراء أعضاء الكادر الدبلوماسي !
رابعاً : طالما وأن مبدأ التدوير ، كان وما يزال ، مبدأً أصلياً في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي ، فإن النص عليه في قانون التدوير الوظيفي ولائحته التنفيذية ، لا يزيده قوة، أو يضيف إليه عناصر جديدة غير تلك التي أوردها قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي ، بل على العكس من ذلك أرى أن نص اللائحة التنفيذية أضاف تناقضاً واضحاً مع نص المادة (59) من قانون السلك الدبلوماسي ، ألا وهو الاستثناء الممنوح لرئيس الجمهورية في مسألة التمديد لما يزيد عن فترة الخدمة في الخارج والمحددة في المادة بأربع سنوات، بينما جاء نص اللائحة مطلقاً .
وفي هذه الحالة ، تطبق القاعدة القانونية التي تقول بأن الخاص يقيد العام، أي أنه في حالة تعارض النص أو تناقضه بين القانون الخاص والقانون العام ، فيطبق النص في القانون الخاص وهو في هذه الحالة قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي .
4- التدوير الوظيفي والملحقيات الفنية :
رأينا في الفقرة السابقة بأن التدوير الوظيفي هو مبدأ أصل وقديم في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي ، كما رأينا في الفقرة التي سبقتها كيف أن قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي هو الذي نظم في عدد من مواده قواعد وأحكام العمل في ما يتعلق بشئون الملحقيات الفنية ، أي أنها تستمد شرعيتها القانونية من هذا القانون ، وأهمها الحكم الخاص بعمل الملحقين الفنيين في الخارج ، والذي أوردته المادة (17) من قانون السلك الدبلوماسي ، والتي تنص على ما يلي :
(( تحدد فترة العمل لموظفي الملحقيات الفنية المنتدبين في البعثات الدبلوماسية بما لا يزيد على أربع سنوات ، يعودون بعدها للعمل بالجهات التابعين لها)).
ويمكن لنا أن نستخلص من نص المادة السابق الحقائق التالية ، وذلك على غرار ما استخلصناه من حقائق فيما سبق من تناولات :
أولاً :أخذ قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي بمبدأ التدوير الوظيفي المطبق بحق موظفي البعثات التمثيلية، وطبّقه على موظفي الملحقيات الفنية ، وذلك من حيث المدة ، ومن حيث شمول جميع موظفي الملحقيات المنتدبين من الداخل بدون استثناء.
ثانياً : هناك فارق جوهري في مدى تطبيق ذات المبدأ بحق أعضاء البعثات التمثيلية من كادر السلك الدبلوماسي والقنصلي ، وبحق أعضاء الملحقيات الفنية ،حيث تؤكد الحقائق أن تطبيق هذا المبدأ على الفئة الأولى يعتبر هو القاعدة ، بينما يعتبر هو الاستثناء بشأن موظفي الفئة الثانية، ولمن يريد الاستزادة ، عليه استخراج المعلومات المتعلقة بهذه المسألة ، من الدوائر المختصة بوزارتي الخارجية والتعليم العالي والبحث العلمي ، وكذا من قبل الوزارات التي لديها موظفون منتدبون في الملحقيات وهي (وزارة التجارة والصناعة ، وزارة الإعلام ، وزارة التربية والتعليم ، وزارة الدفاع ، وزارة المالية ..الخ).
ثالثاً : هناك توافق وتناغم بين عدم إيراد اللائحة التنفيذية لقانون التدوير الوظيفي لموظفي الملحقيات الفنية ضمن فئات الموظفين الذين ينطبق بحقهم مبدأ التدوير الوظيفي ، وبين ما يجري على أرض الواقع العملي من تجاوز لمدة خدمة معظم هؤلاء الموظفين المحددة في المادة (17) من قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي ، وعدم عودتهم إلى الداخل بعد انتهاء المدة القانونية المحددة ، وكدارس لهذه الجزئية من اللائحة التنفيذية لقانون التدوير الوظيفي ومحلل لموادها وأحكامها وما يتصل بها من أحكام ، أجد نفسي أطرح هذه التساؤلات آملاً أن أكون على خطأ في ما ذهبت إليه من وجود مثل هذا التناغم والتوافق.
