ريال مدريد يحسم قمة البرنابيو امام بنفيكا ويتأهل للدور المقبل من دوري ابطال اوروبا    إحياء سنوية رحيل العالم الرباني مجد الدين المؤيدي بمديريات حجة    لجنة حماية الصحفيين: هجوم "إسرائيل" على صحيفتي "26 سبتمبر واليمن" كان الأعنف    أجراس الحرب تدق : بدء اضطراب في حركة الطيران الى الكيان    نيابة استئناف جنوب عدن تتهم مدير البحث الجنائي بتهريب سجين    النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء    عمران.. افتتاح معارض كسوة العيد لأبناء الشهداء والمفقودين    تدشين توزيع 8 آلاف سلة غذائية للفقراء بعمران    الرازحي : 2 مليار و450 مليون ريال إجمالي المساعدات الإنسانية بالحديدة خلال شعبان ورمضان    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية الثامنة لقائد الثورة 1447ه    رويترز: السعودية تقدم 1.3 مليار ريال لدعم رواتب موظفي الدولة في اليمن    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    وكالة: السعودية تضخ 1.3 مليار ريال لإنقاذ مالية الحكومة اليمنية بعد تطورات عسكرية جنوبًا    اجتماع في عدن يناقش تحسين آليات العمل القانوني في مؤسسات الدولة    اشتباك (امريكي - كوبي) مسلح قبالة سواحل كوبا    لحج.. مشروع إفطار صائم للمحتاجين والنازحين في طور الباحة    مناقشة آليات تعزيز إنتاج الألبان في اللحية بالحديدة    انتقالي يافع يلبي دعوة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي ويُعلن المشاركة في مليونية الثبات والقرار    "إرث الإمارات".. محطة الطاقة الشمسية بعدن ركيزة لمواجهة الصيف القادم    الأرصاد: طقس بارد على المرتفعات والصحارى وصحو إلى غائم جزئياً على السواحل    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع خمس شركات ومنشأتي صرافة    مكانة الصيام فى الاسلام:    إغلاق مطعم شعبي شهير بصنعاء    وزير التجارة بعدن يعترف: الجبايات والرسوم غير القانونية ما تزال مفروضة في بعض المحافظات    النشاط البدني يقلل من خطر الوفاة لدى مرضى السرطان    بنكسني يا جدع:    النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة    إغلاق المقرات ليس نهاية المشهد... وتحذير من عواقب استهداف إرادة شعب الجنوب    إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق    الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين    استشهاد وإصابة 88 مواطناً في صعدة بخروقات العدو السعودي    عشية موقعة بنفيكا.. مبابي يثير قلق ريال مدريد    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    المتأهلين في ملحق أبطال اوروبا    لليوم الثاني تواليا ... أجواء حماسية ومنافسات قوية في بطولة أوسان الرمضانية لأبناء الجالية اليمنية في القاهرة    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    جنازة الطين    الطب حين يغدو احتواء    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    في بني حشيش "لا يُقطف العنب ليؤكل فقط بل يتحول إلى فكرة" .. قصة نجاح جديدة!    القطاع الخاص يوقع اتفاق استراتيجي لتوطين صناعة المنسوجات    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    عدن.. ضحايا في استهداف طقم أمني قرب مقر قيادة القوات السعودية    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تحذر من استخدام شراب توسيفان    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    الترطيب الذكي في رمضان: كيف تشرب الماء دون إجهاد كليتيك؟    قناة دولية: تصاعد نوعي لقوة الحوثي للسيطرة على المخا يقابله عجز ميداني لشرعية العليمي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكم المحلي لأعادة ترتيب اوراق التنمية
نشر في الوطن يوم 18 - 05 - 2008

ليس ثمة إرهاق للمجتمع أكثر من جدل سياسي عقيم لا يؤسس الا لمزيد من منه ، ولا اعتقد أي مواطن بحاجة لان يضل مشدود لصراع يغيب تقديم معالجات سريعة لمشاكله ، صراع محصور بين قوى سياسية ترى في أي معالجات تهديدا لمصالها و أخرى اجتماعية وبيروقراطية تقليديها خاضعة لشبكة من مراكز قوى لم ترتبط في يوم من الأيام بقضايا التنمية المحلية بقد ما امتلك على مدى الطويل أدوات انتفاع ومقدرة في التأثير والفعل السياسي الواقعي المقاوم للتغيير.
ولان الحكم المحلي قادر على إعادة ترتيب أوراق التمنية ، يبرز تأثير خطوة انتخاب المحافظين على مصالح أطراف الواقع الاجتماعي بما نشهده من مقاومة بوسائل للأسف تبدو أنها مدنية وحديثة، غير انه لا يعول من أحزاب نهجت على المركزية منذ عشرات السنين ومفهومها للتغيير لا يتعدى محوري (صراع المدافع والسحل والانقلاب أو الفتاوى الدينية التي لم تكن يوما من الأيام لصالح الديمقراطية الناشئة) أن ترتضي بمثل هكذا تحول في مفهوم إدارة الدولة لكونها تقود بلا شك لتأسيس التغيير في مفهوم إدارة الحزب الذي ينتظر فرعه في إحدى المحافظات مجيء أمينه العام ليصرف له القرطاسيه .
