السفارة اليمنية في بلغاريا تحتفل بالذكرى ال 60 لثورة 26 سبتمبر    وجود اليمنيين في الجنوب منذ الاستقلال ك "حكام" سبب كل النكبات    بن عطية: يجب تعويض الموظفين الجنوبيين الذين أقصاهم الاحتلال اليمني من وظائفهم    تغيير هوية شعب ووطن.. تقف خلفه أسرار خطيرة يا عرب    بعد رفض الهدنة .. الحوثي يتوعد ويهدد: سنؤدبكم بقدراتنا الكرتونية والبلاستيكية    دار الإفتاء المصري تحسم الجدل حول فوائد البنوك    اتحاد ادباء الجنوب بوادي حضرموت ينظم فعالية ثقافية عن المفكر الاسلامي أبوبكر العدني    المدينة تعرف بالجامعة.. كيف استطاع الإسلام السياسي عسكرة التعليم وتدميره(3) مميز    رصد أكثر من 1450 انتهاكاً حوثياً ضد الصحافة في اليمن    صندوق الطرق والجسور يناقش مهام الصندوق ومستوى انجاز المشاريع المنفذة    مصادر ارصاد تكشف موعد وصول موجة الصقيع    PSGيحقق فوزا هاما أمام نيس    برشلونة يتخطى مايوركا بهدف نظيف    بيان أمريكي بشأن الهدنة في اليمن    اجتماع للجنة الامنية العليا لتامين الفعالية المركزية للمولد النبوي    حضرموت.. إصلاح القطن يحتفي بذكرى التأسيس وأعياد الثورة ويؤكد على نهج الشراكة    يمني سبورت ينشر شروط التقديم في اللوتري الأميركي.. يفتح التسجيل بعد أربعة أيام    بعد يومٍ واحد من إعلان ضمها.. الدفاع الروسية تعلن الانسحاب من منطقة استراتيجية    ناشطون يمنيون: نادي الخريجين وسيلة إرهاب حوثية جديدة    مصدر ل يمني سبورت: لا صحة لشائعات إلغاء كأس حضرموت    العم سعيد ... قُبلة وداع    مسيرات المحتجين تحاصر الشوارع القريبة من منزل خامئني    عادل التام يرد على مدير شباب الجيل .. ويؤكد : اللاعب يوسف سلطان لم يصاب بالحواري    الصين: انخفاض الديون الخارجية بنسبة 3 بالمائة    (كاف) يعلن سحب تنظيم كأس أمم أفريقيا 2025 من غينيا    أمين محلي شبوة يطلع على سير العمل في مشروعي سفلتة شارعين بمدينة عتق    وزارة الإعلام تنعي المناضل الوطني والمؤرخ الكبير سعيد الجناحي    كوريا الشمالية تطلق صاروخين باليستيين قصيري المدى باتجاه البحر الشرقي    بنك القطيبي الإسلامي يفتتح فرعه الجديد في عقبة كريتر بعدن    لقاء بصعدة يناقش سبل تحديد مواقع لإنشاء ثلاث محطات بالطاقة البديلة    اجتماع للجنة التربية والتعليم والبحث العلمي بمجلس الشورى    مدير مكتب قائد الثورة وأبو نشطان يزورون الجرحى بمستشفى 48    لماذا نكتب ؟    افتتاح جامعة الجيل الجديد بالعاصمة صنعاء    مسيرة حاشدة لطلاب مدارس صنعاء    كونتي يحذر لاعبيه قبل مواجهة ارسنال    بايرن يهزم ضيفه ليفركوزن برباعية نظيفة    "تويتر" يحصل على ميزات جديدة    42 شخصا ضحايا إعصار فلوريدا حتى اللحظة    مدربون صنعوا التاريخ (5): زاجالو "بروفيسير" بدماء عربية كتب مجد البرازيل    الرئيس الزُبيدي يُعزَّي في وفاة الإعلامي والتربوي القدير عوض بامدهف    شاهد: أصابع الملك البريطاني الجديد تحدث ضجة على السوشيال ميديا    تبحث عنه قرابة 25 عاما.. "حنان أحمد حمادي منصر" فتاة إثيوبية تبحث عن والدها اليمني    شاهد: نهال عنبر تكشف عن مفاجأة صادمة قبل وفاة هشام سليم بساعات    فرث فنية لتنفيذ مشارع الكهرباء وفق خطة 1444    شاهد: الملكة رانيا تكشف عن تفاصيل غريبة من خطوبة أبنائها    ماذا يفعل الفول السوداني في جسم الانسان؟    