غدا بدء انحسار الكتلة الهوائية الباردة    عدن تحتفل بتخرّج 97 حافظًا وحافظةً للقرآن الكريم    انتقالي أبين يحدد موقفه من قرارات تغيير قيادة الأمن الوطني بالمحافظة    السيتي يتخطى نيوكاسل يونايتد ويشعل سباق الصدارة مع ارسنال    باريس سان جيرمان يواصل صدارته للدوري الفرنسي    اتلتيكومدريد يدك شباك اسبانيول برباعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    جمعية حماية المستهلك تدعو إلى تنظيم تجارة المبيدات الزراعية    صحيفة صهيونية: المنظمة التي كانت تمثل اليهود الأمريكيين لم يعد لها أي تأثير في أمريكا    التحالف الصهيو-أمريكي يبدأ معركة التصفية الشاملة من غزة إلى مكة    الأمسيات الرمضانية تتواصل في مديريات محافظة صنعاء    قرار اسقاط رسوم ترمب يشعل معركة قضائية مطولة بأمريكا    السيد القائد يستعرض قصة موسى ويؤكد اهمية التحرك العملي وفق تعليمات الله    رئيس الإصلاح يهنئ خادم الحرمين وولي عهده بذكرى تأسيس المملكة ويشيد بدعمهما لليمن    استفادة 11 ألف أسرة من المطابخ والمخابز الخيرية بمديرية آزال بأمانة العاصمة    ذمار.. تدشين مشروع المطعم الخيري الرمضاني ل 2500 أسرة فقيرة    الفريق السامعي يدين العدوان الاسرائيلي المتواصل على لبنان    مليشيا الحوثي تنهب مخصصات دار الحبيشي للأيتام في إب    هؤلاء الأطفال الجرحى سيقودون مقاومة مسلحة ضد الاحتلال اليمني إذا بقي على أرض الجنوب عند بلوغهم سن الشباب    احتلال وابتزاز.. سلطات اليمن تمارس أقذر أشكال العقاب الجماعي ضد الجنوب    صنعاء: لحظة حاسمة في شارع خولان .. وبشرى سارة لاهالي حي السنينة!    بهدف قاتل.. أوساسونا يهزم ريال مدريد (2-1) في الليغا    الحديدة.. حادث سير مروع يودي بحياة شخصين احتراقًا    ملتقى أبناء حزم العدين يكرم حافظات للقرآن وأوائل الحلقات في مخيمات النزوح بمأرب    نص المحاضرة الرمضانية الرابعة لقائد الثورة 1447ه    السعودية تدين تصريحات هاكابي وتصفها ب"سابقة خطيرة" من مسؤول أميركي    الصحة العالمية: أوقفوا استهداف المستشفيات في السودان فوراً    هيئة المواصفات تطلق حملة رمضانية لحماية المستهلك    الهيئة العامة للزكاة تطلق مشاريع إحسان بقيمة 26 مليار ريال    نبيل هائل يدشن سلسلة اللقاءات التشاورية مع موظفي المجموعة    انفجار عبوة ناسفة يستهدف طقماً عسكرياً في سيئون    فريمكس) التابعة لمجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تستحوذ على 60% من أسهم (جلف نيو كير) في السعودية    هدية مجلس العليمي وأتباعه للصائمين في الجنوب.. أزمة غاز تضرب كل بيت ووسيلة نقل    بموجة تدفق جديدة.. وصول 120 مهاجرا أفريقيا لسواحل محافظة شبوة    عدن.. قوة مشتركة تنفذ حملة مداهمات وتعتقل عناصر محسوبة على الانتقالي    استهداف طقم عسكري بعبوة ناسفة في وادي حضرموت    الارصاد: إستمرار تأثير الكتلة الهوائية الباردة على أجزاء واسعة من المرتفعات والهضاب والصحارى    مصادر: نقاش واسع حول استحداث محافظة جديدة جنوب اليمن    مركز الأمل يعلن تسجيل 1967 إصابة جديدة بالسرطان في تعز خلال 2025م    كلاسيكو السعودية.. الهلال يواجه الاتحاد    بشكل مفاجئ.. نيمار يعلن عن موعد اعتزاله كرة القدم    بنك الدواء يستقبل قرابة 300 حالة لمرضى القلب والضغط    من عدن.. رئيس الحكومة يحدد أولويات المرحلة ويطلق مسار التعافي الاقتصادي    المنتخب الوطني الأول يدشن معسكره الداخلي استعداد للجولة الأخيرة لتصفيات آسيا    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    استعدادا لمواجهة لبنان.. استدعاء 30 لاعبا لقائمة المنتخب الوطني الأول للبدء بمعسكر داخلي    حركة سفر نشطة.. أكثر من 438 ألف مسافر عبر المنافذ المختلفة منذ مطلع فبراير    تسجيل أكثر من 14 ألف إصابة بمرض الملاريا في تعز خلال 2025    إرشادات صحية لمرضى السكري تضمن صيامًا آمنًا في رمضان    باحث في الآثار: تهريب نحو 23 ألف قطعة أثرية يمنية خلال سنوات الحرب    سوء فهم أم عجز أكاديمي خليجي؟    تكدس سيارات المسافرين في منفذ الوديعة الحدودي    الثور مقطوع الذنب "الذيل".. والإخوان المسلمون    رمضان في اليمن.. موائد جماعية وروح تكافل متوارثة    المجلس العالي للدولة في السلطنة القعيطية يرفض إعفاء العلامة بن سميط ويؤكد ثقته بكفاءته وخدمته لأهالي شبام    آثار اليمن تُهرَّب عبر البحر... والمتاحف التي تعرضها تجني آلاف الدولارات    أفق لا يخص أحداً    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليمن والتأجج بين الأمل بالحوار واليأس من الواقع المزري