وحقيقة لا غرابة أن ضلت أحزاب المعارضة اليمنية (للأسف ) تحصد الإخفاق طالما ارتضت لنفسها أن تكون هياكل معطلة وظيفيا في واقع ديمقراطي متقدم ، لم تتحرك ضمن الحيز المتاح فيه أو ضمن الممكن الموجود لعمل إيجابي يخدم البناء الديمقراطي للوطن والذي يعد الركيزة الأولى لاكتساب المزيد من الخبرات والمهارات التي تعمق جدوى وجودها وتوسع رقعة بنائها التنظيمي الجماهيري .
أتحدث هنا عن محطات كثيرة حرمت اليمن من إمكانيات وجهود كان يمكن ان تكون ذا شأن نافع جدا فيما لو أضيفت إلى جهود الطرف الآخر من المعادلة السياسية والمتمثل بالمؤتمر الشعبي العام الذي يقود دفة الحكم.
ولعل تحنط الأحزاب المعارضة عند لغة انهيار الحكومة وسقوط النظام دون الاستفادة من أخطاء الماضي جعل من المؤتمر الشعبي العام الحاكم دوما هو المتقدم في قيادة الديمقراطية اليمنية بمزيد من آليات تطويرها وتنميتها وتثبيتها وترسيخ قيم وتقاليد التداول السلمي للسلطة ابتداء من الانتخابات النيابية مرورا بالانتخابات الرئاسية والمجالس المحلية وأخيرا بخطوة كبيرة هي انتخابات المحافظين .
يكفى الرئيس صالح شرف إعلان مبادرة انتخاب المحافظين ورعايتها ، ويكفي المؤتمر الشعبي العام شرف تثبيت هذه الخطوة بعد أن كانت على مدى الأربعين عام الماضية بالتعيين، وهو بناء جديد في مسيرة تطوير الديمقراطية اليمنية وحدث تاريخي يجدد الريادة للمؤتمر في قيادة الديمقراطية وتنميتها ، و"وصمت عار" لقوى سياسية أبت إلا أن تكون متراجعة ديمقراطيا ، ولا تؤسس في الواقع الديمقراطي المتقدم حتى لإعلان وجودها على اقل تقدير بمحاولة التأثير الايجابي بتثبيت الخطوة المتقدمة بانتخاب المحافظين، فإن لم يكن بالدفع بأعضائها للمشاركة فبتكريسها لقيم التداول السلمي للسلطة.
في بلادنا كل شي مختلف فالحاكم هو المبادر دوما في رعاية الديمقراطية وتطويرها في وقت وصلت فيه بعض قوى المعارضة لدرجة من تضخيم الذات حد اعتبار كل إطار سياسية أو رأي مغاير لا يؤخذ فيه رأيها هو بالضرورة فتنة كبرى وخطر داهم سيغرق الحرث والنسل.. واستدعيت كل معاجم اللغة واستخرجت منها الأسماء لتطلق على كل كيان يحمل فكرة أو طرح مغاير وعوّمت وسائل (الإعدام) التابعة لها بمصطلحات مثل الفاسدين في السلطة ...العابثين بالمال العام ... أعداء الحرية والديمقراطية ...أعداء المجتمع المدني...أعداء المعارضة ...أعداء الوطن ...فالصيغة التي تنتظم عليها بعض قوى المعارضة في بلادنا في الوقت الحاضر لا تدلل على وجود منهجية إستراتيجية محددة وواضحة للعمل السياسي الوطني المخلص.. وتكاد أن تتحول بعض الأحزاب على ضوئها إلى مجرد صخب فوضوي يشعر الآخرين بوجوده من خلال ما يصدره من ضجيج ، في الوقت الذي كان مؤملاً منها أن تشد الناس إلى عطاءاتها التي تبذلها لمصلحة الوطن والشعب، وبما يشيد وينمي هذا البلد.
إن اكبر كارثة هي عدم قدرة بعض القوى السياسية التخلص من ثقافة نهج الصراع السياسي في الأنظمة الشمولية، وتغييب متعمد لإدراك أن هناك موجبات للتعاون بين الجميع لتوفير أجواء وشروط النمو الديمقراطي الذي تبنى توجهه العام الرئيس صالح والحريص دوما على تطوير الديمقراطية ومعالجة الأخطاء المترتبة على ممارستها بمزيد من وسائل الديمقراطية القادرة على حل المشكلات .
وفي محصل كل ذلك فان المعارضة (الإصلاح والاشتراكي والناصري الوحدوي) أهدرت الكثير من طاقاتها ، وأدواتها، وإمكاناتها في تتبع حركة المؤتمر الشعبي العام الحاكم مثلما (أهدرت الدولة الكثير من المال والإمكانات والطاقات نتيجة للمركزية –حد قول عبدالقادر هلال وزير الإدارة المحلية ).