الكشف عن فائدة جديدة مهمة وغير متوقعة لاستخدام الفياجرا    مأرب.. تطعيم أكثر من 7600 شخص بلقاح مضاد لفيروس كورونا    تعز تحتفي بطريقتها الخاصة بذكرى المولد النبوي    نجاح جديد لوزارة الزراعة    مأرب.. أمسية شعرية لنخبة من الشعراء ابتهاجاً بعيد 26 سبتمبر    تفاصيل كاملة وحصرية عن الحادث المروع الذي راح ضحيته فنان يمني عالمي (تابع)    رقم لوحة مميز وسيارة بالملايين .. شاهد السعودية مروج الرحيلي تشعل المملكة بظهور باذخ    "لبان الذكر" صيدلية علاجية بين يديك    صنعاء تبدي استعدادها لحماية مديرمنظمة الصحة العالمية    قطاع الحج والعمرة بوزارة الأوقاف يكشف عن أسماء الوكالات المعتمدة للعمرة    حفلات التخرج الجامعي الممنوعة في إمارة المكلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا مصلحة عربية في الطائفيّة والمذهبيّة
نشر في الرأي الثالث يوم 13 - 08 - 2022

يعيش العرب اليوم عصراً، أراد البعض فيه، محليّاً وخارجيّاً، إقناع أبناء وبنات البلاد العربية، أنّ مستقبلهم هو في ضمان «حقوقهم» الطائفيّة والمذهبيّة، وأنّه في الولاء لهذه الدولة أو تلك، على أساس الانتماء المذهبي، وفي الاعتماد على هذا المرجع الطائفي/المذهبي أو ذاك، بينما خاتمة هذه المسيرة الانقسامية، هي تفتيت الأوطان والشعوب، وجعلها ساحة حروب لقوىً دولية وإقليمية، تتصارع الآن وتتنافس على كيفيّة التحكّم بهذه المنطقة العربية وبثرواتها.
هناك الآن حاجةٌ قصوى لوقفةٍ مع النفس العربيّة والإسلامية، قبل فوات الأوان، وهناك حاجةٌ أيضاً إلى فكرٍ عربيٍّ جامع، يتجاوز الإقليميّة والطائفيّة والمذهبيّة والقبليّة، ويقوم على المواطنة، ونبذ العنف، واعتماد مرجعيّة الدساتير والقوانين. وهناك حاجةٌ ملحّة للفرز بين المثقّفين العرب، لمعرفة من يعمل من أجل الحفاظ على النّسيج الوطني الواحد، ومن يعمل من أجل كانتونات فيدراليّة، تحقّق مصالح فئوية مؤقّتة. وهناك ضرورةٌ عربيّة وإسلاميّة، للتمييز بين من «يُجاهد» فعلاً، في المكان الصحيح، وبالأسلوب السليم، وبين من يخدم سياسيّاً مشاريع الحروب الأهليّة العربيّة.
قبل قرنٍ من الزمن، عاشت البلاد العربية حالةً مماثلة من التحدّيات، ومن آثار صراعاتٍ دولية وإقليمية، لكن قياداتها لم تكن بمستوى هذه التحدّيات، فدفعت شعوب المنطقة كلّها الثمن الباهظ. عسى ألا تتكرّر الآن مأساة الأمّة العربية، بالسقوط في هاوية تقسيم جغرافي جديد، يتمّ فيها رسم الحدود بالدّم الأحمر للشعوب، لا بالحبر الأسود فقط للقوى الإقليمية والدولية المهيمنة!
إنّ «داعش» وجماعات التطرّف الديني، انتعشت، واستفادت حتّى من قِبَل بعض من يتحدّثون ضدّها شكلاً، وهم يدعمون ضمناً – ولو عن غير قصد - مبرّرات وجودها، حينما يتّجهون بحديثهم إلى «عدوّهم» الآخر، وهو قد يكون هنا من طائفة أخرى أو مذهب آخر. فالحديث عن «الخطر الطائفي أو المذهبي أو القبلي»، و«العدوّ الآخر» في داخل الوطن، يسهم في إعطاء الأعذار لوجود هذه الجماعات العُنفية، ولممارساتها باسم الإسلام، الذي هو، كدين، براءٌ من فكر هذه الجماعات وأساليبها.