نشر في الوسط يوم 24 - 12 - 2013

لعلنا، بادئ ذي بدء، بحاجة إلى التأكيد على حقيقة بأنه ما من يمني مخلص إلا ويتمنى لبلده الخير والأمن والأمان والتقدم والازهار، وإنما ينشأ التباين والاختلاف بين الافراد المنشغلين بالهم الوطني العام والقوى والكيانات والمكونات السياسية والاجتماعية الوطنية في الرؤى والبرامج والمعالجات، إما بفعل زوايا رؤية كل منهم إزاء مشكلات الواقع وأزماته وأمراضه، أو بسبب حسابات ومصالح وارتباطات وولاءات البعض الآخر، أو رغبة البعض الثالث في الهيمنة والاستئثار بالسلطة والثروة والقوة على حساب تهميش أو إقصاء الآخرين، حيث تصبح تلك التباينات والاختلافات في الرؤى والمصالح والولاءات والارتباطات مهدد ومقوضة لأمن واستقرار ووحدة النسيج الوطني للبلاد ومقومات وجودها وكيانها السياسي، إذا غيبت أو انعدمت عقلية الوفاق والتوافق والتعايش المشترك بين الجميع على قاعدة المشتركات الوطنية العامة المرضية للجميع والناتجة عن التنازلات الموضوعية الضرورية من قبل الجميع لصالح الوطن وحاضره ومستقبله .. وهي عقلية وقاعدة أساسية لا يمكن تصور إمكانية نشوء وقيام النظم السياسية( الدول) القوية المستقرة والحضارات الإنسانية المزدهرة إلا بهما ومن خلالهما، حيث أنهما تشكلان ضرورة حتمية وحياتية لكافة الشعوب والأمم في كل مراحل مسيرتها الوطنية عامة، وخلال فترات الاضطراب والتحولات الحاسمة والمخاطر الجسيمة التي تعترضها خاصة، كوسيلة ناجحة وفعاله للمواجهة والنهوض من الكبوات والإنطلاق مجددا نحو آفاق المستقبل الأفضل الأكثر إشراقا ومنعة وعزة..
وكأي بلد من بلدان الدنيا، بلادنا اليمن، التي شهدت مسيرتها الوطنية ، منذ سنوات عديدة خلت، سلسلة متصاعدة من الانتكاسات والتراجعات وانتشار مظاهر الفوضى والانحلال والنكوص عن المشروع الوطني النهضوي بفعل فساد وتخلف سلطة الحكم وسوء إدارتها وتسييرها لشئون البلاد والعباد، وصولا بها إلى حافة الهاوية والانهيار على مختلف الصعد والمجالات، من فساد سرطاني مستشر وواسع النطاق والعمق، والانتشار المريع لحالات الفقر والإفقار المنظم والمتعمد، والتدهور المخيف في مستوى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية ، وغياب الأمن والأمان والطمأنينه العامة لدى الغالبية الساحقة من المواطنين، وإفراغ المشروع الوطني النهضوي الشامل من كل مضامينه وغاياته الوطنية وتحويله إلى مشروع أسري عائلي مناطقي متخلف وبائس، إقول إن بلادنا اليمن، وهذا حالها اليوم ، وقد وصلت إلى مفترق حاسم بين أن تكون أو لا تكون، هي بأمس الحاجة إلى إرادة صلبة وراسخة بضرورة النهوض والانطلاق، مجددا نحو إعادة بناء حياتها ومستقبلها من جديد ، متسلحة بوحدة وطنية شعبية، تجمع وتعبئ وتحشد كل القوى والامكانيات والطاقات الكامنة والهائلة وفقا لعقلية وقاعدة الوفاق والتوافق والعيش المشترك ،ليس مع مراكز القوى والنفوذ التقليدية المتخلفة التي أثبتت فشلها التاريخي ودمرت مقومات وأسس دولتنا الوطنية ومشروعها الإيجابي المشرق وأوصلت البلاد إلى مرحلة الانهيار الشامل ، وإنما مع قوى الشعب الجديدة والحية صاحبة المصلحة الحقيقية في الإصلاح والتغيير الشامل ، حتى لا تكرر تجربة الالتفاف على ثورتها الشعبية السلمية العظيمة وإجهاض مسيرتها وإحباط مدها التغييري الثوري الهادر، وعلى شعبنا اليمني أن يدرك ، تمام الإدراك، بأن عملية نهوضه وانطلاقه الحضاري الثوري الشامل والملح اليوم والضروري والحتمي لا يمكن أن يتحقق ويبلغ أهدافه وغاياته كاملة إلا بالاعتماد والاستناد إلى قيادة وإدارة وتوجيه القوى الثورية الشبابية الحية والنقية والمؤمنة بالتغيير الشامل و الجذري والممتلئة إرادة وحماسا ، والمستعدة للبذل والعطاء والتضحية بلا حدود وصولا إلى الانتصار الحاسم ..