فالمعارضة لا نجدها إلا معارضة كل خطوة يقدم عليها (الحاكم) مهما كانت إيجابية على اعتبار أن هذا الطرف هو خصمها اللدود الذي لا يجب الثناء عليه و مباركة فعله لئلا يتسبب ذلك بتعزيز ثقة الجماهير به وزيادة شعبيته على حساب الآخرين.
وأجدني هنا أمام تناول بعض أحزاب المعارضة في (الإصلاح والاشتراكي والناصري) لخطوة انتخاب المحافظين بعد أن أعلنت مقاطعتها – ولا أريد هنا أن اعدد مبررات المقاطعة التي تحمل في تناقضها وتفاهتها لو تناولت فضائح إن جاز التعبير - إذ تركز على الصراع (المؤتمري- المؤتمري ) في منافسة نفسه في انتخابات المحافظين والمراهنة على انقسامات المؤتمرين من خلال قوة المنافسة على خوض الترشح ، وعلى مؤزرة مرشح مؤتمري أصر على عدم الانسحاب أمام مرشح ارتأته قيادة الحزب بعد مشاورات قواعده وقناعاتهم ، وو....غيرة الكثير من " الانجازات العظيمة للمعارضة في تتبع حركة المؤتمر وما يمكن ان يفرقه ويضعفه" (في اعتقادها).
يا أشاوس من جعل المؤتمر ينافس نفسه أليس انتم ؟...ثم أليس بكافي ابتكار المزيد من الوسائل التي تساومون بها السلطة على المزيد المكاسب السياسية التي لا يكترث بها المواطن العادي بقدر اهتمامه بما يقدم له من خدمات تحسن من مستوى معيشته ومن فرص أبنائه في حياة آمنة وزاهرة ، صحيح المؤتمريون ينافسون بعضهم بشدة ، ولكن ألا يمثل ذلك قفزة نوعية في إرساء هذه التجربة !! ، ثم انظروا إلى كيفية التنافس انه تنافس مصالح ، ولكن بأدوات ديمقراطية مشروعة وبمفهوم تاريخي وديمقراطي فريد لشرعية التغيير التي يحكمها الصناديق ..انه تنافس لا يتعدى روح الشفافية الديمقراطية إلى التكفير وهدر الدماء ، خالي من لغة الرصاص والدبابات أو الفتوى الدينية التي تصدرها قادة الأحزاب لاختيار شخص دون أخر.
وحقيقة لو كرست ذلك الحجم الكبير من الطاقات التي تفرغها أحزاب المعارضة في تقبيح (روح وفعل المبادرة من الاخر) لما يعزز قربها من الناس وإشعارهم بالأمان، لوفرت على نفسها أولا مقدمات الفشل الحالي والقادم ، ولعززت من حضور يدفعها لتوازن دفة الريادة الديمقراطية ، والخروج من أوهام الخصومة التي جرفتها بعيدا عن هموم الوطن والمواطن إلى همومها الخاصة، وشل قدرات وطموحات قادتها بهواجس المؤامرة المعششة في خيالاتهم فقط.
المؤتمر الشعبي العام للتذكير خليط من مشارب سياسية فكرية وقوى اجتماعية تمثل نسيج كبيرا في الوطن ، يعمل بجد على ان يضيف لرصيده الكبير في صناعة التحولات ما يجعل منه يتقدم بالديمقراطية ويقودها ، ومهما بدا للبعض انه يعيش انقسامات وقاب قوسين أو أدنى من تسليمه ذمته للمعارضة (المحنطة عن هذه النقطة التي تجاوزها الواقع المتقدم ديمقراطيا) لمجرد خوضه منفردا لتجربة ديمقراطية جديدة ، فإنما هو يعيش مخاض انتقال تصحيح أدواته وخياراتها في معايشة الواقع اليمني والتفاعل مع همومه ومتطلباته بما يليق وأصول الممارسة الديمقراطية التنموية التي لا يتنصل من مهامها بقدر البحث عن أدوات شرعية تمكنه من الريادة في تنفيذ هذه المهام .
فبمهمة إيجاد حكم محلي واسع الصلاحيات يعيد الترتيب الحقيقي للتنمية لتكون تنمية محلية تواكب التغير في المفهوم الجديد لإعادة صياغة إدارة الدولة بإنهاء المركزية الشديدة التي أسهمت في تعثر مشاريع استراتيجية هامة بالمحافظات وعرقلة بصورة أو أخرى تنمية المجتمعات المحلية ، فيكفي المؤتمر شرف التجربة بإرساء مفهوم انتخابات المحافظين كلبنة أولى على طريق انتخاب المحافظين بأسلوب الانتخاب المباشر ومن ثم انتخاب مديري عموم المديريات.. فهذا ما نحتاجه لتعزز الانتقال من شرعية التحالفات بين مراكز القوى التي تتقاسم المصالح في الأحزاب والسلطة وفي الثقافة والاقتصاد إلى شرعية الصوت الانتخابي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.