5- الخاتمة :
مما لا شك فيه أن مبدأ التدوير الوظيفي في الوظيفة العامة هو من أهم الخطوات الإصلاحية والتي أدخلت مؤخراً على جهاز الخدمة المدنية في بلادنا الهادفة إلى إقامة الحكم الرشيد ، وتحديداً منذ صدور أول قانون منظم لهذا المبدأ عام 2009م ، ولكنه ظل في انتظار صدور لائحته التنفيذية ، كي ينطلق قطار التدوير الوظيفي في مختلف مسارات الوحدات الإدارية، وهذا ما تحقق أخيراً بصدور قرار مجلس الوزراء رقم (214) في الأول من سبتمبر 2012م.
وعلى الرغم من مرور حوالى ثلاث سنوات على صدور القانون ، وتأخر صدور اللائحة التنفيذية ، إلا أن النص الذي صدر شابه الكثير من القصور والعيوب في بعض مواده وأحكامه ، مما يعطي الانطباع بأنه أُعد على عجالة ولم يدرس بصورة متأنية ومستفيضة من قبل من أعدّ النص حينما كان مشروعاً ، وقُدم إلى مجلس الوزراء الذي أقره- كما يبدو- من القراءة الأولى .
وكخبير قانوني في التشريعات الخاصة بالسلك الدبلوماسي والقنصلي ، استرعى انتباهي النصوص الواردة في اللائحة التنفيذية ، والمتعلقة بالسلك الدبلوماسي ، فوجدت أنها تحمل عيوباً وثغرات لا تخطئها عين الشخص العادي ، ناهيك عن بصيرة الدارس وتمحيصه للنصوص ، وهذا ما تعرضت له في جزء من هذه الدراسة .
ومن جهة ثانية رأينا أن التدوير الوظيفي هو مبدأ أصيل في وظائف السلك الدبلوماسي والقنصلي ، ومتأصل في التشريعات اليمنية المتعلقة بشئون السلك ، ابتداءً من أول قانون صدر في بلادنا عام 1963م منظم لهذه الشئون ، ومروراً بالقانون الصادر عام 1976م ، وانتهاءً بقانون السلك الدبلوماسي والقنصلي الحالي الذي صدر عام 1991م ، وكلها حددت مدة عمل أعضاء البعثات التمثيلية في الخارج ، يعودون بعدها للعمل بديوان عام وزارة الخارجية .
وأخيرأً فإن إغفال اللائحة التنفيذية لفئة (الملحقين الفنيين) وعدم النص على سريان مبدأ التدوير الوظيفي بحقهم أسوة بزملائهم أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي خلال فترة عمل الجميع في الخارج ، إنما نعتبره ثغرة كبيرة ما كان ينبغي على معدي (مشروع) اللائحة ، أن يقعوا فيها ، وكلي أمل أن يوجه الأخ وزير الخدمة المدنية والتأمينات ، في إعداد مشروع تعديل للائحة التنفيذية ، بهدف تلافي الثغرات التي ظهرت في بعض نصوصها ، ومنها ما تطرقت إليها في هذه الدراسة .
وختاماً لا بد من الإشارة إلى أن الإضراب الذي نظَّمه موظفو ديوان عام وزارة الخارجية مؤخراً، احتجاجاً على تعيين ملحقين فنيين تابعين لوزارة شئون المغتربين ، يحتاج منّا إلى إعداد دراسة مستقلة عن هذا النوع (الجديد) من (الملحقين) توضيحاً لكافة جوانب هذا الموضوع ، وفي مقدمتها الجوانب القانونية .
والله من وراء القصد..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.