إن القيادات السياسية للأحزاب والقوى العسكرية والقبلية التي قفزت على الثورة الشعبية السلمية العظيمة ثورة فبراير 2011م وركبت موجتها وإفرغتها من محتواها ومضامينها الثورية الشاملة واستغلتها لعقد صفقة صلح باهتة بائسة مع السلطة الحاكمة الأسرية العشائرية الفاسدة والمتخلفة التي قامت الثورة لإسقاطها وإقامة دولتنا الوطنية الحديثة الديمقراطية الجديدة على أنقاضها، قد وصلت إلى طريق مسدود وأثبتت عجزها وفشلها وعقم رؤاها وبرنامجها في إحداث التغيير الجذري والشامل، الذي قدم الشعب من أجله تضحيات جسيمة، واستطاعت السلطة الحاكمة المتخلفة، برموزها وقواها ومؤسساتها القائمة، أن تجعل منها مجرد قوى تابعة ورجع صدى ومقيدة الحركة بقراراتها ومواقفها ونفوذها وتأثيراتها، التي اكتسبت شرعية متجددة منحتها لها صفقة الصلح السياسي الباهتة والبائسة، وأدخلتها ، وأدخلت البلاد معها، في دوامة عاصفة من الفوضى والشلل والاختلالات الأمنية ومرارة الأحوال الاقتصادية والمعيشية الرهيبة على نحو هو اسوأ مما كانت عليه قبل الثورة الشعبية، ولعل ما يدور داخل أروقة وأعمال ومناقشات (( مؤتمر الحوار الوطني)) إلا أحد الأدلة والبراهين على ما نذهب إليه هنا، من حيث اضطراب أعماله وتباين رؤى مكوناته ومواقفهم والانسحابات المتتالية لبعض مكوناته، وخاصة حول(( القضية الجنوبية)) و(( مشكلة صعدة)) منظورا إلى كل ذلك تفاقم واتساع نطاق المواجهات المسلحة في محافظات، (( صعدة)) و((عمران)) و((حجه)) وغيرها وسط تجييش وحشد طائفي مذهبي مناطقي من مختلف المحافظات الشمالية والجنوبية معا! وقيام بعض مراكز القوى المتنفذة داخل الحكم بتنفذ تلك المواجهات وتأجج نيرانها بالأسلحة والأموال، وما شهدته مؤخرا محافظة(( حضرموت))خاصة وسائر المحافظات الجنوبية من (( هبة شعبية)) واسعة وقوية عنوانها الرئيسي(( استعادة دولة الجنوب)) !وهي أحداث فرضت تحريك جمود التوصل إلى حل للقضية الجنوبية بفعل فشل المتحاورين في (( مؤتمر الحوار الوطني)) ولجانه وعجزهم عن التوصل إلى حل، وكالعادة، تطلب الامر إعطاء(( تحكيم قبلي)) من مكونات الحوار للمبعوث الأممي الشيخ جمال بن عمر للفصل أو الحكم في موضوع الخلاف، والحقيقة أن الأخير لم يقصر فيما طلب منه حيث بدا أنه بذل جهودا مضنية وخرج بوثيقة طويلة وشديدة التفصيل والتعقيد معا لحل القضية الجنوبية وقضية أقاليم الدولة الاتحادية اليمنية الجديدة، وهما محل اختلاف المتحاورين المستحكم ، والواقع أن وثيقة الشيخ جمال بن عمر الطويلة جدا وشديدة التفصيل والتعقيد، فيما استطعت استخلاصه وفهمه منها، اتسمت ببراعة ملحوظة، عبر متاهات ودهاليز التفضيل البالغ والصياغات الدقيقة للالفاظ، في تقويم القضيتين، القضية الجنوبية وأقاليم الدولة وترحيل الحسم فيهما لمراحل قادمة ، وتمكنت، باستدعاء المنهج(( السوفسطائي)) من إيراد وتأكيد الشئ ونقيضه في آن معا! ولست مزمع،هاهنا، على الدخول في مناقشة تحليلية تفصيلية للوثيقة تحاشيا للتطويل ، خاصة والأخ والصديق العزيز جمال عامر يعتب علي التطويل في المقالات، وهو محق في ذلك، ولكني ساكتفي بالإشارة إلى بعض النقاط الواردة فقط على سبيل المثال..