إنّ المعيار السليم للتعامل مع ما حدث ويحدث من تأجيج طائفي ومذهبي في المنطقة العربية، هو في التساؤل عن المستفيد الحقيقي من كلّ ذلك التأجيج، وعن الخاتمة المترتّبة عليه. ولا يجب أن تكون صعوبة الظّرف وقلّة الإمكانات، وسوء المناخ السياسي والإعلامي المسيطر، عناصر تدفع من يرفضون واقع العرب اليوم، لليأس والإحباط، بل إنّ هذا الواقع، يفرض المزيد من المسؤولية والجهد والعمل لتغييره نحو الأفضل. فالبديل عن ذلك، هو ترك الساحة تماماً لصالح من يعبثون في وحدة بلدان هذه الأمّة، ويشعلون نار الفتنة في رحابها.
إنّ ما يحدث اليوم على الأرض العربية، هو تتويجٌ لحروب المئة سنة الماضية. فكيف يمكن وقف هذا الانحدار نحو مزيدٍ من التقسيم للأوطان والشعوب، ومن أجل تجنّب الموت في الأفخاخ المرسومة للمنطقة العربية؟.
إنّ الإجابة عن ذلك لا تتوقّف على فردٍ أو جماعة أو طائفة وحدها، وإنّما المسؤولية تشمل العرب جميعاً من المحيط إلى الخليج، وفي كلّ بقعةٍ بالعالم يعيش عليها عرب.
فالمسؤولية تبدأ عند كلّ فرد عربي، وهي مسؤولية كلّ عائلة، في أن تفرِّق خلال تربية أولادها بين الإيمان الديني، وبين التعصّب الطائفي والمذهبي، الذي يرفضه الدين نفسه.
وهي مسؤولية كلّ طائفة أو مذهب، بأن يدرك أتباع هذه الطائفة، أين تقف حدود الانتماء إلى طائفة، فلا نردّ على الحرمان من امتيازاتٍ سياسية واجتماعية، أو من أجل التمسّك بها، بتحرّكٍ يحرمنا من الوطن كلّه، بل ربّما من الوجود على أرضه.
والمسؤولية تشمل أيضاً الأنظمة كلّها، والمنظّمات العربية كلّها، التي استباحت لنفسها استخدام سلاح «المذهبية» في صراعها مع بعضها البعض، أو من أجل تحقيق مكاسب سياسية آنيّة لها.
وعلى الجميع أيضاً، تقع مسؤولية فهم ما يحصل بأسبابه وأبعاده السياسية، وليس عن طريق المعالجة الطائفية والمذهبية، لتفسير كل حدث أو قضية أو صراع.
المشكلة أيضاً، هي في بعض الحركات الدينية الموزّعة ما بين الطرح التقليدي السلفي، وبين حركاتٍ عنفية شوَّهت في ممارساتها واقع المسلمين، وصورة الدين نفسه. وقد كانت، وما زالت، هذه الحركات السياسية الدينية، مصدر شرذمة وانقسام على المستويين الوطني والديني، خاصّةً أنّ معظم البلاد العربية، قائمة على تعدّدية طائفية أو مذهبية، أو إثنية أو قبلية، أو كلّ ما سبق.
لذلك، سيبقى المطلوب عربيّاً، بناء تيّار عروبي يقوم على مفاهيم فكرية، لا تجد تناقضاً مع دور الدين عموماً في الحياة العربية، ولا تجد تناقضاً مع تعدّدية الأوطان، بل تعمل لتكاملها، تيّار عروبي يرفض الصراعات الطائفية والمذهبية، ولا يقبل باستخدام العنف لتحقيق أهدافه. تيّار عروبي يدعو للبناء السليم للمؤسّسات العربية المشتركة، وللمنظمّات المدنية المبنيّة على الشورى والعمل الجماعي الخادم لهدف وجودها. تيّار عروبي، تكون أولويته الآن، هي حماية الوحدة الوطنية في كلّ بلدٍ عربي، والعمل لتكريس مفهوم المواطنة، وليس الانغماس في وحل الصراعات الأهلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.