فالوثيقة تؤكد على أن (( الدولة اليمنية الجديدة اتحادية مؤلفة من أقاليم عدة تشكل من المحافظات الموجودة وغيرها. لكنها تعود في فقرة أخرى لاحقة إلى القول: (( تدرس الالية، بحسن نية، الاقتراحات المقدمة في اللجنة المصغرة لفريق القضية الجنوبية لجنة ( 8+8) حول دولة اتحادية من خمسة أقاليم أو ستة أو أكثر ودولة اتحادية من إقليمين، وأي اقتراح بديل يراعي المعايير، والمقصود بالإقليمين هنا الجنوب والشمال على ماكانا عليه قبل الوحدة! وعلى جانب آخر تقول الوثيقة(( وفيها نلتزم حل القضية الجنوبية في إطار دولة موحدة ،على أساس اتحادي وديمقراطي جديد وفق مبادئ دولة الحق والقانون والمواطنة المتساوية))، وتؤكد في فقرة أخرى (( يصاغ دستور جديد يقضي أن الإرادة الشعبية والمساواة والتزام أعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان أساس سلطة وشرعية الدولة الاتحادية على جميع المستويات)) لكن الوثيقة تنص، بعد ذلك بالقول (( خلال الدورة الانتخابية الأولى، بعد تبني الدستور الاتحادي، يمثل الجنوب بنسبة خمسين في المائة في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما فيها الجيش والأمن، التي يتم منها التعيين منها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء ، ويمثل الجنوب كذلك بنسبة خمسين في المائة في مجلس النواب،ثم تاتي الفقرة: ويجب معالجة عدم المساواة في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن على المستوى المركزي عبر قوانين ومؤسسات وبما يضمن إلغاء التمييز وتكأفؤ الفرص لجميع اليمنيين))!! وتواصل في فقرة أخرى (( ومن أجل معالجة تفاوت التمثيل في التوظيف يكون للجنوبيين أولوية في شغل الوظائف الشاغرة والتأهيل والتدريب في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن))! وتعود الوثيقة بعد ذلك إلى التأكيد: ((لما بعد الدورة الانتخابية الأولى، ينص الدستور الاتحادي على اليات تنفيذية وقضائية وبرلمانية من أجل حماية المصالح الحيوية للجنوب، وتمثيلا خاصة يقوم على (معادلة المساحة والسكان) وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخص الجنوب أو يغير شكل الدولة إلا عبر موافقة أغلبية ممثلي الجنوب في مجلس النواب))! اكتفي بايراد الاقتباسات ، أعلاه، كأمثلة محدودة، من بين كثير من الامثلة، التي توضح المنهج غير البناء الذي اعتمدته الوثيقة في سلق وتنويم مشكلات وأزمات جوهرية حساسة وترحيلها، مع كل وجهات النظر المتناقضة إزاءها إلى مستقبل يكتنفه الشك والغموض، وتأكيد الشيئ ونقيضه في آن معا لاسترضاء المكونات المتباينة، هذا من جانب، ومن جانب آخر وقوعها من حيث علمت أم لم تعلم في تصادم مع الأسس والمعايير والقوانين والمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق وخاصة الأسس والمعايير المتعارف عليها، عالميا، في بناء الدولة وطبيعة وظائفها وقواعد تنظيم علاقاتها ، وعلى وجه الخصوص انزلاقها إلى اعتماد قواعد وأحكام تكرس أو تصيغ الدولة بسمات عدم المساواة والتمييز العنصري والجهوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات ، واعتماد معايير في كيفية وأسس بناء الدولة، لم سيبق أن قالت أو عملت بها أية دولة من الدول الحديثة في العالم أجمع على نحو ما أكدته الوثيقة بالقول: ( وتمثيلا، والمقصود هنا الجنوب ، يقوم على معادلة المساحة والسكان)) وقصر إمكانية تعديل دستور البلد على جزء من مواطني الدولة : (( وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخص الجنوب او يغير شكل الدولة)) إلا عبر موافقة أغلبية ممثلي الجنوب في مجلس النواب( وليس اغلبية اعضاء البرلمان ككل)! وبهذا ،وغيره، تكون الوثيقة قد ناقضت ونسفت كل المواثيق والمعاهدات الدولية والقانون الإنساني الدولي برمته، رغم أن مصممها يمثل الأمم المتحدة!!
والواقع أن وثيقة المبعوث الأممي في حل القضية الجنوبية ومسألة الأقاليم مليئة بالشراك المفخخة والألغام الموقوته، وهي من حيث أرادت تبريد وتسكين مشكلة قائمة وخطيرة، فإنها ستنفجر حتما مشاكل مقبلة أكبر حجما وأشد خطورة وهولا..
إن نقطة ضعف الوثيقة الرئيسية يكمن في كونها لم تستطع، أو حتى تقترب من إدراك طبيعة وواقع وأبعاد القضية الجنوبية وأن أكثر من تسعين في المائة من مواطني الجنوب مجمعون ومصممون على هدف واحد وهو استعادة دولتهم ورفضهم القبول بأي شكل من أشكال دولة الوحدة للأسف الشديد، وأن الحل الأمثل والأسلم، ولعله الوحيد، العودة إلى شعب الجنوب واستفتائه استفتاء حرا نزيها شفافا، ليقرر مصيره بين البقاء ضمن دولة يمنية اتحادية واحدة، أو استعادة دولته من جديد، وعلينا جميعا احترام وتنفيذ رغبته وإرادته الحرة السلمية الديمقراطية وبدون هذا السبيل فنحن ، فيما يبدو، مقبلون على مزيد من سفك الدماء وإزهاق الأرواح وتدمير بلادنا، شمالا وجنوبا، بأيدينا وبرؤانا الجامدة المتصلبة وعنادنا الأحمق البليد.. تلك هي المشكلة.. وذاك هو الحل أمام كل الذين يستشعرون جسامة المسئولية وضغط الضمير والحرص على سلامة حاضرنا ومستقبل أجيالنا سواء أكان الجنوب جنوبا والشمال شمالا أو كان الشمال والجنوب يمنا واحدا، فالمستقبل افاقه رحبة وواسعة ومشبعة بخيارات وبدائل ورؤى أكثر إيجابية وبها تفوق رؤانا الحالية وعقلياتنا الراهنة بما لا يقارن، فلنحفظ ما يبقى لنا الحاضر أقل الما وسوداوية عسى أجيالنا القادمة تشيد صروح المستقبل على قواعد الإخاء والأواصر العميقة والسلام والحق والعدل والتقدم ليس ليمننا فحسب بل ولوطننا العربي الكبير ..
والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل
عبدالله سلام الحكيمي
بريطانيا شيفلد 23ديسمبر 2013م
لعلنا، بادئ ذي بدء، بحاجة إلى التأكيد على حقيقة بأنه ما من يمني مخلص إلا ويتمنى لبلده الخير والأمن والأمان والتقدم والازهار، وإنما ينشأ التباين والاختلاف بين الافراد المنشغلين بالهم الوطني العام والقوى والكيانات والمكونات السياسية والاجتماعية الوطنية في الرؤى والبرامج والمعالجات، إما بفعل زوايا رؤية كل منهم إزاء مشكلات الواقع وأزماته وأمراضه، أو بسبب حسابات ومصالح وارتباطات وولاءات البعض الآخر، أو رغبة البعض الثالث في الهيمنة والاستئثار بالسلطة والثروة والقوة على حساب تهميش أو إقصاء الآخرين، حيث تصبح تلك التباينات والاختلافات في الرؤى والمصالح والولاءات والارتباطات مهدد ومقوضة لأمن واستقرار ووحدة النسيج الوطني للبلاد ومقومات وجودها وكيانها السياسي، إذا غيبت أو انعدمت عقلية الوفاق والتوافق والتعايش المشترك بين الجميع على قاعدة المشتركات الوطنية العامة المرضية للجميع والناتجة عن التنازلات الموضوعية الضرورية من قبل الجميع لصالح الوطن وحاضره ومستقبله .. وهي عقلية وقاعدة أساسية لا يمكن تصور إمكانية نشوء وقيام النظم السياسية( الدول) القوية المستقرة والحضارات الإنسانية المزدهرة إلا بهما ومن خلالهما، حيث أنهما تشكلان ضرورة حتمية وحياتية لكافة الشعوب والأمم في كل مراحل مسيرتها الوطنية عامة، وخلال فترات الاضطراب والتحولات الحاسمة والمخاطر الجسيمة التي تعترضها خاصة، كوسيلة ناجحة وفعاله للمواجهة والنهوض من الكبوات والإنطلاق مجددا نحو آفاق المستقبل الأفضل الأكثر إشراقا ومنعة وعزة..
وكأي بلد من بلدان الدنيا، بلادنا اليمن، التي شهدت مسيرتها الوطنية ، منذ سنوات عديدة خلت، سلسلة متصاعدة من الانتكاسات والتراجعات وانتشار مظاهر الفوضى والانحلال والنكوص عن المشروع الوطني النهضوي بفعل فساد وتخلف سلطة الحكم وسوء إدارتها وتسييرها لشئون البلاد والعباد، وصولا بها إلى حافة الهاوية والانهيار على مختلف الصعد والمجالات، من فساد سرطاني مستشر وواسع النطاق والعمق، والانتشار المريع لحالات الفقر والإفقار المنظم والمتعمد، والتدهور المخيف في مستوى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية ، وغياب الأمن والأمان والطمأنينه العامة لدى الغالبية الساحقة من المواطنين، وإفراغ المشروع الوطني النهضوي الشامل من كل مضامينه وغاياته الوطنية وتحويله إلى مشروع أسري عائلي مناطقي متخلف وبائس، إقول إن بلادنا اليمن، وهذا حالها اليوم ، وقد وصلت إلى مفترق حاسم بين أن تكون أو لا تكون، هي بأمس الحاجة إلى إرادة صلبة وراسخة بضرورة النهوض والانطلاق، مجددا نحو إعادة بناء حياتها ومستقبلها من جديد ، متسلحة بوحدة وطنية شعبية، تجمع وتعبئ وتحشد كل القوى والامكانيات والطاقات الكامنة والهائلة وفقا لعقلية وقاعدة الوفاق والتوافق والعيش المشترك ،ليس مع مراكز القوى والنفوذ التقليدية المتخلفة التي أثبتت فشلها التاريخي ودمرت مقومات وأسس دولتنا الوطنية ومشروعها الإيجابي المشرق وأوصلت البلاد إلى مرحلة الانهيار الشامل ، وإنما مع قوى الشعب الجديدة والحية صاحبة المصلحة الحقيقية في الإصلاح والتغيير الشامل ، حتى لا تكرر تجربة الالتفاف على ثورتها الشعبية السلمية العظيمة وإجهاض مسيرتها وإحباط مدها التغييري الثوري الهادر، وعلى شعبنا اليمني أن يدرك ، تمام الإدراك، بأن عملية نهوضه وانطلاقه الحضاري الثوري الشامل والملح اليوم والضروري والحتمي لا يمكن أن يتحقق ويبلغ أهدافه وغاياته كاملة إلا بالاعتماد والاستناد إلى قيادة وإدارة وتوجيه القوى الثورية الشبابية الحية والنقية والمؤمنة بالتغيير الشامل و الجذري والممتلئة إرادة وحماسا ، والمستعدة للبذل والعطاء والتضحية بلا حدود وصولا إلى الانتصار الحاسم ..
إن القيادات السياسية للأحزاب والقوى العسكرية والقبلية التي قفزت على الثورة الشعبية السلمية العظيمة ثورة فبراير 2011م وركبت موجتها وإفرغتها من محتواها ومضامينها الثورية الشاملة واستغلتها لعقد صفقة صلح باهتة بائسة مع السلطة الحاكمة الأسرية العشائرية الفاسدة والمتخلفة التي قامت الثورة لإسقاطها وإقامة دولتنا الوطنية الحديثة الديمقراطية الجديدة على أنقاضها، قد وصلت إلى طريق مسدود وأثبتت عجزها وفشلها وعقم رؤاها وبرنامجها في إحداث التغيير الجذري والشامل، الذي قدم الشعب من أجله تضحيات جسيمة، واستطاعت السلطة الحاكمة المتخلفة، برموزها وقواها ومؤسساتها القائمة، أن تجعل منها مجرد قوى تابعة ورجع صدى ومقيدة الحركة بقراراتها ومواقفها ونفوذها وتأثيراتها، التي اكتسبت شرعية متجددة منحتها لها صفقة الصلح السياسي الباهتة والبائسة، وأدخلتها ، وأدخلت البلاد معها، في دوامة عاصفة من الفوضى والشلل والاختلالات الأمنية ومرارة الأحوال الاقتصادية والمعيشية الرهيبة على نحو هو اسوأ مما كانت عليه قبل الثورة الشعبية، ولعل ما يدور داخل أروقة وأعمال ومناقشات (( مؤتمر الحوار الوطني)) إلا أحد الأدلة والبراهين على ما نذهب إليه هنا، من حيث اضطراب أعماله وتباين رؤى مكوناته ومواقفهم والانسحابات المتتالية لبعض مكوناته، وخاصة حول(( القضية الجنوبية)) و(( مشكلة صعدة)) منظورا إلى كل ذلك تفاقم واتساع نطاق المواجهات المسلحة في محافظات، (( صعدة)) و((عمران)) و((حجه)) وغيرها وسط تجييش وحشد طائفي مذهبي مناطقي من مختلف المحافظات الشمالية والجنوبية معا! وقيام بعض مراكز القوى المتنفذة داخل الحكم بتنفذ تلك المواجهات وتأجج نيرانها بالأسلحة والأموال، وما شهدته مؤخرا محافظة(( حضرموت))خاصة وسائر المحافظات الجنوبية من (( هبة شعبية)) واسعة وقوية عنوانها الرئيسي(( استعادة دولة الجنوب)) !وهي أحداث فرضت تحريك جمود التوصل إلى حل للقضية الجنوبية بفعل فشل المتحاورين في (( مؤتمر الحوار الوطني)) ولجانه وعجزهم عن التوصل إلى حل، وكالعادة، تطلب الامر إعطاء(( تحكيم قبلي)) من مكونات الحوار للمبعوث الأممي الشيخ جمال بن عمر للفصل أو الحكم في موضوع الخلاف، والحقيقة أن الأخير لم يقصر فيما طلب منه حيث بدا أنه بذل جهودا مضنية وخرج بوثيقة طويلة وشديدة التفصيل والتعقيد معا لحل القضية الجنوبية وقضية أقاليم الدولة الاتحادية اليمنية الجديدة، وهما محل اختلاف المتحاورين المستحكم ، والواقع أن وثيقة الشيخ جمال بن عمر الطويلة جدا وشديدة التفصيل والتعقيد، فيما استطعت استخلاصه وفهمه منها، اتسمت ببراعة ملحوظة، عبر متاهات ودهاليز التفضيل البالغ والصياغات الدقيقة للالفاظ، في تقويم القضيتين، القضية الجنوبية وأقاليم الدولة وترحيل الحسم فيهما لمراحل قادمة ، وتمكنت، باستدعاء المنهج(( السوفسطائي)) من إيراد وتأكيد الشئ ونقيضه في آن معا! ولست مزمع،هاهنا، على الدخول في مناقشة تحليلية تفصيلية للوثيقة تحاشيا للتطويل ، خاصة والأخ والصديق العزيز جمال عامر يعتب علي التطويل في المقالات، وهو محق في ذلك، ولكني ساكتفي بالإشارة إلى بعض النقاط الواردة فقط على سبيل المثال..
فالوثيقة تؤكد على أن (( الدولة اليمنية الجديدة اتحادية مؤلفة من أقاليم عدة تشكل من المحافظات الموجودة وغيرها. لكنها تعود في فقرة أخرى لاحقة إلى القول: (( تدرس الالية، بحسن نية، الاقتراحات المقدمة في اللجنة المصغرة لفريق القضية الجنوبية لجنة ( 8+8) حول دولة اتحادية من خمسة أقاليم أو ستة أو أكثر ودولة اتحادية من إقليمين، وأي اقتراح بديل يراعي المعايير، والمقصود بالإقليمين هنا الجنوب والشمال على ماكانا عليه قبل الوحدة! وعلى جانب آخر تقول الوثيقة(( وفيها نلتزم حل القضية الجنوبية في إطار دولة موحدة ،على أساس اتحادي وديمقراطي جديد وفق مبادئ دولة الحق والقانون والمواطنة المتساوية))، وتؤكد في فقرة أخرى (( يصاغ دستور جديد يقضي أن الإرادة الشعبية والمساواة والتزام أعلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان أساس سلطة وشرعية الدولة الاتحادية على جميع المستويات)) لكن الوثيقة تنص، بعد ذلك بالقول (( خلال الدورة الانتخابية الأولى، بعد تبني الدستور الاتحادي، يمثل الجنوب بنسبة خمسين في المائة في كافة الهياكل القيادية في الهيئات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بما فيها الجيش والأمن، التي يتم منها التعيين منها بموجب قرارات يصدرها رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء ، ويمثل الجنوب كذلك بنسبة خمسين في المائة في مجلس النواب،ثم تاتي الفقرة: ويجب معالجة عدم المساواة في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن على المستوى المركزي عبر قوانين ومؤسسات وبما يضمن إلغاء التمييز وتكأفؤ الفرص لجميع اليمنيين))!! وتواصل في فقرة أخرى (( ومن أجل معالجة تفاوت التمثيل في التوظيف يكون للجنوبيين أولوية في شغل الوظائف الشاغرة والتأهيل والتدريب في الخدمة المدنية والقوات المسلحة والأمن))! وتعود الوثيقة بعد ذلك إلى التأكيد: ((لما بعد الدورة الانتخابية الأولى، ينص الدستور الاتحادي على اليات تنفيذية وقضائية وبرلمانية من أجل حماية المصالح الحيوية للجنوب، وتمثيلا خاصة يقوم على (معادلة المساحة والسكان) وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخص الجنوب أو يغير شكل الدولة إلا عبر موافقة أغلبية ممثلي الجنوب في مجلس النواب))! اكتفي بايراد الاقتباسات ، أعلاه، كأمثلة محدودة، من بين كثير من الامثلة، التي توضح المنهج غير البناء الذي اعتمدته الوثيقة في سلق وتنويم مشكلات وأزمات جوهرية حساسة وترحيلها، مع كل وجهات النظر المتناقضة إزاءها إلى مستقبل يكتنفه الشك والغموض، وتأكيد الشيئ ونقيضه في آن معا لاسترضاء المكونات المتباينة، هذا من جانب، ومن جانب آخر وقوعها من حيث علمت أم لم تعلم في تصادم مع الأسس والمعايير والقوانين والمواثيق الدولية الخاصة بالحقوق وخاصة الأسس والمعايير المتعارف عليها، عالميا، في بناء الدولة وطبيعة وظائفها وقواعد تنظيم علاقاتها ، وعلى وجه الخصوص انزلاقها إلى اعتماد قواعد وأحكام تكرس أو تصيغ الدولة بسمات عدم المساواة والتمييز العنصري والجهوي بين مواطنيها في الحقوق والواجبات ، واعتماد معايير في كيفية وأسس بناء الدولة، لم سيبق أن قالت أو عملت بها أية دولة من الدول الحديثة في العالم أجمع على نحو ما أكدته الوثيقة بالقول: ( وتمثيلا، والمقصود هنا الجنوب ، يقوم على معادلة المساحة والسكان)) وقصر إمكانية تعديل دستور البلد على جزء من مواطني الدولة : (( وعدم إمكان إجراء تعديل في الدستور يخص الجنوب او يغير شكل الدولة)) إلا عبر موافقة أغلبية ممثلي الجنوب في مجلس النواب( وليس اغلبية اعضاء البرلمان ككل)! وبهذا ،وغيره، تكون الوثيقة قد ناقضت ونسفت كل المواثيق والمعاهدات الدولية والقانون الإنساني الدولي برمته، رغم أن مصممها يمثل الأمم المتحدة!!
والواقع أن وثيقة المبعوث الأممي في حل القضية الجنوبية ومسألة الأقاليم مليئة بالشراك المفخخة والألغام الموقوته، وهي من حيث أرادت تبريد وتسكين مشكلة قائمة وخطيرة، فإنها ستنفجر حتما مشاكل مقبلة أكبر حجما وأشد خطورة وهولا..
إن نقطة ضعف الوثيقة الرئيسية يكمن في كونها لم تستطع، أو حتى تقترب من إدراك طبيعة وواقع وأبعاد القضية الجنوبية وأن أكثر من تسعين في المائة من مواطني الجنوب مجمعون ومصممون على هدف واحد وهو استعادة دولتهم ورفضهم القبول بأي شكل من أشكال دولة الوحدة للأسف الشديد، وأن الحل الأمثل والأسلم، ولعله الوحيد، العودة إلى شعب الجنوب واستفتائه استفتاء حرا نزيها شفافا، ليقرر مصيره بين البقاء ضمن دولة يمنية اتحادية واحدة، أو استعادة دولته من جديد، وعلينا جميعا احترام وتنفيذ رغبته وإرادته الحرة السلمية الديمقراطية وبدون هذا السبيل فنحن ، فيما يبدو، مقبلون على مزيد من سفك الدماء وإزهاق الأرواح وتدمير بلادنا، شمالا وجنوبا، بأيدينا وبرؤانا الجامدة المتصلبة وعنادنا الأحمق البليد.. تلك هي المشكلة.. وذاك هو الحل أمام كل الذين يستشعرون جسامة المسئولية وضغط الضمير والحرص على سلامة حاضرنا ومستقبل أجيالنا سواء أكان الجنوب جنوبا والشمال شمالا أو كان الشمال والجنوب يمنا واحدا، فالمستقبل افاقه رحبة وواسعة ومشبعة بخيارات وبدائل ورؤى أكثر إيجابية وبها تفوق رؤانا الحالية وعقلياتنا الراهنة بما لا يقارن، فلنحفظ ما يبقى لنا الحاضر أقل الما وسوداوية عسى أجيالنا القادمة تشيد صروح المستقبل على قواعد الإخاء والأواصر العميقة والسلام والحق والعدل والتقدم ليس ليمننا فحسب بل ولوطننا العربي الكبير ..
والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل
عبدالله سلام الحكيمي
بريطانيا شيفلد 23ديسمبر 2013م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.